مهدي عقبائي
مهدي عقبائي كاتب إيراني - عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
(Mehdioghbai)
الحوار المتمدن-العدد: 8526 - 2025 / 11 / 14 - 23:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هزّت إيران حادثةُ الاحتجاج بالنار التي أقدم عليها أحمد بالدي، الشاب الأهوازي البالغ من العمر 20 عامًا وطالب الجامعة، بعدما صُوّر وهو يحاول حماية والدته من اعتداء عناصر البلدية والأجهزة الأمنية في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. المشاهد التي ظهر فيها أحمد وهو يشتعل بالنار بينما يدافع عن والدته، فيما كانت بعض عناصر الأمن تقف متفرّجة بل وتُظهر سخرية، أثارت صدمة عميقة في الأهواز وسائر المدن وأطلقت موجة غضب شعبي واسعة..
كان أحمد يعيل عائلته المكوّنة من ثمانية أفراد من خلال بسطة صغيرة وبسيطة يعتمدون عليها في قوتهم اليومي. لكن عناصر البلدية المدعومة بالأمن اقتحموا المكان وبدأوا بتدميره بوحشية. توسّلهم أحمد أن ينتظروا وصول والده، لكنهم — وفق رواية أسرته — قابلوا توسّله بالسخرية، بل قالوا له: "أحرق نفسك لنرى كيف ستحترق!". وعندما رأى أن مصدر رزق عائلته يُسحق أمامه، أشعل النار في جسده، فيما استمرّ عناصر الأمن بالاعتداء على والدته حتى بعد اشتعال جسده.
انتشار الفيديو أحدث صدمة واسعة دفعت النظام إلى حالة ارتباك واضحة. صحيفة اعتماد الحكومية كتبت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024:
"عندما ينشغل الناس بتأمين أساسيات الحياة، فإن أي إهانة صغيرة يمكن أن تتحول إلى شرارة انفجار اجتماعي."
لكن ردود الفعل الشعبية تجاوزت حدود التحذير. والد أحمد أعلن بعد وفاته أنه لن يستلم الجثمان ولن يقيم مراسم العزاء قبل رحيل كل من أميني وشمس — المسؤولين المحليين المتورطين في الاعتداء — من مدينة الأهواز.
في البداية لجأت السلطات إلى التهديد. ففي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أصدر الادعاء العام في خوزستان بيانًا حذّر فيه أي جهة أو فرد من استخدام حادثة أحمد للاحتجاج، مهدّدًا باتخاذ إجراءات قضائية صارمة. لكن بعد عقود من الفقر والقمع، لم تعد هذه التهديدات قادرة على كبح غضب الشارع. كثير من الشباب الإيرانيين اعتبروا الحادثة تجسيدًا لوصولهم إلى “نهاية الطريق”.
مع تصاعد الاحتقان، اضطر النظام إلى تغيير لهجته. حاول الرئيس بزشكيان امتصاص الغضب من خلال إرسال وفد للتعزية ووعد الأسرة بمتابعة القضية. ثم أعلن محافظ خوزستان إقالة رئيس بلدية الأهواز، ورئيس بلدية المنطقة 3، ونائبه، ومسؤول التنفيذات البلدية، في محاولة واضحة لتهدئة الوضع ومنع اتساع رقعة الاحتجاج.
لكن كثيرين اعتبروا الخطوة محاولة شكلية لإلقاء اللوم على موظفين صغار بدل مواجهة جذور الأزمة. قيادات المعارضة أكدت أنّ المسؤول الحقيقي هو النظام نفسه، وأنّ النار التي التهمت جسد أحمد ليست سوى انعكاس لغضب اجتماعي يزداد اشتعالًا.
وقد قال قائد المقاومة الإيرانية في رسالة بتاريخ 12 نوفمبر 2025 إنّ: "إقالة رئيس بلدية أو طرد بضعة عناصر لا يكفي. على علي خامنئي أن يتعلم من مصير بن علي ويرحل، وإلا فإن الشعب الإيراني سيحرق نظامه كما أحرق أحمد جسده."
حادثة أحمد بالدي لم تكن مجرد فعل يائس، بل صرخة مجتمع كامل يقف على حافة الانفجار، ورسالة واضحة بأنّ الفقر والقمع المستمر قد يصنعان شرارةً لا يمكن للنظام إطفاءها.
#مهدي_عقبائي (هاشتاغ)
Mehdioghbai#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