أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - الشمس الزنجية














المزيد.....

الشمس الزنجية


نواف خلف السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 1810 - 2007 / 1 / 29 - 11:39
المحور: الادب والفن
    


الظلام يحيطه من كل صوب، أفكاره الملتهبة لم تستطع أن تنير ظلمة روحه الكئيبة، أو تساعده على استيعاب النور والألوان.. إن الخط الفاصل بين الجمال والقبح لطالما أرّقه وقضّ مضجعه وكثيرا ما تساءل: - هل الجمال والقبح كالشفقة والظلم؟ أتختلف أحلام المبصرين عن أحلامي؟ هل صحيح أن شمسكم شقراء وشمسي زنجية؟! فتضيع أسئلته في جوف الظلام... يعدّل من جلسته، يمدّ يده، ويبدأ بممارسة طقسه اليومي ويصيح بصوت مبحوح:-
" من مال الله يا محسنين " .

* انتظار
منذ إخباره بأن ابنه قد فقد في الحرب قبل سبع سنوات... يجلس كل مساء وأنيسه الوحيد هو المذياع.. يستمع إلى أسماء الأسرى التي تبث كل يوم علّه يسمع اسم (ولده الوحيد) الذي جعل حياته جافة كصحراء.. لم يذرف دمعة واحدة طوال تلك السنين، ولم يدع للشك مكانا يعشعش في تفكيره فقد بدا مقتنعا تماما أن ابنه لا زال على قيد الحياة..
كان أمله يتجدد كل يوم كشروق الشمس، فيجلس مساءا كناسك متعبّد يمارس طقوسه المقدسة متحولا إلى آذان صاغية أمام الصنم المستطيل.. هذا المساء لا يشبه كل المساءات الحبلى بالأمل، انتهت كل قوائم الأسرى ولم يسمع ( الاسم المنتظر).. عندها فاضت كل دموعه دفعة واحدة لتهدم إلى الأبد ذلك الحلم الأسطوري.

* فساد إداري
خرج من قاعة بناء الأجسام قبل انتهاء التمرين بقليل، كان على موعد مع (سمسار) اللجنة الطبية الذي أخبره بأنه مستعد لأن يكمل أوراقه ويعطيه درجة عجز كامل ليشمله راتب الضمان الاجتماعي مقابل (200) ألف دينار فقط !
بعد أقل من شهر استلم (عتريس البطل) أول راتب للضمان الاجتماعي.. في حين أن جاره المعوّق والعاطل لا زال يراجع اللجان الطبية ودوائر الضمان الاجتماعي دون جدوى !!

* نكسة
كان متخما بالفرح.. يحلّق عاليا كطائر منتصر، ولأول مرة أحسّ بان لحياته معنى.. قضى ليلته وهو يفكر في اسم يتوّج به مولوده الموعود يختاره من بين ملايين الأسماء، فبعد (15) عاما من الحرمان والفشل ومراجعة عيادات الأطباء والمستشفيات وتجربة كل خزعبلات السحرة والدجالين، استطاع العلم أخيرا أن يحقق حلمه في أن يصبح أبا.. عندما حانت ساعة الولادة كان يذرع الممر خارج غرفة العمليات بخطوات قلقة ولهفة لا يمكن وصفها..
خرجت الممرضة يعتري وجهها حزن مرعب.. دخل كالمجنون حمل طفله.. لم يصدق عينيه لقد تحوّل حلمه إلى كتلة مزرقّة من اللحم ليس إلا..

* أحلام اليقظة
من عمق الأرض السومرية.. من معبد إيزيدا وايزاكيلا.. خرجت امرأة موّشحة بالبياض تحمل في يدها قنديلا يعبق برائحة البخور، تسير كأنها لا تمسّ الأرض .. سألتها من أنت؟
قالت:- أنا الأصالة والعراقة والقدم..
- والى أين أنت ذاهبة؟
- اتجه نحو " وادي لالش" المقدّس لأنير الطريق لأحفادي
- لكن أحفادك أصبحوا آخر الناس!! تتقاسمهم اتجاهاتهم الحزبية ومصالحهم الشخصية وقد نسو إلى أية سلالة ينتمون؟!
- لا يهم.. فالعودة من منتصف الطريق أفضل من الاستمرار إلى الهاوية!!!



#نواف_خلف_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة / أحصنة و بيادق
- قصص قصيرة جداً /9
- شظايا الكلمات
- قصص قصيرة جداً /8
- أجنحة الموت
- بمناسبة عيد العمال
- أقصوصتان
- مرافىء
- مقطعان
- علبة السردين
- قبل فوات الأوان
- أغنية الغراب
- نصوص
- ظل ٌفي المرآة
- مسافات
- سفر الأحفاد
- خارج السرب
- اختيارات
- الضياع
- الحي الميت


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - الشمس الزنجية