أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم خليل - التحول السوري: قراءة في المرحلة الراهنة وتوصيات لبناء الدولة المنشودة














المزيد.....

التحول السوري: قراءة في المرحلة الراهنة وتوصيات لبناء الدولة المنشودة


كرم خليل
سياسي و كاتب وباحث

(Karam Khalil)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أكثر من عقد على انطلاق الثورة السورية عام 2011، يمكن توصيف الواقع السياسي والاجتماعي في سوريا ضمن النقاط التالية:
1. إرث الثورة:
الثورة لم تكن تبدّلًا في الوجوه أو تبديلًا في الشعارات، بل تحولًا عميقًا في بنية العلاقة بين الشعب والسلطة. فقد أسقطت جدار الخوف، وفتحت الباب أمام وعي جمعي جديد يعتبر الحرية حقًا أصيلًا وليست منّة من أحد.
2. التعثر الطبيعي:
كغيرها من الثورات الكبرى، لم تفرز الثورة السورية نخبًا مثالية في لحظتها الأولى. بل شهدت صعود قوى سياسية وعسكرية متفاوتة في الأداء والشرعية، بعضها فشل في إدارة المسؤولية، ما ولّد حالة من الإحباط، لكنها تبقى مرحلة فرز طبيعية في سياق التحول.
3. المشهد الحالي:
• تعدد مراكز القوى: ما زال المشهد منقسمًا بين سلطة قائمة، وفصائل عسكرية، وهيئات سياسية، ومجتمع مدني ناشط.
• غياب المؤسسات الجامعة: لم تنجح القوى المعارضة بعد في بناء مؤسسة شرعية جامعة تمثل جميع السوريين.
• تحديات اقتصادية واجتماعية حادة: الانهيار الاقتصادي، والفساد، والبطالة، والهجرة، عوامل تهدد النسيج الاجتماعي والاستقرار.

ثانيًا: التحديات الاستراتيجية
1. إعادة إنتاج الاستبداد:
الخطر الأكبر هو عودة أنظمة أو قوى استبدادية جديدة بلباس مختلف، تستغل غياب البديل الجامع وتكرّس سلطتها بالقوة أو بالشعارات.
2. انعدام الثقة الشعبية:
الفجوة بين المجتمع والهيئات السياسية ما زالت عميقة، نتيجة الفشل في تمثيل المطالب الشعبية وتحقيق إنجاز ملموس.
3. التدخلات الإقليمية والدولية:
استمرار تعدد الوصايات الخارجية يعيق ولادة قرار وطني مستقل، ويضعف أي مشروع لبناء دولة ذات سيادة حقيقية.
4. غياب الرؤية الاقتصادية:
معظم المشاريع السياسية لم تقدّم رؤية واضحة لإعادة بناء الاقتصاد أو معالجة الفقر والبطالة، ما يهدد استقرار أي دولة قادمة.

ثالثًا: التوصيات العملية لبناء الدولة المنشودة
1. في المحور السياسي والمؤسسي:
• توحيد المرجعية الوطنية عبر بناء هيئة سياسية جامعة تمثل الداخل والخارج بمرجعية دستورية واضحة.
• إرساء عقد اجتماعي جديد يقوم على الفصل بين السلطات، وضمان استقلال القضاء، وترسيخ مبدأ المساءلة.
• تعزيز المشاركة الشعبية عبر آليات انتخابية شفافة في المناطق الممكنة، لإعادة الثقة بين الشعب ومؤسساته.
2. في المحور الاجتماعي والثقافي:
• حماية مكتسبات الثورة من خلال نشر الوعي الجمعي بأن الحرية والكرامة حقوق ثابتة غير قابلة للتنازل.
• تمكين المجتمع المدني كأداة للرقابة والمساءلة وضمان التوازن بين السلطة والمجتمع.
• ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة التي تتجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية، وتعيد الاعتبار لمفهوم المواطنة.
3. في المحور الاقتصادي والتنمية:
• وضع خطة اقتصادية وطنية لإعادة الإعمار تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص.
• محاربة الفساد بشكل مؤسسي، عبر قوانين صارمة وهيئات رقابية مستقلة.
• إطلاق مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة تعيد الأمل وتثبت الناس في أرضهم، بدل دفعهم للهجرة.

إن الثورة السورية، رغم كل ما شابها من تعثر وانقسامات، أعادت تعريف الشرعية السياسية في البلاد، لتصبح مستمدة من الشعب لا من الأجهزة. المرحلة الراهنة، بكل تحدياتها، هي فرصة لإعادة صياغة الدولة على أسس الحرية، الكرامة، والمواطنة. غير أن النجاح يتطلب إرادة جماعية، ومشروعًا وطنيًا جامعًا، واستراتيجية طويلة المدى توازن بين الواقع والتطلعات.

إن الخيار الاستراتيجي اليوم هو الانتقال من منطق الثورة إلى منطق الدولة، ومن رد الفعل إلى التخطيط، ومن الانفعال إلى العمل المؤسسي. وبهذا وحده يمكن أن تولد سوريا جديدة، دولة عادلة تحترم مواطنيها، وتحول دون عودة طاغوت جديد بلباس مختلف



#كرم_خليل (هاشتاغ)       Karam_Khalil#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية العلاقات السورية الأمريكية في هذه المرحلة الحساسة
- تجاذبات وإعادة رسم للخارطة الجيوسياسية في سوريا
- الخصخصة في سوريا.. حديث في الإيجابيات والسلبيات والطريق نحو ...
- وسائل الإعلام في مجتمعات ما بعد النزاع: بين الهيمنة والتحرر
- ظاهرة التكويع وسلطة الأمر الواقع
- العدالة الانتقالية والية الاصلاح
- الجهاز الأمني السوري الجديد
- الجيش السوري: أزمة هوية واستجابة للثورة
- تحديات النصر السوري ومستقبله
- مواقع التواصل الاجتماعي حديث في الإيجابيات والسلبيات
- المرأة ثورة روحية لا تخمد ولغز لا ينتهي
- كساندرا التي فرضت حظر التجول في سورية لسبعة أشهر
- زلزال أنطاكيا جرح غائر في صفحات التاريخ الإنساني
- التطرف الديني بين الخرافة والبدعة
- سرد حكاية شالوم في رواية قمر أورشليم
- شيزوفرينيا الديموقراطية في ربوع مزرعة الأسد
- تأرجح العلاقات التركية تدفع ثمنه ادلب السورية وسط تنازلات تر ...
- صراع القرن وحرب فرض النفوذ
- أكذوبة -نظرية المؤامرة- غيّبت الشعوب العربية عن الصراع العال ...
- الحرية بين الإعتقاد والحقيقة


المزيد.....




- في زيارة -نادرة-.. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسب ...
- قدمته رشيدة طليب.. -النواب- الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صل ...
- مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهم ...
- بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ ...
- ترامب: فكرة اجتماع بوتين وزيلينسكي أمر رائع
- بوتين يعتبر الاتهامات -سخيفة-.. وزيلينسكي يدعوه إلى مفاوضات ...
- وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار ...
- ترامب: لقاء بوتين وزيلينسكي سيكون -أمراً رائعاً-، وموسكو ترح ...
- الاحتلال يقتل شابا فلسطينيا ويعتقل آخرين خلال اقتحامات بالضف ...
- هل يمكن لمواطن أمريكي رئاسة كولومبيا؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم خليل - التحول السوري: قراءة في المرحلة الراهنة وتوصيات لبناء الدولة المنشودة