أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - نهاية














المزيد.....

نهاية


نواف خلف السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 1822 - 2007 / 2 / 10 - 08:37
المحور: الادب والفن
    


قصص قصيرة جدا
نهاية
هذه أول مرة أعرف فيها نهاية القصة التي أكتبها، فمعظم قصصي نبتت نهاياتها قبل النهاية بقليل.. عندما انتهيت من القصة التي بين يديّ لم تعجبني خاتمتها فشطبتها مثل كل مرة.. ووضعت مكانها نهاية ولِدت توا وهي تصرخ مثل طفل عار تحمله يد القابلة!

الواعظ
كان يرفع يده كمن يحمل السيف في وجه الخطاة، ونبرته العالية تبعث على الرهبة متوّعدة الفاسقين بالعقاب.. لقد سيطر على المكان بموعظته و حركاته المهيبة وصوته الجهوري، انبهر الجميع بهذا الشاب ذو اللحية الكثّة وأبدوا الاحترام والخشوع.. كنت الوحيد الذي لم تحرك كلماته أي ذرة في كياني، فقد رأيته قبل سنتين وهو يخرج من إحدى المواخير.. و صادفته أكثر من مرة في نفس الحانة التي أرتادها، غير أن الشيء الوحيد الذي تفوّق فيه عليّ كان براعته في الغش بالورق في صالات القمار! قبل أن ينهي موعظته هززت رأسي وابتسمت بسخرية فتهافتت عليّ الأيادي والأقدام ضربا وركلا ورموني خارجا لأني تجاوزت حدود اللياقة والأدب!!

دليل
بعيون أنهكتها الدموع كانت تبحث عن جثة زوجها بين عشرات الجثث المستلقية والمتراصة كسمك السردين.. كانت ملامح الموتى خالية من أي خوف أو حزن أو ألم وبعيدة جدا عن تقاسيم الوجه الذي طالما أحبته بجنون.. هزت رأسها بالنفي حين سألها الضابط إذا كانت قد ميّزت أحدهم؟ فأشار إلى جثة ممزّقة ومشوّهة:
- أذهبي وتأكدي منها
هاجس غريب دفعها نحو الكتلة البشرية المجهولة المعالم، وبعد أن تفحصتها مليّا ارتمت فوق الجثة صارخة: هذا زوجي.. هذا زوجي. سحبناها بصعوبة من فوق الجثة فقال لها الضابط:
- كيف استطعت التأكد إنه زوجك ؟
تغلّبت تعابير الخجل على الحزن في وجهها:
- انه زوجي أرجوك لا تلّح عليّ
- لكن يجب أن نعرف الدليل لكي نؤشره في سجلاتنا..
بكت بحرقة وقالت:
- أنا وزوجي كنا نستخدم نفس النوع من الملابس الداخلية ووقعت مغشيا عليها..لم أتمالك نفسي فإنثالت دمعة من عيني، وعندما نظرت إلى بقية الجنود رأيتهم يجهشون بالبكاء.

رحيل
أحاط بها بنوها كما يحيط المحبس بالأصبع، فتحت عينيها بصعوبة ونظرت إليهم لم تصدق ما تراه.. ها هو والدهم الذي تركها منذ 17 عاما مرتديا (دميره) الأبيض و(يشماغه) الأحمر - تماما كما في ليلة زواجهما الأولى – يمدّ يده لها.. تمسك باليد المتوّهجة ويحلّقان إلى السماء، مخلّفين وراءهما غرفة عتيقة، حزن خرافي، أربعة وجوه دهشة تحيط بجثة هامدة ويد باردة كالثلج كانت تشير قبل قليل إلى صورة معلّقة فوق الجدار المتهالك.



#نواف_خلف_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشمس الزنجية
- قصة قصيرة / أحصنة و بيادق
- قصص قصيرة جداً /9
- شظايا الكلمات
- قصص قصيرة جداً /8
- أجنحة الموت
- بمناسبة عيد العمال
- أقصوصتان
- مرافىء
- مقطعان
- علبة السردين
- قبل فوات الأوان
- أغنية الغراب
- نصوص
- ظل ٌفي المرآة
- مسافات
- سفر الأحفاد
- خارج السرب
- اختيارات
- الضياع


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - نهاية