|
|
هيجان ترامب العالمي و طريق الجنون
شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:19
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
جريدة " الثورة " عدد 939 ، 12 جانفي 2026 www.revcom.us
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين أن يواصلوا الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة . و إنّه لواقع علميّ أنّ الإنسانيّة ليس لزاما عليها أن نعيش على هذا النحو . " ( بوب أفاكيان ، القائد الثوريّ و مهندس الشيوعيّة الجديدة ) في الأسبوع الفارط ، قصفت الولايات المتّحدة بالقنابل أمّة فنزويلا ذات السيادة متسبّبة في قتل أكثر من 100 مدني و إختطاف الرئيس ، نيكولاس مادورو . و مذّاك ، صار ترامب و قوى أخرى في نظامه الفاشيّ في هيجان : مهدّدا بتنظيم هجمات و مؤكّدا حقّه في الهيمنة و التحكّم و في غزو أيّ بلد في أيّ مكان – دون أيّ قيد قانونيّ . لكن بينما يبدو ترامب مثل مجنون ، هذا ليس مجرّد جنون . إنّهم يكرّسون إستراتيجيّتهم الفاشيّة لإعادة تشكيل العالم خدمة لمصلحة أمريكا الفاشيّة تكون أقدر على النزاع مع الذين يعتبرونهم منافسيهم الإمبرياليّين الأساسيّين ، الصين . في عالم من النزاع الشديد بين القوى المسلّحة نوويّا ، يتحرّك جيش ترامب الفاشيّ و يحاول التحكّم بشراسة في بلدان و مناطق بأكملها من العالم ما يفرز منتهى خطر تصاعد لولبي نحو مواجهة نوويّة ، من الممكن حقّا أن تفضى إلى إضمحلال الإنسانيّة . في هذا المقال ، سنغطّى التهديدات الفاضحة لترامب ، و التبريرات الفاشيّة ، و الإستراتيجيّات و الديناميكيّة خلفهما ، و تسارع المضيّ نحو النزاع العالمي - و أين تكمن ، و لا تمكن ، مصالح الإنسانيّة . ( أنظروا لمقال هذا الأسبوع حول " لماذا يقول ترامب إنّ غرينلاند ضروريّة للمصالح الإستراتيجيّة لأمريكا ؟ " ) " إن لم نقم بذلك بالطريقة السهلة ، سنقوم به بالطريقة الصعبة " : منذ الأسبوع الماضي ، هدّ> ترامب كوبا و كولمبيا و هدّد بضربات أبرّية في المكسيك ، و ه>ّد بمهاجمة إيران . و قد كرّر تهديد البلطجي السافر بغزو غرينلاند : " سنقوم بشيء على غرينلاند سواء أرادوا ذلك أم لم يريدوا لأنّه إن لم نقم بذلك فإنّ روسيا و الصين ستستوليان على غرينلاند ... إن لم نقم بذلك بالطريقة السهلة ، سنقوم به بالطريقة الصعبة " . و هذا ليس مجرّد تهديد لغرينلاند ، و إنّما هو تهديد على المدى البعيد لحلفاء أمريكا في حلف الناتو NATO ( غرينلاند تحت سيطرة البلد الإمبريالي الأوروبي الدنمارك ) . (1) و هذا الصنف من التهديد العسكريّ للحلفاء الأوروبيّين غير مسبوق و، إن لم تستسلم ببساطة القوى الإمبرياليّة الكبرى لمطلب ترامب بغرينلاند ( وهو شيء يمكن بدرجة كبيرة أن يقوموا به ) ، قد يؤدّي إمّا إلى الحرب أو إلى تفكيك حلف الناتو . و شبيه بحجّة ترامب في الدفاع عن الهجوم على فنزويلا ، أهمّ مستشار لترامب ، الغول الفاشيّ ، ستيفان ميلر ، حاجج في حوار صحفيّ على قناة السي أن أن : " تستخدم الولايات المتّحدة جيشها لضمان مصالحنا بلا إعتذار في نصف الكرة الأرضيّة التابع لنا ...