أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - أحمد سالم أعمر حداد - صناعة الفوضى المقدسة: من غزة إلى غرينلاند..هندسة الاستيلاء على موارد الكوكب














المزيد.....

صناعة الفوضى المقدسة: من غزة إلى غرينلاند..هندسة الاستيلاء على موارد الكوكب


أحمد سالم أعمر حداد
(Ameur Hadad Ahmed Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 18:16
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يعيش العقل الجمعي العالمي اليوم تحت وطأة تنويم مغناطيسي استراتيجي، حيث تضخ الماكينات الإعلامية والبحثية روايات مكررة عن صراعات أيديولوجية، وحروب دينية، ونزاعات نووية. إلا أن القراءة العميقة لما وراء الستار تكشف أننا لا نعيش عصر "صدام الحضارات"، بل عصر هندسة الابتزاز الكوني. إن ما يحدث في المثلث الملتهب بين واشنطن وطهران وتل أبيب، وصولاً إلى جليد غرينلاند وسواحل فنزويلا، ليس إلا فصولاً في كتاب واحد عنوانه: السيطرة المطلقة على موارد الطاقة وممرات القرن الحادي والعشرين.

إيران وإسرائيل: توائم العزلة والوظيفة الاستراتيجية

لفهم اللغز، يجب أولاً تحطيم أسطورة العداء الوجودي بين إيران وإسرائيل. من منظور السياسات الأمريكية الكلية، يمثل هذان الكيانان أجساماً غريبة في المحيط العربي؛ عزلة عرقية ولغوية وأيديولوجية تجعلهما الأداتين المثاليتين لممارسة دور كلاب الحراسة المتشاكسة.
إسرائيل، بوظيفتها التقليدية، تمنع أي توحد عربي قومي أو نهضة صناعية مستقلة. أما إيران الثورة، فقد أُلبست رداء البعبع الطائفي لتقوم بالمهمة الأخطر: إبقاء كتلة الثروة الهائلة في الخليج العربي تحت حالة الخوف الدائم، وهو الخوف الذي يشرعن عقود الحماية المليارية، ويوفر الغطاء القانوني والأخلاقي لبقاء القواعد العسكرية الأمريكية جاثمة فوق صدر المنطقة. إن سقوط النظام الإيراني غداً سيمثل كابوساً استراتيجياً لواشنطن؛ لأنه سيفكك مبرر وجود أساطيلها، وينهي حقبة الابتزاز المقدس التي تضمن تدفق السلاح والنفط وفق الإيقاع الأمريكي.

الملف النووي: الجزرة التي لا تؤكل والعصا التي لا تكسر

في هذا المختبر، يبرز الملف النووي الإيراني كأعظم أداة ضبط إيقاع في التاريخ الحديث. إن واشنطن لا تريد لإيران أن تمتلك القنبلة فعلياً، لأن ذلك سيخلق ردعاً متبادلاً يخرج عن سيطرتها، كما أنها لا تريد تدمير البرنامج النووي تماماً، لأن ذلك سيقتل الوحش الذي تخوف به الآخرين. إن حالة إيران على حافة النووي هي الوضع المثالي لإدارة صراعات الطاقة؛ فهي تمنح مبرراً لضربات محدودة لتقليم الأظافر عند الحاجة، وتبقي في الوقت ذاته جيران إيران في حاجة ماسة لـ المظلة النووية الأمريكية.

وهم البديل الملكي وحقيقة التحالفات الدولية

يتساءل الكثيرون عن ابن الشاه وطموحاته. الحقيقة الصادمة هي أن واشنطن والقوى الدولية غير مقتنعة بعودة الملكية؛ فالنظام الملكي قد يجلب استقراراً قومياً فارسياً يطمح لنهضة مستقلة، بينما نظام الملالي الحالي يوفر لواشنطن ورقة العدو المثالي القابل للتسويق دولياً. ابن الشاه ليس إلا كرتاً للتفاوض، يُسحب لتحسين شروط "الشراكة الخفية" مع طهران.

وعلى المقلب الآخر، تظهر روسيا والصين وتركيا ليس كحلفاء وجوديين لإيران، بل كشركاء انتهازيين. الصين تريد نفطاً رخيصاً، وروسيا تستخدم طهران كـمصد للإزعاج الأمريكي. لكن، عند لحظة المقايضة الكبرى، لن تتجرأ أي من هذه القوى على خوض مواجهة صفرية مع أمريكا لحماية النظام الإيراني. إن طهران، في نهاية المطاف، وكيل وظيفي يدرك الجميع حدود دوره.

أكتوبر وغزة: جغرافيا الغاز وممرات الطاقة

لا يمكن فصل أحداث غزة منذ أكتوبر 2023 عن هذا السياق الكلي. إن غزة ليست مجرد بقعة جغرافية مكتظة، بل هي مفتاح حقل غزة مارين للغاز الطبيعي، وهي العقدة التي يجب تطهيرها ليمر ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا. إن ما يسمى بـ أذرع إيران قد أدت وظيفتها في مرحلة التخويف، ويتم الآن تصفيتها أو تحجيمها لبدء مرحلة الاستحواذ.
إيران لا تدعم القضية الفلسطينية حباً في التحرر، بل تستخدمها درعاً أخلاقياً لتأمين استقرارها الداخلي وتمددها الإقليمي. إن 7 أكتوبر المفبركة بإتقان كانت الصدمة الضرورية لإعادة رسم خرائط الموارد، ومنح أمريكا السيطرة المباشرة على شرق المتوسط، وتأمين الممرات البديلة لقناة السويس التي باتت تحت رحمة التجاذبات الجيوسياسية.

