أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الخالق الجوفي - امتداد الروح وتماثل الكيان














المزيد.....

امتداد الروح وتماثل الكيان


عبد الخالق الجوفي

الحوار المتمدن-العدد: 8339 - 2025 / 5 / 11 - 16:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تتماهى الروحُ في ارواحٍ أخرى محققةً لهم كل السعادة ولو على حساب راحتها وحياتها وكل ما تمتلكهُ ... تلك هي الأبوة والأمومة التي جعلها الله بذرةً في قلبيِّ الوالدين تَكبرُ بكبرِ الأبناء الذين إما أن يصبحوا في تالي الأيام ابناءً بررة بوالديهم أو عاقين لهما!
وعندما يتأمل الإنسان علاقته بأبنائه يجد نفسه أمام مرآةٍ عجيبةٍ تعكسُ روحهُ بصدقٍ يفوقُ كل مِرآةٍ زجاجية.. فالأبناء ليسوا فقط امتداداً لجيناتٍ جسديةٍ بل هم أيضاً امتداداً لروحٍ وعمقٍ إنساني... إنهم الحلم الذي يتحقق في شخصِ إنسانٍ آخرَ، ولا نجاوز الصواب إذا ما قلنا إنها الروحُ التي هي أغلى من الروح الأولى والتي تحملُ معها ملامح الجسد ونبضات الروح ومكنونات النفس.
يتماهى الإنسان مع أبنائه بطريقةٍ تشبهُ انسياب الماء إلى جذور النبات فتجده يعطي بلا حسابٍ، ويحب بلا شروطٍ، ويسعى ليكونوا امتداداً لخيرِ ما فيه، ومحاولاً تصحيح أخطائهِ وتحقيق أحلامهِ المنسية فيهم، فهو يدركُ أن حياته ليست مجردَ رحلةٍ فرديةٍ بل هي خيط في نسيجٍ عظيمٍ يمتدُ عبرَ الأجيال.
في الأبناء يجد الإنسان نفسهُ في مرحلةٍ جديدةٍ من حياتهِ ليس هو ذلك الشخص الذي يركضُ خلفَ نجاحاتهِ أو يخشى فشلهُ بل هو من يتحول إلى مصباحٍ يُضيء طريق من سيأتون بعده، فيهم وبهم يتحقق المعنى الحقيقي للعطاء الذي لا يرتقب مردوداً، والإيثار الذي لا يساوم على شيء.
فلسفة الامتزاج الروحي
وعندما ينظر الإنسان إلى عيون أبنائه يشعر وكأن الزمن قد توقف، وأن الحياة أُعيد تعريفها... في هذه اللحظة يدرك أن الأبوة أو الأمومة ليست أدواراً اجتماعية فحسب بل هي تجارب فلسفية تكشف عن جوهر الإنسان، فالأبناء هم الأفق الذي يطل منه الإنسان على معاني الأمل والاستمرارية، وهم البذور التي تُزرع في تراب الحياة لتُزهِر فيما بعد بثمارٍ جديدة.
إن تماهي الإنسان في أبنائه هو عملية مزدوجة ففيها يعطي ذاته، وفي نفسِ الوقت يكتشف أعماقاً جديدة في نفسه، فالأبناء يفتحون أبواباً في الروح كانت مغلقة، ويعلمون الإنسان كيف يحب بلا شروط، وكيف يخشى الفقد أكثر من خشيته على نفسه.
النفس والكينونة في الأبناء
النفس الإنسانية في شفافيتها وتعقيدها تجد في الأبناء مساحة جديدة للانطلاق. فالإنسان يُعيد ترتيب ذاته عندما يُصبح مسؤولاً عن كيانٍ آخر يحمل جزءاً منه، فيشعر بثقل المسؤولية لكنه يكتشف في ذات الوقت قوةً لم يعرفها من قبل.
ومن خلال الأبناء يعيدُ الإنسانُ تشكيل رؤيتهُ للحياة... يرى فيهم أحلاماً جديدة تنمو، وطموحات تشبهُ النسائم الهادئة التي تلامس قلبه، وفي كل خطوةٍ يخطوها الأبناء يشعر وكأنه يمشي معهم... يحققُ نجاحهُ بنجاحهم، وينساب ألمهم إلى قلبهِ كأنه جزءً من ذاته فيوجعهُ أشد من وجعهم.
معجزة الاستمرارية
فالإنسان عبر أبنائه لا يختفي ولا ينتهي بل يذوب فيهم ليصبح جزءاً من حاضرهم ومستقبلهم.. يجد فيهم استمراراً لمعناهُ، وتجسيداً لما كان يؤمن به... هم لوحته التي يرسمُها بعنايةٍ كاتباً عليها ما لم يستطع قوله أو فعلهُ لنفسه، وناقلاً لهم جزءاً من حكاياته وأفكاره.
هذا التماهي مع الأبناء لا يعني انعدام الفردية بل هو عملية إبداعية تمتزج فيها أرواح الأجيال، ويخلق منها نسيج متكامل من الحب والتجربة والوجود! فالإنسان لا يفنى في أبنائه بل يُعيد تعريف نفسه من خلالهم كأنه يبعثُ من جديدٍ في كل نظرة، وكل خطوة، وكل ضحكة تصدر منهم.
فالأبناء هم شِعر الحياة الذي يُكتب بلا كلمات، وهم أجنحة الإنسان التي تطير به إلى آفاق لم يكن ليصلها وحده.. فيهم يتحقق التماهي العجيب بين الجسد والروح، بين النفس والكينونة، والإنسان في أبنائه لا يُكرر نفسه بل يُبدعها من جديدٍ وكأنه يقول للعالم أنا هنا.. وسأظل هنا ما دام الحب قادراً على خلق المعجزات.



