أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق؛ تَصَوُّرَات الِأنْطولُوجْيَا















المزيد.....



الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق؛ تَصَوُّرَات الِأنْطولُوجْيَا


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8276 - 2025 / 3 / 9 - 14:59
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


_ مَا بَيْنَ التَّحْدِيد الْمَفَاهِيمي وَ الْأُسُس الْمَرْجِعِيَّة :

إنْ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق وَالِآنْطِولُوجْيَا هِيَ عَلَاقَةٌ وَثِيقَة وَ مُتَدَاخِلَة. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَفَاهِيمِيَّة، يُعْرَفُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ النَّشَاطِ الَّذِي يَهْدِفُ إِلَى فَهْمِ وَتَفْسِير الظَّوَاهِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَ الِإجْتِمَاعِيَّةِ وَتَنْظِيمِهَا فِي إِطَارِ نَظَرِيَّات وَمَفَاهِيم مَنْهَجِيَّة. أَمَّا الْأَخْلَاق، فَهِي مَجْمُوعَةُ الْمَبَادِئِ وَالْقِيَمِ الَّتِي تَحْكُمُ سُلُوك الْأَفْرَاد وَالمُجْتَمَعَات وَتَحَدُّد مَا هُوَ صَوَابٌ وَمَا هُوَ خَطَأٌ. وَ الِآنْطِولُوجْيَا هِيَ فَرْعٌ الْفَلْسَفَة الَّذِي يَهْتَمُّ بِدِرَاسَة طَبِيعَةِ الْوُجُودِ وَالْوَاقِعِ وَالْحَقِيقَة. تَكْمُن الْعَلَاقَةِ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي أَنَّهُمْ يَتَشَارَكُونَ فِي الْبَحْثِ عَنْ الْحَقِيقَةِ وَالْفَهْم الْعَمِيق لِلْوَاقِع. فَالْعِلْم مِنْ خِلَالِ طَرَائِقِه الْمَنْهَجِية يَسْعَى إلَى إكْتِشَافِ الْحَقَائِقِ وَالْقَوَانِينِ الَّتِي تَحْكُمُ الْكَوْنَ وَالطَّبِيعَة. وَالْأَخْلَاق تَنْظُرَ إلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ مَنْظُورٍ سُلُوكِي وَقِيَمِيّ، وَتَحَدُّد مَا هُوَ صَوَابٌ وَمَا هُوَ خَطَأٌ فِي تَعَامُل الْإِنْسَانِ مَعَ ذَاتِهِ وَالْآخِرِين وَ الْبِيئَة. أَمَّا الِآنْطِوَلُوجْيَا فَتَبَحث فِي طَبِيعَةِ الْوُجُودِ ذَاتِهِ وَ مَاهِية الْحَقِيقَةَ الْمُطْلَقَةَ. هُنَاكَ تَأْثِيرٌ مُتَبَادَل بَيْنَ هَذِهِ الْمَجَالَاتِ الثَّلَاثَة. فَالْعِلْم يُؤَثِّرْ عَلَى الْأَخْلَاقِ مِنْ خِلَالِ تَوْفِير مَعَارِف جَدِيدَة وَأَدَوَات تِقْنِيَّة قَدْ تَفْرِضُ تَحَدِّيَات أَخْلَاقِيَّة. فَالتَّطَوُّرَات الْعِلْمِيَّةِ وَالتِّكْنُولُوجِيَّة، مِثْلَ الْهَنْدَسَةِ الْوِرَاثِيَّة أَوِ الذَّكَاءِ الِإصْطِنَاعِيّ، تَطْرَح أَسْئِلَة أَخْلَاقِيَّة حَوْل الْحُدُودِ وَ الضَّوَابِطِ. كَذَلِك الْأَخْلَاق لَهَا تَأْثِيرٌ عَلَى الْعِلْمِ، حَيْثُ تُحَدِّد الْحُدُود الْأَخْلَاقِيَّة لِلْبَحْث الْعِلْمِيّ وَتَوَجَّه أَوْلَوِيًّاته وَمسْارَات تَطْبِيقًاتِه. مِنْ نَاحِيَةِ الِانْطِوَلُوجْيَا، فَإِنْ دِرَاسَةِ طَبِيعَةِ الْوُجُودِ وَالْحَقِيقَة تُؤَثِّرُ عَلَى كُلِّ مَنْ الْعِلْم وَالْأَخْلَاق. فَالفَهْم الِانْطِوَلُوجِيّ لِلْوَاقِعِ وَالْكَوْن يَنْعَكِسُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي نَنْظُر بِهَا إلَى الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق. فَالنَّظْرَة الِانْطِوَلُوجِيَّة الْمَادِّيَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى نَظَرِة تَجْرِيبِيَّة لِلْعِلْم وَأَخْلَاقِيَّة نَفْعِيَّة، بَيْنَمَا النَّظْرَة الِانْطِوَلُوجِيَّة الرُّوحَانِيَّة قَدْ تُؤَدِّي إلَى نَظَرِة أَكْثَر قَدَاسَة لِلْعِلْم وَالْأَخْلَاق. كَمَا أَنَّ الْأَخْلَاقَ لَهَا أَثَرٌ عَلَى الِانْطِوَلُوجْيَا، فَالقِيَمُ الْأَخْلَاقِيَّةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا الْإِنْسَانُ تُشْكِل رُؤْيَتِه لِلْوُجُود وَ الْحَقِيقَة. فَالْإِنْسَانُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِقِيَم الْعَدْلِ وَالْمُسَاوَاةِ سَيَنْظُر إلَى الِانْطِوَلُوجْيَا بِطَرِيقِة مُخْتَلِفَةٌ عَنْ الْإِنْسَانِ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالتَّسَلُّط وَالتَّفْرِقَة. إنْ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق وَ الِانْطِولُوجْيَا هِيَ عَلَاقَةٌ تَشَابُك وَتَأْثِير مُتَبَادَل. فَهَذِه الْمَجَالَات الثَّلَاثَة تَتَكَامَل وَتَتَفَاعِل لِتَشْكِيْلِ فَهمْنَا لِلْوَاقِع وَالْحَقِيقَة. وَ التَّوَازُن وَالتَّكَامُل بَيْنَهَا هُوَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَجَ مَعْرِفَة وَحِكْمَةُ مُتَكَامِلَة.

_ الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق مِنْ مَنْظُورٍ أنْطَولُوجِيّ :

الِانْطِوَلُوجْيَا، أَوْ عَلِمَ الْوُجُود، هِيَ أَحَدُ الْمَبَاحِث الرَّئِيسِيَّة فِي الْفَلْسَفَةِ وَاَلَّتِي تَبْحَثُ فِي طَبِيعَةِ الْوُجُودِ وَالْكَيْنُونَةِ وَالْوُجُود الْحَقِيقِيّ. وَبِمَا أَنَّ الْفِكْرَ الْعِلْمِيّ وَالْأَخْلَاقِيّ هُمَا جَوْهَر الْحَيَاةِ الْبَشَرِيَّةِ، فَإِنْ النَّظَرِيَّة الِأنْطِوَلُوجِيَّة حَوْلَهُمَا تُعْتَبَرُ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَلْسَفِيَّة الْمُهِمَّة وَالْمُؤَثِّرَة. مِنْ مَنْظُورٍ أنْطَولُوجِيّ يُنْظَرُ الْفِكْرِ الْعِلْمِيِّ إلَى الْوَاقِعِ وَالْكَوْن عَلَى أَنَّهُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْكَائِنَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ بِطَرِيقِة مَوْضُوعِيَّة وَقَابِلة لِلْمَلَّاحِظَة وَالتَّجْرِيب. فَالِأنْطِولُوجْيَا الْعِلْمِيَّةِ تَرَى أَنَّ الْوَاقِعَ الْمَوْضُوعِيّ يُمْكِن إكْتِشَافِه وَفَهمَهُ مِنْ خِلَالِ الْمَنْهَجِ الْعِلْمِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُلَاحَظَةِ وَالتَّجْرِبَةِ وَالِإسْتِدْلَال الْمَنْطِقِيّ. وَ يَرَى أَصْحَابُ هَذَا الِإتِّجَاهَ الِأنْطِوَلُوجِيّ أنْ الْحَقِيقَة الْعِلْمِيَّة هِيَ حَقِيقَةُ مَوْضُوعِيَّة وَمُسْتَقِلٍّة عَنْ الْإِنْسَانِ وَالذَّات، وَأَنَّ الْقَوَانِينَ وَالنَّظَرِيَّات الْعِلْمِيَّة تَصِف وَاقِعًا مَوْجُودًا بِطَرِيقَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَقِيقِة. فَالْوَاقِع الطَّبِيعِيَّ لَهُ وُجُودٌ خَارِجِيٌّ عَنْ ذِهْنِ الْبَاحِث الْعِلْمِيّ، وَعَلَى هَذَا الْأَسَاسِ يَسْعَى الْعِلْمِ إلَى إكْتِشَافِ هَذَا الْوَاقِعِ وَتَفْسِيرُه. وَ يَرْتَبِطُ هَذَا التَّصَوُّرِ الِأنْطِوَلُوجِيّ لِلْفِكْر الْعِلْمِيّ بِمَا يُعْرَفُ بِالْوَاقِعِيَّة العِلْمِيَّةِ أَوِ الْوَاقِعِيَّة الإسْتِكْشَافِيَّة، وَاَلَّتِي تُؤَكِّدُ عَلَى أَنَّ لِلْعَالَمِ الْخَارِجِيّ وُجُودًا مُسْتَقِلًّا عَنْ الْإِنْسَانِ، وَإِنْ الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة تَمَثَّل بِشَكْل دَقِيقِ هَذَا الْوَاقِعِ الْمَوْضُوعِيّ. وَبِالتَّالِي فَإِنَّ الْبَاحِث الْعِلْمِيِّ لَا يَصْنَعُ الْوَاقِعِ بَلْ يَكْتَشِفُهُ وَيَصِفُه كَمَا هُوَ. مِنْ النَّاحِيَةِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة، ينْظَرُ الْبَعْضِ إلَى الْأَخْلَاقِ عَلَى أَنَّهَا مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْقِيَمِ وَالْمَبَادِئِ وَالْمَعَايِير الْمَوْضُوعِيَّة وَالْمُسْتَقِلَّة عَنْ الذَّاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ. فَالْقَيِّم الْأَخْلَاقِيَّة لَهَا وُجُودٌ مَوْضُوعَيْ خَارِجٌ عَنْ إرَادَةِ الْإِنْسَانِ وَإِدْرَاكُه. وَ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ، يَرَى أَصْحَابَ هَذَا التَّصَوُّرِ الِانْطِوَلُوجِيّ لِلْأَخْلَاق أَنَّهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ إتِّفَاقَات إجْتِمَاعِيَّة أَوْ أَحْكَامَ ذَاتِيَّةً، بَلْ لَهَا أَسَاس مَوْضُوعَيْ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْإِنْسَانِ. فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ وَالْعَدْل وَالظُّلْم لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَفْضِيلَات شَخْصِيَّة أَوْ مَصَالِحِ فَرْدِيَّة، بَلْ لَهَا وُجُودٌ أنْطَولُوجِيّ حَقِيقِيٌّ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ الْمَعْرِفَة الْأَخْلَاقِيَّة تَكْتَسِب طَابَعًا مَوْضُوعِيًّا وَعَالَمِيَّا، بِحَيْثُ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكْتَشِفَ هَذِهِ الْقِيَمِ وَالْمَبَادِئِ الْأَخْلَاقِيَّة عَبَّر التَّأَمُّل الْعَقْلِيّ وَالتَّجْرِبَة. وَ يُنْظَرُ إلَى الْأَخْلَاقِ عَلَى أَنَّهَا نِظَام حَقِيقِيّ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْفَرْدِ وَ الْمُجْتَمَعِ، وَوَاجِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ إكْتِشَافِه وَالتَّقَيُّدُ بِه. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنْ هُنَاكَ إتِّجَاهَات أُخْرَى فِي الْفَلْسَفَةِ الْأَخْلَاقِيَّة تَخْتَلِفُ عَنْ هَذَا التَّصَوُّرِ الِأنْطِوَلُوجِيّ، وَتَرَى أَنَّ الْأَخْلَاقَ هِيَ مُجَرَّدُ إتِّفَاقَات إجْتِمَاعِيَّة نِسْبِيَّة وَلَيْسَتْ لَهَا وُجُودٌ مَوْضُوعَيْ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْإِنْسَانِ. فَالْأَخْلَاق تُبْنَى عَلَى أَسَاسِ التَّفَاعُلِ الِإجْتِمَاعِيِّ وَتَخْتَلِفُ بِإخْتِلَافِ الثَّقَافَات وَالمُجْتَمَعَات. يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ التَّصَوُّرَاتِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة فِي الْفِكْرِ الْعِلْمِيِّ وَ الْأَخْلَاقِيّ تَرَى أَنَّ لِلْوَاقِع وَالْقَيِّم وُجُودًا مَوْضُوعِيًّا مُسْتَقِلًّا عَنْ الْإِنْسَانِ، وَإِنْ الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة وَالْأَخْلَاقِيَّة تَمَثَّل هَذَا الْوَاقِعِ وَ الْقَيِّم بِطَرِيقة دَقِيقة وَصَحِيحَة. وَمَعَ ذَلِكَ، هُنَاكَ إتِّجَاهَات فَلْسَفِيَّة أُخْرَى تَرْفُض هَذَا التَّصَوُّرِ الِأنْطِوَلُوجِيّ وَتَنْظُرُ إلَى الْوَاقِعِ وَالْقَيِّمُ عَلَى أَنَّهَا نِسْبِيَّة وَمُرْتَبِطَة بِالْإِنْسَان وَالْمُجْتَمَع. وَ تَظَلّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَحَلّ نَقَّاش وَخِلَاف بَيْن الْفَلَاسِفَة وَ الْمُفَكِّرِين.

_ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق ضَمِن مَبْحَث الِانْطِوَلُوجْيَا :

الْعَلَاقَةُ بَيْنَ وَالْأَخْلَاق وَالْعِلْم ضَمِن مَبْحَث الِأنْطِوَلُوجْيَا هِيَ عَلَاقَةٌ وَطِيدَة وَتَكَامَلَية. حَسَبَ الْفَهْم الْفَلْسَفِيّ، تَبْحَث الِأنْطِوَلُوجْيَا فِي مَاهِيَّةِ الْوُجُود وَطَبِيعَة الكِيَان وَالمُتَغَيِّرَات الْأَسَاسِيَّة لَهَا. وَ تُشْكِلُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة الْأَسَاسِ الَّذِي يَنْطَلِقُ مِنْهُ كُلَّ مَنْ الْأَخْلَاق وَالْعِلْم. يَرَى الْفَلَاسِفَةِ أَنَّ الِانْطِوَلُوجْيَا تُشَكِّلُ الرَّكيزة الْأَسَاسِيَّةِ لِبِنَاء الْمَنْظُومَة الْأَخْلَاقِيَّة. فَمَنْ خِلَالِ فَهْمِ طَبِيعَةِ الْوُجُودِ وَالْكِيَانات الْمُخْتَلِفَةِ، يُمْكِن إسْتِنْبَاط الْمَبَادِئِ وَ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ الَّتِي تَحْكُمُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكَائِنَات. وَقَدْ أَكَّدَ سُقْرَاط عَلَى هَذَا الِإرْتِبَاطَ بَيْنَ الْمَعْرِفَةِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة وَ الْأَخْلَاقِ، حَيْثُ رَأَى أَنَّ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَة تُزِيل الشُّرُورَ وَتَمْنَعُ الْإِنْسَانِ مِنْ إرْتِكَابِ الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ، لِأَنَّهُ حِينَ يَكُونُ عَارِفًا بِحَقِيقَةِ الْأَشْيَاء لَنْ يَرْتَكِب الشَّرّ. وَبِالتَّالِي فَإِنَّ الْأَخْلَاقَ الْقَدِيمَة كَانَتْ تُقَدِّمُ قَوَاعِد مِعْيَارِيَّة لِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَالَ الْبَشَر، إنْطِلَاقًا مِنْ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة. كَمَا أَنَّ الِأنْطِوَلُوجْيَا تَلْعَبُ دَوْرًا مُحَوَّريا فِي فَهْمِ طَبِيعَةِ الْعِلْم وَ مُمَارَسَاته. فَالِأنْطِولُوجْيَا تَبْحَثُ فِي طَبِيعَةِ الْوُجُودِ وَ الْكِيَانات الْمُخْتَلِفَةِ، وَهَذَا يُشْكِلُ الْأَسَاسُ الَّذِي يَنْطَلِقُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ فِي دِرَاسَةِ الظَّوَاهِر وَالْوَقَائِع. وَتُرَكِّزُ فَلْسَفَة الْعُلُومِ عَلَى الْجَوَانِبِ الْمَيتَافِيزِيقِيَّة وَالْمَعْرُفِيَّة وَالدَّلَالِيَّة لِلْعِلْمِ بِمَا فِي ذَلِكَ الْقَضَايَا الْأَخْلَاقِيَّة الْمُرْتَبِطَة بِمُمَارَسَة الْعِلْم كَأَخْلاَقِيَّات عُلِمَ الْإِحْيَاء وَ سُوء السُّلُوك الْعِلْمِيّ. وَهَذَا يُؤَكِّدُ عَلَى الِارْتِبَاطِ الوَثِيقِ بَيْنَ الِأنْطِوَلُوجْيَا وَالْعِلْمُ مِنْ حَيْثُ طَبِيعَة الْوَاقِع وَ الْمَعْرِفَة. لَقَدْ تَمَيَّز الْفِكْرُ الْفَلْسَفِيُّ لِلشَّهِيد مُحَمَّدُ بَاقِرٍ الصَّدْر بِتَنَاوُلِه الْمُبَاشِر وَالصَّرِيح لِلْمُشْكِلَة الْأَخْلَاقِيَّة مِنْ مَنْظُورٍ فَلْسَفِيّ، بِعَكْس الْكَثِيرِ مِنْ الْمُفَكِّرِين الْمُسْلِمِين الْمُعَاصِرِينَ الَّذِينَ تَنَاوَلُوهَا بِشَكْل ضِمْنِيّ فَقَطْ. وَ قَدْ رَبَطَ الشَّهِيد الصَّدْرِ بَيْنَ الْمُشْكِلَة الْأَخْلَاقِيَّة وَالْمُشْكَلَات الِإجْتِمَاعِيَّةِ وَالِإقْتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّة وَ الْعَقَائِدِيٍّة وَالْفِقْهِيَّةِ، مُؤَكَّدًا عَلَى ضَرُورَةِ تَجَاوَز النَّظْرَة التَّجَزِّيئية لِلْمَبَادِئ وَالْقَيِّم الْإِسْلَامِيَّة وَالْوُصُولُ إلَى مُقَارَبَة فَلْسَفِيَّة شُمُولِيَّة لِلْمُشْكِلَة الْأَخْلَاقِيَّة. وَ فِي هَذَا السِّيَاقِ، إعْتَمَد الشَّهِيدُ عَلَى التَّحْلِيلِ الْمَفَاهِيمي لِلْقَيِّمِ الْأَخْلَاقِيَّة، مُسْتَنِدًا عَلَى مَنْهَجِه الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِالطَّرْح الشُّمُولِيّ لِلْقَضَايَا وَتَدَاخُل الرُّؤْيَة الْإِسْلَامِيَّة لِلْمُشْكِلَات الْمُخْتَلِفَةِ بِمَا فِي ذَلِكَ الْمُشْكِلَة الْأَخْلَاقِيَّة فِي جَوَانِبِهَا الرُّوحِيَّة وَالسِّيَاسِيَّة وَ الْمَعْرُفِيَّة وَ الحَضَارِيَّةَ وَالْميِّتافِيزِيقِيَّة. وَيُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ الشَّهِيدَ الصَّدْرِ كَانَ وَاعِيَا بِأَنْ تَعَقُد أَحْوَال الْعَصْر يَتَطَلَّب تَجَاوَز النَّظْرَة التَّجَزِّيئية لِلْمَبَادِئ الْإِسْلَامِيَّة وَ الِإنْفِتَاح عَلَى إشْكَالِيَّة جَدِيدَةً فِي مَجَالِ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، وَ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مَنْهَجِيَّةِ فَلْسَفِيَّة شُمُولِيَّة تَرْبِطُ بَيْنَ الِأنْطِوَلُوجْيَا وَالْأَخْلَاقِ وَ الْعِلْم. وَ هَكَذَا نَجِدُ أَنَّ الِأنْطِوَلُوجْيَا تُشَكِّلُ الرَّكيزة الْأَسَاسِيَّةِ لِبِنَاء الْمَنْظُومَة الْأَخْلَاقِيَّة، كَمَا أَنَّهَا تَلْعَبُ دَوْرًا مُحَوَّريا فِي فَهْمِ طَبِيعَةِ الْعِلْم وَ مُمَارَسَاته. وَقَدْ تَمَيَّزَ الْفِكْرُ الْفَلْسَفِيُّ لِلشَّهِيد الصَّدْر بِتَنَاوُلِه الْمُبَاشِر وَالصَّرِيح لِلْمُشْكِلَة الْأَخْلَاقِيَّة مِنْ هَذَا الْمَنْظُورِ الشُّمُولِيّ الَّذِي يرْبَطُ بَيْن الِأنْطِوَلُوجْيَا وَالْأَخْلَاقِ وَ الْعِلْم.

