أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الراعي - سلام عادل: الإنسان الذي سبق الثورة،(4) قراءة إنسانية لسيرة بطل














المزيد.....

سلام عادل: الإنسان الذي سبق الثورة،(4) قراءة إنسانية لسيرة بطل


سعاد الراعي
كاتبة وناقدة

(Suad Alraee)


الحوار المتمدن-العدد: 8430 - 2025 / 8 / 10 - 02:29
المحور: الادب والفن
    


بين السطور المشتعلة: قراءة في مواقف سلام عادل من وثائق الجزء الأول

في الصفحات الاخيرة من الجزء الأول لكتاب "سلام عادل: سيرة مناضل"، لا نقرأ مجرد وثائق سياسية مجرّدة أو بيانات حزبية جامدة، بل نصغي، إن أنصتنا جيدًا، إلى خفقان قلب رجلٍ حمل وطنًا بأكمله على كتفيه، دون أن يتذمّر أو يهادن، رجلٍ لم يفصل يوماً بين مبدئيته الثورية وشغفه الإنساني، ولم يكتب كلمة إلا وكانت محفوفة بنبضات شعبه ومعاناته.
1. وثائق تُكتب بالدم: موقف سلام عادل من الاستعمار والحرب
في "وثيقة جبهة الكفاح الوطني ضد الاستعمار والحرب" (صـ263)، نلمح رجلًا لم يكن يرى في الاستعمار خصمًا سياسيًا فحسب، بل جريمة أخلاقية تطعن في كرامة الإنسان العراقي. تنبض هذه الوثيقة بروح دفاعية سامية، لا عن حدود مرسومة على الخرائط، بل عن الإنسان المغبون الذي يُسحق تحت سنابك الاحتلال والتحالفات المشبوهة.
سلام عادل لا يصرخ في هذه الوثيقة؛ إنه يناشد، يُحاجج، يُنير. إنسانيته تطلّ من بين السطور حين يُصرّ على توسيع الجبهة لتشمل مختلف القوى الوطنية، في رغبة واضحة لتوحيد العراقيين لا خلف الشعارات، بل خلف المصير المشترك.
2. تأملات في الانكسار: صمت الجبهة وانهيار التحالفات
عند حديثه عن "توقف عمل الجبهة الانتخابية" (صـ269) ثم انتخابات 1954 (صـ272)، نرى سلام عادل لا يعالج الحدث كسياسي يعاين الخسارة، بل كمثقف عضوي يسعى إلى فهم الأسباب البنيوية للنكوص. هذه ليست وثائق تقييم عادي، بل صفحات اعتراف واعتبار، مزيجٌ من النقد الصارم والصدق المُرّ.
إنه لا يبحث عن شماعة يعلّق عليها الفشل، بل يُقارب المسألة بتواضعٍ ثوري، واضعًا نصب عينيه الإصلاح لا الانتقام، الوحدة لا التشظي، المستقبل لا اجترار الماضي.
3. بيان ثورة تموز: لهجة رجل على موعد مع القدر
في نص بيان الحزب الصادر يوم ثورة 14 تموز 1958 (صـ285)، يكتب سلام عادل بلهجة رجل يعرف أن فجرًا جديدًا قد لاح، لكنه لا يضيع في نشوة الانتصار، بل ينبه إلى مهام المرحلة. هذه نبرة الأب الحريص، لا القائد المنتشي. لغته هنا لا تهتف بل تحذّر، لا تتغنى بل توجّه.
البيان لا يخلو من نبرة وجدانية مستترة، كأنه يُخاطب طفلًا وليدًا في مهد الثورة، يخشى عليه من غدر العواصف ومن سمّ الأقربين.
4. عن الشواف والمؤامرة: الحذر النبيل
في حديثه إلى جريدة اتحاد الشعب حول "مؤامرة الشواف" (صـ287)، يبرز سلام عادل ليس كمحقق أو خصم، بل كطبيب سياسي يُشخّص داء الخيانة والانقلاب. لا تنزلق لغته إلى التخوين المطلق، بل تبقى مشبعة بإدراكٍ عميق لتعقيد النفس العراقية في ظل الاضطراب الوطني. إنه يُدين الجريمة لا الشخص، يُصارع الفكرة لا الفرد.
هنا نرى سلام الإنسان، لا سلام المؤدلج؛ رجلٌ لا يتشفى، بل يحزن على ما آل إليه بعض من أبناء الوطن.
5. ضد القومية التصفوية: العدل لا الغلبة
في رده على "المفاهيم البرجوازية القومية والتصفوية" (صـ295)، يتجلى البعد الفلسفي في فكر سلام عادل، إذ يدافع عن وحدة الشعب لا كحالة رومانسية، بل كضرورة نضالية. يقف ضد قومية تُمزق، وضد يسارٍ يلين، دون أن يقع في فخ التنظير الجاف. يكتب بصلابة المثقف الذي لا تغريه الأهواء، وبعقلية المفكر الذي يسند أكتاف الجماهير.
6. ريف العراق: وجهة نضالنا (صـ345 وما بعدها)
تكتسب الوثائق الأخيرة المتعلقة بالنضال الريفي بعدًا إنسانيًا خاصًا. إذ يرفض سلام عادل اعتبار الفلاح كتلة مستغلة صامتة، بل يرى فيه الإنسان الكامل، القادر على الوعي والقيادة. اهتمامه بالريف لم يكن مسألة تكتيكية، بل فعل إيمان بالمحرومين، وتصحيحٌ لميزان الكرامة في وطن خنقه التمدن الزائف.
إنه هنا يُعيد توزيع الضوء على الأطراف، موقنًا أن الثورة لا تُصنع من فوق، بل من عمق التراب.
هذه الوثائق ليست مجرد أوراق حزبية محفوظة في أرشيف، بل هي مرآة لضمير رجل لم يساوم على مبادئه، ولم يفقد بوصلته الإنسانية في متاهات العمل السري والنضال السياسي.
إن من يقرأ هذه الصفحات بعين الأدب وقلب التاريخ، لا يخرج منها إلا وقد انحنى إجلالًا لرجلٍ كانت قضيته هي الإنسان... كل إنسان.
سلام عادل لم يكن بوق أيديولوجيا، بل شاعرًا بالفطرة في خطابه، وفيلسوفًا في رؤاه، ومقاتلًا في ساحات النضال، وأبًا عطوفًا على أبناء العراق كافة.
لقد كتب سلام عادل لنا هذه الوثائق لا بالحبر، بل بالنار والدمع. وفي كل سطر من سطورها، كان يزرع فينا بذور وطنٍ أجمل، وإن لم يحصد ثماره، فقد علمنا كيف نرعاه.


