أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبدالكريم الكيلاني - أيها العراقيون .. كفى














المزيد.....

أيها العراقيون .. كفى


عبدالكريم الكيلاني
شاعر وروائي

(Abdulkareem Al Gilany)


الحوار المتمدن-العدد: 1808 - 2007 / 1 / 27 - 03:07
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أخيراً قررت أن أتحاشى الوقوف أمام نافذتي كي لاتطل عباءة الأحلام وتواسيني بآمال وأمنيات طالما تمنيتها لأنها تبقى مجرد أوهام تخترعها ذاكرتي المتوجسة بشكوك أصبحت لاتنتهي وبوجوه تقارعني وبوجوه تختفي وبوجوه ملثمة لا أدري ماذا تخفي وراءها من كوابيس للفتك والسفك ودموية الاحتراف في ارتكاب الجرائم!! بغداد تحولت إلى مقبرة تدفن كل يوم عشرات الموتى يرافقها في هذا بلدات عراقي المقتول عمداً ممن استفحل في قلوبهم روح الشر الذي نما وترعرع على طاغوت من العمى للانتقام داخل بوتقة الحقد الذي استشرى في نفوس من كنت أحسبهم ذات يوم طيبين مسالمين مهادنين، فلاح أرضي ما عاد يحرث الأرض ويزرعها لأن الأرض تحتضر من جثث الموتى وتغص بهم، فكل الأماكن تحولت إلى مدافن ، وطفل عراقي ما عاد يحب المدرسة ويفرح لنتيجة أحرزها بتفوق لأن التصفيق تحول إلى رصاص وبارود وأرصفة تجري على ساحاتها الدماء، وبنات وطني بدأن يتأففن من العُنس ومن فقدان الرجال، وعادت مأساتنا بأكبر مما كنا نتصور، فهل يحق لي أن أحلم مرة أخرى، لقد صادروا عليَّ حتى أحلامي، تحولت وجوه الناس إلى وجوه لا أعرفها، مذ أدركت الحقيقة، حقيقة كيف نقتل الحلم والأماني والآمال عاودتني مخاوفي وعاودني خوفي من الظلام، لست أدري أي الأطفال كنت ولماذا أخشى من الظلام ! اليوم لا يستحق مني أن أسأل عن حلم حتى لو كان في المنام فتلك الأحداث السارية المفعول ما تزال تضطهد كل أمنياتي لأن نيرون آخر ما يزال يشعل في بغدادي وموصلي وبصرتي وتكريت..... لهب الموت بصوت التفجيرات لعمليات أجزم الآن إنها لاتعني غير الإرهاب الشنيع، فهل من عجب أن أفقد احترامي لأحلامي ؟ هل من عجب إن تخليت عن أمنياتي وآمالي؟ العجب ياعراقي المحترق بلهيب الحقد والانتقام أن توافقهم على هذا، أن ترضى أن يُقتل الصديق والجار وابن العم وابن الخال وابن العمة وابن الخالة، اليوم تجدني أبحث عن مخرج خارج أحاسيس الانتقام، أبحث عن نهاية تكون بداية لبدء مشروع يؤسس لحماية الإنسان، لم أعد يتيماً لأنني فقدت أبي أو أمي، أنا يتيم لأنني افتقد إلى أمان واطمئنان بلدي، هل هناك من متبرع مؤمن يعيد لليتيم حقه في أن يعيش آمناً مطمئناً، تلك حكايتي التي بدأت وهي ليست حكايتي وحدي بل حكاية كل من ينتمي إلى تراب وأرض هذا الوطن الذي تكاثرت حول رقبته سكاكين الجزارين، صامتاً أتحرك وحدي داخل غرفتي، صامتاً أكتب في ذاكرتي بوح نفسي، صامتاً أتألم وأنزف من نوافذ القلب حسرات وجعي، وللصمت صوت انفجار يخلقه القلم، لقد تحرك قلمي الذي تركته على طاولتي وطالبني بأن أعيد ما ذكرت في صيام نفسي عن الكلام، لكنني قلت له بحيرة :
- لمن سأكتب والأذان أصابها الصمم والعيون استشرى في داخلها تحطم الرأفة؟
- اكتب، أقول لك : اكتب
- ماذا سأكتب ؟ هل أكتب عن التاريخ ؟ أم عن الأسماء التي فقدتها؟ أم عن العيون التي أصبحت تخيفني أكثر من الظلام نفسه؟
- اكتب " وخلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم"
- وهل هناك من يعترف اليوم بوجود التقوى؟
- اكتب ، ولا تهمل ما طلبت.
كان هذا بمثابة شرف جديد لي أن أكتب عن التقوى، عن وجود الحب في قلوب الناس، عن وجود الرأفة والألفة والتسامح والإيثار في مدينة لايمكنني أن أتجاهل فيها صدى التقوى التي غيبتها ظنون الطائفية العشائرية وما يحدث بينهم من صراعات وصدامات، لكل هيبته وكيانه، لكل شيوخه وأقرانه، لكن لماذا لا ينتمون تحت لواء واحد واسم واحد ومبدأ واحد، سألت القلم الذي كان بين أصابعي: - هل ستجدي نفعاً كلماتي تلك بعد مصادرة أحلامي؟
بدا لي من سن القلم وجه ابتسامة صغيرة أخذت تتسع في دوائر روحي ونفسي وذاكرتي، لقد عرفت أخيراً أنني أخاطب من خلال مقالتي .. الإنسان.



