أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم خليل - بسّام العدل: من بريق الطائرة إلى ظلام القمامة قصة خيانة تكشف حقارة الاحتلال وصغار الخونة














المزيد.....

بسّام العدل: من بريق الطائرة إلى ظلام القمامة قصة خيانة تكشف حقارة الاحتلال وصغار الخونة


كرم خليل
سياسي و كاتب وباحث

(Karam Khalil)


الحوار المتمدن-العدد: 8462 - 2025 / 9 / 11 - 03:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست قصة "بسام العدل" ـ الضابط السوري الذي انقلب من مقاتل صلب في سماء الوطن إلى خائن هارب بين أزقة تل أبيب ـ مجرد حادثة فردية معزولة، بل هي مرآة فلسفية ـ استخباراتية ـ أخلاقية عاكسة لقانون أزلي في التاريخ: **أن من يبيع وطنه لا يشتريه أحد، ومن يسلّم سلاح شعبه لعدوه يُسلَّم هو نفسه للمهانة والتشرد والقمامة**.

خيانة تبدأ من وهم العاطفة
كان بسام نقيبًا في سلاح الجو السوري، يتنقل بين مقاعد التدريب على مقاتلات الـ"ميغ 21" والـ"ميغ 23"، يحمل أسرار السماء السورية وأوراق القوة الاستراتيجية للدولة. لكنه، كما يسقط الفارس من حصانه، وقع في شبكة امرأة يهودية لم أرادت قلبه، بل أرادت جناحيه: الطائرة الروسية الحديثة. فالحب هنا لم يكن عشقًا بشريًا، بل فخًا استخباراتيًا تتقنه المؤسسة الصهيونية، حيث يختلط الغزل بالعمالة، وتتحول الغريزة إلى جسر نحو الخيانة.

من السماء إلى الحضيض
حين نزلت عجلات الـ"ميغ 23" على مدرج إسرائيلي عام 1989، كانت خيانة كاملة قد اكتملت: سلاح بأسراره، وهيبة قوة جوية كاملة، سُلّمت للعدو على طبق من الخيانة. لكن، ما المقابل؟ راتب شهري زهيد، يقارب مائة دولار! أي أن الطائرة التي كلّفت ملايين، وأسرارًا عسكرية هزّت موسكو يومها وأربكت دمشق، قُدّرت في ميزان تل أبيب بثمن أقل من حفنة نقود. هذه ـ وحدها ـ فضيحة مزدوجة: في حق بسام أولًا، وفي حق وطنه المسلوب ثانيًا.

لقد ظنّ بسام أنه سيجد في إسرائيل "جنة الأحلام"؛ حياة، وبيتًا، وأسرة، وسعادة. لكن الاحتلال لا يعرف إلا الاستغلال. فكما يوظف الرصاصة ثم يلقي الفارغ في القمامة، هكذا يتعامل مع خونة الأوطان. وبعد سنوات من إشباع احتياجه المعلوماتي والدعائي، طُرد بسام من بيت الأسرّة الدافئة إلى عراء الشوارع، يقتات من القمامة ويهيم كمشرد، ينفّذ أعمالًا جنائية رخيصة ليظفر بدولارات قليلة. انتهت قصته حيث تنتهي عادة قصص الخونة: في السجون، والتحقيقات، والفضائح، لا في جنات الحرية ولا في وعود العشيقات.

تسعى إسرائيل دائمًا إلى الترويج لأساطيرها: أنها "تحتضن الهاربين من الديكتاتورية"، وتمنح "حرية العيش لكل من يطلبها". لكن الوجه الآخر يتكشف دائمًا: من عميلها الطيار السوري إلى عشرات صغار المرتزقة الذين لفظهم "الموساد" حين استُنفذت قيمتهم. إن أجهزة الاستخبارات الصهيونية لا ترى في بسام إلا أداة مؤقتة، تُستغل ثم تُرمى، ولا ترى في الخيانة إلا وسيلة دعائية عابرة، وليس عقدًا اجتماعيًا أو احتضانًا دائمًا.

إن مصير بسام العدل ليس مأساة شخصية، بل درس استراتيجي للأمم. أن الخيانة ليست "قرارًا عاطفيًا" بل انهيارًا كاملًا في منظومة الشرف.
أن إسرائيل لا تحترم خائنًا مهما قدّم لها، بل تحتقره أكثر من العدو ذاته. أن الوطن ـ برغم قسوته أحيانًا ـ يبقى هو السياج الأخير للكرامة؛ ومن خرج عنه خسر نفسه قبل أن يخسر أرضه.