نحن قوّة عظمى . و في ظلّ الرئيس ترامب ، سنتصرّف كقوّة عظمى . و من السخيف أن نسمح لأمّة في حديقتنا الخلفيّة أن تُصبح مزوّدا بالمواد الأوّليّة لمنافسينا ، و لا تزوّدنا نحن ، و أن تخزّن أسلحة لصالح منافسينا ، و أن تتموقع كمصدر ثورة ضد الولايات المتّحدة بدلا من أن تكون مصدرا للثروة لمصلحة الولايات المتّحدة . " لم يكشف ميلر ذلك ، غير أنّه عند الحديث عن " منافسي " الولايات المتّحدة ، كان يتحدّث عن الصين التي إقتنت أكثر من نصف – و ربّما أزيد من ذلك – من نفط فنزويلا و عموما ، طوال العقد الماضي ، قد ضاعفت بشكل هائل تجارتها و إستثمارها و مساعداتها في أمريكا اللاتينيّة . ترامب مقيّد فقط ب" أخلاقه " الفاشيّة : إعادة تشكّل النظام العالمي تعنى تفكيك أيّ زعم بتطبيق القانون الدولي ، و كسر التحالفات القديمة و التأكيد بقوّة أكبر و بقسوة حقّ الولايات المتّحدة و قدرتها على الهيمنة على نصف الكرة الأرضيّة الغربي و العالم بأسره . لقد وصف القائد الثوري ، بوب أفاكيان ، هذا بقوّة في رسالة من رسائله على وسائل التواصل الاجتماعي في الربيع الماضي: " الفاشيّة طريقة مختلفة نوعيّا يفرض بها هذا النظام حكمه على الشعب . فاشيّة ترامب نظام يدوس بسفور و عدوانيّة الحقوق الأساسيّة و يصرّح بصراحة و وقاحة أنّه ليس هناك قانون و سيرورة قانونيّة لازمة غير ما يمليه هو ، و أنّ القوّة التدميريّة الخام هي التي يجب أن تُستخدم في المجال العالمي ، دون حتّى زعم الانخراط في القانون الدولي أو الانشغال بسيادة البلدان ، أو حتّى حقّ الوجود لشعوب و بلدان أقلّ قوّة . " في حوار صحفي في جريدة نيويورك تايمز، قدّم ترامب ذاته تذمّره الصادم . إليكم الكلام المتبادل : " المراسل 1 : هل ترى أيّ مراقبة لسلكتك على الصعيد العالمي ؟ ترامب : أجل ، هناك شيء . أخلاقي الخاصة . ذهني الخاص . هذا هو الشيء الوحيد الذى يمكن أن يوقفني . المراسل 2 : و ليس القانون الدولي ؟ ترامب : لست في حاجة إلى القانون الدوليّ . لا أبحث عن إلحاق الأذى بالناس ." لنتوقّف عند هذا للحظة : المراقبة الوحيدة لترامب هي " أخلاقه الخاصة " و " ذهنه الخاص " . لنترك جانبا واقع أنّه لا يمكن أن توجد عدالة دون قانون – مهما كان من يمسك بالسلطة . لكن هذا هو ترامب البارد الذي يحسب كلّ شيء و الذى يكذب كما يتنفّس . ترامب الذى يكره الناس ذوى البشرة السوداء و السمراء ، و " الأجانب " و يعاملهم معاملة " الحيوانات و المجرمين و المغتصبين الذين يسمّمون دم بلادنا ". ترامب – الفاقد تماما للشفقة و التعاطف – الذى يفرح لعذابات الذين يراهم كضعفاء أو " لطخة و بالوعة " بالنسبة للمجتمع و الذى قاد حركة نشر الكره و يحتفي ببهجة بالوحشيّة العنصريّة الخبيثة . و ترامب الذى يتخيّل بسفور إعدام معارضيه ، و يبتهج للثأر و العقاب . ترامب في قيادة قوّة مجنونة من الملايين الذين يعتقدون أنّ الإلاه عيّنه لإنقاذ أمريكا كأمّة مسيحيّة لذوي البشرة البيضاء تهيمن بعنف على العالم . و حينما يقول ترامب ، " لا أبحث عن إلحاق الأذى بالناس " ، في ذهنه المريض ، يعنى هذا . ذلك أنّه لا يأخذ بعين الإعتبار الذين ألحق بهم بعدُ الأذى – و كافة ملايين الناس الذين يسعى إلى إلحاق الأذى بهم – ك " ناس " . لا يرى ترامب المهاجرين و النساء و المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا ، الذين يعارضونه ، و مليارات الناس من بلدان " ثقب البزار "على أنّهم بشر . هذه أخلاق لاشرعيّة ، أخلاق فاشيّة : أخلاق يحتاج الناس الشرفاء أن يعترفوا بأنّها كذلك و يتجمّعوا لإلحاق الهزيمة بها ! إستراتيجيا أمريكا فاشيّة تهيمن على الكوكب : هناك نظرة ، لدي الفئة الفاشيّة من الطبقة الحاكمة ، تقول إنّ إصطفاف العالم بأكمله عقب الحرب العالميّة