أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي خاطر - رسالة المقاومة الإيرانية بالتزامن مع تظاهرة بروكسل وآلية الزناد














المزيد.....

رسالة المقاومة الإيرانية بالتزامن مع تظاهرة بروكسل وآلية الزناد


سامي خاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 08:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في عالم السياسة كما في ميادين القتال.. التوقيت ليس مجرد تفصيل ثانوي؛ بل هو السلاح الحاسم الذي قد يُحوّل حدثاً عادياً إلى نقطة تحوّل تاريخية، ومن هنا يمكن فهم مغزى التظاهرة الضخمة التي ستنظّمها المقاومة الإيرانية في بروكسل عاصمة القرار الأوروبي أنها لن تكن مجرد مسيرة احتجاجية تقليدية؛ وإنما ستنطلق لتؤدي وظيفة سياسية مركبة: إظهار حضور المقاومة في إيران وقلب أوروبا والعالم، والتأكيد على أن الشعب الإيراني يمتلك بديلاً ديمقراطياً جاهزاً، وإطلاق ما يشبه "آلية الزناد" في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإقليمية والدولية.
أولاً: التوقيت كرسالة سياسية
التظاهرة لن تُعقد في فراغ سياسي.. بل في لحظة بالغة الحساسية حيث تعاني طهران من أزمة داخلية خانقة تتمثل في انهيار اقتصادي غير مسبوق، واحتجاجات شعبية متكررة، ومأزق شرعية يعصف بالنظام، ومساومات غربية متواصلة.. حيث لا تزال عواصم أوروبا وواشنطن تراهن على "إحياء الاتفاق النووي" أو "صفقة مؤقتة" تضمن الهدوء متجاهلة أن النظام يستغل الوقت لتوسيع نفوذه وقمع الداخل، وخلق تحولات إقليمية سريعة تتمثل في تصاعد التوتر في منطقة الخليج والشرق الأوسط.. حيث تلعب طهران دور المهدّد الدائم للأمن والاستقرار.
في قلب هذه اللحظة يأتي تحرك المقاومة الإيرانية في بروكسل ليقول بوضوح: لا يمكن للأزمة الإيرانية أن تُختزل في ورقة نووية أو تفاوض أمني.. هناك شعب يريد التغيير، وهناك بديل سياسي جاهز يقوده المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة أيقونة النضال السيدة مريم رجوي.
ثانياً: آلية الزناد - من الدفاع إلى المبادرة
ما يُميز تظاهرة بروكسل أنها لن تكن مجرد صرخة احتجاج بل فعل سياسي مدروس يُشبه ضغط الإصبع على الزناد.. فـ "آلية الزناد" هنا تُترجم في ثلاثة أبعاد:
• كشف الحقيقة: فبينما يحاول النظام تسويق صورة "الاستقرار القسري"، تكشف التظاهرة أن هناك حركة منظمة واسعة الامتداد تملك القدرة على التعبئة في قلب أوروبا.
• خلق الضغط السياسي: في اللحظة التي ينشغل فيها الاتحاد الأوروبي بملفات الطاقة والأمن، وضعت المقاومة على الطاولة معادلة جديدة: مفادها أن أي تفاوض مع النظام دون الاعتراف بحق الشعب في التغيير هو تجاهل لواقع حيّ يطرق الأبواب.
• توجيه إنذار استراتيجي: التظاهرة تأتي كتحذير مسبق.. وأنه إذا استمر الغرب في سياسة المهادنة فإن الانفجار الداخلي في إيران سيكون حتمياً، وهذه المرة لن يستطيع أحد السيطرة على نتائجه.
بهذا المعنى تصبح التظاهرة في بروكسل زناداً سياسياً يُربك حسابات النظام من جهة، ويُحرج دوائر المهادنة الغربية من جهة أخرى... فالخيار ليس بين "الملالي أو الفوضى" كما يحاول نظام الملالي الترويج له.. بل الخيار بين نظام ولاية الفقيه أو البديل الديمقراطي المنظم المتمثل في المقاومة الإيرانية ومجلسها الوطني بقيادة السيدة مريم رجوي.
ثالثاً: الأبعاد الدولية للرسالة
ما سيجرى في بروكسل لا يخص الإيرانيين وحدهم بل هو حدثٌ ذي صدى يتجاوز الحدود:
• بالنسبة لأوروبا: تضع التظاهرة صناع القرار أمام مسؤولياتهم.. إما الاستمرار في سياسة التسويف لشراء الوقت للنظام، وإما الاعتراف بأن البديل الديمقراطي هو الضمان الوحيد للاستقرار الحقيقي.
• بالنسبة للنظام الإيراني: يُعد المشهد الجماهيري في بروكسل بمثابة كسر لاحتكاره "صورة إيران" أمام العالم، وتذكير بأن شرعيته مهزوزةٌ حتى في الخارج.
• بالنسبة للرأي العام العالمي: يحمل الحدث معنى بسيطاً لكنه عميق، فالمسألة الإيرانية ليست لعبة بين الملالي والغرب بل هي قضية شعب يسعى للتحرر.
رابعاً: المعادلة الجديدة
بهذا المعنى لم تعد المقاومة الإيرانية تتحرك كرد فعل على سياسات النظام أو الغرب بل باتت هي التي تفرض المعادلات، و"آلية الزناد" ليست مجرد تعبير مجازي بل هي وصف دقيق لمرحلة جديدة؛ مرحلة تتحول فيها المعارضة من قوة كشف وفضح إلى قوة مبادرة تُحرج وتُربك وتُجبر الآخرين على إعادة حساباتهم.
المقاومة الإيرانية ستقول كلمتها في تجمعٍ لأنصارها.. فهل سينصت الغرب المهادن لصوت الشعب الإيراني؟
في لحظة مشبعة بالتوترات الإقليمية والمساومات الدولية تستعد المقاومة الإيرانية لرفع صوتها مجددًا عبر تجمع حاشد لأنصارها في قلب أوروبا.. كذلك هي ليست مجرد مظاهرة عابرة بل هي رسالة سياسية مباشرة إلى العواصم الغربية: إن الشعب الإيراني يمتلك البديل الديمقراطي، ولن يقبل أن يُختزل مصيره في صفقات نووية أو تسويات مؤقتة.. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل سيواصل الغرب سياسة المهادنة التي لم تجلب سوى الدماء والدموع، أم سينصت أخيرًا إلى صوت الشعب الإيراني وهو يقول كلمته عبر مقاومته المنظمة؟
الخاتمة
تظاهرة بروكسل لن تكن محطة عابرة في سجل المعارضة الإيرانية بل هي لحظة فاصلة ستعيد رسم خريطة المواجهة مع نظام ولاية الفقيه، وإنها لزناد سياسي سينطلق في وجه مزدوج: إلى النظام الإيراني ليعلم أن بديله حاضر، وإلى الغرب ليدرك أن سياسة المساومة لم تجلب سوى الدماء والمجازر والمزيد من الخسائر
ويبقى السؤال مفتوحاً.. هل سيتلقف الاتحاد الأوروبي هذه الرسالة ويفتح صفحة جديدة مع الشعب الإيراني ومقاومته.. أم سيواصل سياسة المهادنة التي تجعل من كل لحظة تأخير وقوداً لانفجار أكبر قادم لا محالة؟



