أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - هايبون مظلة بضيافة الدكتور الناقد عادل جوده














المزيد.....

هايبون مظلة بضيافة الدكتور الناقد عادل جوده


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8522 - 2025 / 11 / 10 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


هايبون – مظلة
في قريتي لا تنفع أي مظلة؛ سوى الكبيرة والسوداء...فكرت بتغيير مظلتي الكاروهات بأخرى، نزلت عند متجر صغير، لا بأس فيه من المظلات.
مظلات برسوم كرتونية، وأنا لست طفلة!
وعلى بعضها أبطال هوليوود وبوليود، وأنا لست مراهقة!
وأخرى عليها رسومات سوريالية وألوانها بعيدة عن الذوق، لا تناسب ملابسي الكلاسيكية!
فكرت بالألوان السادة، ماذا عن مظلة بلون الأصفر، تشبه ضوء بيتنا واطئ الكلفة... وكأني أتأمل ضوء وبهجة الألوان في مخيلتي؛ وهي تشيّعني بغياب آخر، ممتد حد عتبة الريح؟
ماذا لو اخترتها حمراء، لون نسائي بامتياز وكأني في حفلة تنكرية؟
لكني ناضجة ما فيه الكفاية أن أكون مدركة لحيثيات الألوان.
أو زرقاء؛ أكيد سأفكر بأني أحمل بحيرة القرية على رأسي.
ماذا لو كانت بيضاء كمظلتها هذه؟
لا أظنها فكرة صائبة ستتسخ سريعًا وسأبدو غير أنيقة.
سأختر اللون الأسود؛ سيد الألوان فهو يساير ويعاصر كل الأذواق بحياد تام دون أي نزاع على كرسي الانتخابات .. كسياسي شريف لم يخلق بعد، وإن تم مهاجمته، سينال نصيبه منها!
ما أن أفتحها في وجهه فقط؛ سيبحث عن طبيب يصلح له ما تهشم!


الصندوق الأسود ~
يقبع في حقيبتي اليدوية،
مظلة أتوماتيك!