الثانية بات حاجزا و معرقلا للهيمنة التامة على العالم من طرف الولايات المتّحدة التي تواجه الآن تحدّيا من الصين الصاعدة . هذا النظام السابق يعنى أنّ الولايات المتّحدة تقف على قمّة التحالفات الإستراتيجيّة مع أوروبا ، مهيمنة على العالم بغطاء دقيق من الإلتزام ب " القانون الدوليّ "، أو التصرّف " باسم الديمقراطيّة " . و الحقيقة هي أنّ الهيمنة الأمريكيّة قد عنيت المزيد من تشديد استغلال شعوب العالم و البيئة من خلال شبكات معولمة من المعامل الهشّة و المناجم و المزارع ، و جميعها في خدمة حاجيات الإمبراطوريّة . و قد فرضت الولايات المتّحدة بالقوّة هذا النهب بواسطة قتل ملايين الناس منذ الحرب العالميّة الثانية – من كوريا إلى فيتنام ، مرورا بأندونيسيا و هايتي و أمريكا اللاتينيّة و العراق و أفغانستان و عديد البلدان الأخرى . و الدمار الواسع النطاق نتيجة هذا ، ممزوجا بالتغيّر البيئي المتفاقم، قد أجبر الملايين على مغادرة ديارهم و مواطنهم . لكن هذا حصُل بأكاذيب متقنة الصنع و بالعمل مع الحلفاء . الفاشيّون يمزّقون كلّ هذا تمزيقا و يهدفون إلى فرض إستراتيجيا و نظرة مختلفتين . إستراتيجيا و نظرة تتعاطيان مع ما يرونه كتحدّيات وجوديّة للسيطرة الأمريكيّة . و تمّ التعبير عن هذا في بيان الأمن القومي الذى نُشر في ديسمبر الماضي . و كجزء من هذا ، ترامب و ميلر و البقيّة أخذوا يروّجون لنسخة ترامب من " عقيدة منرو " . و يحيل هذا على عقيدة أصدرها الرئيس مونرو سنة 1823 . و قد أعلن مونرو أنّ كامل نصف الكرة الأرضيّة الغربي على أنّه " مجال تأثير " الولايات المتّحدة ، محذّرا القوى الأوروبيّة من الإقتراب منه . و لم تكن تلك سياسة فارغة . فمذّاك ، تدخّلت الولايات المتّحدة في أمريكا الجنوبيّة و الوسطى ما لا يقلّ عن 100 مرّة – بواسطة الغزوات و إنقلابات تنظّمها السي أي أي ، و تدريب فرق الموت ، و غير ذلك كثير . و قد أفضى هذا إلى قتل آلاف الناس و بؤس لا نهاية له لشعوب تلك البلدان . ( من أجل قائمة مطوّلة عن هذه التدخّلات ، عليكم بالتوجّه إلى هنا https://www.revcom.us/en/american-crime) و الآن ، يشعر الفاشيّون بمنتهى إستعجاليّة في مزيد تشديد القبضة على كامل نصف الكرة الأرضيّة الغربي في آن معا لجعل قدرة الصين على التحرّك تتراجع في المنطقة ، و لإرساء قاعدة في المنطقة منها تنطلق في نزاعها مع الصين . و في الندوة الصحفيّة التي أعلنت غزو فنزويلا ، هدّد ترامب ب : " في ظلّ إستراتيجيا أمننا القومي الجديدة ، هيمنة أمريكا في نصف الكرة الأرضيّة لن يكون موضع سؤال مجدّدا ". لكن كلّ هذا لن يكون سهلا . بينما بوسع هؤلاء الفاشيّين أن يحقّقوا قدرا كبيرا من ذلك بالقوّة و العنف ، لا يسيطرون على كلّ شيء و المستقبل في منتهى الضبابيّة و الخطورة . التصعيد في عمل آلة الحرب المميتة الأمريكيّة : و في الوقت نفسه الذى يهدّد فيه ترامب العالم ، أعلن إقتراحا برفع ميزانيّة الجيش بخمسين بالمائة – من تريليون إلى تريليون و نصف ! و يرمي هذا إلى معالجة المشكل الإستراتيجي الكبير الذي تواجهه إمبرياليّة الولايات المتّحدة : بالرغم من القوّة العسكريّة للولايات المتّحدة ، فإنّه يعاني من " قاعدة صناعة عسكريّة " فات أوانها و بيروقراطيّة و نسبيّا بطيئة مقارنة بالصين . فالصين تنفق أقلّ من رُبع ما تنفقه الولايات المتّحدة على الجيش إلاّ أنّه لديها أكثر جنودا بمئات الآلاف ، و في نواحي معيّنة ، جهازا عسكريّا أكثر تقدّما تكنولوجيّا و أسرع نسقا بكثير . في حوار صحفي السنة الفارطة ، " سكرتير الحرب " الفاشيّ بيتى هغساث قال إنّه في ال10-15 سنة الماضية ، " كان للبنتاغون سجلاّ مثاليّا في كلّ ألعابه الحربيّة ضد الصين ... و فقدنا ذلك في كلّ مرّة " . و للتعاطي مع هذا ، أعلن هغساث محاولة إعادة صياغة كلّ سيرورة إعادة بناء الأسلحة الأمريكيّة . و قال في الخريف الماضي ، " لسنا بصدد البناء لوقت سلم . نحن ندير البنتاغون و قاعدتنا الصناعيّة إعدادا لزمن الحرب ." متداخلا مع الإعدادات العسكريّة ، هناك مكوّن إيديولوجي . يشتغل هغساث على إقامة جيش فاشيّ تماما موحّدا حول تفوّق البيض السافر ، و الإهانة الذكوريّة للنساء و كره المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا ، و تهديدات أمريكا أوّلا بالهيمنة العنيفة – بتصريح لإقتراف سافر لجرائم حرب و جرائم ضد الإنسانيّة ، معلنا ولاءه للطغيان الفاشيّ فوق كلّ شيء آخر . لكن أيضا ، يزخر هذا بالتناقضات بالنسبة إلى هؤلاء الفاشيّين في الجيش المتكوّن تقريبا نصفه من السود واللاتينو [ المنحدرين من بلدان أمريكا اللاتينيّة ] و آخرين من ذوى البشرة الملوّنة و 17 في المائة من النساء . و قد مضوا بعيدا في أجندتهم لكن هنا مرّة أخرى ، ليس الأمر يسيرا كلّه . ( لقراءة المزيد بشأن هذه التغيّرات في الجيش ، توجّهوا إلى هنا https://www.revcom.us/en/remaking-us-military-fascist-war-machine-streamlined-war-crimes-and- war-footing و هنا https://www.revcom.us/en/trump-and-hegseth-lecture-800-us-generals-and-admirals-demand-they-wage-war-against-enemy-within و هنا https://www.revcom.us/en/forging-armed-forces-hammer-fascist-repression) الديمقراطيّون : التنديد بترامب في إطار إمبرياليّة الولايات المتّحدة : لقد وُجد بعض الديمقراطيّين كأفراد الذين فضحوا لاقانونيّة دوس ترامب السافر للقانون الدولي و القانون المحلّي . ريب. جيم هايمز ، الوجه الديمقراطي الأوّل في لجنة مخابرات مجلس النواب ، قال إنّ إختطاف ترامب لمادورو كان " بوضوح لاقانوني حسب القانون الدولي " . لكن اهمّ القادة السياسيّين للحزب الديمقراطي لم ينقدوا ترامب إلاّ لعدم حصوله على موافقة الكنغرس . حكيم جفريس ، قائد الديمقراطيّين في الكنغرس ، إستهلّ بيانه بقول " نيكولاس مادورو مجرم و دكتاتور إستبدادي قمع شعب فنزويلا لسنوات . و ليس على رأس الحكم بصفة شرعيّة " . و إثر فقرة بهذا الصدد ، تصرّف جفريس كما لو أنّ المشكل كان أنّ ترامب لم تكن لديه خطّة جيّدة كافية ل " الخطوة التالية " و في الختام مضى إلى نقد طريقة ترامب في التجاوز اللاقانوني للكنغرس. و لا تقع الإشارة في هذه المواقف لكون أكبر مجرم لا شرعي على رأس الحكم في العالم هو الآن بالذات القائد الفاشيّ رقم واحد في إضطهاد العالم : دونالد ترامب الذى لا يملك بالمرّة حقّ غزو بلدان و نهب مواردها الطبيعيّة مثل مصّاص دماء هائج . و أكبر صرخات الإنشغال يجب أن تتعلّق ب واقع أنّ تحرّكات ترامب يمكن أن تمنح الضوء الأخضر للصين و روسيا ليقوما بالشيء نفسه . و عقب نقد لاقانونيّة ما أتاه ترامب ، حاجج هيماس ، " لذا ما تعلّمته روسيا و الصين هو أنّ مشعل الحرّية و حكم القانون في العالم [ هكذا ] يملك الآن ضوءا أخضر للقيام بعمليّات إختطاف في أستونيا و تيوان و حيثما كزي و بوتين يقرّران أنّهما يريدان