أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - الأغـنـيـة الأَخيرة لكوكب حمزة














المزيد.....

الأغـنـيـة الأَخيرة لكوكب حمزة


سعد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8338 - 2025 / 5 / 10 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


يا لروحِكَ الكونيِّةِ الخضراء
في كلِّ المواسمِ والفصولِ
والمدائنِ والمنافي الفادحة
ويا لقلبِكَ العاشقِ أبداً
والأَبيضِ مثل حقولِ الثلجِ
وسهولِ الملحِ
وقلوبِ العاشقينْ
ويا لأصابعكَ الشفيفةِ
ومشاعركَ الرهيفة
وصوتِكَ الجريح
الذي كانَ ينزفُ
بكلِّ قهرِ الجنوبِ
ودموعِ الفراتِ الذبيح
وكنّا ننزفُ معك َ
بـ " نجمة والطيور الطايرة
وبنادم والكَنطرة بعيدة
وبساتين البنفسج ،
ودفتر حزن
وصار العمر محطّات "
وها أَنتَ تودّعنُا في محطّتِكَ الأخيرةِ
حراً وضحوكاً وناصعاً
ومُعطّراً بضوعِ البنفسج
والجوري والياسمين
و موشوماً بالكحلِ والحنّاء
على أَبوابِ قلوبِنا
وذاكراتنا المحتشدةِ
بتفاصيلِ سيرتِكَ المريرة
وحياتِكَ المُرَّة
وحاضراً في أرواحِنا الجنوبية
التي أضأَتَها بنورِ روحِكَ
وضوءِ أناملِكَ الأَبنوسيّة ،
وصوتِكَ الفاجعِ الشجي
والمسكونِ بحُبِّ العراق
وحزنِ العراق
ودمعِ العراق
ونحيبِ أَهلِهِ المكسوري الخواطرِ
والحناجرِ والرقابِ والظهور
منذُ صدمةِ " جلجامشَ"
المفجوعِ بموتِ خلِّهِ وصاحبِهِ
البَرِّيِّ المُروَّضِ
برغبةِ السلطةِ
غوايةِ الانوثةِ
حقيقةِ الصداقةِ
لذّةِ الخمرةِ
والتحليقِ بأَجنحتِهِا الحريريةِ
بعيداً عن سطوةِ العقلِ
والأَساطيرِ والتابوهاتِ الخانقةْ
ومنذُ مناحاتِ " تموزَ "
و صيحاتِ البابليات
وآهاتِ السومريات
وأَنينِ الأُمهاتِ والحبيباتِ
والعاشقاتِ المسبياتِ
والحسينياتِ والزينبيّاتِ
والعراقياتِ الجريحاتِ
من أعالي دجلةِ الخرساء
إلى براري الدم
وبحيراتِ الجثثِ
في جنوبِ الأسى والحنينْ

***

ها أَنا استحضرُك الآنَ صديقي
يا كوكبَ الحُبّ الفراتي
الأغاني الشجية
النواح البابلي
المُعتَّقِ في قلبِكَ العليل
وفي قلوبنا المقهورة
على غيابكَ الثقيل
وعلى ضحكتكَ الهائلةِ
التي كانت تملأُ المُدنَ
وبيوتَ الناسِ والأصدقاءِ الرائعينْ
وتُبْهجُ العاشقاتِ والحبيباتِ
والعشّاقَ والشعراءَ والمُغنّينْ
وتتلألأُ في ليلِ المنافي
وحاناتِ الإنتظارِ المُرِّ
والموتِ الرخيصِ
في حياتِنا العراقيةِ
التي لمْ نرَ فيها سوى القليل ِ
من المباهجِ والمسرّاتِ
والفرحِ الشحيح

***

ما الذي تفعلُهُ ياكوكب هنااااكَ ؟
هَلْ مازلتَ تُغنّي
بخجلِكَ الطفولي
وجنونِكَ ألعراقي ؟
" آنه مجنونْ
آآآنه مجنووونْ
وخذاني الهوى
وأطَّوَّح غرامْ
أَنا شوكَي بالعراق
والعراق بعينج الحلوه ينامْ "

***

كيفَ لنا يا كوكب ؟
وهَلْ يُمكنُنا أَن ننسى ؟
ضحكتكَ التي تجعلُنا أَصداؤها
نشعرُ أَنَّكَ مازلتَ سعيداَ وبهياً
وباذخَ الروحِ والموسيقى
ولازالتْ أُغنياتُكَ الكوكبية
تنبضُ في قلوبِنا
وتنثالُ بندى البساتينِ
فوقَ شفاهِنا اليابسةِ
وها هيَ طيورُكَ تُرفرفُ طائرةً
في سماواتِ بلادِ الرافدين
حيثُ أَنَّها تبحثُ عنكَ
حتى تُطعمَها من حنطةِ يديكَ
وتسقيها من نَبْعِ عودِكَ
الذي بقيَ صادحاً ومتوهّجاً
مثلَ قلبِكَ الشاسع
مواقفِكَ الباسلة
دموعِكَ الحارّة
ضحكتِكَ الباذخة
أَغانيكَ الفاجعة
ومثل روحِكَ الخالدة
--------------------
نيسان 2025



#سعد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَسئلة اللغة والوجود والقيامة
- شاعر مُغترب في شارع مُصطخب بالانوثة والحُبِّ والجمال
- وردة في الريح - متواليات هايكوية وسينريوات
- شتاء كندي - هايكو
- كرنفالات أَعياد الميلاد ... هايكو
- دجلة وفرات - هايكوات وسينريوات
- ليلة سقوط رئيس طويل وطاغية أَحمق
- قلوب الأُمهات ... سينريوات وهايكوات
- الحياة هايكو … الهايكو حياة
- يلعبُ مع حياتِه
- قيثار وقمر- هايكوات وسينريوات
- فيروز والثعلب
- مدينة بلا ضفاف
- رائحة الكبريت أَو : بغداد في خطر / هايكوات وسينريوات
- وطن عتيق للبيع ... هايكوات وسينريوات وومضات
- البحرُ أَنتَ وهوَ شبيهُكَ الكوني
- عندما ترقص الانثى
- طبيعة مُلوّثة ... هايكوات وسينريوات
- النساءُ تتساقطُ من جيوبِه
- أَشجار الرافدين - هايكوات وسينريوات


المزيد.....




- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - الأغـنـيـة الأَخيرة لكوكب حمزة