أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - عندما أنصت إليه/ قصة قصيرة















المزيد.....

عندما أنصت إليه/ قصة قصيرة


عبد الجبار الحمدي

الحوار المتمدن-العدد: 8522 - 2025 / 11 / 10 - 00:40
المحور: الادب والفن
    


عندما أنصت إليه...
قصة قصيرة

لم أكن أعلم أن الشقة التي قبالة شقتنا قد سكنها أحدهم؟ غير أني في ذات مساء حين خرجت الى الشرفة كي أريح هاجس وحدتي حين يسألني عن حياتي كثيرا، رأيت أن أخرج معه لنتسامر على ذلك الكرسي الخشبي الهزار الذي تركه لي والدي بعد وفاته ولم يتسنى له استخدامه، جلست وهاجسي يهز نفسه معي متسائلا!؟ ماذا يدور في قلبك يا نائلة؟ إستغربت سؤاله وهو يعلم جيدا أنه خال من أي صور لفارس أحلامي، لقد بلغت الأربعين من عمري الذي قطبت من خلاله جراح من كنت اعتني به منذ اكثر من ثمان عشرة سنة، نسيت فيها نفسي ومشاعري تماما حتى اختلاطي مع العامة من الناس وجيراني وزملائي في العمل محسوب بدقة، كنت غير متفرغة للإختلاط معهم لا في المناسبات ولا غيرها فوالدي كان مشلولا كليا بعد ان اصابته جلطة دماغية القته من على درج العمارة وهو يصعد للشقة، فشلته نهائيا وبات ميت سريريا لكن الله اراد له البقاء حيا وكنت أنا من تعتني به بعد وفاة والدتي فجأة، كنت الابنة الوحيدة لهما فكان لزاما علي ان اعتني به بنفسي رغم أني حاولت جلب احداهن لتعمل على خدمته وسعيت الى جلب ممرضة لكن لا طاقة لهن عليه فتركت الامر لنفسي فما حك جلدك مثل ظفرك... فنسيت كل طموحاتي ورغباتي، سخرت حياتي الى العناية بوالدي الذي مات منذ أربعة أشهر، في ذلك المساء حين وضعت امامي فنجان القهوة ورواية مدينة الحظ التي احب قرائتها، وما ان ارتشفت من فنجان قهوتي وقبل ان اتصفح الفصل الذي وصلت إليه سمعت عزف لكمان حزين مس جوانح نفسي فزادها وجعا تغيرت ملامح وجهي، إقعشر بدني، رميت بأذني الى البعيد قبل عيني، فراحت تترصد مصدر الصوت تنصت الى ذلك الكم من النغمات الحزينة التي هيجت مشاعري و أحاسيسي كأني أفتتح ستار أسئلتي التي كان مخبأة في جارور النسيان، و فجأة عرفت المصدر إنه يخرج من تلك الشقة التي قبالة شقتي... استغربت!! فأنا أعلم أنها غير مأهولة منذ زمن... لكن يبدو أنه هناك من وطئها لكأنه يترجم و يتعرف على الجيران بأحاسيسه من خلال عزفه، يا الله إنه كمن يعيد هواجس فتاة في العشرين و رغبتها بكسر قيود إمرأة منسية تعيش الهامش فترة ابدية، حضنت الرواية وتذكرت صوفي بطلة الرواية وهي تنتظر ان يفاجأها أي جي حبيبها الذي لم تكن تتوقعه.... توقف الصوت فجأة فرجعت الى الوراء قليلا على كرسي الهزار وقد بردت قهوتي، وإذا بالشرفة تفتح ليخرج مطلا منها رجل اشيب الشعر ملتحي بشكل مرتب أنيق الملبس والمظهر وهو يمسك بكمانه ويرمي ببصره الى البعيد هنا وهناك حتى وقع نظره علي، وما ان علم بأني انظر إليه هز لي رأسه بالتحية ومن ثم ادار ظهره ودخل دون أن يغلق شباك شرفته وراح يكمل العزف وهو يعلم جيدا أني استمع له..
في صباح اليوم التالي سارعت الى الشرفة كي أراه فقد شغفت مشاعري واحاسيسي لرؤيته... إن له إطلاله رائعة، كفتاة مراهقة كنت قد وضعت بعض من مستحضرات التجميل ثم لبست ثيابا انيقة قبل خروجي الى مكان عملي تمنيت ان احظى برؤيته قبل ان اخرج كي اجعل يومي جميلا كإطلالة محياه... لكن مع الاسف لم يكن الحظ مواتيا، خاب ظني وظن هاجسي الذي شعرت به انه متقد بالحياة و الامل الذي طويت رسالته منذ العناية بوالدي حتى وفاته، لا بأس قال لي ستلتقيه في المساء فلابد انه سيعزف الليلة فهو كما يبدو فنان فلابد لمشاعره وانامله ان تلامس اوتار قلبه والذي اقول ربما.. ربما خاض تجربة فاشلة او خسر حبا بفراق من يحب..
