أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبيد حمادي - الانتخابات العراقية.. موعد مع الديمقراطية أم تأجيل جديد بإرادة خفية؟














المزيد.....

الانتخابات العراقية.. موعد مع الديمقراطية أم تأجيل جديد بإرادة خفية؟


محمد عبيد حمادي
أكاديمي وكاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Mohammed Obaid Hammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8515 - 2025 / 11 / 3 - 17:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في بغداد، حيث يلتقي التاريخ بالاضطراب السياسي، يعود الحديث مجدداً عن الانتخابات البرلمانية المنتظرة، والتي يُفترض أن تُجرى في عام 2025. غير أن التساؤلات تتصاعد في الشارع العراقي: هل ستُفتح صناديق الاقتراع فعلاً في موعدها؟ أم أن البلاد تتجه نحو تأجيل جديد تُخفيه خلافات القوى المتنفذة تحت عناوين “الظروف الفنية” أو “الاستقرار الأمني”؟

منذ سقوط النظام السابق عام 2003، لم تكن الانتخابات في العراق مجرّد استحقاق ديمقراطي، بل اختبار متكرر لقدرة الدولة على تنظيم إرادة شعبٍ أنهكته الأزمات. وفي كل دورة انتخابية، تتكرر ذات المشاهد: جدل حول القوانين، صراعات بين الكتل، وتنافس حاد على “من يملك القرار” أكثر من “من يخدم المواطن”. هذه المرة، تبدو الأمور أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعمل على تجهيز المراكز وتحديث سجل الناخبين، لكن خلف الكواليس، تدور معارك سياسية صامتة بين أحزابٍ ترى في التأجيل فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، وأخرى تخشى أن يُفقدها التأجيل ما تبقى من نفوذها الشعبي. وفي حين تصر الحكومة على التزامها بالموعد المحدد، يبدو أن القرار الحقيقي لا يزال رهين التفاهمات السياسية التي تتبدل بين ليلة وضحاها.

العوامل التي قد تُعرقل هذا الاستحقاق كثيرة، أولها الوضع الأمني الهش في بعض المحافظات، حيث ما تزال بعض المناطق تعاني من فراغ أمني وتهديدات إرهابية كامنة. وثانيها الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد نتيجة انخفاض أسعار النفط وتراجع الاستثمار، ما يجعل من تمويل العملية الانتخابية عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة. وثالثها وربما الأخطر، الانقسام السياسي العميق بين القوى الشيعية والسنية والكردية حول قانون الانتخابات وتوزيع الدوائر والمناصب.

يضاف إلى ذلك ضعف ثقة الشارع العراقي بالعملية الانتخابية نفسها، فبعد احتجاجات 2019 التي رفعت شعار “نريد وطناً”، فقد الكثير من الشباب إيمانه بجدوى الانتخابات في ظل استمرار نفس الوجوه والنهج. وهذا الإحباط الشعبي، إن لم يُعالج بجدية، قد يتحول إلى مقاطعة واسعة تُفقد الانتخابات شرعيتها حتى وإن جرت في موعدها.

في المقابل، يرى مراقبون أن إجراء الانتخابات في موعدها سيكون رسالة سياسية قوية للعالم بأن العراق يسير نحو الاستقرار، وأن التجربة الديمقراطية – رغم كل عثراتها – ما تزال قادرة على الصمود. بينما يرى آخرون أن تأجيلها، إن تمّ، سيعني إدخال البلاد في فراغ سياسي جديد يفتح الباب أمام صفقات غير معلنة وتفاهمات تُصاغ في الغرف المغلقة بعيداً عن إرادة الشعب.

وفي ظل كل هذه السيناريوهات، يبقى السؤال الأهم معلقاً في الأفق العراقي الملبّد بالتوترات:
هل ستشهد البلاد فعلاً انتخابات حقيقية تُعبّر عن إرادة العراقيين؟
أم أن الديمقراطية في العراق ستبقى رهينة مواعيد تتغير حسب المزاج السياسي ومصالح القوى المتنفذة؟

الإجابة لن تأتي من السياسيين هذه المرة، بل من الشارع نفسه — من أولئك الذين ما زالوا يؤمنون أن الوطن لا يُبنى بالانتظار، بل بالموقف.



#محمد_عبيد_حمادي (هاشتاغ)       Mohammed_Obaid_Hammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السعودية… زئير القوة في زمن العواصف
- بدأت نهاية المجتمع
- لهيب الشرق
- زيارة ترامب إلى السعودية إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في ...
- العراق بين فكي الإقليم والضغوط الدولية: تداعيات السياسات الأ ...
- مفترق طرق امريكا وسوريا والعراق
- تعاون عراقي إيراني في ظل العقوبات الأميركية تحدي أم مساعدة
- سوريا في عين العاصفة مخططات صهيونية وأجندات خفية تهدد الاستق ...
- الصراع السوري السوري الى اين
- استراتيجيات الحكام العرب في الحفاظ على سلطتهم
- عودة الكاظمي نقطة تحول في المشهد العراقي
- ترامب والسياسة الخارجية
- السياسة السورية ما بعد هروب بشار الأسد
- سوريا بوابة الوطن العربي الجديد
- سقوط بشار بداية لشرق أوسط جديد
- تأثير السلطة على الصحافة الاستقصائية في الوطن العربي
- ظاهرة تصوير المديرين العامين بين الاستعراض والتأثير الحقيقي
- سياسات أمريكا في الشرق الأوسط بين التخبط والعنف
- الصحافة في العراق حرية مقيدة
- القوانين الصحفية ومدى تأثيرها وتطبيقها


المزيد.....




- شاهد.. مركبة -ستارشيب- التابعة لـ-سبيس إكس- تنطلق في اختبار ...
- رؤوس مطأطأة ولا مصافحة.. حرب غزة تخيّم على مباراة أيرلندا وإ ...
- بين طموح أنقرة وهواجس تل أبيب.. لماذا تخشى إسرائيل من التمدد ...
- وسطاء يعيدون فتح قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران.. هل تمهّد ...
- مع تصاعد الاتهامات بين السودان وإثيوبيا.. ماذا نعرف عن إقليم ...
- الشرطة الجنائية الألمانية.. من النازية إلى قوة ضاربة في مكاف ...
- إيران تنفي تورطها في مؤامرة مشتبه بها لاستهداف قاعدة جوية تس ...
- الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل عمليته في قرية المنصوري جنوب لب ...
- مفاجأة في قضية صبري نخنوخ.. اتهام جديد يضعه أمام الجنايات
- بوتين: فترة الانتخابات شهدت محاولات خارجية لخلق صعوبات لروسي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبيد حمادي - الانتخابات العراقية.. موعد مع الديمقراطية أم تأجيل جديد بإرادة خفية؟