أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل عوض حسن - بُؤسُ أنور قرقاش في تجميلِ قُبْح الإمارات..!















المزيد.....

بُؤسُ أنور قرقاش في تجميلِ قُبْح الإمارات..!


فيصل عوض حسن

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كَتَبَ أنور محمد قرقاش المُستشار الديبلوماسي لرئيس دولة الإمارات مقالةً بعُنوان (الإمارات والسودان: قراءة هادئة خارج ضجيج الحملات)، نَشَرَتها صحيفة الاتحاد الإماراتِيَّة بتاريخ 23 ديسمبر 2025. زَعَم أنور قرقاش في مقالته وجود حملة إعلامية ضد دولة الإمارات من جهاتٍ لم يذكرها، وأنَّ رئيسه محمد بن زايد، وعقب إنهاء دور الإمارات العسكري المباشر في اليمن، يهتم بتعزيز التنافسية الاقتصادية، واعتلاء موقع دولي فاعل، وتحقيق منظومة استثمارية عالمية. وأبدى قرقاش استغرابه من (التشكيك) في موقف الإمارات الدَّاعي (للحياد) وإيقاف حرب السودان ودعم المبادرات الإقليمية والدولية لإنهائها، موضحاً أن قرار المؤسسة العسكرية السودانية رهينٌ بحساباتٍ أيديولوجيةٍ ضيقة (في إشارةٍ إلى المُتأسلمين)!
بالنسبة لليمن، فقد ادَّعى الإماراتيُّون وحُلفائهم بأنَّ حربهم هناك لاسترداد (الشرعِيَّة) التي يفتقدها حُكَّامُ الإمارات منذ نشأتها وحتَّى الآن، والواقع أنَّ استعمار اليمن وتقسيمه وابتلاع مُقدَّراته هي دافعهم الرئيسي لتلك الحرب، وذلك استناداً لعِدَّة تقارير دوليَّة وإقليميَّة موثوقة، والتي أكَّدَت بأنَّ تَدَخُّل الإمارات في اليمن يستهدف تحقيق مصالحها الاقتصادية بالدرجة الأولى، وهذا ما ثَبُت عملياً بمرور الأيَّام. فالإمارات هي التي أنشأت ما يُسمَّى المجلس الانتقالي الجنوبي المُتَبَنِّي لفصل جَنُوب اليمن عن شماله، وبذلك عَرْقَلَت تنفيذ القرار الأممي رقم (2216) القاضي بـ(إلزام) الدول الأعضاء بالحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه! والإمارات هي التي أسَّست الأحزمة الأمنيَّة والعسكرية المُوازية لقوات الدولة في المُحافظات الجنوبيَّة وساحل تهامة. والمُفارقة الكُبرى أنَّ الإمارات هي التي خَطَّطَت ورَعَت إخراج الرئيس عبدربه منصور من عدن، رغم (ادِّعاء) الإماراتيين دعمهم للشرعِيَّة!
أمَّا سَحْبُ القوات الإماراتية من اليمن سنة 2019، فقد تمَّ عقب هجمات الحوثيين الصاروخيَّة على محطة براكة للطاقة، ومن بعدها مطار أبوظبي سنة 2017 و2018 على التوالي. ومع ذلك ظلَّت الإمارات باقية في اليمن عبر (أذنابها) كالمجلس الانتقالي الجنوبي وبعض المليشيات الأخرى، مما ساعد الإماراتيين في السيطرة على عددٍ من المواقع الاستراتيجيَّة اليمنية كجزيرتي سقطرى، وميون وميناء عدن وبعض حقول النفط والغاز في شبوة، وغيرها. ولعلَّ ما يُثبت أنَّ الإمارات ظَلَّت في اليمن، الخلاف الكبير الذي نشأ مُؤخَّراً بينها وبين السعوديَّة، وافتضاح عمليات التسليح والتدوين العسكري وغيره وما خُفيَ أعظم!
بالنسبة للسُّودان (محور المقالة المُشار إليها أعلاه)، فقد كشفت تقارير مُنظَّمات الأُمم المُتَّحدة وغيرها من المنظمات الدوليَّة والإقليميَّة المَعْنِيَّة بالعدالة وحقوق الإنسان، بجانب مؤسسات الإعلام المُختلفة، عن مُساهمة دولة الإمارات الكبيرة في إزكاء نيران حرب البرهان/حِمْيْدْتي، وما صاحبها من جرائم الإبادة الجماعِيَّة والتطهير العرقي والتشريد والنهب والاغتصاب وغيرها من الجرائم التي ارتكبها الجنجويد. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، أثبتت تقارير كلٍ من مُنظَّمة العفو الدولِيَّة وهيومان رايتس، بجانب عدد من مؤسسات الإعلام الغربِيَّة كالغارديان وواشنطن بوست وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وغيرها، أنَّ دولة الإمارات انتهكت حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور منذ 2004، وقامت بتزويد مليشيات الجنجويد المُسمَّاة (الدعم السريع) بقنابلٍ مُوَجَّهة ومدافع ميدانية، وبالطائرات المُسَيَّرة المتطورة والقذائف والذخائر والصواريخ، وذلك تحت غطاء الإغاثة والمُساعدات الإنسانِيَّة، بعدما استغلَّت الهلال الأحمر للتمويه والتغطية على هذه الجريمة البشعة! كما أشرفت دولة الإمارات على جَلْبْ مئات الآلاف من المُرتزقة للعمل ضمن مليشيات الجنجويد