أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - استعصاء انتقال عداد الساعة الحضارية في المجتمعات ما قبل الحديثة من الزمن الهوبزي إلى الزمن الروسوي، مقاربة تعاقدية














المزيد.....

استعصاء انتقال عداد الساعة الحضارية في المجتمعات ما قبل الحديثة من الزمن الهوبزي إلى الزمن الروسوي، مقاربة تعاقدية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 02:52
المحور: المجتمع المدني
    


مقدمة
في سياق النظريات التعاقدية الاجتماعية، يمثل مفهوم "الزمن الهوبزي" حالة الطبيعة الفوضوية التي وصفها توماس هوبز (1588-1679) كـ"حرب كل ضد كل"، حيث يغيب النظام الزمني المنظم ويسود الصراع الدائم، مما يجعل الحياة "وحيدة، فقيرة، قذرة، وحشية وقصيرة". أما "الزمن الروسوي"، فيشير إلى رؤية جان جاك روسو (1712-1778) للزمن الاجتماعي المتعاقد، حيث ينتقل الإنسان من حالة طبيعية سلمية إلى مجتمع يعتمد على الإرادة العامة، لكن مع خطر الفساد الناتج عن التحضر. "عداد الساعة الحضرية"، كاستعارة فلسفية، يرمز إلى آلية قياس الزمن في المدن، التي تتطور من زمن طبيعي غير منتظم إلى زمن اجتماعي منظم، لكنه يواجه استعصاءً في المجتمعات ما قبل الحديثة بسبب التوتر بين الفوضى الهوبزية والانسجام الروسوي. تهدف هذه الدراسة الأكاديمية إلى استكشاف هذا الاستعصاء من خلال مقاربة تعاقدية، مستندة إلى تحليل نصوص هوبز وروسو، مع ربطها بتطور إدراك الزمن في المدن قبل العصر الحديث، وتحليل النتائج الاجتماعية والفلسفية.
الزمن الهوبزي كأساس للاستعصاء التعاقدي
يبني هوبز نظريته في "الليفياثان" (1651) على افتراض أن حالة الطبيعة هي زمن فوضوي، حيث يسود الصراع على الموارد المحدودة، ولا يوجد نظام زمني مشترك ينظم الحياة الاجتماعية. في هذا الزمن الهوبزي، يكون "عداد الساعة" – أي قياس الزمن – فردياً وغير حضري، مرتبطاً بالدورات الطبيعية مثل الشمس والقمر، لكنه يفتقر إلى التنظيم الاجتماعي الذي يسمح بانتقال سلس إلى مجتمع متعاقد. يرى هوبز أن الإنسان في حالة الطبيعة متساوٍ في القدرة على القتل، مما يجعل الزمن "قصيراً" وغير مستقر، ويفرض الحاجة إلى تعاقد يخلق سلطة مطلقة (الليفياثان) لفرض النظام. ومع ذلك، في المجتمعات ما قبل الحديثة، مثل تلك في أوروبا الإقطاعية أو الشرق الأوسط القديم، يظهر الاستعصاء في عدم قدرة هذه المجتمعات على الانتقال الكامل من الزمن الفوضوي إلى زمن تعاقدي، حيث تبقى المدن مراكز صراع قبلي أو ديني بدلاً من أن تكون فضاءات للإرادة العامة. في هذا السياق، يصبح "عداد الساعة الحضرية" رمزاً للتوتر: في المدن ما قبل الحديثة، كانت الساعات العامة مثل أبراج الساعات في المدن الأوروبية الوسطى تعتمد على الزمن الطبيعي، لكنها تواجه صعوبة في فرض نظام زمني موحد بسبب الصراعات الاجتماعية الهوبزية. على سبيل المثال، في أثينا القديمة أو روما، كان الزمن مرتبطاً بالأحداث السياسية الفوضوية، مما يعيق الانتقال إلى زمن تعاقدي يعتمد على اتفاق جماعي. يؤكد هوبز أن التعاقد ضروري للخروج من هذا الزمن، لكنه يعترف ضمنياً بالاستعصاء من خلال وصفه للسلطة كـ"وحش مصطنع"، الذي قد يعيد إنتاج الفوضى إذا لم يكن مطلقاً. هذا الاستعصاء يظهر في عدم قدرة المجتمعات ما قبل الحديثة على بناء "ساعة حضرية" تعاقدية، حيث تبقى المدن أماكن للصراع بدلاً من الانسجام.