الترابط الكوني: من فنزويلا إلى غرينلاند

إن السياسة الأمريكية كلية ولا تؤمن بالصدف. هناك خيط ناظم يربط بين إسقاط أو محاصرة الأنظمة في فنزويلا (خزان النفط الأكبر)، والاهتمام المفاجئ بشراء غرينلاند (خزان المعادن النادرة وطريق القطب الشمالي)، وحروب الشرق الأوسط. إنها استراتيجية الحصار الطاقي؛ حيث تسعى واشنطن للسيطرة على كل صمامات الحياة في الكوكب. غزة تؤمن الغاز والممرات، فنزويلا تؤمن الاحتياطي التقليدي، وغرينلاند تؤمن موارد المستقبل. وفي هذا المشهد الكبير، تبقى إيران هي القفل الذي تمتلك واشنطن مفتاحه، تستخدمه لإغلاق أو فتح أبواب المنطقة حسب مصالح شركاتها الكبرى.

الخلاصة: نحو وعي استراتيجي جديد

إن ما نراه اليوم ليس صراعاً بين حق وباطل، بل هو صراع بين مفترس يمتلك الأدوات التقنية والمالية، ووكلاء يقومون بأدوار مرسومة بدقة. إن سقوط النظام الإيراني هو القرار الذي لم تتخذه واشنطن بعد، ليس حباً في طهران، بل خوفاً من فقدان أداة الابتزاز الأكثر فعالية في تاريخها. على شعوب المنطقة والمفكرين إدراك أن الوعي الفكري العميق هو المخرج الوحيد. إن كشف هذه المسرحيات الجيوسياسية هو الخطوة الأولى لانتزاع قرارنا من بين فكي الكماشة، والتحرر من تبعية الابتزاز المقدس الذي تفرضه واشنطن عبر إدارة الفوضى وتجارة الخوف . انتهي.

بقلم: أحمد سالم أعمر حداد
باحث ومحلل استراتيجي



#أحمد_سالم_أعمر_حداد (هاشتاغ)       Ameur_Hadad_Ahmed_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبض الخوارزمية: تأملات في حوار فكري مع Gemini و مستقبل الذكا ...
- لا يمكن قصف ذبذبات الحرية
- الروبوتات تخاطب الإنسان من جنيف !
- قطر وإيران متشابهتان وإعلان تحالفهما التعاقدي ضرورة استراتيج ...
- دولاند ترامب هددني، هل هددك أنت وشعبك ؟
- هل ينعش محمد ولد الغزواني العلاقات المغربية - الموريتانية ؟
- الولي الصالح سيدي عبد الرحمن التهالي يوحد قبائل الصحراء
- العلاقات المغربية – الجزائرية وإعلام التحريض والفتنة
- أوباما وروحاني متشابهان !
- العلاقات المغربية – الجزائرية...رأي خارج السياق
- حكومة الإسلاميين الثانية و مقولة الاستثناء المغربي؟
- هل حلف قبيلة الرقيبات - حزب الاستقلال ضرورة سياسية ملحة؟
- الربيع العربي يتعرى على الأرض السورية
- الخدع السياسية تغير الشرق الأوسط إلى الأسوأ
- الكويت في الزمن الاخواني ومستقبل الأنظمة الملكية العربية
- ورقة بنموسى و جدار تدهور الثقة بين الصحراويين وأجهزة الدولة
- عكاز محمد السادس...حكمة ملك يؤسس لملكية شعبية ومستقرة
- وزير الخارجية الدكتور سعد الدين العثماني ورؤيته للعلاقات الم ...
- كرامات - الولي الصالح - ألأممي كريستوفر روس؟
- الأزمة السورية ومستقبل تركيا السياسي


المزيد.....




- أغرب لحظات ترامب خلال عامه الأول في البيت الأبيض
- عبدالله بن زيد: رئيس الإمارات قبل دعوة من ترامب للانضمام إلى ...
- -انهيار الاتفاق- بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ...
- كل ما تحتاج معرفته بشأن -مجلس السلام- لترامب
- الهند: مطاردة الساحرات.. نساء يدفعن حياتهن ثمنا
- تونس: مصرع 4 أشخاص بسبب سقوط أمطار غزيرة وفيضانات
- -حكاية جدار- لناصر ابو سرور-: سيرة ذاتية كتبت من جدران الزنا ...
- ماكرون: ما يحدث هو -?تحول نحو عالم بلا قواعد، حيث يُدهس القا ...
- ترامب يتحدى الأعراف الدولية وينشر رسائل -خاصة- تلقاها من ماك ...
- شائع الزنداني.. دبلوماسي مخضرم على رأس الحكومة اليمنية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - أحمد سالم أعمر حداد - صناعة الفوضى المقدسة: من غزة إلى غرينلاند..هندسة الاستيلاء على موارد الكوكب