الإجرامِيَّة، وتَكَفَّلت بجميع التكاليف المُترتِّبة على ذلك الارتزاق، مما يعني مُساهمة الإمارات إنْ لم نقل (تغذية/دعم) جميع المجازر والجرائم التي ارتُكِبَتها تلك المليشيات ضد ملايين السُّودانيين، وإطالة أمد الحرب الدائرة في البلاد! ومَضَت الإمارات لأكثر من ذلك وكَرَّرت في السُّودان ما فعلته باليمن، فمثلما أنشأ الإماراتيُّون ودَعَموا المجلس الانتقالي في الجَنُوب اليمني، قاموا بدعم ورعاية ما يُسمَّى الحكومة المُوازية التي أنشأها الجنجويد بمُعاونة حُلفائهم في قحت (بمُسمَّياتها المُتكاثرة)، رغم علم الإمارات وحُكَّامها بخطورة هذه الخطوة على وحدة وسيادة وسلامة السُّودان، وجميع هذه المُعطيات تدحض تماماً (الحِيادِيَّة) التي يُحاول قرقاش ودولته المُجرمة أن يتدثَّروا بها..!
قرقاش ورُؤسائه المُجرمين دائماً يذكرون بعض الحقائق ويخفون البعض الآخر، وفي مقالته أعلاه ذَكَرَ بأنَّ قرار المؤسسة العسكرية السودانية رهينٌ بحساباتٍ أيديولوجيةٍ ضيقة (في إشارةٍ إلى المُتأسلمين)، وهذه حقيقة يعلمها غالبية السُّودانيين (العُقلاء)، لكنه تحاشى تماماً الحديث عن فجور بلاده المُتواصل وسعيها لنهب وتمزيق السُّودان، بالتنسيق والتعاوُن المُتجذِّر مع البشير وعصابته الإسْلَامَوِيَّة وأذنابهم كالبرهان/حِمِيْدْتي وحُلفائهما. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، تَعَاوَنَ الإماراتيُّون مع مُتأسلمي السُّودان لإغراقنا في الديون والاستحواذ على مُقدَّراتنا، التي قَدَّمَها البشير وعِصابته كضماناتٍ لِنَيْلِ تلك الديون، ثُمَّ أحالوا مُعظمها لأرصدةٍ وعقاراتٍ تحتضنها دُبي وغيرها من المُدُن، وبعبارةٍ أُخرى أغرقونا بالتزامات الديون دون خروج الأموال من بلادهم أصلاً، ونَالوا أراضينا ومُقدَّراتنا بلا مُقابل! كما شَكَّلَ (مُرتزقة) البشير ومُتأسلميه الرَّافد الرئيسي للقَتَلَة والمُرتزقة في اليمن، ومن بعدهم استمرَّ البرهان/حِمِيْدْتي (معاً) في ذات الارتزاق وما يزالون، وذلك بُناءً على توجيهات الإمارات وحُلفائها..!
وبرعاية وحماية البشير (شخصياً وأُسرته) ومُعاونيه، قامت الإمارات بنهب وتدمير أفضل وأنجح المشروعات التنمويَّة/الاستثماريَّة العربيَّة التي كانت قائمة بالسُّودان، وحَرَمَت السُّودان، وبَقِيَّة الدول الأعضاء من أرباحها المالِيَّة السنوِيَّة، ومن مُنتجاتها الغذائيَّة الآمنة والمُتميِّزة! وبالتنسيق مع البشير ومُعاونيه، جَلَبَت الإمارات شتول النخيل (المُلوَّثة) للبلاد، وتمَّ نَزْعْ أفضل الأراضي الزراعية من المُنتجين السُّودانيين، وخَصَّصوها للإماراتيين ليزرعوا فيها الأعلاف (المُهلِكَة) للتربة! كما استغلَّت الإمارات البشير ومن بعده البرهان/حِمِيْدْتي وحمدوك وقحتيُّوه، لابتلاع ميناء بورتسودان، وإنشاء ميناء أبو عمامة وغيرهما. وهذه المُعطيات مُجتمعةً تجعل الإمارات شريكاً وحليفاً استراتيجياً لمُتأسلمي السُّودان وليس العكس، رغم (تَظَاهرها) بعدائهم، وبالتالي فإنَّ الواجب يستدعي مُحاسبة الإماراتيين جنائياً وتاريخياً على جميع الجرائم التي ارتكبوها ضد السُّودان وأهله!
في المُحصِّلة، يُمكن القول بأنَّ مقالة قرقاش المُشار إليها أعلاه، مُتْخَمَة بالضبابية والتناقُضات والأكاذيب والعبارات المُبْهَمَة، ولعلَّ الحقيقة الوحيدة التي (صَدَقَ) فيها قرقاش، أنَّ رئيسه ابن زايد يهتم فقط بتعزيز التنافسية الاقتصادية، واعتلاء موقع دولي فاعل، حتَّى لو كان ذلك فوق (جماجم) ملايين الأبرياء والعُزَّل، فكل ما يهمَّه هو مصلحته دون سُقُوفٍ أخلاقِيَّة أو قانونِيَّة وإنسانِيَّة. وبما أنَّه يُعرِّف نفسه كمُستشارٍ رئاسيٍ/ديبلوماسي، فليت (قرقاشاً) يجد الشجاعة و(يَنصَح) ولي نعمته ابن زايد باسترداد جُزُرهم المُحتلَّة، بدلاً عن إهدار أموال شعبه في إيذاء الأبرياء، سواء جيرانهم في الخليج أو ببقِيَّة الأصقاع!
من المُقرِفِ ولوغ قرقاش وآكلي فتاته من سُفهاء الإعلام في الكذب والتضليل لنفي وتجميل إجرام الإمارات وحُكَّامها، وتنظيف سُمعتهم وسيرتهم المُلطَّخة بدماء الشعوب والأمم المُجاورة لهم والبعيدة، لأنَّ ذلك القُبح أصبح مفضوحاً، وتلك القذارة عَمَّت الأنحاء، وسوف تُلازمهم لعنات ودعوات الضحايا والأبرياء والأرامل واليتامى والعَجَزة إلى الأبد!



