أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب الزموري - زياد رحباني الكائن الذي خلق ليبدع ويلتزم














المزيد.....

زياد رحباني الكائن الذي خلق ليبدع ويلتزم


حبيب الزموري

الحوار المتمدن-العدد: 8422 - 2025 / 8 / 2 - 01:54
المحور: الادب والفن
    


غادرنا يوم 26 جويلية الفنان زياد الرحباني المولود في 01 فيفري 1956 لأبوين فنانين عاصي الرحباني و نهاد حداد "فيروز" اللذين أسسا قارة موسيقية لوحدهما نشأ و ترعرع فيها زياد و ظهر نبوغه الموسيقي مبكرا مما حدا بوالده إلى استشارته منذ نعومة أظافره في عديد الألحان التي كان يعدها للسيدة فيروز و انتزع الاعتراف بعبقريته الموسيقية في سن الــ 17 عندما اضطر والده لدخول المستشفى اثر وعكة صحية أجبرته على مواصلة العمل في المسرحية الغنائية " المحطة" التي كان يعدها رفقة شقيقه منصور لفيروز مما اضطر منصور للاستنجاد بزياد لإتمام تأليف وتلحين أغاني المسرحية و في مقدمتها أغنية "سألوني الناس عنك يا حبيبي" التي أصبحت إحدى جواهر العقد الفيروزي. ولئن حافظ زياد في مسرحيتي "المحطة" و "ميس الريم" على الطابع الموسيقي الرحباني فإنه لم ينتظر كثيرا ليشق طريقه الخاص و يتحرر من ثقل الإرث الأبوي و الأمومي الذي يخيم ليس على العائلة فقط بل الذي استظل به اللبنانيون و الشعوب العربية بأسرها و لكن زياد كان له رأي آخر.
ينتمي زياد رحباني إلى طينة من المبدعين المهددين بالانقراض وهم المبدعون الموسوعيون رغم شهرته كملحن فهو شاعر غنائي كتب قصائد تحولت إلى أغاني خالدة في تاريخ الموسيقى العربية بصوت فيروز وبألحانه على غرار: أغنية الوداع - يا ليل كيفك إنت - في شي عم بيصير - عا هدير البوسطة - عندي ثقة فيك - عودك رنان - تلفن عياش...
وإضافة إلى ألحانه لفيروز، قدّم ألبومات غنائية بصوته تضمنت أغاني مثل:"عودك رنان" - "أنا مش كافر" - "إي في أمل" - "بما إنو" - "مارغريتا".
ضاقت القارة الرحبانية برؤية زياد للعالم بداية من السبعينات ليشق طريقه المسرحي الغنائي الخاص متمردا على مثالية مسرح الرحابنة ليحول الشارع اللبناني إلى عرض مسرحي أو حول المسرح إلى شارع لبناني. وتتشكل شخصية زياد الرحباني الفنان العضوي و الملتزم بقضايا شعبه و وطنه في إطار رؤية شيوعية ثورية لم تتوقف عن الاشتباك اليومي مع الواقع اللبناني و العربي لم يتردد زياد الرحباني في إعلان الحرب على تحالف السلطة و المال و الدين في لبنان الذي كرس الطائفية و فجر المجتمع اللبناني منحرفا به عن صراعه الحقيقي ضد الصهيونية و الامبريالية و الرجعية.
زياد هو سارق الناي الرحباني الذي غنى للقمر وللجيران ولغابات الأرز ليغني "للشعب المسكين" وللطبقات الكادحة وللمقاومة منغمسا حد النخاع في هموم اللبنانيين واللبنانيات معبرا عن أوجاعهم وتطلعاتهم بلغتهم اليومية التي أعاد اللبنانيون اكتشافها مع أغاني زياد الرحباني أو مع أغاني فيروز التي ألفها ولحنها منبهرين بسحرها وغنائيتها لقد أصبح زياد أحد مهندسي الوعي اللبناني ولم يكتف بذلك، بل أعاد اختراع اللغة المعبرة عن هذا الوعي.
لم يدخر زياد رحباني فرصة أو ظهورا إعلاميا ليهوي بسياط نقده اللاذع على النظام الرسمي العربي و على الدولة الطبقية و كافة مظاهر الطائفية و الرجعية مفتخرا بانتمائه وعيا و تنظما للشيوعية و هو الذي كرس فنه لتأسيس إذاعة صوت الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي اللبناني و كان أحد أهم أعمدتها و المساهمين في إشعاعها في ذروة الحرب الأهلية اللبنانية و ما بعدها بالإضافة إلى تسخيره لقلمه الصحفي في الدفاع عن نفس القضايا العادلة في أهم الصحف اللبنانية و العربية . فلئن كان زياد الرحباني عابرا للطوائف بفنه فإنه لم يكن عابرا للطبقات بانحيازه الواضح و اللامشروط للطبقة العاملة و لقضايا العدالة الاجتماعية و الاشتراكية معلنا ذلك في أغانيه و مقالاته الصحفية و تصريحاته الإعلامية.
لقد كانت مسيرة زياد الرحباني الفنية والسياسية نضالا مستمرا ضد استغلال الإنسان و تشيئته و ضد ابتذال الفن و سلعنته لقد شق طريقه ضد المنظومة الرأسمالية السائدة. و لئن تمكن من تحقيق انتصارات و اختراقات فإنه مني أيضا بانكسارات و هزائم و لكنه لم يسلم و حافظ على الراية الحمراء خفاقة مستنجدا بلسانه "السليطّ" اللاذع لجلد كافة مظاهر الظلامية و الانحطاط و الرجعية في الفن كما في السياسة دون أن يأبه لردة فعل الرأي العام أو خصومه بل إنه لا يتردد في صدم محبيه و مريديه أحيانا بتعرية الواقع و العلاقات الاجتماعية السائدة متبنيا الشعار الشيوعي الثوري "الحقيقة وحدها ثورية" حتى لو كانت صادمة و جارحة.
رحل زياد الرحباني ليتحول إلى نموذج للفنان والمفكر والمناضل الملتزم والملتحم بهموم شعبه صاحب المشروع الثوري والفني الذي صمد في وجه السوق والابتذال والانحطاط مقدما درسا عابرا للأجيال أن الالتزام والتنظم السياسي ليس عائقا أمام الإبداع كما يروج دعاة الفن الليبيرالي مبررين انحطاطهم وابتذالهم ومواقفهم الرخوة بمراعاة ذوق الجمهور، بل العكس هو الصحيح لقد كان زياد الرحباني الفنان الشيوعي صانعا للذوق العام وللوعي.
وداعا زياد سنلتقي عند أول ثورة على المفرق