الزمن الروسوي ومحاولة تجاوز الاستعصاء
على النقيض من هوبز، يرى روسو في "الخطاب حول أصل اللامساواة" (1755) و"العقد الاجتماعي" (1762) أن حالة الطبيعة كانت زمناً سلمياً، حيث يعيش الإنسان في انسجام مع الطبيعة، بعيداً عن فساد التحضر. الزمن الروسوي هو زمن تعاقدي يعتمد على الإرادة العامة، حيث يتنازل الأفراد عن حريتهم الطبيعية مقابل حرية مدنية، مما يسمح ببناء "عداد ساعة حضرية" يعكس الانسجام الجماعي. ومع ذلك، يعترف روسو بالاستعصاء في الانتقال، حيث يؤدي التحضر إلى فساد الإنسان، ويصبح الزمن الحضري – المقاس بالساعات العامة – أداة للقمع بدلاً من التحرر. في المجتمعات ما قبل الحديثة، مثل تلك في الصين القديمة أو الهند، كان إدراك الزمن دورياً ومرتبطاً بالطبيعة، مما يجعل الانتقال إلى زمن تعاقدي روسوي صعباً بسبب التراكمات الاجتماعية لللامساواة. هنا، يصبح الاستعصاء واضحاً في "عداد الساعة الحضرية": في المدن ما قبل الحديثة، كانت الساعات المائية أو الشمسية تعتمد على الزمن الطبيعي الروسوي، لكن التعاقد الاجتماعي يفشل في تحويلها إلى نظام زمني جماعي بسبب الصراعات الطبقية. يقترح روسو أن التعاقد يجب أن يكون مباشراً وغير ممثل، لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى استعصاء، حيث تبقى المدن أماكن للفساد بدلاً من الانسجام. مقارنة بالهوبزي، يرى روسو أن الاستعصاء ليس في الفوضى الطبيعية بل في الفساد الاجتماعي، مما يجعل الانتقال من زمن هوبزي (فوضوي) إلى روسوي (تعاقدي) يتطلب ثورة أخلاقية غير ممكنة في المجتمعات ما قبل الحديثة.
النتائج الاجتماعية والفلسفية للاستعصاء في المقاربة التعاقدية
يؤدي استعصاء الانتقال من الزمن الهوبزي إلى الروسوي في المجتمعات ما قبل الحديثة إلى نتائج متعددة. أولاً، على المستوى الاجتماعي، يعزز من استمرار الصراعات الحضرية، حيث تبقى "عداد الساعة" رمزاً للقمع بدلاً من التحرر، كما في المدن الإقطاعية حيث كان الزمن مقيداً بالسلطة الدينية أو الملكية. ثانياً، فلسفياً، يبرز هذا الاستعصاء تناقضاً في النظريات التعاقدية: هوبز يرى التعاقد كحل مطلق، بينما روسو يراه كمصدر للفساد، مما يجعل الانتقال مستحيلاً دون عودة إلى الطبيعة. في السياق المعاصر، يمكن رؤية هذا الاستعصاء في أزمات المدن الحديثة، حيث يعود الزمن إلى صراع هوبزي رغم التعاقدات الديمقراطية. كما أن هذا الاستعصاء يدعو إلى نقد النظريات التعاقدية، كما في أعمال هيوم أو المفكرين المعاصرين، الذين يرون أن التعاقد افتراضي وليس تاريخياً، مما يفسر عدم الانتقال في المجتمعات ما قبل الحديثة.
خاتمة
