أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - وجه الخير وعرس الحرية














المزيد.....

وجه الخير وعرس الحرية


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 8294 - 2025 / 3 / 27 - 20:09
المحور: الادب والفن
    


لم يكونا وحيدين وهما يتنفسان دقات الفجر البهي، حين فر الطاغية الذي هجرهم والملايين من بلدهم، ودمر مدنهم وقراهم وأحالها خرابا. ولم تنم أعين الناس وقلوبها ساعات وأياما لا في الشوارع، ولا في الساحات، ولا في البيوت، ولا في الخيام، ولا في المنافي. ترقبا للمعتقلين والمفقودين وابتهاجا بانزياح كابوس ظلم وظلام عشرات السنوات عن صدور المقهورين.
ضحكت أمه التسعينية متغلبة على آثار المنفى من الجلطة الدماغية، والشلل بالطرف الأيمن، والضغط، والسّكر، وحملها كما حملته ولادة، وسبل حياة، وآثار ما بعد الصدمة وسواها، ودبكا، وهزجا بالأغاني، وطافا في جنبات البيت، وحارا في القيام والجلوس، وتداعت في حديثهما مشاهد فلم الرعب الطويل، وصارا يستعيدانها بسخرية، بعد انتهاء مفعول معلبات أشرطتها. وتعشقت مشاعرهما فرحا، وحزنا، وانتظارا، وشوقا، ولكل منها أجنحة محلقة، أو مضمومة من توجس المجهول.
بحار وجبال وبلدان وجغرافيا غريبة تفصل بينهما وبين أهلهم المحتفلين هناك، والهناك صارت هنا حيث لاغريب، لا وحدة حين يكون المرء مع نفسه.

********** **********
جهزت أمه خمس حقائب متراصفة بالقرب من سرير نومها، وصباحا ناقشا كل الأمور من كل الجوانب بما فيها السفر. ولتفقدها بعد انتظار طويل، فتح حقيبة التهجير المركونة في الخزانة مع أغراضها القديمة وصابون الغار منذ سنوات المنفى الأولى، ففاحت منها روائح من حمورابي إلى ما بعد حبابته زهرة، عبق من الشريعة، والوصايا، والحكم، والحكايات، والأمثال، يفوق الشفاهي منها المكتوب، استذكرها الشاعر بعد ساعات الفجر الممتدة لأيام، بين مختارات من دفاتره المخطوطة أو من الذاكرة.
من النيل استوقفته بعض وصايا حكيم الأسرة الفرعونية الخامسة بتاح حتب:
" أتبع قلبك مادمت حياً، ولا تحمّل نفسك أكثر من طاقتها. لا يوجد صانع بلغ الكمال في صنعته. إن الكلمه الطيبهَ والحديث الحسن أندر من حجر الزمُرد الأخضر. ومع ذلك فقد تجدها عند أبسط الناس".
وفي مرايا الذكريات وقف والده صامتا فوق قبر أبيه أثناء الدفن في مقبرة العائلة بدير الزور، وابنه مع من يوارون جده التراب، نادى والده بحزم على أخيه الضابط الواقف بعيدا والمحاط بحراسة، وهو رئيس سابق لفرع الموت الأمني بدمشق - الفرع الذي تسبب للابن لاحقا بأذية نفسية وعقلية - أشار والده بسبابته المعوجة، من شقاء العمل، إلى اللحد وقال بنبرة لاذعة: "شايف. راح. ما شال معه غير الكفن. والكفن ما فيه جيوب".

ومن جيوب حبابته زهرة في الفرات استملح عبارتها: "لو رحت لبيت الله، ما ألاقي أحسن من بيتي، لا والله".
بيته ومكتبته منذ الطفولة وذكرياته في دمشق سرقهم خال أولاده الضابط المتقاعد (المؤتمن) عليهم، وباع البيت بالتزوير، وبالتواطؤ مع الدلال ابن الجيران، و بعلم مطلقته، حال بيوت مهجرين كثيرين، تم الاستيلاء عليها من محتلين، أو طامعين أمنيين أو مدنيين، ولكل سرديته.

في فجر الحرية وعرس الثورة الرابع عشر طويت صفحة استبداد أكثر من ستة عقود، ورفرفت القلوب زاهية بالأخضر، وعادت ضحكة وجه الخير إلى صفحة شقائق نعمانها، وقلبها الزهري، وعيناها تنبئان "أن البدوي يأخذ حقه بعد أربعين سنة، ويقول: استعجلت".



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البديل
- بنت القلب
- الجواد الجامح
- الحنافيش في نفش الريش
- ثمَّ من؟
- ما على قلوبهم ضباب
- البيان رقم 10 في مفارق الطرق
- لقينا حبّها دِينا
- -وردة لخصلة الحُب-
- كرمى لمن؟!
- وجه الخير و كلاشات ديرية
- أكواز فخار ليست للبيع
- الأميرة سرُّ الحكاية
- راحلة الغريب بلاده
- وجه الخير واستراحة العقل
- وجه الخير في الحقيبة
- يستيقظ صباحاً كعادته
- سُحب بغير قلادة
- أمٌّ واخترناها
- وردات هجرية عابرة للقلوب


المزيد.....




- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - وجه الخير وعرس الحرية