_ التَّطَوُّر الِأنْطِوَلُوجِيّ لِلْفِكْر الْعِلْمِيّ وَالْأَخْلَاقِيّ :

الْحِجَّة الِأنْطِوَلُوجِيَّة (الْوُجُودِيَّةِ) هِيَ إحْدَى الْحُجَجِ الْفَلْسَفِيَّة الْبَارِزَةِ فِي تَارِيخِ الْفِكْرُ الْفَلْسَفِيُّ الْغَرْبِيّ، وَالَّتِي تُحَاوِلُ إثْبَاتُ وُجُودِ اللَّهِ أَوْ "الْكَائِنَ الِأسْمى" بِنَاءً عَلَى الْمَفْهُومِ الذِّهْنِيّ لِهَذَا الْكَائِن. تَارِيخِيًّا، كَان لِلْحُجَّة الِأنْطِوَلُوجِيَّة جُذُور تَمْتَدُّ إلَى مَا قَبْلَ أَرِسْطُو، وَ ظَهَرَتْ بِشَكْل صَرِيحٌ فِي فَلْسَفَةِ القِدِّيس أَنَسلم وَدِيكَارَتّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ الْبَارِزيْن. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَطَوُّر هَذِهِ الْحُجَّةِ عَبْرَ التَّارِيخِ، لَا تَزَالُ مَحَلَّ جَدَلٍ وَإنْتِقَاد بَيْن الْفَلَاسِفَة. فَقَدْ رَفَضَ الْعَدِيد مِنْهُمْ، مِثْلُ إيمَانْوِيل كَانَط، صَلَاحِيَةُ الْحِجَّة الِأنْطِوَلُوجِيَّة كَدَلِيلِ عَلَى وُجُودِ اللَّهِ، مُعْتَبَرَيْن أَنَّهَا لَا تَتَجَاوَزُ مُجَرَّد الْمَفَاهِيم الذِّهْنِيَّة وَالتَّجْرِيد عَنْ الْوَاقِعِ الْخَارِجِيّ. هَذِهِ المُنَاقَشَاتِ الْفَلْسَفِيَّة حَوْل الِأنْطِوَلُوجْيَا وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ اللَّهِ كَانَتْ لَهَا إنْعِكَاسِات مُهِمَّةٌ عَلَى تَطَوُّرِ الْفِكْرِ الْعِلْمِيِّ وَالْأَخْلَاقِيّ أَيْضًا. فَفِي مَجَالِ الْعُلُوم، سَاهَمَت هَذِهِ المُنَاقَشَاتِ فِي بِلَّوْرَة مَفْهُوم الْمَوْقِف الِأنْطِوَلُوجِيّ لِلْعِلْمِ وَ عَلَاقَتُه بِالْوَاقِع الْخَارِجِيّ. وَهَذَا مَا أَدَّى إلَى تَطَوُّر الْفِكْر الَّآبستمولوجي وَالْمَنَاهِج الْبَحْثَيْة فِي الْعُلُومِ الطَّبِيعِيَّةِ. كَمَا أَنَّ الْجَدَلَ الِأنْطِوَلُوجِيّ لَهُ تَأْثِيرٌ كَبِيرٌ عَلَى تَطَوُّرِ الأَخْلَاقِ وَالْفِكْر الْأَخْلَاقِيّ. فَالتَّسَاؤُلَات حَوْلَ طَبِيعَة الْكَائِن الِأسْمى وَصِفَاتِه (كَالْكَمَال وَالْقَدَاسَة) إنْعَكَسَتْ عَلَى الْبَحْثِ الْأَخْلَاقِيّ، خَاصَّةً فِي مُحَاوَلَات تَأْسِيس أَخْلَاقِيَّات دِينِيَّةً أَوْ أَخْلَاقِيَّات مِثَالَيْة مُتَّجَذرة فِي الْمَفْهُومِ الِأنْطِوَلُوجِيّ لِلْكَائِن الِأسْمى. وَهَذَا مَا نَجِدُهُ فِي أَفْكَار فَلَاسِفَة مِثْل كَانَط وَالتَّيَّارَات الْأَخْلَاقِيَّة الْمُتَأَثِّرَة بِالأَنْطَولُوجْيَا الدِّينِيَّةُ. بِالْإِضَافَةِ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ التَّطَوُّرَات الْحَدِيثَةِ فِي الْعُلُومِ الْبَيُولُوجِيَّة وَالتِّقْنِيَّات الْحَيَوِيَّة قَدْ أدَتْ إلَى ظُهُورِ مُشْكِلَات أَخْلَاقِيَّة جَدِيدَة تَتَعَلَّق بِطَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ وَالتَّدَخُّل فِي هَذِهِ الطَّبِيعَةَ. وَهَذَا مَا أَثَارَ مُنَاقَشَات فَلْسَفِيَّة مَعْمَقة حَوْلَ الْأُسُس الِأنْطولُوجِيَّة لِلْإِنْسَانِ وَالْكَائِنَات الْحَيَّة بِشَكْلٍ عَامٍّ، وَأَدَّى إلَى ظُهُورِ مَجَالَات فَلْسَفِيَّة جَدِيدَة كَالْبُيُوأَخْلَاقِيَّات Bio Ethics وَ الْبُيُوتِكُنَّولُوجْيَا Bio Technology إذْن، يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ التَّطَوُّر الِأنْطِوَلُوجِيّ لِلْفِكْر الْفَلْسَفِيّ كَانَ لَهُ إنْعِكَاسِات بَارِزَةً عَلَى تَطَوُّرِ الْفِكْرِ الْعِلْمِيِّ وَالْأَخْلَاقِيّ عَبْرَ التَّارِيخِ. فَالجَدَل الِأنْطِوَلُوجِيّ حَوْلَ طَبِيعَةِ الْوُجُودِ وَالْكَائِن الِأسْمى شَكْل مُنْطَلقًا أَسَاسِيًّا لِتَطَوُّر مَنَاهِج الْعُلُوم وَتَأْسِيس الْأَخْلَاقَيَّات الْفَلْسَفِيَّة وَالدِّينِيَّة. وَ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، مَا تَزَالُ هَذِهِ المُنَاقَشَاتِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة تَطْرَحُ إشْكَالَيْات جَدِيدَةٍ فِي ضَوْءِ التَّطَوُّرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتِّقْنِيَة المُتَسَارِعَة.

_ الْبِنْيَةِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة لِلْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق :

الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاقُ هِيَ مَوْضُوعُ نَقَّاش طَوِيل وَمَعْقِد فِي فَلْسَفَةِ الْعُلُوم وَالْأَخْلَاق. هُنَاك جَدَل كَبِير حَوْل الْأُسُس الِأنْطِوَلُوجِيَّة الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق، وَكَيْفَ يُمْكِنُ رَبَطَهَا بِبَعْضِهَا الْبَعْضِ. مِنْ مَنْظُورٍ أنْطَولُوجِيّ، يَرَى الْبَعْضُ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْأَخْلَاق لَهُمَا جُذُور مُشْتَرَكَةٌ فِي الْوُجُودِ وَالْكَيْنُونَةِ. فَالِأنْطِولُوجْيَا تَبْحَثُ فِي طَبِيعَةِ الْوُجُودِ وَالْحَقِيقَة الْمُطْلَقَةِ، وَ هَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ مَنْ الْعِلْم وَالْأَخْلَاق. فَالْعِلْمُ يَسْعَى لِلْكَشْفِ عَنْ الْحَقَائِقِ وَالْقَوَانِين الْمَوْضُوعِيَّة الَّتِي تَحْكُمُ الطَّبِيعَةِ وَ الْكَوْنِ، بَيْنَمَا الْأَخْلَاق تَبْحَثُ عَنْ الْمَبَادِئِ وَالْقِيَمِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي تَحْكُمُ السُّلُوكِ الْإِنْسَانِيِّ وَالْعَلَاقَات الِإجْتِمَاعِيَّةِ. مِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ، يَرَى الْبَعْضُ أَنَّ هُنَاكَ تَرَابُط وَتَكَامَل بَيْن الْبِنْيَة الِأنْطِوَلُوجِيَّة لِلْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق. فَكِلَاهُمَا يَسْعَى لِلْوُصُولِ إلَى الْحَقِيقَةِ الْمُطْلَقَةُ، سَوَاءً فِي الْعَالَمِ الطَّبِيعِيّ أَوْ فِي عَالَمِ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، يَرَى بَعْضُ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّ الْعِلْمَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبْعَادٌ أَخْلَاقِيَّة مِنْ خِلَالِ تَأْثِيرُهُ عَلَى الْمُمَارَسَات الْأَخْلَاقِيَّة لِلْبَشَر وَقَيِّمُهُمْ. كَمَا أَنَّ الْأَخْلَاقَ تَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ عِلْمِيَّة حَوْل طَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ وَسُلُوكِه. فِي الْمُقَابِلِ، هُنَاكَ مِنْ يَرَى أَنَّ الْعِلْمَ وَالْأَخْلَاق لَهُمَا أُسِّس أنْطَولُوجِيَّة مُخْتَلِفَةٌ تَمَامًا. فَالْعِلْم يَبْحَثُ فِي الْحَقَائِقِ الْمَوْضُوعِيَّة لِلطَّبِيعَة، بَيْنَمَا الْأَخْلَاق تَتَعَلَّق بِالْقِيَم وَالْمَعَايِير الذَّاتِيَّةُ لِلسُّلُوك الْإِنْسَانِيّ. هَذَا الْجَدَلَ الْفَلْسَفِيّ مُسْتَمِرّ حَوْلَ مَدَى التَّقَاطُع وَ الِإخْتِلَافُ بَيْنَ الْبِنْيَة الِأنْطِوَلُوجِيَّة لِلْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق. وَلَا يُوجَدُ إجْمَاعٌ بَيْن الْفَلَاسِفَة حَوْلَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْمُعَقَّدَة. فِي النِّهَايَةِ، تَبْقَى الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق مَوْضُوعًا لِلنَّقاش وَالتَّحْلِيلُ الْفَلْسَفِيّ الْمُتَوَاصِل، حَيْثُ يَسْعَى الْبَاحِثُون لِلْكَشْفِ عَنْ التّرَابِطات وَالِإخْتِلَافَات الِأنْطوَلُوجِيَّة بَيْنَهُمَا. وَ فِي هَذَا الصَّدَدِ، يَرَى الْبَعْضُ أَنَّ الْجُهُود الْمَبْذُولَةُ فِي مَجَالِ الْأَخْلَاقَيَّات البِيئِيَّة وَالْأَخْلَاقِيَّات الْحَيَوِيَّة تَعْكِس هَذَا التَّوَجُّهِ نَحْوَ رَبَط الْعِلْم بِالْأَخْلَاق، وَضَرُورَة تَأْطُير الْمُمَارَسَات الْعِلْمِيَّة بِإِطَار أَخْلَاقِيّ يَضْمَن إحْتِرَام الْقِيَمِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّة. بَلْ إنْ هُنَاكَ مِنْ يَذْهَبُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَرَى أَنَّ الْعِلْمَ فِي جَوْهَرِهِ هُو نَشَاط أَخْلَاقِيّ، وَإِنْ الْأَخْلَاق هِيَ الَّتِي تَمْنَح الْعِلْم شَرْعِيَّتِه وَتَوَجُّهُه نَحْوَ تَحْقِيقِ الصَّالِح الْعَامّ لِلْإِنْسَانِيَّة. إنْ هَذَا النَّقَّاش الْفَلْسَفِيّ حَوْل طَبِيعَة الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الِأنْطِوَلُوجْيَا وَالْأَخْلَاقِ لَه إنْعِكَاسِات عَمِيقَة عَلَى فَهْمِنَا لِطَبِيعَةِ الْعِلْم وَمُمَارَسَاته، وَ يَدُفَعُنَا إلَى إعَادَةِ النَّظَرِ فِي الْأُسُس الْفَلْسَفِيَّة وَالْأَخْلَاقِيَّة لِلنَّشَاط الْعِلْمِيّ. فَلَمْ يَعُدْ مُمْكِنًا النَّظَرُ إلَى الْعِلْمِ بِإعْتِبَارِه مُجَرَّدَ بِنَاءٍ مَعْرِفِيّ مَحَايد، بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْنَا أَنْ نُدْرِكُهُ فِي سِيَاقِ أَوْسَع يَرْبِطُه بِالْقِيَم الْأَخْلَاقِيَّة وَالْمَسْؤُولِيَّات الِاجْتِمَاعِيَّة وَ البِيئِيَّة. وَهَذَا التَّحَوُّلِ فِي نَظرَتِنَا لِلْعِلْم يَفْتَح أَفَاقَا جَدِيدَة لِلتَّفْكِيرِ فِي دُورِ الْعِلْمِ فِي الْمُجْتَمَعِ وَالْعَلَاقَة بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَيِّمِ الْإِنْسَانِيَّة.