كانت ردة فعلي على حديث هاجسي بزجره لما قاله وتوقعه.. شعرت بالاحراج من تصرفي لكني ما خبأت امتعاضي حين سمعت ما يجيش به، على اية حال خرجت الى عملي وقد لاحظت بعض الزميلات والزملاء تغير ملامح وجهي و تأنقي فدارت فيما بينهم النظرات و الاحاديث الجانبية لكن لم تجرؤ او يجرؤ ايا منهم على سؤالي.. فأكتفوا بالابتسام لي وبنظرات ود وحب، ما ان انتهت ساعات عملي حتى سارعت بمركبتي الى شقتي، و دون ان اتوقف لإلتقاط أنفاسي سارعت الى الشرفة ففتحتها، صدمت؟!! وجدت ان شباك شرفته مغلقا... شعرت بخيبة الامل مرة ثانية وهكذا مرت عقارب الساعة تلدغني وهاجسي بين فينة وأخرى حتى دخل المساء كنت قد التقطت الرواية مع فنجان القهوة ثم جلست أنتظر... و أنتظر... وأنتظر غير أني لم أسمع أي عزف و شباك شرفته لم يُفتح لكني رحت أقرأ فصلا من الرواية عن معاناة صوفي وخوفها من المستقبل و ما تأمل ان يحدث لها في حال شيء ما يغير ما تمنته.. بعدها حملت فنجان القهوة الباردة التي لم اتذوقها ودخلت الى سريري بعد أن وضعتها على الطاولة في الصالة وانا في عالم المائة سؤال واستغرابي من نفسي و ما حملتها على القيام به في عالم من المراهقة الطائش، على بناء أمل بفارس أحلام لا يعرفني ولا أعرفه كيف سمحت لنفسي وهي تراودني عن أحلام بعيدة وقد نسيت أطياف أمنيات أو رؤى أنثى ترغب بمن يكون سكنا لها وتكون سكن له.. مرت أيام أسبوع كامل لم أسمع أي عزف أو مشاهدة شباك شرفة يفتح.. نسيت نفسي ونسيت ما كنت أحلم به إلى أن جاء ذلك المساء وخرجت كي أفتح شباك شرفتي لتغيير هواء الشقة ثم بعدها أكمل قراءة الرواية الى جانب فنجان القهوة المُرّة غير معتنية بنفسي ولا شكلي .. تفاجأت!!! كان هناك واقفا يمسك بوردة بيضاء التي ما أن رآني حتى إنحنى لي وهو يمد يده إتجاه كأنه يقدمها لي... سارعت بالدخول مثل طفلة هاربة مما تراه فصرخت يا لفظاعتي ترى ماذا سيقول عن شكلي وقد خرجت له بهيئتي تلك، يا لحظِ التعس سارعت الى جانب شرفتي، اختبأت وأنا أتطلع إليه وهو يمسك بالوردة التي تركها أمامها وأمسك كمانه ليعزف ما طاب لي أن أسمعه دون أن ابوح له بما أحب الإنصات إليه، إنها موسيقى كوكب الشرق موسيقى أغنية بعيد عنك حياتي عذاب...
لا زلت أتذكر تلك الصباحات والمساءات ونحن نجلس قبالة بعضنا البعض في شرفة واحدة في مكان غير المكان وهو يعزف لي ما اود سماعة و أنصت إليه... لقد حظيت بمن أحببت دون سابق إنذار، لقد أباح و أفاض لي بمشاعره، ففي تلك الفترة التي غابها كان يراقبني عن بعد وعرف عني ما شجعه للإرتباط بي فكنت أميرته التي ينتظر وكان فارس احلامي الذي تمنيت.. نهاية جميلة كان للحظ الدور الذي دفع به القدر كي يكون تذكرة الأحلام في مدينة الحظ التي نعيش.

القاص والكاتب
عبد الجبار الحمدي



#عبد_الجبار_الحمدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقالة بعنوان/ من منا بلا إرهاب
- عفوا سيدتي / قصة قصيرة
- العدالة العمياء/ قصة قصيرة
- ذاكرة رصيف / قصة قصيرة
- منصة لسان / قصة قصيرة
- الحافي / قصة قصيرة
- قصة قصيرة/ النقطة المظلمة في النفق المضيء
- المآمرة الكونية و سويوكلوجية الشخصية الرئيسة في الرواية العر ...
- أبيض و أسود / قصة قصيرة
- اهزوجة الوحدة / قصة قصيرة
- أجساد من رماد قصة قصيرة
- أطراف أذيال فستانِ/ قصة قصيرة
- قصة قصيرة بعنوان/ طائر الطرنجان
- شارع فارغة / قصة قصيرة
- دراسة نقدية لرواية العوالم السبع
- المكوك/ قصة قصيرة
- أزرار ياقة قميصي / قصة قصيرة
- محيط النار / قصة قصيرة
- قصة قصيرة بعنوان /مرايا الوهم
- الساعة الذهبية / قصة قصيرة


المزيد.....




- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - عندما أنصت إليه/ قصة قصيرة