أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حبيب الزموري - الشعبوية في تونس تختلق التاريخ في توطئة دستورها














المزيد.....

الشعبوية في تونس تختلق التاريخ في توطئة دستورها


حبيب الزموري

الحوار المتمدن-العدد: 7315 - 2022 / 7 / 20 - 12:09
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


تكشف توطئة الدستور الذي انفرد قيس سعيد بصياغته رغم مسرحية الحوار التي فشل فشلا ذريعا في اخراجها، هوسا بإعادة تشكيل التاريخ وفق رؤية ذاتية انطباعية لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالرؤية الموضوعية التي يستوجبها التعامل مع الأحداث التاريخية، لم يهتم قيس سعيد في توطئته بقيمة الأحداث التاريخية بقدر ما يهتم بتوافقها مع مشروعه الشعبوي التسلطي ليطمس أحداثا ويضخم أخرى في سياق مشروع متكامل لإعادة تشكيل تاريخ البلاد الحديث والمعاصر فهو القائل حرفيا في توطئة دستوره “فكان لا بد من موقع الشعور العميق بالمسؤولية التاريخية من تصحيح مسار الثورة بل ومن تصحيح مسار التاريخ وهو ما تمّ يوم 25 من شهر جويلية من سنة 2021 تاريخ ذكرى إعلان الجمهورية”. مكلفا نفسه بمهمة رسولية مقدسة غير قابلة للتقييم أو الرقابة حولت التاريخ إلى حديقة خلفية لمشروع حكم فردي تسلطي متعالي يختزل الشعب والدولة في شخصه.
تضخم “الأنا الرسولية” وتعطشها للتسلط هو الذي دفع قيس سعيد إلى إسقاط تاريخ 14 جانفي 2011 يوم سقوط رأس المنظومة النوفمبرية، يوم محاصرة الجماهير الثائرة لقلعة القمع والاضطهاد، من ذاكرة توطئته وإقحام تاريخ 25 جويلية 2021 المصطنع في التوطئة إقحاما فجا في محاولة بائسة لجعله تاريخ انبلاج فجر جديد وتاريخ جديد، إنّ هذا التعسف والاستهتار بالتاريخ في توطئة مشروع الدستور المقترح من قيس سعيد يعكس نزعة شديدة الخطورة لاحتكار الحقيقة وطمس أيّ صوت لا يكون صدى لصوت “الزعيم المعصوم”.
قيس سعيد المفتقر لأيّ تاريخ سياسي – باستثناء تأثيثه لبعض الدورات التكوينية في أكاديمية التجمع الدستوري الديموقراطي ومشاركته في تبرير تنقيح بن علي للدستور سنة 2002 – يبحث عن تأليف سردية تاريخية تطمس الماضي وتزوره. نحن بصدد ولادة مركزية تاريخية – قيسية ستتضح معالمها مستقبلا ما لم يتم إسقاط المشروع الشعبوي في تونس، ستعيد إلى الأذهان المركزية – البورقيبية التي طبعت الكتابة التاريخية طيلة عقود وليس من المستبعد أن تتحول ذكرى “كابوسان” الحملة الانتخابية إلى عيد وطني.
القيام بالمهام الثورية وتصحيح المسار الثوري يستوجب توفر ثوريين مسلحين بالوعي والتنظيم مستعدين لتقديم أقصى التضحيات وشق طريقهم في أحلك الظروف. المشاريع الثورية ليست وليدة الصدفة أو المغامرة ولا يمكن أن تترعرع في مناخ الاستكانة والمهادنة، فلا تقية في المبادئ الثورية ومواجهة الظلم والظالمين. هذا ما يحاول قيس سعيد ومريدوه تغييبه عن النقاش والصراع الفكري والسياسي الدائر اليوم في البلاد وهو ما يفسر تشنج الخطاب الشعبوي وتسلحه بمعجم التخوين والتجريم في ظل غياب المشروع والبرنامج والإرث النضالي.
إنّ هذا الاعتداء السافر على تاريخ حركة التحرر السياسي والاجتماعي في تونس الذي مارسه قيس سعيد في توطئة دستوره لن يفرز إلاّ نفيه من تاريخ النضال الوطني في بلادنا إن عاجلا أو آجلا فأحرف التاريخ التي كتبها في توطئته مزورة، على حد تعبير الشاعر الكبير مظفر النواب، ولا علاقة لها بالملاحم والتضحيات التي سطرها الشعب التونسي طيلة تاريخه الحديث والمعاصر في سبيل التحرر والانعتاق السياسي والاجتماعي على يد أجيال من المناضلات والمناضلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين لم يكن قيس سعيد في أيّ لحظة من حياته واحدا منهم بل غالبا ما كان في المعسكر الآخر.



#حبيب_الزموري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سراب الاستفتاء في صحراء الانتقال الديمقراطي
- المتاجرة بالقضية الفلسطينية جزء لا يتجزّأ من المتاجرة بمطالب ...
- الشعبوية في تونس : موجة عابرة في المسار الثوري أم طور جديد م ...
- من الصخيرة إلى واشنطن: حكومة معادية لشعبها، عميلة للدوائر ال ...
- الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، البديل الممكن والضّروري لاستكمال ال ...
- الائتلاف الطبقي الحاكم الرجعي في تونس وتجديد الوكلاء منذ 201 ...


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي يدعو للتحقيق في استخدام إسرائيل للقوة الممي ...
- مقتل شاب بالضفة الغربية برصاص الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلس ...
- حرب أوكرانيا.. بوتين يبرر قصف منشآت الطاقة والبيت الأبيض: با ...
- رئيسة الحكومة الفنلندية سانا مارين تعترف بأن أوروبا ستعاني ب ...
- هل تنطبق عليك مواصفات وظيفة الأحلام في نيويورك؟
- إحراق منزل نائب أردني في عجلون
- وسائل إعلام تكشف حقائق صادمة عن تحول البريطانيين إلى طعام ال ...
- وكالة: تغييرات تشمل ضباطا كبارا في وزارتي الدفاع والداخلية ا ...
- لمناسبة زيارة السيسي.. أكبر مائدة إطعام لأهالي قرية مصرية (ص ...
- بايدن لولي العهد البريطاني: أين معطفك؟


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حبيب الزموري - الشعبوية في تونس تختلق التاريخ في توطئة دستورها