#عبدالكريم_الكيلاني (هاشتاغ)       Abdulkareem_Al_Gilany#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مازلت أحلم وحدي
- غادتان وسمّان واحد
- حوار مع الشاعر والاعلامي كريم بدل
- إلى خلات أحمد.. ( لامكان .. لا أحد ).. ننثر الزهور في مدائنن ...
- نبال التمرّد
- الحداثة الدرويشية المؤنسنة
- جذرنة القصة الكردية ومزايا الحداثة: قراءة في المجموعة المترج ...
- الروائية المغربية زكية خيرهم في حوار خاص: الشرف الحقيقي للمر ...
- ماجدولين الرفاعي في حوار خاص : لا لغة بدون وعي ولا وعي بدون ...
- حمائم الكلمات البيض في أغاني الباز
- حـــــــــــزن
- قرقعة الطناجير والنفخ في المزامير
- تطل النوارس
- السرد الإجرائي في العقل الشرقي قراءة في رواية ( نهاية سري ال ...
- الطوفــــــــــــــان
- المجموعة الشعرية ( تزرعني في القلب فراشة ) للشاعرة فائزة عبد ...
- قولي (به لي ) غجريتي
- بشار عبدالله افضل شاعر في العالم لعام 2004
- الشاعر أديب كمال الدين :قصيدتي رسالة حبّ حروفية !
- الاديبة وفاء عبدالرزاق :الذين يعيشون خارج الوطن لهم مساحة كا ...


المزيد.....




- في زيارة -نادرة-.. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسب ...
- قدمته رشيدة طليب.. -النواب- الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صل ...
- مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهم ...
- بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ ...
- ترامب: فكرة اجتماع بوتين وزيلينسكي أمر رائع
- بوتين يعتبر الاتهامات -سخيفة-.. وزيلينسكي يدعوه إلى مفاوضات ...
- وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار ...
- ترامب: لقاء بوتين وزيلينسكي سيكون -أمراً رائعاً-، وموسكو ترح ...
- الاحتلال يقتل شابا فلسطينيا ويعتقل آخرين خلال اقتحامات بالضف ...
- هل يمكن لمواطن أمريكي رئاسة كولومبيا؟


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبدالكريم الكيلاني - أيها العراقيون .. كفى