#فيصل_عوض_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقوبات ضد السُّودان: فَخٌ مُتجدِّد وابتزازٌ مُتواصل!
- أمَا آنَ للسُّودانيين إيقاف نهب وتقسيم البلد؟!
- هل يتَّعظ السُّودانيُّون ويُنقذون ما تَبَقَّى من البلد؟!
- أزمةُ السُّودانِ وآفاق الحلول ..!
- هل سنَتَّعِظ ونلحق السُّودان قبل فوات الأوان ؟!
- هَلْ سيُدرِك السُّودانِيُّون حقيقة ومآلات الاشتباكاتُ الماثل ...
- السُّودانيون وتجزئة القضايا المصيرية ..!
- السودان ومُهدِّداتُ الشرق ..!
- السودان والاستقلال المفقود ..!
- حتميَّة إفشال مُثلَّث حمدي لاستدامة السُّودان ..!
- السُّودان والجحيمُ القادمُ من الشرق ..!
- عودة لأكذوبة البني عامر ..!
- تعقيباً على المُزَوِّرين المُتدثِّرين بمُسمَّى البني عامر .. ...
- الإريتريُّون وأكذوبة البني عامر والقبائل الحُدُودِيَّة والمُ ...
- السُّودان والتهديداتُ الوُجُوديَّةُ للمُجَنَّسين الإريتريّين ...
- السُّودانِيُّون والتفريطُ في حسم المُتأسلمين ..!
- السُّودان والاستقلالُ المفقود ..!
- انقلاباتُ السُّودان ..!
- مَحَاْذِيْر وَمُتَطَلَّبَات لِإِنْجَاحِ اَلْثَورة السُّودَان ...
- أَزمةُ الشرقِ: نِفاقٌ مفضوح وازدواجيةُ معايير..!


المزيد.....




- اتصال بين وزيري دفاع سوريا وتركيا وسط التصعيد العسكري في حلب ...
- لقطات تُظهر اشتعال مبانٍ حكومية في إيران وسط احتجاجات متواصل ...
- الجزائر تنهار أمام نيجيريا وتودع كأس الأمم الأفريقية في ربع ...
- -الفُقع- هدية الشتاء الفلسطيني.. غذاء من الأرض وطقس متوارث
- عاجل | العليمي يعلن تشكيل لجنة عسكرية عليا بقيادة تحالف دعم ...
- باكستان تبدأ -المناورة الملهمة- مع الجيش الأميركي
- أمين حزب المؤتمر الشعبي: لا بد من حكم مدني في السودان
- ما حقيقة مساهمة تنسيقات عشائرية سرية داخل -قسد- في حسم معركة ...
- عاجل | الرئاسة اليمنية: نطالب دولة الإمارات بالسماح بسفر عضو ...
- سوريا: إغلاق مطار حلب أمام حركة الملاحة الجوية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل عوض حسن - بُؤسُ أنور قرقاش في تجميلِ قُبْح الإمارات..!