#حبيب_الزموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة: طريق واحد إلى المفاوضات، طريق يمر عبر فوهة البندقية
- تواصل العدوان على إيران، لا حدود للعربدة الصهيونية – الإمبري ...
- واقع البروليتاريا العالمية والثورة الاشتراكية اليوم
- الامبرياليّة الأمريكيّة تستأنف مشروع الشّرق الأوسط الجديد به ...
- التّطبيع في المغرب العربي: المجد للمقاومة، لقد أقبلوا فــلا ...
- أي مستقبل لقوى الفوضى الخلاقة في الوطن العربي
- التعليم لا يكون محايدا , فإما أن يكون تعليما للحرية أو تعليم ...
- حزب العمال يتوجه بنداء إلى الشعب التونسي وقواه المدافعة عن ا ...
- بيانات وتجمّعات عمّالية وهيئات قطاعية… هل تحرّكت “ماكينة” ال ...
- 14 جانفي 2011 / 14 جانفي 2023، من الثورة قادمون وإلى الثورة ...
- الشعبوية في تونس تختلق التاريخ في توطئة دستورها
- سراب الاستفتاء في صحراء الانتقال الديمقراطي
- المتاجرة بالقضية الفلسطينية جزء لا يتجزّأ من المتاجرة بمطالب ...
- الشعبوية في تونس : موجة عابرة في المسار الثوري أم طور جديد م ...
- من الصخيرة إلى واشنطن: حكومة معادية لشعبها، عميلة للدوائر ال ...
- الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، البديل الممكن والضّروري لاستكمال ال ...
- الائتلاف الطبقي الحاكم الرجعي في تونس وتجديد الوكلاء منذ 201 ...


المزيد.....




- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...
- ماذا خسرت فلسطين برحيل سادن تراثها حمزة عقرباوي؟
- اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم ...
- إطلاق خدمة البث باللغة الفارسية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب الزموري - زياد رحباني الكائن الذي خلق ليبدع ويلتزم