أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسيل العزاوي - أزمة الهوية وخطاب نزع السلاح في العراق














المزيد.....

أزمة الهوية وخطاب نزع السلاح في العراق


أسيل العزاوي
باحث

(Aseil Al- Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8566 - 2025 / 12 / 24 - 00:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الحرب العالمية الثانية، وما أفرزته من تحولات كبرى، برز تيار ما بعد الحداثة بوصفه نقدًا للمركزيات الكبرى ونفيًا للسرديات الشاملة، جاعلًا من الهامش ساحة جديدة للصراع. في هذا السياق، ظهرت تيارات متعددة، من بينها القومية بوصفها بديلًا عن سياسات مناهضة للاستعمار، وصعود اليسار العربي، ثم لاحقًا صعود الإسلام السياسي في العالم العربي.
ومع هذه التحولات، أخذت فئات جديدة حيّزها في الظهور عبر سياسات الهوية، مثل النسوية، والأقليات الدينية والعرقية والإثنية، بوصفها فاعلًا في العالم الجديد. وبالتوازي مع ذلك، بدأ الصوت المعارض يتبلور ويتخذ موقع الهامش، قبل أن يتجه في بعض تجلياته نحو اليسار الراديكالي، بوصفه تعبيرًا عن هذا الهامش.
إنّ ما نشهده اليوم من أزمات في الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن هذه السياقات، إذ بدأت جذورها العميقة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما مع صدمة الهولوكوست وأفران الغاز. فقد أُعيد تعريف حضور الأقليات بوصفه حضورًا يُقاس غالبًا من خلال العنف الديني وسياسات الإقصاء التي تواجهها، لا لشيء إلا لانتمائها إلى طائفة أو دين معين.
وهكذا، تحوّلت الطائفة إلى هوية فرعية، والعرق إلى توصيف للأقلية أو (العرق الثانوي)، كما في حالة الأكراد، قبل أن يتعمق هذا المنطق أكثر ليشمل أقليات أخرى. وأسهم هذا التفتيت، الذي غذّته بعض مقاربات اليسار الراديكالي عالميًا، في تجزئة الإنسانية ذاتها، وأنتج أزمة هوية مركبة لا تزال تداعياتها حاضرة.
في العراق، تجلّى هذا المسار بوضوح بعد الاحتلال الأميركي، حيث عانى المجتمع من صراع الهوية الطائفية بين الشيعة والسنة. وفي عام 2014، تعرّض الإيزيديون، بوصفهم أقلية إثنية ودينية، لإرهاب تنظيم داعش، في واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ البلاد الحديث.
ولا يختلف المشهد كثيرًا في سوريا، التي اختبرت بدورها النظام البعثي الديكتاتوري، قبل أن تنفجر الصراعات بين المكونات المختلفة، ويُلغى مفهوم هوية المواطنة، لتحلّ محلّه هويات فرعية تحدد مسار الحياة والحقوق، مثل الدروز والعلويين والأكراد، الذين ظهروا ضمن تشكيلات مسلحة تحت يافطة قسد.
وبسبب تشابك الأحداث في المنطقة، باتت كل ساحة تُكمل الأخرى من حيث الجوهر: تفتيت المركزية، وصعود الهامش، وما يرافقه من استغلال وتهميش مضاعف، ثم المطالبة بحماية دولية بوصف هذا الهامش أقلية مهددة.
في هذا السياق، شاهدتُ مؤخرًا مقطع فيديو قصيرًا لأحد الفصائل المسلحة في العراق، يتضمن أهزوجة شعرية ترفض نزع السلاح. وتقوم هذه الأهزوجة على فكرة مفادها أن الشيعة، بوصفهم الطائفة الأكبر، سيصبحون (أقلية مظلومة) أمام الأقليات الأخرى إذا ما تنازلوا عن السلاح.
ويكشف هذا الخطاب بوضوح كيف أضافت سياسات الهوية عبئًا جديدًا على المشهد، وأسهمت في مزيد من الانفلات والتمزق، إلى الحد الذي باتت فيه الهوية السياسية معطىً تاريخيًا يحدد مصير الذات الإنسانية بوصفها هامشًا، حتى عندما تحتل موقع المركز.



#أسيل_العزاوي (هاشتاغ)       Aseil_Al-_Azzawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبادئ فوق المصلحة : قراءة من من تجربة حزب امارجي الليبرالي
- المقاطعة بين الاحتجاج والموقف السلبي: قراءة من منظور حزب أما ...
- شاعر السايبورغ : أثر التكنولوجيا في تشكيل الذات الإبداعية في ...
- مفهوم الليبرالية المحافظة عند حزب أمارجي الليبرالي
- التابو الرقمي – نسق التحريم عند وزارة الاتصالات في العراق
- الوصاية البطريركية من الخيمة الصحراوية إلى المؤسسة الجامعية- ...
- تهافت البرلمان العراقي في تعديل قانون الأحوال الشخصية وتشريع ...
- الأمة العراقية- المواطنة الشاملة فكرا وممارسة عند حزب امارجي ...
- المفهوم الفلسفي لخطاب امارجي السياسي
- : الثقافة السياسية العضوية عند حزب امارجي الليبرالي
- مفهوم الأمة العراقية عند حزب امارجي الليبرالي
- المرتكزات الانطولوجية والسياسية لحزب امارجي الليبرالي
- أصالة الهوية السياسية عند المرأة العراقية
- دور المرأة العربية في تخريب النسوية


المزيد.....




- شاهد.. صيحات استهجان في حفل تخرج بسبب إشادة بالذكاء الاصطناع ...
- رد صادم من ترامب عند سؤاله عن إيران وإبرام صفقة معها: لا أفك ...
- أميريغو فسبوتشي: لماذا تحمل أمريكا اسم بحار إيطالي؟
- مشاورات تجارية بين الصين والولايات المتحدة وترامب سيطلب -فتح ...
- تزامنًا مع زيارة ترامب إلى الصين.. دعم عسكري من أمريكا لتايو ...
- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسيل العزاوي - أزمة الهوية وخطاب نزع السلاح في العراق