مظلة أوتوماتيك~
أتدرب عليها كأنها،
كلاشينكوف !
-
فاطمة الفلاحي



قراءة أدبية راقية
لمظلة "هايبون"
لفاطمة الفلاحي
✒️ د. عادل جوده/ العراق /كركوك
🕊 في نص "هايبون – مظلة"
تَخْترق فاطمة الفلاحي الحد الفاصل بين اليومي والرمزي، لتقدّم لنا مظلّةً لا تقي من المطر فحسب، بل تحمل في طيّاتها سيرة أنثى، وجدلية الاختيار، وصراع الهوية بين ما يُفرض وما يُنتقى.
إنها ليست مجرّد أداة للوقاية من عوامل الطقس، بل مرآة لوعيٍ ناضج، يتأمل ذاته في انعكاسات الألوان، ويحاور الزمن بلهجةٍ تنحت من التفاصيل الصغيرة تماثيلَ وجودٍ كبير.
تبدأ الكاتبة بقريتها
فضاءً يُحدّد سُلطة الذوق والوظيفة معًا:
"في قريتي لا تنفع أي مظلة؛ سوى الكبيرة والسوداء".
هنا، يحضر الأسود ليس كلونٍ، بل كقانونٍ اجتماعي، كطقوسٍ غير مكتوبة تُجبر الفرد على الانصياع لجمالية جماعية تلغي الفردية.
لكن الكاتبة، بحسّها الأنثوي المتمرّد، ترفض الاستسلام بسهولة. تذهب إلى المتجر، وتفتح عينيها على عالمٍ من المظلات:
كرتونية، سينمائية، سوريالية… كلّها خارج سياق "النضج" الذي تُعرّفه لنفسها. وها هي تتأمل الألوان بعين شاعرةٍ فيلسوفة، لا بعين مستهلكة.
الأصفر يذكّرها بـ"ضوء بيتنا"، الأحمر يُشعرها كأنها في "حفلة تنكرية"، الأزرق يحمل "بحيرة القرية"، والبيض يهدّد أناقتها. هذه ليست مجرد اعتبارات جمالية، بل شفرةٌ رمزية:
كل لونٍ يحيل إلى ذاكرة، أو خوف، أو حنين. لكنها، في النهاية، تعود إلى الأسود، ليس استسلامًا، بل كاختيارٍ واعٍ. الأسود هنا يتحوّل من لونٍ إجباري إلى رمزٍ للحكمة والاختيار الواعي.
"سيد الألوان"، كـ"سياسي شريف لم يُخلق بعد"، ينأى بنفسه عن النزاع، ويُحافظ على هيبته حتى تحت وابل الاتهامات.
بل إن الكاتبة تمنحه قوة دفاعية ساخرة: "ما أن أفتحها في وجهه فقط؛ سيبحث عن طبيب يصلح له ما تهشم!" — فالمظلة لم تعد مجرد غطاء، بل سلاحٌ رمزيٌّ للذات المُدركة.
ثم تأتي المفاجأة:
المظلة "أوتوماتيك"، تقبع في حقيبتها كـ"الصندوق الأسود" — ذلك السرّ الذي يحمل كل أسرار الرحلة. والتشبيه ليس عبثيًا؛ فالصندوق الأسود يُكتشف بعد الحوادث، ليكشف الحقيقة. كذلك المظلة، فهي تحمل في جوفها كل سرّ هذه الأنثى: نضجها، تمرّدها، وعيها، ودفاعها الصامت. بل إنها تتدرب عليها "كأنها كلاشينكوف!" — جملةٌ ساخرة عميقة، تقلب موازين القوة: فالسلاح الأنثوي ليس ناريًا، بل واعيًا، رمزيًا، يُفعّل ذاته بضغطة زر.
في هذا النص، تنجح فاطمة الفلاحي في رفع اليومي إلى مستوى الشعر، وتحويل الأداة إلى رمزٍ وجودي.
المظلة تصبح مرآة للهوية، ووسيلة للتفاوض مع المجتمع، ودرعًا للذات. إنها نصٌّ يجمع بين البساطة والعمق، بين السخرية والتأمل، بين الذكريات والوعي الحاضر.
وهو، بلا شك، نصٌّ أدبي راقٍ يستحق النشر — ليس فقط لجمال لغته، بل لقدرته على جعل القارئ ينظر إلى مظلّته نظرةً جديدة، نظرةً تحمل سؤالًا:
ما لون ذاتي الذي أختاره اليوم؟
تحياتي واحترامي🌸🌷



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكولوجية الخوف والألم ترجمة: فاطمة الفلاحي
- -تطريز هايبون تاج أنثى-: قراءة أدبية بضيافة الدكتور عادل جود ...
- نصوص هايكو بقلمي وبضيافة الأديبين الناقدين الدكتور عادل جوده ...
- عازف الليل – بقلم: فاطمة الفلاحي وبضيافة الناقد الأديب: هاشم ...
- سيدوكا Seduka - حب
- نصوص هايكو بقلم فاطمة الفلاحي وبضيافة الدكتور عادل جوده
- نصوص هايكو، للأديبة فاطمة الفلاحي .. بضيافة الدكتور عادل جود ...
- شوكا /choka – حب للاديبة الشاعرة فاطمة الفلاحي - قراءة أدبية ...
- قراءة أدبية لــهايكو -أجواء تشريتية- بقلم :الدكتور عادل جوده
- زاباي/ zappai هايكو الخيال العلمي
- سومونكا للأديبة فاطمة الفلاحي .. وقراءة تحليلية للنصوص التان ...
- قصائد النانو: إضاءة أدبية برفقة الأديبة سلسبيل محمد نعيم
- قراءة أدبية في قصائد النانو للأديبة فاطمة الفلاحي .. بقلم ال ...
- قراءة أدبية في قصيدة -غيمة ماطرة- للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم ...
- -محاصرة في اليأس- بقلم ن. س. كوليت. ترجمة فاطمة الفلاحي
- هايكو السينريو (Senryu) الساخر - قراءة أدبية بقلم الدكتور عا ...
- قراءة أدبية في قصيدة -هل تدري- بقلم الدكتور عادل جوده
- قراءة أدبية لنص -نرسم مرتين- لفاطمة الفلاحي بقلم: الدكتور ال ...
- قراءة نقدية في نص - تايكون – على ضفاف الشوق - بقلم الشاعر ال ...
- قراءة نقدية للمجموعة الشعرية - ترانيم تقترف الوله للشاعرة فا ...


المزيد.....




- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - هايبون مظلة بضيافة الدكتور الناقد عادل جوده