صفاء علي حميد
الحوار المتمدن-العدد: 8517 - 2025 / 11 / 5 - 20:22
المحور:
قضايا ثقافية
لم يكن يعلم أن شراء هذا الكتاب سوف يؤدي به الى السجن والتعذيب على يد أزلام البعث فقد دخل الى سوق الحويش باحثاً عنه ... نعم وجده ...
ها هو كتاب سياحة في الغرب وضعه مع الكتب التي يحملها وعاد الى محافظتة حاملاً معه هم التبليغ مفكراً بما سوف يفعله عندما يصل الى بيت أهله !
في ساعة متاخرة من الليل أطرق الباب ...
عانق صديقة الحبيب أخرج أليه الكتاب الذي جاء به من النجف ...
الى هنا استراح الشيخ أوس الخفاجي من أمانة الكتاب وفرح كثيراً لأنه في داخل نفسه أعتبر الأمر نوعاً من الهداية وكل ما سوف يحصل عليه ذلك الشخص من الثواب يأتي للشيخ نفسه بالضبط لانه كان سبباً في قراءته لذلك الكتاب الذي يحتوي على قصص روحانية ومواعظ دينية وقيم أخلاقية ومباديء أسلامية ...
هل كان الكتاب يحتوي على هذا فقط ؟
لسوء الحظ لم يكن كذلك ...
في الغلاف كتبوا على بطاقة تعريفية لكاتبه وجاء فيها هاجر الى أيران بسبب البطش الصدامي ...
هنا كانت المصيبة مسكوا الشاب وقالوا له من جلب لك الكتاب اعترف على أوس الخفاجي فجاءوا به الى مديرية الأمن العامة وبعد الضرب والقيل والقال وكثرة الاستهتار وجدوا طريقاً الى أخراجه من هذا المأزق والموت الحتمي وهو دفع رشوة الى أحد الضباط ليتم تغيير الافادة وكانت باهضة جداً في وقت الحصار وحصل كل ذلك في السبعة والتسعين والجميع يعلم ماذا كان يعاني العراقي وكيف يعيش أنذاك ...
دفعوا المبلغ ...
وبعدها ذهب الشيخ أوس الخفاجي الى براني المرجع الكبير ولي أمر المسلمين السيد السعيد الشهيد محمد الصدر وقرأ في حضرته هذه الأبيات ...
أتيت بنفثه الصدر
لصدر العلم والتقوى
أتيتك أشتكي همي
وعندك مهبط الشكوى
عذاب السجن ألمني
وذكرك كان لي سلوى
دعاءك لي بظهر الغيب
أبعد عني البلوى
خرجت بذمتي ديناً
على الايفاء لا أقوى
قصدت نداك يا بحراً
من الجود فهل أروى
تصدق في مناجاتي
وحقق آية النجوى
كان المبلغ كبيراً كما قلت فقال له السيد الشهيد الصدر سوف أدفع لك نصف المبلغ وهذا ما حصل بالفعل ...
رحم الله السيد المرجع الفقية ...
ورضوان الله عليه ...
يوم ولد ...
ويوم عاش شجاعاً متواضعاً مناصراً لكافة الناس ...
ويوم استشهد على يد أبشع أجرام رأته البلاد من حكام متمثلين بالبعث الظالم ومعممي الحوزة المهادنين لهم ...
والحمد لله رب العالمين .
#صفاء_علي_حميد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