أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي حياصات - الإخوان في الأردن… زمن الانكماش القادم














المزيد.....

الإخوان في الأردن… زمن الانكماش القادم


علي حياصات

الحوار المتمدن-العدد: 8537 - 2025 / 11 / 25 - 13:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإسلام السياسي في الأردن يدخل مرحلة ما بعد الخطاب، حيث لم يعد الشعار يكفي للبقاء، ولا الحذر كافياً للحماية . تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية من قِبل الولايات المتحدة لن يكون مجرد قرار سياسي عابر، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة العربية والإسلام السياسي. وفي الأردن تحديدًا، حيث ظلّت العلاقة بين الدولة والجماعة متوترة ومتقلّبة طوال العقود الثلاثة الماضية، فإن هذا القرار سيضع الطرفين ايضا أمام لحظة اختبار حقيقية.
الأردن لن يستطيع تجاهل القرار الأمريكي، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع الذهاب إلى قطيعة كاملة مع الجماعة التي ما تزال تملك جذورًا اجتماعية واسعة. لذلك اعتقد ان المشهد القادم سيتجه نحو توازن حذر ، تضييق محسوب من الدولة، وتراجع منضبط من الجماعة، دون صدام مباشر، لكن مع انكماش واضح في حضورها السياسي.
أما نواب حزب جبهة العمل الإسلامي في البرلمان، فسيجدون أنفسهم أمام معادلة معقدة. من جهة، سيواجهون واقعًا رسميًا يحدّ من نفوذهم السياسي، ويضيق على أي محاولة للتأثيرعلى التشريع أو المسار العام، بما يجعل كل خطوة لهم تحت المجهر. ومن جهة أخرى، الرأي العام الأردني لن يكون موحدًا في موقفه تجاه الجماعة، فبين جمهور يرى في الإخوان رمزًا للإصلاح الاجتماعي والديني المعتدل وبين آخر متأثر بالسردية الدولية التي تربط الإسلام السياسي بالتهديدات الارهابية، سيجد النواب مساحة جزئية للتعاطف الشعبي. هذا التعاطف قد يمنحهم هامشًا محدودًا لإبراز دورهم البرلماني والخدماتي، لكنه سيظل مرتبطًا بقدرتهم على الموازنة بين الدفاع عن شرعيتهم الشعبية والامتناع عن أي مواجهة مباشرة مع الدولة، ما يجعل كل خطوة في البرلمان اختبارًا دقيقًا لحدود النفوذ ولبقاء الجماعة في المشهد السياسي الأردني.
التصنيف الأمريكي سيغيّر صورة الجماعة في الوعي الأردني. فالإخوان الذين قدّموا أنفسهم لعقود كقوة إصلاحية وطنية، سيواجهون الآن سردية دولية تعتبرهم خطرًا على الاستقرار، وهو ما سيضعف قدرتهم على مخاطبة الجيل الجديد، الأكثر تأثرًا بالخطاب العالمي.

وما سيجري في الأردن لن ينفصل عن المشهد الإقليمي، إذ سوف تتعامل معظم الأنظمة السياسية بعد القرار الامريكي مع الإسلام السياسي كملف أمني لا سياسي، الأمر الذي يضع الجماعة أمام اختبار بقاء أكثر من كونه اختبار نفوذ. فالمعركة لم تعد على حضور في البرلمان أو الشارع، بل على شرعية الوجود نفسه في فضاء سياسي يعيد تعريف حدوده باستمرار.
المستقبل القريب لن يشهد مواجهة، بل تآكلًا بطيئًا في نفوذ الجماعة، يعقبه تحوّل تدريجي نحو العمل الأهلي والاجتماعي بدل السياسي. ومع مرور الوقت، سيتحوّل الإسلام السياسي في الاردن وغيره من الدول العربية والاسلامية من لاعب مؤثر إلى ”صوت مراقب“، يكتفي بالمشاركة الرمزية في الحياة العامة.
وهكذا، لن يكون القرار الأمريكي مجرد إجراء خارجي، بل لحظة فاصلة في علاقة الدولة الأردنية بجماعة الإخوان. فالعلاقة التي ظلت تقوم على الحذر والاحترام المتبادل ستدخل مرحلة جديدة عنوانها الوجود المشروط لا النفوذ المريح، حيث تبقى الجماعة داخل المشهد ولكن تحت عين الدولة لا في قلبه.

سيصبح الفعل السياسي للإخوان أكثر حذرًا، وخطابهم أكثر براغماتية، فيما تفرض الدولة منطقها باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار. وفي ظل هذا التوازن الدقيق، سيتراجع وهج الأيديولوجيا أمام واقعية الدولة، وسينتقل الإسلام السياسي الأردني من مرحلة التأثيرإلى مرحلة التأقلم، في زمن لم يعد يقيس الشرعية بالشعار، بل بالقدرة على البقاء داخل قواعد اللعبة لا خارجها.



#علي_حياصات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوسلو... من سلام مُعلَن إلى مشروع تصفية معلَن
- حين تُدار السياسة بعقلية الجماعة
- بين الصلاة والسلوك: هل تحوّل الدين إلى عادة؟
- هل نُشاهد التاريخ أم نُصدّق السردية؟
- سبعون عامًا من الصراخ... وها نحن نصفّق!!!


المزيد.....




- مقتل 37 شخصاً على الأقل وإجلاء المئات إثر غارة على مستودع أس ...
- الخارجية التركية: اتهامات إسرائيل لأردوغان تعكس -عقلية جبانة ...
- لقطات توثق لحظات مميتة.. عمدة لوس أنجلوس تطالب بمراجعة أداء ...
- مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بولاية ساوث كارولاينا الأم ...
- مالكة عقار أجرت شقة لاثنين من منفذي هجمات 11 سبتمبر تكسر صمت ...
- إقالة وزير دفاع كوريا الشمالية
- إحصائيات عسكرية -صادمة- تكشف بؤرة أزمة الاعتداءات الجنسية في ...
- ميركل تحث الألمان على -القتال من أجل هذه الديمقراطية-
- ماروتشكو: كييف أرسلت كتيبة -آزوف- إلى جبهة خاركوف
- انفجار قارب قبالة جزيرة سيتي آيلاند في نيويورك وإصابة 3 أشخا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي حياصات - الإخوان في الأردن… زمن الانكماش القادم