أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - موفق محمد : قابَ قبرينِ أَو أَقسى














المزيد.....

موفق محمد : قابَ قبرينِ أَو أَقسى


سعد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8347 - 2025 / 5 / 19 - 04:48
المحور: الادب والفن
    


- الى روح الانسان والشاعر الحقيقي موفق محمد -


قبلَ أَنْ أُغادرَ البلادَ
كنتَ قدْ بكيتَ عليَّ
وأَنا الآخرُ
كنتُ بكيتُ عليكْ
وفي تلكَ اللحظاتِ الفاجعةِ
ومن خللِ غيوم الدمعِ
ونشيجِ القلبِ الراعفِ
قُلتَ لي :
- كيف ستواجهُ
بردَ المنافي
ومخالبِ الغربة القاسية ؟
لحظتها اجبتك
غاضباً ومشتعلاً :
- بردُ الغربةِ
وثلوجُ المنافي
ولا ذلُّ الطغاةِ القساة
وتهديداتِ القتلة
ومخاوفِ المخبرين
الذينَ يتجسسون
حتى على انفاسِنا
وكرياتِ دمِنا
وأَصابعِنا وقلوبِنا الواجفةْ
ولاتنسَ وشاياتِ العسسِ
والدركِ والجندرمةِ الواقفةِ
فوقَ خلايانا ومساماتِنا
واكبادِنا النازفةْ ،
وإِياكَ تنسى نهيقَ
ونباحَ الشعراءِ المداحينْ
وسمومَ الكَتَبةِ المأجورينْ
وطعناتِ الظلاميينَ والطائفيينْ
والغزاةِ المتوحشينْ
وكتّابَ التقاريرِ من الذؤبان
والغلمان والخصيان
وابناء الزنا والخنا
والمتعة الـمُقْرِفَةْ
وأَرجوكَ صديقي لاتنسَ
خياناتِ الأَعدقاءْ
والتافهينَ والسُفهاءْ
وذوي القلوبِ المريضة
والضمائرِ الواقفة
قابَ قتلينِ
وقاب موتينِ
وقابَ قبرينِ
من الظنون والشكوك العاصفة
ولا تنسَ الجناةَ والزناةَ والرواةَ
وافاعيلَ البغايا والخطايا والمطايا
والنوايا الزائفةْ
***
ها أنا أرتجفُ الآنْ
في مجاهيلِ الزمانْ
وثلوجِ الغربةِ المُلتهبةْ
وأَرى أَولاديَ
وأصدقائي النبلاءْ
وأَرى وطني الأوَّلَ
في التلفازِ محروقاً
ومخنوقاً بين نارينِ
وأَرى شعبي شريداً
ووحيدا وشهيداً
في مهبِّ العاصفةْ -
وحتى بلدي الآخرُ
من الشًبّاكِ أَراهُ
وكم يحُزنُني
أَنَّهم كلُّهم عاجزون
أَنْ يمنحوني لحظةَ دفءٍ
وحنانٍ ولمسةَ عاطفةْ
ولذا أَشعرُ
أَنَّكَ تتعمد أن توهمني
بانَّكَ قد عشت َ كلَّ شيءْ
وشفتَ كلَّ شيْ
في الوطنِ العليلْ
وفي غيابةِ الحبِّ
وفي هاويةِ الجُبِّ
والفرح القليلْ
وفي الظلامِ الطويلِ
وأَعني : ظلامَ العراقِ
الطويييييييييييييييلْ
حيث الخراب والجحيم
والخسائر النازفة
وبعدها الكثيرالكثييير
والمُذلُّ والأَقلّ ُمن القليلْ
وها نحنُ الآنَ
والعالمُ والوجودُ
والناسُ والكائناتُ
والطبيعةُ والخليقةُ
والحقيقةُ والحياةْ
نعيشُ بآخرِ الأنفاس
ونمضي الى قيامةِ العدمِ
الثقيلِ الثقيييييييييييييييييلْ
وياأَيَّها الرجلُ الأًصيلْ :
وياأَيُّها الشاعرُ النبيلْ
ماأَروعكَ وماأَبهاكَ
لأَنَّكَ كنتَ قادراً
على تَخيّلِ وتَحَمّلِ
قسوةِ وكذْبَةِ
وغربةَ العيش
في مكانٍ اسمه :
الوطن الجميل
ولازلتَ مُخْلصاً للشعرِ
ومازلتَ مُهَيّئاً للحُلْمِ
بأَشياءَ هائلةٍ
كالعودةِ للبيت في أَيِّ وقتٍ
وإمتلاكِ فسحةٍ من الأمل
وعشقِ امرأةٍ كانتْ تنتظرُكَ
على أحرٍّ من العطرِ
والزهرِ والجمرِ والحبِّ
والشغفِ المستحيلْ
تُرى ياصاحبي
وحبيبي وخِلّي
ويا صديقي البابليُّ
العتيدُ والعنيدُ
والعاشقُ الحلّي
مَنْ فينا السعيد؟
ومَنْ فينا الوحيد؟
مادامَ كلانا الآن
هُنا ...أَو هُناااكَ
حيثُ الغربةُ السوداءُ
تسكنُنا وتقهرُنا وتذبحُنا
منذُ النطفةِ الأُولى
ومنذُ الصرخةِ الأُولى
ومنذُ الدمعةِ الأُولى
ومنذُ الرحلةِ الأُولى
ومنذُ الوحشةِ الأُولى
ومنذُ الميتةِ الأُولى
وحتى قيامتِنا الأَخيرة.



#سعد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأغـنـيـة الأَخيرة لكوكب حمزة
- أَسئلة اللغة والوجود والقيامة
- شاعر مُغترب في شارع مُصطخب بالانوثة والحُبِّ والجمال
- وردة في الريح - متواليات هايكوية وسينريوات
- شتاء كندي - هايكو
- كرنفالات أَعياد الميلاد ... هايكو
- دجلة وفرات - هايكوات وسينريوات
- ليلة سقوط رئيس طويل وطاغية أَحمق
- قلوب الأُمهات ... سينريوات وهايكوات
- الحياة هايكو … الهايكو حياة
- يلعبُ مع حياتِه
- قيثار وقمر- هايكوات وسينريوات
- فيروز والثعلب
- مدينة بلا ضفاف
- رائحة الكبريت أَو : بغداد في خطر / هايكوات وسينريوات
- وطن عتيق للبيع ... هايكوات وسينريوات وومضات
- البحرُ أَنتَ وهوَ شبيهُكَ الكوني
- عندما ترقص الانثى
- طبيعة مُلوّثة ... هايكوات وسينريوات
- النساءُ تتساقطُ من جيوبِه


المزيد.....




- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...
- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...
- 120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف
- -روسيا وإيطاليا-.. كتاب جديد يرصد جسور الثقافة التي جمعت الب ...
- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - موفق محمد : قابَ قبرينِ أَو أَقسى