استعصاء انتقال عداد الساعة الحضرية من الزمن الهوبزي إلى الروسوي في المجتمعات ما قبل الحديثة يكشف عن توتر أساسي في المقاربة التعاقدية، حيث يظل الزمن أداة للصراع بدلاً من الانسجام. لتجاوز هذا، يجب إعادة صياغة التعاقد ليأخذ بعين الاعتبار السياقات التاريخية، مما يفتح أبواباً لتفسيرات جديدة في الفلسفة السياسية المعاصرة. فهل الانتقال الى حالة التحضر الانسي رهين ابرام عقد اجتماعي جديد؟
كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء تقييمي استشرافي بمناسبة قدوم السنة الميلادية الجديدة 20 ...
- الموضة تصور ثقافي ورمزي ضمن فلسفة فنية تطبيقية، مقاربة نقدية
- مغامرة تحصيل السعادة الفردية والمجتمعية من خلال العلوم المعر ...
- هاربات ماركوز بين المقاربة الجذرية التحررية والفلسفة الاجتما ...
- مقاربة تعقدية عند ادغار موران بين الكائن الثقافي بالطبيعة وا ...
- حول أنطونيو غرامشي كفيلسوف ديمقراطي بين تشاؤم العقل وتفاؤل ا ...
- لغة الضاد بين التكلم عن معاناة الشعوب المضطهدة والنطق باسم ا ...
- مقاربة بسيكوسوسيولوجية للكائن البشري عند ايريك فروم
- جدلية التخلف والتقدم عند العرب بين النماذج الغربية والبدائل ...
- في عالم الخداع الشامل، يصبح قول الحقيقة فعلاً ثورياً
- خلفيات الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والتفريط في حقوق الشعوب ...
- اهتمام الذات الباحثة في مجال الفكر الفلسفي
- فلاسفة في الطريق إلى الحقيقة، ما بين التأمل الميتافيزيقي وال ...
- الكائن البشري بين الطموح اللامتناهي نحو المطلق والإقرار بالت ...
- ما بين سبينوزا والسبينوزية، مقاربة أخلاقية سياسية
- الحقوق الفلسطينية في الدولة والعودة والإعمار وجذورها الراسخة ...
- السياسة عند فولتير بين أول الفنون وآخر المهن، مقاربة تنويرية ...
- الشعوب الحرة هي التي تصنع تاريخها بإرادتها، مقاربة حضارية
- صدور كتاب لم نحتاج الفلسفة في زمن الذكاء الاصطناعي؟
- القيمة الدائمة للفلسفة هي التطوير المستمر للفكر في كل فرد وك ...


المزيد.....




- كيف دمرت واشنطن النظام الدولي في يوم واحد باعتقال مادورو؟
- الأونروا: لا يزال الوصول إلى المساعدات بغزة مقيدا أو محظورا ...
- منخفض جوي يضرب غزة.. أمطار غزيرة ورياح عاتية تزيد معاناة الن ...
- الأمم المتحدة تتوقع نموا اقتصاديا عالميا بـ 2.7% في 2026
- لماذا لم يرد بوتين على اعتقال ترامب لـ-شريكه الاستراتيجي- ما ...
- فنزويلا تعتزم إطلاق سراح -عدد كبير- من السجناء السياسيين بين ...
- -إعدام ميداني-.. أميركيون يدينون إدارة الهجرة بعد حادثة ميني ...
- وول ستريت جورنال: هذه الطائرة المتطورة ساعدت على اعتقال مادو ...
- مصادر رسمية سورية تكشف عدد -النازحين من حلب- ووجهاتهم
- رغم خفض الميزانية.. الأمم المتحدة تعلن استمرار مهام اليونيفي ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - استعصاء انتقال عداد الساعة الحضارية في المجتمعات ما قبل الحديثة من الزمن الهوبزي إلى الزمن الروسوي، مقاربة تعاقدية