أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - مسرح الشارع .. حين تتحول الساحات العامة إلى منصة للتغيير














المزيد.....

مسرح الشارع .. حين تتحول الساحات العامة إلى منصة للتغيير


حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري


الحوار المتمدن-العدد: 8495 - 2025 / 10 / 14 - 18:20
المحور: الادب والفن
    


مسرح الشارع هو أكثر من مجرد عروض تؤدى في الهواء الطلق؛ فهو ظاهرة فنية واجتماعية فريدة من نوعها تحول الفضاء العام إلى مساحة حية للحوار والتعبير والتغيير. على عكس المسرح التقليدي المقيد بجدران القاعة والإطار الرسمي، ينطلق هذا الفن إلى حيث تكون الحياة اليومية في أوج حركتها، في الشوارع والساحات والحدائق العامة، ليجذب جمهورًا متنوعًا وعريضًا قد لا تتاح له فرصة حضور العروض في المسارح المغلقة. هنا، لا يكون الجمهور متلقيًا سلبيًا، إنما يصبح شريكًا فعالاً في العملية الإبداعية، حيث يندمج مع العرض ويتفاعل معه بشكل مباشر وغير متوقع، مما يخلق ديناميكية فريدة تجعل كل عرض تجربة لا تتكرر.

لكن قوة مسرح الشارع لا تكمن فقط في كسر الحاجز الرابع بين الممثل والجمهور، إنما أيضًا في قدرته العميقة على معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية الملحة التي تمس حياة الناس مباشرة.. فهو يعمل كمرآة عاكسة لهموم المجتمع وتطلعاته، من خلال عروض عفوية ومرتجلة غالبًا ما تلامس الواقع اليومي بصدق وجرأة. وهذا ما جعله عبر التاريخ أداة فعالة للتغيير الاجتماعي والثقافي، كما حدث في العديد من الثورات والحركات الاجتماعية حول العالم، حيث استخدم كمنصة للاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي ونقد الأوضاع القائمة.

ورغم هذه الأهمية الكبيرة، يواجه مسرح الشارع مجموعة من التحديات الجسيمة التي تهدد استمراريته وتطوره. فأبرز عقبة هي نقص التمويل والدعم المؤسسي المستدام، حيث يعتمد معظم الفنانين على مواردهم الذاتية أو التبرعات المحدودة، مما يؤثر سلبًا على جودة العروض وقدرة الفرق على الاستمرار. كما أن البيئة الخارجية غير المستقرة – من ضوضاء مرورية وازدحام بشري وتقلبات جوية مفاجئة – تشكل تحديًا لوجستيًا وفنيًا كبيرًا، حيث يصعب التحكم في ظروف الأداء التي قد تتغير في أي لحظة. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تواجه العروض قيودًا قانونية أو رقابية صارمة، خاصة عندما تتعامل مع مواضيع حساسة أو ناقدة، مما يحد من حرية التعبير ويضع عراقيل أمام الإبداع.

لكن إصرار الفنانين وشغفهم العميق برسالة هذا الفن يحولان هذه التحديات إلى فرص حقيقية للإبداع والابتكار. فالكثير من عروض مسرح الشارع تعتمد على البساطة والمرونة والذكاء في استخدام الإمكانيات المتاحة، مستفيدة من المحيط الطبيعي والجمهور كجزء لا يتجزأ من الديكور والحبكة. كما أن طبيعة الجمهور المتنوعة والمباشرة تمنح الفنانين تغذية راجعة فورية تثري العمل وتطوره. وفي مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع، نحتفي بهذه الروح المقاومة والمبدعة، ونسلط الضوء على التجارب المحلية والعالمية الملهمة التي تثبت أن الفن يمكن أن يكون لغة عالمية للتعبير والتغيير وبناء جسور التفاهم بين الثقافات المختلفة، مما يعزز دور الفضاء العام كساحة للحوار الحر والإبداع المشترك.

ومن خلال دراسة الحالة المصرية المتمثلة في الفنان محمود الجنابي، نرى كيف استطاع مسرح الشارع أن يكون صوتًا للفئات المهمشة وناقلاً أمينًا لهموم المجتمع، حيث قدم عروضًا مثل "ملامحنا" و"زعبوبة في مهب الريح" التي ناقشت قضايا الفقر والعدالة الاجتماعية بلسان الشارع المصري. كما أن التجربة الإسبانية في برشلونة تظهر كيف يمكن للدعم البلداني والمجتمعي أن يحول العروض إلى جزء من نسيج المدينة الثقافي. كل هذه النماذج تؤكد أن مسرح الشارع، رغم كل التحديات، يبقى فناً حياً وقادراً على التأثير، مما يستدعي دعمه وتطويره ليكون ركيزة أساسية في المشهد الثقافي المعاصر.



#حسام_موسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن الاختفاء: حين يذوب الممثل في بوتقة الشخصية
- الخصوصية المحلية والمعنى الكوني في مسرح الشارع
- مسرح الشارع بين اللحظة العابرة وصناعة المعنى
- مهزلة النهاية: مسرحية تحاكم فكرة النهاية بين العبث والفلسفة ...
- مهزلة النهاية: مسرحية تحاكم فكرة النهاية بين العبث والفلسفة
- عزلة.. حشرات.. خروج
- كارمن: تراجيديا العشق والتمرد في رؤية مسرحية جديدة
- التلقائية في التمثيل
- مسرحية -بلاي- كنموذج لاستخدام مصطلح Teatrum Mundi في المسرح ...
- فن التمثيل بين الرسالة والانحراف
- الناقد المسرحي: نظرة معمقة في قلب العرض
- كيف يمكن للمسرح أن يستعيد جمهوره؟
- تقليص مدد مهرجانات المسرح: أزمة استخفاف أم تحديات معقدة؟
- دنيس ديدرو: المؤلف الموسوعي ورائد الدراما البرجوازية
- رؤية الواقع وثقافة العلوم الإنسانية: أسس النقد والمسرح الحقي ...
- لعبة النهاية: عبثية الوجود بين النص والعرض
- مسرحية الحياة حلم: الباروك وتجلّياته في أدب العصر الذهبي الإ ...
- لغة الوجوه والعينين: نافذة الروح في فن التمثيل
- الفعل التمثيلي بين المراقبة والتفسير: دراسة فلسفية وثقافية
- القوالب الفنية في أوبريت العشرة الطيبة لسيد درويش


المزيد.....




- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - مسرح الشارع .. حين تتحول الساحات العامة إلى منصة للتغيير