أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالناصرعليوي العبيدي - قسد تلتفّ على اتفاقية آذار وتسير على خطى بشّار














المزيد.....

قسد تلتفّ على اتفاقية آذار وتسير على خطى بشّار


عبدالناصرعليوي العبيدي
شاعر وكاتب حاصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية

(Nasser Aliwi)


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 10:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على مدى أربعة عشر عامًا، ظلّ المجتمع الدولي يكرّر مقولته المعلّبة: «الحل في سوريا سياسي لا عسكري»، بينما كانت الوقائع على الأرض تُكذّب هذا الشعار يومًا بعد يوم. وزير خارجية النظام نفسه قالها بوضوح فجّ: «سنُغرقهم بالتفاصيل، وعلى المعارضة أن تتعلّم السباحة». وبالفعل، أُغرقت المعارضة السياسية في متاهات التفاوض والمؤتمرات، فيما كانت مجازر النظام تتوالى بلا توقف، ومعارضة الفنادق تراهن على فتات سلطة، لعلّها تنال وزارة هامشية في دولة مدمَّرة.

في المقابل، كانت الفصائل المقاتلة على الأرض تدرك حقيقة بسيطة تجاهلها كثيرون: بشار الأسد لا يتنازل إلا تحت ضغط القوة. وبينما كان النظام وأنصاره يتغنّون بـ«الانتصار على المؤامرة الكونية»، جاءت لحظة الحسم حين تقدّمت قوات ردع العدوان وأسقطت نظامه الإجرامي في تسعة أيام فقط. ولم يُبدِ بشار الأسد، في ساعاته الأخيرة، أي اكتراث بمصير الدولة أو الشعب؛ كان همه الوحيد سرقة ما تبقّى من أموال وذهب، وإفراغ البنك المركزي، في مشهد يلخّص طبيعة هذا الحكم حتى آخر لحظة.

اليوم، وبصورة تكاد تكون نسخة مشوّهة من التجربة ذاتها، تسير قوات قسد، الخاضعة لهيمنة حزب العمال الكردستاني (PKK)، على النهج نفسه. فمنذ توقيع اتفاق العاشر من آذار، لم نرَ التزامًا حقيقيًا بروحه أو بنصوصه، بل رأينا سياسة إغراق متعمّدة في التفاصيل، ومماطلة في التنفيذ، بالتوازي مع تحصينات عسكرية وحفر أنفاق، وكأن الاتفاق لم يكن سوى غطاء لكسب الوقت.

تُصرّ قسد على القول إن 70% من قوامها قوات عربية، غير أن الواقع الميداني والسياسي يكذّب هذا الادعاء؛ فلا وجود فعليًا لقيادات عربية في الصف الأول، ولا مشاركة حقيقية في صناعة القرار. كما تزعم تمثيلها لجميع مكوّنات المنطقة، بينما تمارس في الوقت نفسه سياسة فرض أمر واقع، وتطالب بامتيازات خاصة تحت عنوان «الحقوق الكردية»، وهي في حقيقتها مطالب فصيل قنديل الأيديولوجي، لا تعبيرًا عن تطلعات عموم الأكراد السوريين الذين كانوا، وما زالوا، جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني.

الأخطر من ذلك أن مهلة تنفيذ الاتفاق قد انتهت دون تطبيق بند واحد جوهري، لتنتقل قسد بعدها إلى تصعيد عسكري خطير، تمثّل في قصف المدنيين الآمنين في مدينة حلب بالمدفعية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. هذا السلوك يعيد إلى الأذهان ممارسات نظام الأسد نفسه: استخدام القوة ضد المدنيين، والاستهانة بحياتهم، واعتبار الجغرافيا السورية ساحة نفوذ لا وطنًا لشعب.

أمام هذا المشهد، يحقّ للسوريين أن يتساءلوا: إلى متى سيبقى صبر الحكومة السورية الجديدة صامدًا؟ وهل يمكن لدولة تسعى لاستعادة سيادتها وبناء شرعيتها أن تتغاضى عن كيان مسلّح يلتفّ على الاتفاقات، ويقصف المدنيين، ويصرّ على فرض أجندة خارجية بقوة السلاح؟

إن ما تقوم به قسد لا يهدّد اتفاق آذار فحسب، بل يهدّد وحدة البلاد ومستقبل الاستقرار فيها. فكما ثبت تاريخيًا أن التسويف والمراوغة لم ينقذا نظام الأسد، فإن تكرار الأسلوب ذاته لن يمنح قسد شرعية دائمة، بل سيعمّق عزلتها ويضعها في مواجهة مباشرة مع الإرادة الوطنية السورية.

لقد آن الأوان لمراجعة شاملة وحاسمة: مراجعة تُعيد الاعتبار للاتفاقات بوصفها التزامات لا أوراق مناورة، وتُعيد تعريف الشراكة الوطنية على أساس المواطنة لا السلاح، وتُنهي زمن الرموز المفروضة بالقوة، تمامًا كما أُلقيت صور الطغاة وحلفائهم في مزابل التاريخ. فسوريا الجديدة لا تتّسع لاستنساخ بشّار آخر، مهما اختلف الشعار أو تغيّر الاسم.

عبدالناصر عليوي العبيدي



#عبدالناصرعليوي_العبيدي (هاشتاغ)       Nasser_Aliwi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الساحل السوري بين التحريض الطائفي والتخبّط الحكومي
- قدر الهوى
- رؤى عينيك
- ظلال على جدار الروح
- الفرق بين السلطة والسلطة
- المقامة الأدبية في الحداثة الشعرية
- ميلاد الضحى
- شراع بلا قصيدة
- الى شاعر الخصيتين
- حلب بعد المصائب والنوب
- مراكب الحنين
- الحزم وتطبيق القانون: دعامة الأمن وبوابة الاستقرار
- المقامة الطنبورية
- تراتيل في عينيك
- البرغوث والكلاب
- أطباق الكرامة
- أيها العرب لا تكونوا راعي بني نُمير… فترون العجب!
- مهنة التطبيل للحكومة لاتنتهي
- الكلاب المسعورة
- تنظير علماني


المزيد.....




- قميص -أسود الأطلس- يزج بمشجع جزائري خلف القضبان
- -اللقاح الشامل-.. تصور جديد للقاحات المستقبل؟
- من النووي إلى الاغتيالات.. بوتين يحذر الغرب من الوصول لنقطة ...
- لا يتحدث العربية وأتقن القرآن.. رحلة عمرة مكافأة لعامل توصيل ...
- رحلة في باطن التاريخ.. زوار يكتشفون مصلى مخفيا منذ 9 قرون با ...
- إمبراطوريات جرائم عابرة للحدود.. كيف أعادت رسم موازين القوى ...
- كارتلات الجريمة.. نفوذ عابر للقارات يتحدى سيادة الدول
- هرتسوغ في إثيوبيا بعد أردوغان.. ماذا تريد إسرائيل من القارة ...
- تحذير أممي من استغلال واسع للأطفال في هاييتي
- 150 طائرة وأكبر حاملة مقاتلات.. واشنطن تواصل حشد قواتها تحسب ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالناصرعليوي العبيدي - قسد تلتفّ على اتفاقية آذار وتسير على خطى بشّار