أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة عرابي - لماذا رحلتَ يا زياد؟














المزيد.....

لماذا رحلتَ يا زياد؟


أسامة عرابي
(Osama Shehata Orabi Mahmoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8419 - 2025 / 7 / 30 - 15:32
المحور: الادب والفن
    



كان زياد الرحباني ولا يزال فسحة جديدة للروح الإنسانية، وفاعلية عامة شاملة، معادلها وعي إنساني طليعي، يسبح ضد التيار، ويتجاوز المألوف والسائد.
عرف المغامرة الفنية بإبداعها الفريد، ففتح لنا كُوَّة نواكب من خلالها اللحظة الحداثية التي تصل الإحساس بالتفكير، والشكل بالمجهول، مصغيًا إلى شرطه التاريخي، ولإيقاع الزمن في علاقته بالحرية والتغيير.
رثائي له اليوم هو احتفاء بالقيمة الفنية والإنسانية التي حوَّلت الفن إلى حياة، والحياة إلى قصيدة جميلة تنتصر للحب وللأشياء الصغيرة.

لذلك حافظت ألحانه وموسيقاه على راهنيتها التي تحمل رؤاه المتفجِّرة على أكثر من صعيد وجودي وحياتي، لكنها باتت تتسع لتشمل الطفولة واليومي وحيواتنا الفكرية والسياسية بطبقاتها الجغرافية والروحية.

أجل..الفنانون هم معماريو الروح الإنسانية، والانعطاف الشعري على أشياء العالم، بمنأى عن العاطفية السهلة والبلاغة الفضفاضة.وأشهد أن زياد الرحباني واحد من هذه السلالة التي حافظ بها الشعب على وجوده وحياته وتجربته الحضارية وتاريخه ووطنيته، وتوقه إلى التحرُّر تحت أرض وسماء تنشدان العدالة والمساواة في مواجهة كابوس القوى الهمجية المستبدة.

عرفنا زياد الرحباني في التزامه الوطني والإنساني عبر التجرِبة الملموسة للإنسان في خياراته الواضحة والمُحدَّدة في عصر اقتصاد السوق، وتسليع الحياة والفن، وشيوع ثقافة الاستهلاك.
وذكرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ارتباط اسم زياد الرحباني باسم الشهيد غسان كنفاني ، لا فقط في الانتماء إلى ذات الحلم، بل عبر المساهمة الفعلية في مجلة “الهدف”، منبر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. هناك، في تلك المجلة التي كانت حقلًا لتجريب الأفكار وصياغة الخطاب الثوري، عمل زياد إلى جانب نخبة من المفكرين والمثقفين، وفي تجربة خالدة من تجاربه، تعاون زياد مع قسم السينما في الجبهة الشعبية، ليضع الموسيقى التصويرية التي أبدعها لفيلم“عائد إلى حيفا” عام 1981، والذي أخرجه المبدع العراقي قاسم حول والمأخوذ عن رواية غسان كنفاني. لم تكن تلك الموسيقى مجرد خلفية فنية، بل كانت بُعدًا وجدانيًّا وروحيًّا وتوليفة للتغريبة الفلسطينية وسردية النكبة، وصوتًا ثالثًا يروي ما تعجز الصورة عن قوله.

كان زياد الرحباني - لا شكَّ - شجاعًا في إبداء رأيه واختلافه حدَّ الصدام والإزعاج، لم ينجُ أحد من لسانه، وظلَّ غير مكترثٍ بما يُسبِّبه له ذلك من عداوات وكراهية، وبقيَ مناوئًا للزمن اللبناني الرديء، بمعناه الطائفي .. العنصري ..القََبَلي.. الانقسامي، وكان قاب قوسيْن أو أدنى من القتل على يد المافيا الأمنية السورية البعثية الدموية في لبنان، برغم علاقته الوطيدة مع حزب الله المتحالف مع الطُّغمة الأسدية الرازحة على صدريْ سوريا ولبنان.
وظلَّ حتى الرمق الأخير يُشارك بإبداعه في خلق عالم جديد متجدِّد على أنقاض عالم منهار.

كم خسرنا بغيابك يا زياد.



#أسامة_عرابي (هاشتاغ)       Osama_Shehata_Orabi_Mahmoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيل مؤرِّخة النضال الوطني والثقافي الفلسطيني بيان نهويض الح ...
- عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة
- إلياس خوري تاريخ مجيد من الإبداع والمقاومة
- روح مصر كما جسَّدتها الخواجاية
- رحيل الكاتب الصحفي الكبير بلال الحسن أحد مؤسسي الصحافة العرب ...
- هل رحل كريم مروة حقًّا؟
- في عيد ميلاد عميد الرواية العربية نجيب محفوظ 11/ 12 .. نجيب ...
- القاء الحواري بين عمرو موسى وأهداف سويف بالجامعة الأميركية م ...
- رحيل الفقيه..دارس الفلسفة أسامة خليل
- رحيل الكاتب الصحفي العربي الكبير طلال سلمان
- زكريا محمد..بالموت اكتمل
- الشهيد البطل محمد صلاح يردُّ على موشي دايان
- محمد أبو الغيط والتجربة الإنسانية في رِهاناتها المتجدِّدة
- صفحة بغيضة من صفحات الاحتلال البريطاني لمصر
- ألبير آريِّه.. قصة مرحلة..ورحلة وعي ودور
- الشيخ يوسف القرضاوي..إمام التيارات المحافظة والسلفية
- محمد الطراوي..والحلم بوطن حر
- ملك التنشين.. أزمة مجتمع يعيش حالة استقطاب سياسي واقتصادي
- بهاء عبد المجيد... الساعي إلى اكتشاف جذوره في هُويته
- عباس أحمد.. شيخ المخرجين


المزيد.....




- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مجلة “سينماتيك” في عندها 6.. من ذاكرة الأرشيف إلى رهانات الر ...
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...
- كوميديا سوداء أرجنتينية تستعيد أجواء هتشكوك في فيلم العلاج ع ...
- مهرجان لوميير بمدينة ليون يستحضر روائع السينما العالمية في د ...
- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة عرابي - لماذا رحلتَ يا زياد؟