_ الْعِلْمُ و الْأَخْلَاق : جَدَلِيَّة الْعَلَاقَةِ مِنْ مَنْظُورٍ الِأنْطوَلُوجْيَا :

تَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعَلَاقَةِ الْجَدَلِيَّةِ بَيْنَ الْفِكْرِ الْعِلْمِيِّ وَالْفِكْر الْأَخْلَاقِيّ مِنْ مَنْظُورٍ أنْطَولُوجِيّ، أَيْ مِنْ حَيْثُ طَبِيعَة وُجُودِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْفِكْرِ وَكَيْفِيَّة إرْتِبَاطُهُمَا بِبَعْضِهِمَا الْبَعْضُ.
أَحَدُ أَهَمّ الْجَوَانِب الْمُرْتَبِطَة بِهَذَا الْمَوْضُوع هِيَ الْحُجَّةُ الِأنْطِوَلُوجِيَّة الَّتِي تُعَدُّ مِنْ أَبْرَزِ الْحُجَج الْفَلْسَفِيَّة الْمُسْتَخْدَمَة لِإِثْبَات وُجُودِ اللَّهِ. هَذِهِ الْحُجَّةِ تَقُومُ عَلَى الْأَسَاسِ الْوُجُودِيّ، حَيْث تفْتَرض أَنَّ مُجَرَّدَ تَصَوُّرٍ فَكَرة "أَعْظَم كَائِن مُمْكِن" يَسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا" كَمَا طَرْح الْفَيْلَسُوف الْفَرَنْسِيّ دِيكًارت Descartes فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ عَشَرَ حُجَّة مُشَابَهَة لِحَجَّة أَنَسلم Anselm of Canterbury مُرَكِّزًا عَلَى فِكْرَةٍ أَنَّ وُجُودَ اللَّهِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ إنْطِلَاقًا مِنْ مَفْهُومِ "كَائِن مِثَالَيْ لِلْغَايَةِ". وَ فِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ الثَّامِنِ عَشَرَ، عَزَّز لِيبِنتز Leibniz أفْكَارَ دِيكًارت فِي مُحَاوَلَةٍ لِإِثْبَاتِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومِ هُوَ مَفْهُومُ مُتَمَاسِك. هُنَاكَ جَدَل فَلسَفِيّ حَوْل الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْأَخْلَاق وَالْفِكْر الْعِلْمِيّ. فَبَيْنَمَا دَعَا كَانَط Kant إلَى ضَرُورَةٍ تَحْقِيق أَفْكَار الْمِيتَافِيزِيقَا عَلَى أَنَّهَا مُجَرَّدُ قيِّم لِتَأْسِيس الْأَخْلَاق وَمُسْلِمَات الْفِكْرِ الْعِلْمِيِّ، يَرَى نِيتْشَهْ Nietzsche أَنَّ النَّقْدَ الْجِذْرِيّ لِلْفِكْر الْمَيتَافِيزِيقِيّ هُوَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَسِّسَ لِأَخْلَاق جَدِيدَة. وَ قَدْ تَلْقَف بَعْضُ الْفَلَاسِفَةِ الْكَاثُولِيك فَكَرة "أنْطَولُوجِيَّة جَدِيدَةٍ" New Anthology مُحَاوِلِين الْجَمْعُ بَيْنَ "عِلْمِ الْوُجُود" التَّقْلِيدِيّ النَّابِعُ مِنْ فَلْسَفَةِ أَرِسْطُو مَعَ الْفَلْسَفَةِ الْكِانطية. وَهُنَاكَ مَنْ يَرَى أَنَّ هيدجر Heidegger قَدْ أَوْجَد "أنْطَولُوجْيَا بِلَا أَخْلَاق"، Anthology without morals بَيْنَمَا شَيَّد لِيفِينَاس Emmanuel Levinas " إثيقا بِلَا أنْطَولُوجْيَا"، Ethics without ontology فِي حِينِ أَنَّ بول ريكور Paul Ricoeur فَكَرَ فِي "الَّتمَفْصِل" بَيْنَ الِأنْطوَلُوجْيَا وَالْآيَتَيقا. كَمَا أَنَّ التَّدَيُّنَ بِإعْتِبَارِه الِإمْتِثَال لِبَرَنَامَج رُوحِي مُعْتَقد قَدْ تَمَّ التَّدْقِيقِ فِي أَخْطَر مَسَائِلِه الْحَسَّاسَيَّة فِي تَوْجِيهِ الْوَعْيِ الْإِنْسَانِيِّ عَبْرَ العُصُورِ مِنْ خِلَالِ الْمَنْهَج الْجِينِيَّالُوجِيّ Genealogical method وَهُنَاكَ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّبَهَ الْوَاقِعِيّ لِلشُّعُور الدِّينِيّ يُبْرِزُه عَنْ الْوَاقِعِيّ الدَّاخِلِيّ. بِشَكْلٍ عَامٍّ، تُعَدُّ هَذِهِ التَّصَوُّرَاتِ الِأنْطِوَلُوجِيَّة لِلْفِكْر الْعِلْمِيّ وَ الْأَخْلَاقِيّ مَجَالًا خِصْبًا لِلنَّقاش الْفَلْسَفِيّ الْمُعَاصِر حَوْل طَبِيعَةِ الوُجُودِ وَالْمَعْرِفَة وَالْقَيِّم، وَ الْعَلَاقَات الْمُعَقَّدَة بَيْنَ هَذِهِ المَجَالَاتِ الْمُخْتَلِفَة لِلْفِكْر الْإِنْسَانِيّ.

_ الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق: مُقَارَبَة أنْطَولُوجِيَّة :

الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاقُ هِيَ إحْدَى الْقَضَايَا الْفَلْسَفِيَّة وَ الْفِكْرِيَّة الْبَالِغَة الْأَهَمِّيَّة وَالتَّعْقِيد فِي الْفِكْرِ الْإِنْسَانِيِّ. لَطَالَمَا شغِلْت هَذِهِ الْعَلَاقَةِ إهْتِمَام الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُفَكِّرِينَ عَبْرَ العُصُورِ، نَظَرًا لِأَهَمِّيَّتِهَا فِي تَحْدِيدِ الْأُسُس وَالْمَرْجِعِيَّات الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَحْكُمَ السُّلُوكِ الْإِنْسَانِيِّ وَتَوَجُّهُه. فِي هَذَا السِّيَاقِ، يُمْكِنُ إتِّخَاذُ مَدْخَل أنْطَولُوجِيّ لِفَهْمِ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق. فَالِأنْطِولُوجْيَا، بِإعْتِبَارِهَا دِرَاسَة لِطَبِيعَة الْوُجُودِ وَالْكَيْنُونَةِ، تَمَثَّل إِطَارًا مَرْجِعِيَّا لِتَأْسِيس الْمَعْرِفَة وَالْقَيِّمُ عَلَى أُسُسٍ مَتِينَةٍ. وَهَكَذَا، فَإِنْ تَحْدِيد الْأُسُس الِأنْطِوَلُوجِيَّة لِلْعِلْمِ وَ الْأَخْلَاق يُمْكِنُ أَنْ يُسَاعِدَ فِي فَهْمِ طَبِيعَةِ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ. مِنْ جِهَةِ، يَنْطَلِق الْعِلْمِ مِنْ إفْتِرَاضِات أنْطَولُوجِيَّة مُحَدَّدَة، تَتَمَثَّلُ فِي رُؤْيَةِ الْوَاقِعُ عَلَى أَنَّهُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الظَّوَاهِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَ الْمَادِّيَّة الَّتِي يُمْكِنُ دِرَاسَتِهَا وَفْق أَسَالِيب مَوْضُوعِيَّة وَ مَنْهَجِيَّة. وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ الْعِلْمِيَّة تسْتَمَدّ شَرْعِيَّتِهَا مِنْ هَذَا الْإِطَارِ الِأنْطِوَلُوجِيّ الْقَائِمُ عَلَى الْمُحَدَّدَات الطَّبِيعِيَّة وَ الْمَادِّيَّة لِلْوَاقِعِ. وَلَا يَعْنِي هَذَا أَنَّ الْعِلْمَ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْقَيِّمِ وَ الْأخْلاقِ، وَلَكِنْ يُلْحَظَ أَنَّ الْأَخْلَاقَ تَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانَوِيَّة بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوْلَوِيات الْمَعْرِفِيَّة وَالْمِنْهَجِيَّة لِلْعِلْمِ. مِنْ جِهَةِ أُخْرَى، تَسْتَنِد الْأَخْلَاقِ إِلَى أُسِّس أنْطَولُوجِيَّة مُخْتَلِفَةٌ، تَتَجَاوَز الْبُعْد الْمَادِّيّ لِلْوَاقِع وَتَنْظُرُ إلَى الْإِنْسَانِ فِي بُعْدِهِ الرُّوحِيّ وَ الْقِيَمِيّ. فَالْأَخْلَاق تَرْتَكِزُ عَلَى تَصَوُّرِ لِلْإِنْسَانِ بِإعْتِبَارِهِ كَائِنًا مُتَمَيِّزًا بِوَعِيه وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّفْكِيرِ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَهَكَذَا، فَإِنْ الْأَخْلَاق تَنْطَلِقُ مِنَ رُؤْيَة أنْطَولُوجِيَّة لِلْإِنْسَانِ تَجْعَلُ مِنْهُ مِحْوَر الِإهْتِمَام وَالْقِيمَةِ، وَ لَيْسَ مُجَرَّدُ كَائِن طَبِيعِيّ يَخْضَع لِلْقَوَانِين الْمَادِّيَّة. وَبِالتَّالِي، يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ هُنَاكَ تُوتِر أنْطَولُوجِيّ بَيْنَ الْمُنْطَلَقَات الْفَلْسَفِيَّة لِلْعِلْم وَالْأَخْلَاق، حَيْث يَتَبَنَّى الْعِلْم رُؤْيَة مَادِّيَّة لِلْوَاقِع، بَيْنَمَا تَتَأَسس الْأَخْلَاقِ عَلَى رُؤْيَةِ أَكْثَر شُمُولِيَّة لِلْإِنْسَانِ بِإعْتِبَارِهِ كَائِنًا رُوحِيًّا وَقِيميا. وَهَذَا التَّوَتُّر قَدْ يُؤَدِّي إلَى صِرَاعَات وَإخْتِلَافَات بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق فِي مَجَالَاتِ مُحَدَّدَة، كَمَا فِي قَضَايَا الْهَنْدَسَة الْوِرَاثِيَّة وَالتَّحَكُّمُ فِي الْحَيَاةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، لَا يَنْبَغِي النَّظَرُ إلَى هَذِهِ الْعَلَاقَةِ عَلَى أَنَّهَا صِرَاع مَحْتُوم أَوْ مُوَاجَهَة بَيْنَ طَرَفَيْنِ مُتَنَاقِضَيْن. فَالْعِلْم وَالْأَخْلَاق يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا مُتَكَامِلَين وَمَتَفَاعِلِين فِي إِطَارِ رُؤْيَة أنْطَولُوجِيَّة شَامِلَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْأبْعَاد الْمَادِّيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ لِلْوُجُود الْإِنْسَانِيّ. فَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ لِلْعِلْمِ أَنْ يُوَفِّرَ الْمَعَارِف وَ الْأَدَوَات اللَّازِمَة لِتَحْسِين نَوْعَية الْحَيَاةِ الْبَشَرِيَّةِ، تمَثَّل الْأَخْلَاق الضَّوَابِط وَالْمَرْجِعِيَّات الضَّرُورِيَّةِ لِتَوْجِيه إسْتِخْدَامِ هَذِهِ الْمَعَارِف وَالْأَدَوَات نَحْو الْأَهْدَافِ الْإِنْسَانِيَّةِ النَّبِيلَة، وَ فِي هَذَا الْإِطَارِ، تَبْرُز الْحَاجَةِ إلَى تَطْوِيرٍ مُقَارَبَات أنْطَولُوجِيَّة مُتَكَامِلَةَ تَجْمَعُ بَيْنَ الْبُعْدِ الْمَادِّيّ وَالرُّوحِيّ لِلْإِنْسَان، بِمَا يَسْمَحُ بِإِرْسَاء أُسِّس فَلْسَفِيَّة مُشْتَرَكَة لِلْعِلْم وَالْأَخْلَاق. وَهَذَا يَتَطَلَّب جُهُودًا مُتَوَاصِلَة مِنْ قِبَلِ الْفَلَاسِفَة وَالْعُلَمَاء وَالْمُفَكِّرِين لِتَجَاوُز الثُّنَائِيات التَّقْلِيدِيَّة وَصِيَاغَة رُؤى أنْطَولُوجِيَّة أَكْثَرُ شُمُولِيَّة وَ تَوَافَقَا مَعَ طَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ وَالْعَالِم. وَبِشَكْلٍ عَامّ، تَعَدّ دِرَاسَة الْعَلَاقَة الِأنْطِوَلُوجِيَّة بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاق مَدْخَلًا هَامًا لِفَهْم التَّحَدِّيَات الْفِكْرِيَّة وَالْقِيمَيَّة الَّتِي تُوَاجِهُ الْمُجْتَمَعَات الْمُعَاصِرَة. فَهِي تُسَاعِدُ عَلَى تَحْدِيدِ الْأُسُس الْفَلْسَفِيَّة الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَحْكُمَ التَّفَاعُلِ بَيْنَ الْمَعْرِفَةِ الْعِلْمِيَّة وَ الْقَيِّم الْأَخْلَاقِيَّة، بِمَا يَكْفُلُ تَحْقِيقِ التَّوَازُنِ وَالِإنْسِجَامِ بَيْنَهُمَا فِي سَبِيلِ تَحْقِيق الرَّفَاهِيَة وَالتَّقَدُّمِ الْإِنْسَانِيِّ.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق؛ مُقَارَبَات الإِبِسْتِمُولُوجْيَّا
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق فِي الْفَلْسَفَةِ الْمَادِّيَّةِ
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق فِي الْفَلْسَفَةِ الْمِثَالِيَّةِ
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق سَطْوَة الْمَيِّتُافِيزِيقِيَا
- نَقْد فَلْسَفِيّ لِلْخِطَاب الْعِلْمِيّ و الْأَخْلَاقِيّ
- الْمَشْرُوع الْفَلْسَفِيّ الشَّامِل لِلْوُجُود الْإِنْسَانِي ...
- أَخْلَاقِيَّات الْعِلْمُ وَ عِلْمِيَّة الْأَخْلَاق
- حِوَارٌ مَعَ صَدِيقِي الشَّيْطَانُ الْأَكْبَرُ
- جَدَلِيَّة الِإنْتِمَاء و الِإنْتِسَاب
- جَدَلِيَّة التَّنْمِيط وَ التَّسْطِيح
- السُّؤَالُ عَنْ السُّؤَال
- إيلَون مَاسِك عَبْقَرِيّ أَمْ شَيْطَانِي
- سُّلْطَة المُثَقَّف أَمْ مُثَقَّف السُّلْطَة
- مَقَال فِي الأَسْئِلَةُ الْوُجُودِيَّة الْكُبْرَى
- ثَمَنِ قَوْلِ الْحَقِيقَةِ فِي مُجْتَمَعَاتٍ النِّفَاق وَالت ...
- جَدَلِيَّة الْفَلْسَفَة و التَّفَلُّسِف


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق؛ تَصَوُّرَات الِأنْطولُوجْيَا