المضيّ إلى التالي . " (2) لكن كلّ هذه المشاغل تنحصر في إطار ما يخدم هذا النظام الوحشيّ مصّاص الدماء – ذات النظام الذى ولّد هذه الفاشيّة . التنافس و النزاع المحمومين الذين يحرّكهما هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي : هذه التحرّكات الخطيرة من جهة الفئة الفاشيّة من الطبقة الحاكمة لا يحرّكها مجرّد الجشع ، أو الجنون الفاشي الفالت من عقاله ، و إنّما الديناميكيّة الكامنة لنظام رأسمالي – إمبريالي . في خطابه سنة 2018 ، " لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة " ، شرح بوب أفاكيان بالملموس ديناميكيّة " التوسّع أو الموت " هذه : " نعيش ضمن عالم غير متكافئ بشكل كبير - عالم حيث بضعة عشرات من المليارديرات يملكون أكثر ثروة من نصف البشريّة الفقير، و عدد ضئيل من الطبقات الحاكمة في عدد صغير من البلدان يهيمنون و يضطهدون و يتحكّمون في مصير جماهير الإنسانيّة بتبعات هي بعُد شنيعة و قد تمسى في فترة ليست طويلة كارثيّة . و في جميع ما سلّطت عليه الضوء – بالنظر إلى العالم الذى نعيش فيه و الواقع تحت سيطرة الرأسماليّة – الإمبرياليّة – نشاهد إنعكاسات نظام قائم على الملكيّة الخاصة و مراكز منافسة رأس المال تستحوذ على الثروة التي تُنتج إجتماعيّا من خلال شبكات إنتاج يشترك فيها عدد ضخم – في نهاية الأمر مليارات – من الناس عبر العالم قاطبة و يضطرّ هؤلاء الناس إلى العمل ضمن علاقات إنتاج و ظروف إستغلال تجرّدهم من إنسانيّتهم . و ليس الجشع ببساطة هو الذى يحرّك هؤلاء الرأسماليّين للبحث عن طرق لمزيد إستغلال الناس بلا رحمة – إنّه لأمر واقع أنّه إذا لم يقوموا بذلك أو إذا قام بذلك بعض الرأسماليّين الآخرين بنجاح أكبر( أي بطرق حتّى أقسى ) ، حالئذ سيواجهون أفق ليس التراجع فحسب و إنّما عمليّا السقوط لتأكلهم الحيتان الرأسماليّة الأخرى . إنّه التملّك الخاص للثروة المنتجة إجتماعيّا و الفوضى – التنافس و التنازع المحمومين– هما اللذان تنجم عنهما و هما اللذان يكمنان في نهاية المطاف وراء و يُحرّكان كافة الفظائع المكثّفة في " أوقفوا الخمسة (3)" و الظروف التي تتعرّض لها جماهيرالإنسانيّة. " " هذا النظام عبثيّ تماما – عبثيّ إجراميّا و وحشيّا – و قد فات أوانه تماما " : من كلّ ما تقدّم ، بوسعنا أن نرى أنّ القيادات العليا للمضطهِدِين ينوون المخاطرة بكلّ الحياة على وجه كوكب الأرض في مساعيهم المحمومة من أجل أن يكونوا المستغٍلّين رقم واحد في العالم . و هذا محض جنون . لا سيما عندما يكون الحال حال أنّ التكنولوجيا و المعرفة بأكملهما توظّف في بناء آلات قتل و شبكات إستغلال من الممكن توجيهها لتلبية حاجيات البشر – لو كان لدينا نظام مغاير راديكاليّا . و الإنقسامات الحادة في صفوف حكّام هذا النظام و قدرتهم على الحكم بطرق تعوّد الجماهير الشعبيّة في الولايات المتّحدة على القبول بها ، يجعل من هذا زمنا نادرا فيه الثورة – ثورة فعليّة تنشأ نظاما مغايرا راديكاليّا – ممكنة أكثر من ذي قبل. و الآن ، أكثر من " الأوقات العاديّة " ، اللاشرعيّة التامة لهذا النظام معروضة ليراها الجميع . بيد أنّ الناس يحتاجون إلى تحدّيهم ليواجهوا النظام الذى يحرّد هذا ، و ليرفعوا أنظارهم نحو واقع أنّه ليس علينا أن نعيش على هذا النحو : " هذا النظام عبثيّ تماما – عبثيّ إجراميّا و وحشيّا – و فات أوانه كلّيا : لقد إنتهى تاريخ صلوحيّته ، فات وقت كان بوسعه فيه أن يؤدّي إلى أيّ شيء إيجابيّ بالنسبة إلى الإنسانيّة – و بالعكس ، بات يقف حاجزا مباشرا أمام تطوّر الإنسانيّة من كلّ هذا الجنون و الفظائع و العذابات غير الضروريّة . و صعود الفاشيّة في عديد البلدان الأخرى و كذلك في الولايات المتّحدة، علامة بارزة على الطبيعة هذا النظام الذى فات أوانه و الخطر المتصاعد الذى يمثّله بالنسبة إلى الإنسانيّة ككلّ . نحن الآن عند نقطة صار فيها من الضروريّ أكثر فأكثر التحرّك أبعد من كامل هذا النظام الوحشيّ – أبعد من وضع حيث يُجبر الناس على الصراع لمجرّد البقاء على قيد الحياة ، و يُجبر كلّ فرد على أن يكون في تنافس و نزاع مع الآخرين ، و الجماهير الشعبيّة في كلّ مكان مكبّلة بعلاقات إضطهاديّة فات أوانها ، بينما المستقبل و وجود الإنسانيّة ذاته في خطر متفاقم . و من الممكن الآن تجاوز كلّ هذا . نمط حياة مغاير تماما ممكن : نمط مغاير تماما لتنظيم المجتمع ، بأساس إقتصادي و نظام سياسي مغايرين راديكاليّا ، و علاقات تحريريّة بين الناس و ثقافة ملهمة – كلّ هذا موجّه إلى تلبية الحاجيات الأساسيّة و خدمة المصالح العليا للجماهير الشعبيّة . و هذا معروض ، في آن معا بصورة شاملة و طريقة ملموسة ، في " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفته . و خلاصات النقاط الأساسيّة في هذا الدستور – تسليط الضوء على الطريقة التحريريّة حقّا التي يمكن أن نكون نحيا بها – معروضة في بيان " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا " . ( و هذا البيان و كذلك " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أفريقيا " متوفّران على موقع أنترنت revcom.us) " [ مقتطف من " رسالة هامة من بوب أفاكيان : 2025 : سنة جديدة – تحدّيات عميقة جديدة – و طريقة إيجابيّة بعمق للتقدّم في وجه فظائع واقعيّة جدّا ." والرسالة كاملة متوفّرة باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي] باسم الإنسانيّة نرفض القبول بأمريكا فاشيّة ! النظام برمّته فاسد و لا شرعي – نحتاج و نطالب بنمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا ! هوامش المقال : 1- حلف الناتو / NATO هو منظّمة حلف شمال الأطلسي . و هذا التحالف العسكريّ الكبير بين الولايات المتّحدة و أوروبا و إمبرياليّين غربيّين آخرين كان التحالف العسكريّ المهيمن على العالم منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية . و عنصر مفتاح من هذا التحالف العسكريّ هو الإتّفاق على أنّه إن تمّ الهجوم على بلد من بلدان الناتو ، فكلّ بلدان الناتو الأخرى يتعيّن عليها أن تستخدم جيشها لدعم من تمّ الهجوم عليه . 2- أستونيا بلد صغير على الحدود الغربيّة لروسيا وهي عضو في حلف الناتو المعارض لروسيا . و تيوان جزيرة يعدّ سكّانها 23 مليون نسمة و تقع على ساحل الصين القاريّة ، و يعتبرها حكّام الصين جزءا من ترابهم الوطني و قد أعلنوا نيّتهم في إستعادة السيطرة عليها في وقت ما . و الولايات المتّحدة ، بدورها ، تعتبر تيوان ذات أهمّية إستراتيجيّة لمصالحها في آسيا و قد موّلت الحكم هنام بمليارات الدولارات من الأسلحة المتطوّرة . 3- " أوقفوا الخمسة " صيغة تحيل على التناقضات العميقة و المحدّدة لهذا النظام : إضطهاد السود وآخرين من ذوي البشرة الملوّنة ، و إضطهاد النساء و العلاقات الجندريّة الإضطهاديّة ، و شيطنة المهاجرين و ترحيلهم ، و تدمير الكوكب و حروب الإمبراطوريّة .