كما لفظت الأرض كل خائن عبر عصور الإمبراطوريات، انتهى بسام العدل إلى مجرد خبر صغير تتناقله الصحف: "طيار سوري هارب في الشوارع، مشرد في القمامة، مُدان بالسرقة". وبين هذه الكلمات تسقط كل الأوهام، وتعلو الحقيقة: أن الخيانة طريق بلا عودة، وأن حضن العدو سراب، وأن من يظن أن الطريق إلى الكرامة يمر عبر "إسرائيل" إنما يختار بإرادته أن ينحدر من سماء الميغ إلى هاوية القمامة. قصة بسام العدل إذن هي رواية مكتوبة بالعار: من مقاتل رفع علم وطنه عاليًا في الأجواء، إلى خائن باع تاريخه وسلاحه بدولارات وبنظرة امرأة صهيونية باردة، إلى متشرد تلفظه البيوت والشوارع وتهزه المحاكم. إننا أمام تجسيد صريح لمعادلة التاريخ والسياسة: **الوطن قد يشتد عليك، وقد يقسو، لكنه لا يخونك؛ أما العدو فيشتريك بثمن بخس، ثم يبيعك بأبخس منه..



#كرم_خليل (هاشتاغ)       Karam_Khalil#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الموعظة والقانون: رحلة الإنسان بين خلود الفكرة وفناء الج ...
- قانون قتل الإخوة في الدولة العثمانية: بين السلطة والفوضى
- التحول السوري: قراءة في المرحلة الراهنة وتوصيات لبناء الدولة ...
- أهمية العلاقات السورية الأمريكية في هذه المرحلة الحساسة
- تجاذبات وإعادة رسم للخارطة الجيوسياسية في سوريا
- الخصخصة في سوريا.. حديث في الإيجابيات والسلبيات والطريق نحو ...
- وسائل الإعلام في مجتمعات ما بعد النزاع: بين الهيمنة والتحرر
- ظاهرة التكويع وسلطة الأمر الواقع
- العدالة الانتقالية والية الاصلاح
- الجهاز الأمني السوري الجديد
- الجيش السوري: أزمة هوية واستجابة للثورة
- تحديات النصر السوري ومستقبله
- مواقع التواصل الاجتماعي حديث في الإيجابيات والسلبيات
- المرأة ثورة روحية لا تخمد ولغز لا ينتهي
- كساندرا التي فرضت حظر التجول في سورية لسبعة أشهر
- زلزال أنطاكيا جرح غائر في صفحات التاريخ الإنساني
- التطرف الديني بين الخرافة والبدعة
- سرد حكاية شالوم في رواية قمر أورشليم
- شيزوفرينيا الديموقراطية في ربوع مزرعة الأسد
- تأرجح العلاقات التركية تدفع ثمنه ادلب السورية وسط تنازلات تر ...


المزيد.....




- من هو علي لاريجاني المسؤول الأمني الأعلى في إيران؟
- ما حقيقة فيديو -استهداف إيران قاعدة عسكرية أمريكية في مصر-؟ ...
- -من الجيد أنه رحل-.. شاهد كيف علق ترامب على استقالة مدير مكا ...
- بعد الاتهامات بالتخطيط لتنفيذ -عمليات إرهابية-.. حزب الله ين ...
- اغتيال علي لاريجاني.. ما الذي سيتغير في النظام الإيراني ومسا ...
- أول استقالة في إدارة ترامب.. مدير مكافحة الإرهاب يغادر منصبه ...
- -لا نحتاج أي مساعدة-.. ترامب: الناتو ارتكب خطأ فادحاً بشأن ا ...
- -الاتفاق مع إيران كان ممكنًا-.. مستشار الأمن البريطاني: مفاو ...
- ترامب مستاء من رفض الحلفاء المساعدة في حماية مضيق هرمز
- أكسيوس: لاريجاني كان يدفع باتجاه مفاوضات سلام مع واشنطن


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم خليل - بسّام العدل: من بريق الطائرة إلى ظلام القمامة قصة خيانة تكشف حقارة الاحتلال وصغار الخونة