#سامي_خاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام الملالي في إيران: ديكتاتورية غير شرعية تهدد المنطقة وتُ ...
- سياسة المهادنة والاسترضاء الغربية وإمكانية ارتكاب النظام الإ ...
- دور النظام الإيراني في دعم جماعة الحوثي باليمن: استراتيجيات ...
- شواهد القبور محطمة.. وطمس دلائل حية
- تحركات النظام الإيراني في المنطقة: محاولات البقاء وسط الأزما ...
- الخوف يقود لاريجاني إلى بغداد وبيروت
- بعيداً عن الإسلام.. الإرهاب عقيدةٌ ونهج لدى نظام الملالي
- الإرهاب عقيدة وفكر نظام الملالي
- دور العمق الإيراني في إفشال حل الدولتين: مؤامرات النظام الإي ...
- الشعب الإيراني بين مطرقة الاستبداد وسندان المؤامرة الغربية
- إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني: انتهاك يصدم الإنسانية
- تدخلات إيران في الأردن ولبنان وسوريا واليمن: الأزمة والحل
- المقاومة الإيرانية: صمود الشعب وتطلعات الحرية
- إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني: جريمة تهز الضمير
- القوة الحقيقية للتغيير تكمن في قلب إيران: شعب يقاوم ويصمد من ...
- صوت الشعب الإيراني: الحل الثالث لمستقبل ديمقراطي
- العلاقة بين النظام الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية: ...
- إمتداداً ل سايكس بيكو.. ملالي إيران مشروعاً لخراب وترويض الش ...
- هل يسقطهم من مكّنهم من الحكم في إيران والهيمنة على العراق وا ...
- ملامح الخيار الثالث لإنهاء الأزمة في إيران


المزيد.....




- محافظة القدس: إسرائيل تدمر آثارا إسلامية أسفل المسجد الأقصى ...
- محافظة القدس: إسرائيل تدمر آثارا إسلامية أسفل المسجد الأقصى ...
- فرنسا: نصب تذكاري للمحرقة اليهودية يتعرض للتشويه بعبارة -الح ...
- محافظة القدس: الاحتلال يدمّر آثارا إسلامية أموية أسفل المسجد ...
- حرس الثورة الاسلامية: اليمن سيوجّه ردّا قاسيا للصهاينة
- “نحن أبناء الأرض”.. مسيحيو غزة يرفضون التهجير
- مسيحيو غزة: باقون في الأرض رغم القصف والتهجير
- رئيس الوكالة اليهودية يلغي زيارته لجنوب إفريقيا خشية اعتقاله ...
- إسرائيل تمنح وسام الرئاسة لزعيم الطائفة الدرزية
- خطط اسرائيلية غيرمعلنة حول مستقبل المسجد الاقصي


المزيد.....

- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي خاطر - رسالة المقاومة الإيرانية بالتزامن مع تظاهرة بروكسل وآلية الزناد