أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد السامرائي - جريمة العصر الناعمه… (تهميش وتسطيح الوعي)














المزيد.....

جريمة العصر الناعمه… (تهميش وتسطيح الوعي)


عماد السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8351 - 2025 / 5 / 23 - 15:14
المحور: قضايا ثقافية
    




بدأً لابد من الوقوف عند أبسط مفهوم للوعي، إذ يمكننا القول هنا ( الوعي هو قدرة الإنسان على إدراك ذاته والعالم من حوله، وتحليله للظواهر لكي يستطيع ان يتخذ مواقف عقلانية واخلاقية)، وبالضرورة فإن العكس من ذلك هو التهميش بحد ذاته للوعي،حيث يأتي عن طريق إقصاء هذه القدرة وتعطيلها الأمر الذي يجعل الأفراد داخل المجتمع غير فعالين،هناك وسائل متعددة لتحقيق ذلك مثلاً عن طريق فرض نمط معين من التفكير أو منع التفكير أساساً، أما معنى تسطيح الوعي فهو الاختزال الواضح لنفس الظواهر والتي هي بطبيعة الحال معقده من خلال تحويلها إلى قوالب سطحية مبنية على العاطفة والانفعال بدلاً من التحليل المغرق بالتأمل.
بالتأكيد هناك أدوات لتفعيل تسطيح الوعي، فالإعلام الجماهيري هو مثال حي والذي تلعب القنوات أو الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي دوراً أساسياً فيه من خلال تشكيل رأي عام حوله والعمل على بناء الخطاب التجاري الاستهلاكي المكرس للنماذج النمطية المكرره بغية إعادة تدوير الجهل، وهناك أيضاً البرامج الترفيهية السطحية والتريندات اللحظية حيث تعمل جميعها مجتمعة على اختزال الواقع وتفكيكه من خلال تحويله إلى مشاهد فاقده للعمق.لا ننسى هنا ايضاً دور الخطاب الديني والسياسي الموجه القائم على توظيف الدين والسياسة لأغراض سلطويه التي بدورها تعمل على إعادة تشكيل الوعي الجمعي لخدمة مصلحه معينه.
بعد عرض هذه المقدمة البسيطة التي اختصرت على توضيح مفردات العنوان المتقاطعة نجدها وهي تعمل مجتمعه على هيئة منظومة تسعى إلى تفريغ الإنسان من وعيه التأريخي والنقدي وبالنتيجة تستطيع ان تحوله لكائن سلبي عليه تقبل الواقع كما هو أو كما مخطط له ان يكون للتمكن على تهريبه طوعياً ليكون جزء من مجموعة أفتراضية استهلاكية تم الإعداد لها مسبقاً، يختل من خلالها التوازن المجتمعي الذي يغيب فيه العقل وهذا هو المطلوب تماماً ليسمو ويعلو ضجيج العواطف الجوفاء وضياع القضايا المصيرية بين السخرية العامه والصمت النخبوي. ولا ننسى ايضاً ذلك الأثر الكبير الذي يحدثه تهميش الوعي حول مسئلة الهوية الثقافي وكيف نجدها وهي تتفكك عندما تغدو المجتمعات منتفحة شكلياً ومنغلقة جوهرياً حيث نجدها وهي تستهلك الثقافة الغربية دون أن تمتلك الاستيعاب والنقد الأمر الذي يشوه صورة وعي الأجيال ويحعلها مزدوجة ما بين التقليد المستورد والتراث الغير مفكك.
هنا يجب علينا الاعتراف اولاً بوجود التحديات التي تدعونا لاستعادة الوعي المسلوب ولن يتم ذلك عبر الشكوى أو الرفض الخطابي بل يأتي ذلك عن طريق مشروع ثقافي معرفي معاصر يؤسس من خلاله لمجتمع متعلم مسؤول وحُر يدعمه الإعلام الجاد والمسؤول الذي يقدر ويحترم عقل المتلقي عن طريق منحه أدوات الفهم والإدراك،مع ترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف بدلاً من ثقافة الاصطفاف والانغلاق التلقينية.
ختاماً، المعركة الحقيقة اليوم لا تقتصر فقط على ميادين السياسة أو الاقتصاد، بل يعد تهميش وتسطيح الوعي ليست مجرد أعراض بل هي أليات سلطوية ناعمه تُفرض ويعاد إنتاجها بإستمرار لتكريس مفاهيم التبعية الفكرية والركود الاجتماعي.



#عماد_السامرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمن الاستهلاك… أو عندما يتحول الإنسان إلى سلعة …
- رحلة البحث عن الذات …قراءة نقدية لرواية موسم الهجرة من بغداد ...
- “القوة تُفسد الأخلاق، هل هما أضداد أم يمكن لهما ان يتعايشان ...
- إنكار الواقع وتطبيق نظرية الحصان الميت, سياسة لا تبني دولة.
- استخدام الدراما الفنية في إثارة الفتن، جدلية الشخصيات التاري ...
- رجل الفودغا: قراءة نقدية
- إذا فسدت البيئة، فلا بد للإنسان أن يحتمي بعقله…
- الصحافة الصفراء في الإعلام العربي: قراءة في مقابلة قناة العر ...
- تلاعب السلطة الإعلامية بالعقول وصناعة( الوعي المعلّب)
- النقد والانطباع, اختلافه وتأثير المزاج في تقييم الأعمال الفن ...
- ظاهرة الفاشنيستات وأثره على تدهور الإعلام في العراق
- مستر نوركَه ورحلة سمك السلمون


المزيد.....




- عمى الوجوه: لم أميّز وجه حبيبي.. وهكذا اكتشفت إصابتي بالمرض ...
- احتجاز مصلين وهدم مرتقب لمنزل منفذ الهجوم.. قوات إسرائيلية ت ...
- العراق يتجه لجمع 6 ملايين قطعة سلاح خلال الأشهر المقبلة
- حظر النقاب في مدارس إيطاليا.. ميلوني تطرح حزمة قواعد جديدة ت ...
- غارات ونسف منازل.. تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان ومسيّ ...
- ميرتس: نتيجة انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربومرن -مأساوية- للمس ...
- قائد الحوثيين يوضح ما الذي تريدها أمريكا من اليمن وعن -فرصة- ...
- الخارجية البيلاروسية: لم تتلق مينسك أي إخطار من كييف بشأن إل ...
- أحكام قاسية بسجن قادة كوريين سابقين بعد فرض الأحكام العرفية ...
- -ثلاث جهات لم تكن تعلم-.. تفاصيل دخول مروحية كورية جنوبية ال ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد السامرائي - جريمة العصر الناعمه… (تهميش وتسطيح الوعي)