أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - لابد أن تعود يوما / قصة قصيرة














المزيد.....

لابد أن تعود يوما / قصة قصيرة


عبد الجبار الحمدي

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 22:26
المحور: الادب والفن
    


لابد أن تعود يوما...
إرحل كما تشاء... إغضب كما تشاء، لك الأرض يا حبيبي أوسع فضاء، غامر فمذ عرفتك تحب أن تكون مغامرا دنجوان بين النساء، لكن لا تنسى خذ بقية ذكرياتك التي كانت أحاسيس أثنى أحبت بجنون و أجزلت العطاء، لم أتخيل يوما أن تكون سبب تعاستي أو تتسبب لي بالشقاء، لكن لابأس فما زلت طفلي المدلل الذي إن غضب يركل برجليه وهو يبكي محطما ما يحب من لعبه رغبة لأن يستعيد حضني الذي يحب.... إشيب شعر رأسك مثل مشاعرك وما شابت مشاعري و أحاسيسي.. بقيت أنت ذلك الرجل الذي أعشق .. كم تركت لك فسحة حين مللت مني وتركت زجاجات الخمر التي تقارعها تصيبك بالجنون... أتعبت أنفاس صدرك من كثرة دخان السجائر التي لم يضق وضاق مني... لم تعد تتنفسني بقدرها، أشعر بهوسك، بجنونك حين تعمد الى تحطيم المرايا التي ترى الشيب يغزوك بكل مساحاتك، يرسم العمر تجاعيده بريشة لا يخاف أن يظهر عيوب تقاطعات سنين كنت أنا قد غرست فيها أعوام كثيرة من حياتي، لكن أرض المتصحرة في سنينك الأخيرة التي تطلب أن تبتعد عني كي تبحث عن حب جديد يعيد صياغة عنفوان رجولتك.. لم أشتكي غضبك أو رعونتك، فتركت لك حرية الأختيار هيا إذهب، إبحث عن أيام تعيد لك صورتك في نفسك وبين عالم النساء.. أتذكُر الورقة التي تركت خلفك حين رحلت؟ كتبت فيها أنك تهدد بحب إمرأة غيري... صدقني حين قرأتها ضحكت طويلا فأنا أعرف أبعاد عمق نفسك بل كل مساحات الأركان التي يمكنك أن تتحرك فيها.. هيا جذف قارب النجاة الذي أشتريت، إبحر الى عالمك الذي تخيلت، حتى عالي الموج الذي أراد أن يؤذيك قدمت له قربنا من أيام حياتي، طالما كان البحر لي نديم سهر، يَسمعني حين كنت أشكوك إليه وانت تعذبني عن كل يوم قضيته معك، خاصة حين تعود في أغلب المساءات متأخرا وهناك بقايا من عطر النساء الى جانب رائحة الخمر، كم مرة كان لون أحمر الشفاه خصمي ما أشتكيت لك، و لم أواجهك بحقيقة ما تفعله لأني أعلم أنك لو مررت بكل محاطات النساء لابد ستعود الى محطتي التي ما كنت تعرف عنوان لحياتك وقلبك غيرها.. هيا سارع إركب حافلات المتبقي من عمرك، توقف عن محطات طريق متصحر مثلك فقد باتت مشاعرك متصحرة لا تنوء و لا تغطي الشيب حتى وإن صبغته، فلا زالت روحك هنا تقيم معي تحت مظلة أحاسيسي وشجرة الطمأنينة التي تجلس تحتها وهو تساقط عليك ما تشتهيه من رغباتك.. أتذكر حينما كنت تسابق ظلك كي تكون بين ذراعي قبله؟ كم إمتعضت عندما أسارع لضمه قبلك؟ لقد أودعت قلبي بإسمك، وعشت بك إعتنيت بجروح غضبك التي كنت تدميني بها، تصيبي دون أن تبالي حين تثور بغضبك دون سبب.. محتجا على اللاشئ أتذكر بعدها ألجأ إليك و أقول لك: لابأس يا حبيبي نفس غضبك كيفما تشاء أدرك جيدا في سنينك الاخيرة تريدني أن أثور لكبريائي لكنك لا تعلم أنك كبريائي رائع متى تثور، أظنك تعلم لولا الموج ما تكونت البحور هكذا يقول الشاعر أليس كذلك؟؟ فعادة ما تترجم مصالحتي رغبتك في مضاجعتي في تلك اللحظات من ثواني جنونك أعلم كم أنت متعلق بي، تحبني بجنون، تسألني طلب الغفران و أنت بين واحتي الحب والرغبة.. ماذا تتصور أن يكون جوابي لطلبك؟ سوى أن أقول لك لا عليك يا طفلي المدلل فقد تعود على عبثك وصار لي ملح للحياة التي نعيش، حتى غرور رجولتك الذي تتبجح فيه كنت قد وضعت لك مواثيق عهود تُغبِط فحولتك، لم أتخيل يوما أنك ستعبر الى ضفة الأخرى من أجل أمرأة غيري... و تغاضيت أني أدرك أن من يحاول العبور ليس أنت بل غرورك الذي كان يشاطرني فيك، عنادك الذي آليت أن أروضه وأجعله وديعا و أحسبني نجحت، لقد أحتويت كل ما فيك من عيوب.. ولعلك حين تستوقد فكرك و تسأله أوليس لها عيوب؟؟ أجيبك أنا الذي يعيش في داخلك بسؤال ومن منا بلا عيوب؟؟؟
ألا ترى أن الأيام التي كنت نقضيها تنتقم من ساعتها إما بتأخير عن لقاء أو بشحنة غضب أو زعل لا يغني ولا يسمن الثواني.. ومع ذلك أردفت مشاعري و أحاسيسي كي تكون لك مرهما... بلسما لما يجيش في نفسك، لا أقر لك بما عانيته منك، لكني أُقر لك بأنك الرجل والانسان الوحيد الذي لا يمكنني العيش دونه حتى وإن رحل أو غضب، إن ثورة البركان التي بداخلك لابد ستهدأ أو انه سيلقى بهوس جبروته وبعدها يجنح للسلام للطمأنينة وهي التي حين تتوقف عند آخر محطة كنت هربت إليها فستجدها عندي.. مهما ختمت جواز سفر أيامك بأختام النساء التي عاشرت، لا تستغرب حين تقرأ أنك قد أخذته مني بمسماي فأنا وطنك الذي خرجت تبحث مغتربا متجولا كعازف جيتار في شوارع فيها النساء منتشرة تحت أعمدة النور المنطفئ في روحك.. لا تتقد كرجل إلا بين يدي حين تشم أنفاسي فترتد إليك روحك قبل أن يرتد إليك طرفك، صدقني.. ضحكت حين كتبت لك هذه العبارة و أودعتها في جيب سترتك قبل ان تخرج دون انت تشعر.. فأنا أعلم حين تقرأها ستعود لي مسرعا كي تطلب المغفرة مني.. تذكر عندما تأتي سأترك لك باب المنزل مواربا لكنك لن تجدني في انتظارك... سأخرج بدوري الى عالمي الذي كنت أبحث عنه حين إلتقيتك فيه أول مرة... فأن شئت أنت تعرف العنوان يا حبيبي، لأن أعلم انك لابد ستعود إلي.
القاص والكاتب
عبد الجبار الحمدي



#عبد_الجبار_الحمدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرصة قدر / قصة قصيرة
- الجحش يتكلم عربي / قصة قصيرة
- حزني أنا / قصة قصيرة
- أنفاس خطيئتي / قصة قصيرة
- مقالة بعنوان/ من منا بلا إرهاب
- عفوا سيدتي / قصة قصيرة
- العدالة العمياء/ قصة قصيرة
- ذاكرة رصيف / قصة قصيرة
- منصة لسان / قصة قصيرة
- الحافي / قصة قصيرة
- قصة قصيرة/ النقطة المظلمة في النفق المضيء
- المآمرة الكونية و سويوكلوجية الشخصية الرئيسة في الرواية العر ...
- أبيض و أسود / قصة قصيرة
- اهزوجة الوحدة / قصة قصيرة
- أجساد من رماد قصة قصيرة
- أطراف أذيال فستانِ/ قصة قصيرة
- قصة قصيرة بعنوان/ طائر الطرنجان
- شارع فارغة / قصة قصيرة
- دراسة نقدية لرواية العوالم السبع
- المكوك/ قصة قصيرة


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - لابد أن تعود يوما / قصة قصيرة