يتبع في الجزء الثاني من كتاب سلام عادل سيرة مناضل
**



#سعاد_الراعي (هاشتاغ)       Suad_Alraee#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية المقدّس والخراب في قصيدة -أقنعة المكائد- للشاعر طارق ا ...
- سلام عادل: سيرة إنسانٍ يسبق الثورة (3) الكونفرنس الثاني للحز ...
- قربان الأم... صرخة في وجه الموت
- الخطوط المشتركة بين غرو وكلاين فيما يتعلق بفلسفة العار وعقيد ...
- عندما يكون الفكر ثالثهم!
- سلام عادل: سيرة إنسانٍ سبق الثورة (2) قراءة إنسانية في ملامح ...
- سلام عادل: الإنسان الذي سبق الثورة. قراءة إنسانية لسيرة بطل
- على حافة الأبوة... حين بكى الجليد-
- الهروب من الماضي: قراءة في رواية «بين غربتين» لسعاد الراعي د ...
- نرجسية الأديب والناقد: الوجه الخفي للتسلط في الحقل الثقافي
- جمعة عبد الله: معاناة بين قهرين في رواية -بين غربتين- سعاد ا ...
- عرض لرواية بين غربتين للكاتبة سعاد الراعي،
- قصة .عندما يكون الفكر ثالثهم!
- بغداد، حين تتكلم القصيدة بدمها
- ابن العمة* سلام عادل:
- قصة بعنوان، كرامة على حافة الوجع
- قصة بعنوان، شكرًا، لأنك لم تكوني سيئة.
- عقيدة الصدمة: الاقتصاد الكارثي كآلية للهيمنة المعولمة – قراء ...
- العراق والحلقة المكتملة من عقيدة الصدمة*: قراءة نقدية في تفك ...
- : قراءة تحليلية نقدية لكتاب: عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الك ...


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الراعي - سلام عادل: الإنسان الذي سبق الثورة،(4) قراءة إنسانية لسيرة بطل