#شادي_الشماوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لماذا يقول ترامب إنّ غرينلاند ضروريّة للمصالح الإستراتيجيّة
...
-
يجب على الجمهوريّة الإسلاميّة أن ترحل !
-
قوّات حرس غستابو ترامب تقترف جريمة بدم بارد : يجب أن يرحل نظ
...
-
المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا – 3 جانفي 2026: لتخرج
...
-
إلى ترامب و الموساد : إرفعوا أيدكم عن إيران ! – إلى شعب إيرا
...
-
موقف الحزب الشيوعي الثوري ( الولايات المتّحدة الأمريكيّة ) م
...
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
-
التقدّم نحو الشيوعيّة – الفصل الثاني عشر من كتاب - الإقتصاد
...
-
المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : لا لحرب إمبرياليّة ا
...
-
- لقد فررنا من الكارثة التي ساهمت الولايات المتّحدة في خلقها
...
-
كيف يتمّ توزيع السلع الإستهلاكيّة الفرديّة في المجتمع الإشتر
...
-
إستراتيجيا أمريكا فاشيّة تهيمن على الكوكب : مواضيع ثلاثة - و
...
-
المعالجة الصحيحة للعلاقات بين الدولة و المجموعات و الأفراد –
...
-
هذا وقت وحدة و تمسّك بالمبادئ ... و ليس وقت إنقسامات – هذا و
...
-
لائحة إتّهام الشعب لدونالد ترامب : إعلان موحّد باللاشرعيّة
-
الإعدامات في إيران بأعلى نسق لها خلال عقود ، مفرزة إحتجاجات
...
-
كذبة إيقاف نار ترامب في غزّة – مذابح إبادة جماعيّة و منع دخو
...
-
تحذير إلى النزهاء و النزيهات الذين يعارضون فاشيّة ترامب / ال
...
-
التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع
...
-
نوبة القتل الإسرائيلي الإقليميّة : كلب أمريكا فالت من عقاله
...
المزيد.....
-
الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية
...
-
الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني الفنزويلي يدعو الطبقة العامل
...
-
الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية: ندين ا
...
-
On Iran: A Retrospective
-
Social Strikes: Confronting ICE and Resisting Authoritariani
...
-
قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية يقرع ناقوس الخطر حول م
...
-
رجل دين إيراني متشدد يطالب بعقوبة الإعدام للمتظاهرين المعتقل
...
-
“سجناء الرأي” تدعو لمواصلة الضغوط من أجل مصر بلا سجناء رأي
-
سويسرا تستدعي السفير الإيراني للاحتجاج على العنف ضد المتظاهر
...
-
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: نندد بالعمل العدواني الإسر
...
المزيد.....
-
الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو
/ غابرييل هيتلاند
-
فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم
...
/ مايكل جون-هوبكنز
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
/ شادي الشماوي
-
روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية
/ إلين آغرسكوف
-
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي
...
/ رزكار عقراوي
-
الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا
...
/ رياض الشرايطي
-
التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع
...
/ شادي الشماوي
-
الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل
...
/ شادي الشماوي
-
الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ
...
/ شادي الشماوي
-
في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا
...
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|