عاهد جمعة الخطيب
باحث علمي في الطب والفلسفة وعلم الاجتماع
(Ahed Jumah Khatib)
الحوار المتمدن-العدد: 8380 - 2025 / 6 / 21 - 14:44
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
III. تعريف اللانهاية:
وفقًا لقاموس ميريام-ويبستر (2019)، يمكن تعريف اللانهاية من عدة وجهات نظر، مثل "صفة اللامحدودية". وفي سياق الزمن أو المكان أو الكمية، تُعرّف اللانهاية بأنها "مدى غير محدود من الزمن أو المكان أو الكمية" [12]. أما قاموس كامبريدج فيُعرّف اللانهاية بأنها "الزمن أو المكان الذي لا نهاية له". كما يمكن تعريفها بأنها "مكان بعيد جدًا لا يمكن الوصول إليه"، وأيضًا "رقم أكبر من جميع الأرقام الأخرى" [13]. في حين يعرّف قاموس أوكسفورد اللانهاية بأنها "حالة أو صفة اللامحدودية"، ويضيف تعريفًا آخر وهو "عدد أو كمية غير نهائية أو هائلة"، كما يُعرفها أيضًا بأنها "نقطة في الزمان أو المكان تبدو بعيدة إلى ما لا نهاية".
أما من الناحية الرياضية، فقد عُرفت اللانهاية بأنها "عدد أكبر من أي كمية أو رقم يمكن تعيينه أو عده (ويرمز له بـ ∞)" [14].
من خلال هذه التعريفات، يُنظر إلى اللانهاية على أنها شيء لا نهاية له.
ومن وجهة النظر الرياضية، يمكن تعريف اللانهاية بأنها "حد قيمة دالة أو متغير عندما تميل إلى أن تصبح أكبر عددياً من أي رقم محدود معين سلفًا" [15-17].
IV. أنواع اللانهاية:
تتعدد أوجه اللانهاية من منظور رياضي. فإذا أخذنا في الاعتبار الهندسة الإسقاطية، فإن "النقاط عند اللانهاية" تختلف عن الكميات اللامتناهية أو المتناهية في الصغر التي تظهر في التحليل غير القياسي أو في نظريات المجموعات [18].
من المهم جدًا التمييز بين "اللانهاية الفعلية" و"اللانهاية الاحتمالية" لإظهار الفرق في المفاهيم.
تشير فكرة اللانهاية الفعلية إلى أن الكميات اللانهائية والمحدودة تشترك في خصائص ويمكن أن تُغطى بنفس النظرية.
أما اللانهاية الاحتمالية فهي مسألة إدراك لغوي تُستخدم للإشارة إلى كميات كبيرة لكنها محدودة من حيث المبدأ [19].
يُعتقد أن الاعتبارات الفلسفية يمكن أن تُدمج في المفاهيم الفيزيائية والرياضية المتعلقة باللانهاية [20]، بينما يرى علماء آخرون أهمية تطبيق اعتبارات مختلفة [21، 22].
لكن، أي رأي يتم تبنيه بشأن اللانهاية سيواجه مشكلة تُعرف باسم "مشكلة الأفق".
فلنفترض أنك من أنصار الفكر المحدود (finitist)، أي تؤمن بالأشياء المحدودة وترفض اللامحدود على أنه غير مشروع وملتبس.
ولنفترض أنك سُئلت عن مدى وجود الأشياء المحدودة في الكون. للإجابة عن هذا السؤال، ستُجبر ببساطة على الاعتراف بأن عددًا كبيرًا منها لا نهائي [23].
لقد شهد مفهوم اللانهاية نقاشات عميقة منذ العصور القديمة، وتحديدًا لدى فلاسفة ما قبل سقراط [24].
وكانت أولى النقاشات حول اللانهاية تتعلق بثلاث قضايا: الأصل، والطبيعة، والحدود للأشياء في الكون، كما ناقشها أنكسيماندروس (611–547 ق.م) [24].
جادل أنكسيماندروس بأن هذا التنوع الهائل في الأشياء لا بد أن يكون قد نشأ من مادة أولية أقل تمايزًا من الماء. ووفقًا له، يجب أن تكون هذه المادة الأزلية غير محدودة ولا نهائية. أطلق عليها اسم Apeiron (أي: اللامحدود)، وهي لا تتأثر بالعمر أو الفساد، ولديها القدرة على خلق مواد جديدة.
تبدو طبيعتها بلا حدود، وبالتالي لا يمكن تطبيق حدود عليها، مما جعلها تُفهم على أنها لا مصدر لها، غير مخلوقة، ودائمة الوجود [24].
#عاهد_جمعة_الخطيب (هاشتاغ)
Ahed_Jumah_Khatib#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