#عبد_الخالق_الجوفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس الأمة الكويتي وتحديات الحكم الديمقراطي
- السياسية الكويتية وأثرها على الاقتصاد الكويتي
- عندما يتخلى الكبار.. يبكي الصغار!
- نواة العالم الجديد
- اخفاقٌ امريكي جديد ... زيارة بيلوسي لتايوان
- زيارة بايدن للمملكة العربية السعودية الأسباب والنتائج
- مظلوم يا ناس
- خصلاتٍ من شعرٍ مُلتهب
- روح الشهيد
- المرأة ركيزة المجتمع
- النافذة
- مأساة ٌ في أروِقَةِ المَحَاكِمْ .............قصة قصيرة
- أقاصيص
- دعِينِي وحيداً
- حَالْ
- اِستِقرَارْ
- جرحٌ بملامحِ إنسان
- وكالة الفضاء العربية حلمٌ لم يتعدى الخيال
- بطاقة ُشَوق ٍ سَودَاء
- بعدَ التَحية


المزيد.....




- بعد أن أرجعت سبب الوفاة للقاحات.. أم تواجه لاحقًا تهمتي قتل ...
- -مقززة-.. ردّ مسؤول إيراني لـCNN على تصريحات ترامب بشأن مذكر ...
- روما تحتضن الجولة المقبلة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.. ...
- رغم السوار الإلكتروني.. مارين لوبان تعلن ترشحها للرئاسة الفر ...
- ما الذي يسعى أحمد الشرع إلى تحقيقه من خلال لقاءاته مع ترامب ...
- حريق ضخم يلتهم آلاف الهكتارات في جنوب فرنسا
- ماكرون: الغارات الإيرانية انتهاك للاتفاق والإيرانيون مخطئون ...
- لماذا يضعف تكييف السيارة فجأة؟ عادات بسيطة تمنع الأعطال المك ...
- بين الواقع الصعب وآمال التغيير.. كيف استقبل الغزيون استقالة ...
- -حرب- لا -عملية عسكرية خاصة-.. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأ ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الخالق الجوفي - امتداد الروح وتماثل الكيان