أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنس قاسم المرفوع - إعادة تشكيل سوريا الجديدة: نحو مشروع ديمقراطي تشاركي من خلال صياغة العقد الاجتماعي














المزيد.....

إعادة تشكيل سوريا الجديدة: نحو مشروع ديمقراطي تشاركي من خلال صياغة العقد الاجتماعي


أنس قاسم المرفوع
أكاديمي وكاتب وسياسي سوري باحث في مركز دراسات الشرق للسلام

(Anas Qasem Al-marfua)


الحوار المتمدن-العدد: 8466 - 2025 / 9 / 15 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الحلم بسوريا جديدة لا يقتصر على إسقاط نظام استبدادي فحسب، بل يتطلب إعادة بناء جذرية للنسيج المجتمعي والسياسي، بناءً على مفاهيم العدالة الاجتماعية والتعددية الثقافية والتعايش القائم على الإقرار المتبادل والديمقراطية التشاركية.

فما يمارس اليوم من منطق الاستعلاء الطائفي أو القومي أو الإقصاء السياسي، ليس سوى نتاج لغياب فهم عميق لطبيعة العلاقة بين الإنسان والأرض، والإنسان مع أخيه الإنسان. فالديمقراطية الحقيقية ليست مجرد آلية اختيار حكومة، بل هي مشروع أخلاقي وثقافي يعيد تعريف مفاهيم مثل الذات والآخر، ويسقط الثنائية الكاذبة بين الدولة والمجتمع.

إن الإكراه السياسي هو أساس الاستبداد، سواء في شكله القومي أو الطائفي أو الحزبي الضيق، وأن التحرر الحقيقي يبدأ بتفكيك الهياكل المركزية التي تكرس الهيمنة. فما يشهده الواقع السوري اليوم من صراعات داخلية وشحن طائفي وعرقي، هو انعكاس لاستمرارية العقلية السلطوية التي ترفض تحويل السلطة إلى هيئة خدمية تدار من أسفل إلى أعلى لخدمة المجتمع بدون تمييز.

الديمقراطية مسؤولية جماعية وليست محاصصة:

فالديمقراطية ليست مجرد حصة في الحكم لتسلط فئة معينة على باقي الفئات، بل هي مسؤولية جماعية قائمة على الحوار الدائم والتعاون المتبادل. ولذلك، فإن غياب مفهوم المساواة كقيمة حضارية، وعدم الاعتراف بالتكافؤ المجتمعي بين المكونات، حتماً سينتج انقسامات تعيد إنتاج الأزمات السابقة بل وتصعد من حدتها.

الفرد في المجتمع الديمقراطي ليس مواطناً بحقوق مجردة، بل عضواً في جسد حي يتغذى على الارتباط المتبادل بين الثقافات والأعراق والأديان. فالحرية الحقيقية لا تتحقق إلا عبر التحرر من عقلية السيطرة، سواء كانت سيطرة الدولة على المجتمع أو سيطرة مجموعة على أخرى.

ثورة ثقافية تسبق الثورة السياسية

ولذلك، فإن إعادة تأسيس سوريا الجديدة تتطلب ثورة ثقافية قبل أن تكون سياسية؛ تبدأ بتعليم قيم التكافؤ والشراكة في المدارس والأماكن العامة، وتنتهي ببناء هيئات قرار جماعية تعكس التنوع دون تمييز. فالعدالة ليست توزيعاً ميكانيكياً للمناصب، بل هي اعتراف متبادل بالخصوصيات مع التزام مشترك بالهدف العام، وهو العيش المشترك كاختبار وجودي.

الحرية ليست غياباً للسلطة، بل هي مساهمة كل فرد في صياغة القواعد المشتركة، وهو ما يسمى بالديمقراطية المباشرة، كما في النموذج السويسري. فإذا ما استمرت القوى الفاعلة على الأرض في تعاملها بمنطق الحسابات الضيقة أو المحاصصات، فإن سوريا ستظل أسيرة الدوامة التاريخية من الصراعات.

تحويل التنوع من مصدر صراع إلى مصدر قوة

الحل لا يكمن في إدارة التنوع كمصدر للصراع، بل في تحويله إلى مصدر قوة من خلال بناء عقد اجتماعي قائم على "الذاتية الجمعية"، أي أن يدرك كل كيان أنه لا يحقق أمنه إلا عبر أمن الآخرين، وأيضاً أن كرامة الفرد مرتبطة بكرامة الجماعة. هذا هو جوهر الديمقراطية المجتمعية، والتي تعتبر أساس التحول من الدولة المجردة إلى المجتمع الحي، ومن الوحدة الافتراضية إلى الوحدة العملية القائمة على المصالح المشتركة.

ولذلك، فإن غياب هذه الرؤية اليوم ليس مجرد خلل في السياسة، بل هو إفلاس أخلاقي في فهم طبيعة العلاقة بين الإنسان والعمران، وبين التاريخ والمستقبل. فسوريا الجديدة لن تبنى بخطابات الانتصار أو الخطط الدولية، بل برؤية فلسفية عميقة تعيد تعريف معنى الانتماء كمسؤولية جماعية، وتحول الصراعات إلى فرص لتعزيز الوعي الأخلاقي المشترك.

وإلا، فإننا سنظل ندور في فلك الكر والفر، والذي يعيد إنتاج الطغيان بأقنعة مختلفة، بينما تبقى الجماهير هي الضحية الدائمة لغياب الوعي الثوري الحقيقي.



#أنس_قاسم_المرفوع (هاشتاغ)       Anas_Qasem_Al-marfua#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا المستقبل من نموذج الاستعمار إلى أمة التحرر: المرأة أسا ...
- سوريا ما بعد الأسد: من دولة الهيمنة إلى مجتمع التعاقد - نحو ...
- الأخلاق كبنية تحتية للأمة الديمقراطية: قراءة في فكر أوجلان ح ...
- الضربات الأمريكية على إيران هل تفتح الباب لثورة داخلية أم حر ...
- من التشرذم إلى الثورة: كيف تصنع شعوب الشرق الاوسط مصيرها في ...
- الشرق الأوسط الجديد كيف تم تحويل الأخوة إلى اعداء؟ من التفتي ...
- من الدولة الدينية إلى الأمة الديمقراطية: تحليل المفكر أوجلان ...
- صدام الرؤى: حرية النخبة المجردة مقابل حرية المجتمع الجذرية م ...
- قراءة في خطاب السفير الأمريكي ورؤية أوجلان الاستشرافية


المزيد.....




- رئيس الصين يستخدم مصطلحا لأول مرة لوصف العلاقات مع أمريكا
- محاولة سطو غريبة.. اقتحام متجر مجوهرات دون سرقة شيء
- بين الأناقة والتمرد..إطلالة -عسكريّة-جريئة لمارغوت روبي في ل ...
- لماذا يميل برج بيزا ومبانٍ أخرى من دون أن تسقط؟
- وزير أمريكي: إيران على بعد أسابيع من تصنيع سلاح نووي
- -سلطة التراث-.. مشروع قانون إسرائيلي جديد لضم الضفة وتهويدها ...
- أمام مشرعين فرنسيين.. ضحايا الحرب في السودان يروون مآسيهم
- انطلاق قمة شي وترامب في بكين
- كوريا الجنوبية ترجح مسؤولية إيران عن الهجوم على -نامو-
- شي جين بينغ: استقرار العلاقات مع واشنطن أمر مفيد للعالم


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنس قاسم المرفوع - إعادة تشكيل سوريا الجديدة: نحو مشروع ديمقراطي تشاركي من خلال صياغة العقد الاجتماعي