أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - قصة قصيرة / أحصنة و بيادق














المزيد.....

قصة قصيرة / أحصنة و بيادق


نواف خلف السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 1782 - 2007 / 1 / 1 - 08:24
المحور: الادب والفن
    


حين دخل صالة المطعم بوجهه المتجهم و عصاه التي يتوّجها رأس أسد مذهب، غطّت المطعم سحابة خوف و رهبة.. وقف صاحب المطعم و العمال صامتين و كأن طيرا حط فوق رؤوسهم، ثم انحنى الجميع فأسرع صاحب المطعم و افرغ جناح العوائل بأكمله.. دخل (الأستاذ) تتبعه ثلاث فتيات كعارضات أزياء، و ظل فريق حمايته خارجا يحرسون المطعم و يمنعون مرور المركبات في ذلك الشارع.. كان جميع من في الصالة في حالة تأهب و إنذار قصوى، فالزائر ليس شخصا عاديا انه مسئول كبير و احد أقارب (الرئيس).. جلس (الأستاذ)_ و لا ادري من أين جاءوه بهذا اللقب مع أنه لم يكمل دراسته الابتدائية!!_ و من حوله فتياته الفاتنات فقدم لهم العمال كل ما لذّ و طاب من مأكل و مشرب.. و بعد أن ملئوا بطونهم بالطعام الشهي و الشراب الفاخر، بدءوا يلوثون الجو بكل ما تجود به أفواههم النتنة من كلام بذيء و نكات ماجنة و ضحكات هستيرية يسمعها حتى من يمر في الشارع.. صاح (الأستاذ): - (يا ولد)..
فجاء صاحب المطعم راكضا و قال متذللا:
- (أمرك سيدي)
- اجلب لنا رقعة شطرنج حالا.
و بعد دقائق أتى بالرقعة و وضعها أمامه.
- هل تجيد لعبة الشطرنج؟
- لست لاعبا ماهرا ولكن (هوشيار) احد عمالي يتقن اللعبة..
- حسنا إذا فليأت ويلاعبني.
جاء هوشيار و سلم عليهم، فضحكوا و لم يردوا تحيته.
- اجلس..
جلس الفتى مقابل رقعة الشطرنج و المسئول و الفتيات في الجهة الأخرى، و قال بأدب:-
تفضل أنت باللعب. بدأ (الأستاذ) بالنقلة الأولى و استمر اللعب.. سيطر (هوشيار) على مجرى اللعبة منذ البداية بكل هدوء و ثقة، و تذكر قريته الجميلة التي دمرها الأوباش - و من ضمنهم - هذا الخنزير الذي يلاعبه.. لقد امتلأت نفسه بالإصرار على هزيمة هذا الوغد مهما بلغ الثمن، وبدأت يده البيضاء كالثلج تتوهج كلما حرك حجرا كأنه يحرك الشموس.. في المقابل كان (الأستاذ) يلعب بغضب و عندما يربح بيدقا يرميه بعصبية إلى طرف الصالة، فتصفق له فتياته و يضحكن بنشوة من ربح الجولة. حرك (هوشيار) حصانه و بصوت يكاد لا يسمع قال: _ كش ملك..
لقد جن جنون المسئول و تتطاير الشرر من عينيه و انطفأ الصخب و الضحك من وراءه.
- مات الملك.. ضرب الطاولة بقبضته الضخمة و أشعل سيكارا و قال:
اعدّوا الرقعة لجولة أخرى، كان يغلي داخله صوت غاضب "كيف يغلبني هذا اللعين؟".
بدأت الجولة الثانية و لم تمض أكثر من سبع نقلات حتى أنهى الفتى الذكي اللعبة، و قال بخبث:
¬- رقعة الشطرنج كصنارة صيد السمك لا تفرق بين العامل و المسئول!!.استشاط السيد غضبا و نظر إلى ساعته و التفت إلى مشجعاته قائلا:
- جولة أخيرة و لا بد أن أفوز هذه المرة..
كان صاحب المطعم و عماله يرمقون هوشيار بنظرات تدل على الاستياء و كلما تلاقت عيونهم بعيونه يؤشرون له بأصابعهم أن يخسر و إلا ستحل كارثة.. لكن الفتى الشجاع كان يبتسم بلا اكتراث و استمر باللعب بكل هدوء و ثقة و حسم الجولة الأخيرة أيضا.
لقد تحول وجه (الأستاذ) إلى وجه ذئب كاسر، و بابتسامة صفراء شاحبة قال و هو يربت على كتف هوشيار:
- أنت لاعب ماهر.. سنلعب مرة أخرى وسأهزمك حتما.
قال الفتى: - أنا مستعد في أي وقت تشاء.
تدخل صاحب المطعم و قال بتملق:- أرجو المعذرة سيدي..
- لا عليك..رمى برزمة من الدولارات فوق الطاولة و خرج.. بعد يومين وقفت أمام المطعم أربع سيارات (مرسيدس) سوداء و خرج من إحداها رجل ضخم أصلع يضع نظارات سوداء أمام عينيه، دلف المطعم دون أن يسلم على احد. فنهض صاحب المطعم كمن يؤدي التحية العسكرية:- بماذا اخدم سيدي؟ فصاح الرجل:_ أين عاملك هوشيار؟ (فالأستاذ) يريده في مزرعته..
فهم صاحب المطعم قصده و ركض إلى هوشيار و همس في إذنه:
- أرجوك لا تغلبه هذه المرة فهؤلاء ليسوا بشرا فلا قلوب لهم و متوحشون و قد يصيبوك بمكروه..
- سأذهب لا تخف علي.
كان ذلك اليوم آخر يوم يمسك فيه هوشيار الأحصنة و البيادق بأصابعه البلورية.. و لكنه استطاع بوجهه الطفولي و عينيه الصافيتين كسماء صيفية أن يمرغ غرور الطغاة بالوحل.. و ينتصر.



#نواف_خلف_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص قصيرة جداً /9
- شظايا الكلمات
- قصص قصيرة جداً /8
- أجنحة الموت
- بمناسبة عيد العمال
- أقصوصتان
- مرافىء
- مقطعان
- علبة السردين
- قبل فوات الأوان
- أغنية الغراب
- نصوص
- ظل ٌفي المرآة
- مسافات
- سفر الأحفاد
- خارج السرب
- اختيارات
- الضياع
- الحي الميت
- حيرة


المزيد.....




- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - قصة قصيرة / أحصنة و بيادق