أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - لماذا فشل مشروع العلمانية في الوطن العربي ؟














المزيد.....

لماذا فشل مشروع العلمانية في الوطن العربي ؟


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8279 - 2025 / 3 / 12 - 00:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن في العالم العربي المتأسلم أن يصل فيه للسلطة الثوريون العلمانيون الإنسانيون والتقدميون والذين يحملون أفكارا خلاقة ومبدعة على المدى المنظور لعدة أسباب أهمها البيئة الداخلية المحكومة بأغلبية جاهلة ومغيبة يعيشون حاضرهم بغرائز أجسادهم وعقولهم تتحكم فيها أفكار الموتى والمقبورين وقد عشش في عقولهم الفكر الديني الغيبي القدري التواكلي بحيث شيوخ الدين والفقهاء أهم بكثير من علماء الإجتماع والفلسفة والفيزياء الذرية لدى السلطة الحاكمة وعامة الناس وفيها المساجد والكتاتيب القرآنية يفوق عددهم أضعاف مضاعفة عدد المعاهد والجامعات والمختبرات البحثية والأغلبية لم تقرأ ولو صفحة من كتاب ومدرسو الكليات العليا وطلبتها يجلسون خاشعين أمام إمام الجامع ليسمعوا منه خرافات وأساطير العصور الوسطى.ومن غرائب الصدف ومكر التاريخ أن الأراضي الخالية الصحراوية ومربع القبائل والصعاليك حيث ولد وترعرع الإسلام المبكر تدفقت ذهبا أسودا مما جعل امبراطوريات العصر تتكالب على المنطقة وقد سال لعابها على الأموال الطائلة من عائدات النفط. وللتحكم فيه اصطنعوا كيانا في قلبها كقاعدة عسكرية متقدمة على حساب شعب أصيل. فغدت المنطقة العربية بؤرة للتجاذبات والصراعات ولعبة للمصالح المتناقضة وكل من لا يراعي هذه المصالح أو يصطدم بها تحاك ضده المكائد والمؤامرات والدسائس والإنقلابات بكل أنواعها. فالبيئة الداخلية الهشة والمسكونة بالتخلف وانتشار الخرافة والبؤس والفقر حتى في دول الخليج الغنية لأن القلة الأروستقراطية الحاكمة فقط تتحكم وتستحوذ على الثروة أنتجت بيئة خارجية باحثة على الثروة الآتية من استخراج النفط مقابل الحماية من تغول دول الجوار ومن احتمال ظهور ثورات وتصدعات اجتماعية في محيط من الدول كبيرة في عدد السكان وضعيفة الموارد والمداخيل. وللتحكم في هذه الدول حتى لا يحكمها الثوار الحقيقيون والتقدميون العلمانية فأستثمرت هذه الدول المفرطة في الثروة وذات النظم الدائمة والكلاسيكية وقليلة في عدد السكان في الأفكار الدينية الرجعية حتى تتحكم في عقول الشباب والناشئة من خلال نشر الفكر الديني الطقوسي لدى العوام ومولت الجمعيات الدينية وبناء المساجد في جميع أركان الدول المعنية وتأليف الكتب الفقهية ونشرها على أوسع نظاق وهكذا تم إنتاج أجيال ومجتمعات مؤدلجة دينيا حتى النخاع تردد تراثا باليا ومرجعيتها الأساسية أفكار وتعاليم التكفيريين محمد عبد الوهاب و ابن تيمية والسيد قطب. فتكون في جل البلدان العربية التي عانت من شح الموارد وضعف في المداخيل جيش من مجانين الدين والمتطرفين تحت رحمة التفكير التكفيري والرجعي الذي سوقت له منظمات وجمعيات وأحزاب الإسلام السياسي يدفع لها بسخاء كبير بعد الطفرة النفطية. فكان هؤلاء المغيبون البائسون الفقراء والمعطلون لقمة سائغة في فم شيوخ الفقه والولائم والعلاقات مع السلطة والدول المتنفذة فحولوهم معول تهديم وتحطيم لأوطانهم ووظفوهم في حملات لغزو البلدان المارقة والمتنطعة عن طاعتهم والولاء لهم وتفتيتها من أجل جلب سلطة متحكم فيها عن بعد تخدم مصالحهم ومشاريعهم وأجنداتهم الإستراتيجية. ولهذه الأسباب فكلما قامت ثورة علمانية تقدمية في بلد عربي إلا وتم إجهاضها بقطع طريق الوصول للسلطة بإدخال المؤسسة العسكرية أو جلب الإسلام السياسي لتسلم مقاليد الحكم لأن حكومة ثورية علمانية لا تساوم في استقلالية قرارها ولا تخدم إلا مواطنيها ولا تكون تابعة للغير ولا تؤسس لدولة دينية ولا تجعل من الشريعة قوانينا لها وبذلك لا يمكن توظيفها وتدجينها لخدمة مصالحهم الضيقة مما يجعلهم يحاربون وجودها بشتى الطرق ويمولون المعارضات ويحيكون المؤامرات للقضاء عليها حتى قبل الشروع في قيامها على أرض الواقع ولا تزال مجرد فكرة في رأس أصحابها.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المتطرفون وعمى المقدس
- الوحش في غابة الياسمين السورية
- هل تحولت أوروبا إلى قزم سياسي؟
- بورقيبة كان على صواب
- ترامب يعيد زيلنسكي لحجمه الحقيقي
- ترامب وسياسة ضرب القطوسة
- القرآن والكتب السماوية الأخرى
- القزم الأوروبي يستجدي عطف ترامب
- زمن الامبراطورية والدمى
- الإله في خدمة المؤمنين
- التكفير كفر بالإله
- أوروبا تبكي غباء قادتها
- هل يمكن للوجود أن يأتي من العدم؟
- هل كرم الإسلام المرأة حقا؟
- الفكر الديني و سلوك السلطة عند العرب
- كيف يمكن الخروج من سلطة الأموات ؟
- ما العمل إذا كان الفقر مكتوبا في لوح محفوظ؟
- يحصد الإسلام السياسي في تونس ما زرع
- الدين والعلمانية
- هل يصمد العرب أمام الغطرسة الأمريكية؟


المزيد.....




- إسرائيل تعلن تكثيف ضرباتها في لبنان وسط إدانات عربية وأوروبي ...
- -صمتها سيكون جيدًا جدًا-.. ترامب حول ما أثير عن تعليق إيران ...
- إعلام إيراني: طهران علّقت المسار التفاوضي مع واشنطن إلى حين ...
- رغم انتقاداته للحلف.. ترامب يبلغ أردوغان عزمه حضور قمة النات ...
- شاهد: 7000 لاعب يتنافسون في مهرجان ضخم لتنس الطاولة في موسكو ...
- المدعي العسكري الإسرائيلي: نواجه تصاعداً في عدد الدعاوى والت ...
- دير الزور تتجاوز أخطر مراحل فيضان الفرات بعد فتح تركيا بوابا ...
- استهداف -سد القرعون-.. الاحتلال يهدد شريان الحياة الأخير في ...
- الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين.. تعاون معلن وحرب خفية
- هل تفجر معادلة -الضاحية مقابل الشمال- مواجهة جديدة بين إيران ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - لماذا فشل مشروع العلمانية في الوطن العربي ؟