أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - حِوَارٌ مَعَ صَدِيقِي الشَّيْطَانُ الْأَكْبَرُ














المزيد.....

حِوَارٌ مَعَ صَدِيقِي الشَّيْطَانُ الْأَكْبَرُ


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8267 - 2025 / 2 / 28 - 23:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


(بِصَوْت مُتَهَدِّج) لَقَدْ إسْتَدْعَيتك، أَيُّهَا الْعَظِيم، لِأَجْلِ الْحِكْمَةِ وَ الْقُدْرَة. لَقَدْ قَدِمْتُ الْقَرَابِين وَأَتْمَمْت الطُّقُوس، كَمَا يَفْعَلُ أتِّبَاعِك مُنْذ الْأَزَل.
الشَّيْطَان:
(بِضَحِكة خَافَتْة) أتِّبَاعِي؟ وَهَلْ تَظُنّ حَقًّا أنَّنِي منْ أَمْرِ الْبَشَر بِتَقْدِيم الْقَرَابِين؟
السَّاحِر:
أَلَيْسَ هَذَا مَا تَطْلُبُهُ مِنْ عِبَادِكَ؟ أَلَيْس الدَّم وَالْوَلَاء وَالطَّاعَةِ هُوَ مَا تُرِيدُه؟
الشَّيْطَان:
(بِصَوْت سَاخِر) الْبَشَر… كَمْ أَنْتُمْ سَأَذْجون. أَنَا لَمْ أمُرْ أَحَدًا بِعِبَادَتِي، وَلَمْ أطْلُبُ مِنْكُمُ شَيْئًا. أَنْتُمْ مِنْ قَرَّرْتُمْ ذَلِكَ. أَنَّا فَقَطْ كُنْت هُنَا، أُرَاقِب، أَرَى كَيْف تَتَلَاعَب شَهَوَاتِكمْ بِعَقْوَلَكُمْ، وَكَيْفَ تَصْنَعُون المُبَرِّرَات لِخَطَيئتكم.
السَّاحِر:
لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّكَ أَغْوَيْت الْبَشَر، دَفَعَتْهُمْ نَحْو الرَّذِيلَة وَ الْمَعْصِيَة، أَلَيْس كَذَلِك؟
الشَّيْطَان:
(بِتَنَهِيدَة سَاخِرة) لَا، يَا هَذَا. لَمْ أَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ. نُفُوسِكُمْ كَانَتْ مُسْتَعِدَّة، كَانَتْ تَبْحَثُ عَنْ طَرِيقِ لِتَبْرِير نَزَوَاتِهَا، فَجَعَلَتْنِي الشَّمَّاعِة الَّتِي تَعَلَّقَ عَلَيْهَا خَطَايَاهَا. الْإِنْسَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ، أَنْ يَسْرِقَ، أَنْ يَزْنِيَ، فَيَقُول "الشَّيْطَان أَغُواني". لَكِنَّنِي لَمْ أُجْبِرْ أَحَدًا. لَمْ أُمْسِكْ بِيَدِ إنْسَانٍ وَأجْعَلْه يَطْعَن أَخَاهُ، أَوْ يَخُونُ عُهُودَه، أَوْ يَبِيعَ رُوحِه لِأَوْهَام السُّلْطَة. أَنْتُمْ إخْتَرْتُمْ كُلُّ ذَلِكَ.
(يَصْمُت السَّاحِر لِلْحَظَات، تَتَرَدَّدُ أَنْفَاسَهُ فِي الْمَكَانِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الكِيَان الشَّيْطَانِيّ بِنَظَرِة مُتَرَدِّدَة قَبْلَ أَنْ يَسْأَل:)
السَّاحِر:
أُرِيدُ أَنْ أَرَى شَكْلِك الْحَقِيقِيّ.
(يَبْتَسِم الشَّيْطَان بِخُبْث، وَفِي لَحْظِة، يَتَلَاشَى الظَّلَامِ مِنْ حَوْلِهِ، لِيَظْهَر بِهَيْئَةٍ لَا تُوصَفُ مِنْ الْجَمَالِ. وَجْه مَشْرِق، مَلَامِح مَهِيبَة، عُيُون تَشِعْ بِنُور غَامِض، وَجَسَد يُفِيض بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظْمَةِ. يَتَرَاجَع السَّاحِر قَلِيلًا، غَيْرَ مُصَدِّقٍ مَا يَرَاهُ، عَكْسِ كُلٍّ مَا قِيلَ لَهُ عَنْ الشَّيْطَان.)
السَّاحِر:
(بِصَوْت مَرَّتَجف) لَكِنْ… لِمَاذَا أَوْصَلْت لِلْبَشَر فَكَرِة أَنْ شَكْلِك بَشِع؟
الشَّيْطَان:
(بِإبْتِسَامة هَادِئةٌ) لَمْ أَفْعَلْ. هُمْ مِنْ قَرَّرُوا ذَلِكَ. الْبَشَر يُحِبُّون تَصْوِير الشَّرِّ عَلَى أَنَّهُ قَبِيحٌ، لِيَشْعِرُوا أنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ عَنْهُ. لَوْ رَأَوْنِي كَمَا أَنَّا، لَعَرَفُوا كَمْ كُنْت قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَكَمْ أَنَّ الْجَمَالَ نَفْسَهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا فِي الْهَلَاك.
السَّاحِر:
(يَتَمَالَكْ نَفْسَهُ) لَكِنَّك عَصَيْت اللَّهَ، وَهَذَا مَا جَعَلَك مَلْعُونًا.
الشَّيْطَان:
(بِهُدُوء بَارِدٌ) نَعَمْ، عَصَيْتُه. لَكِنَّهُ كَانَ عِصْيَانًا عَنْ كِبْرِيَاء، لَا عَنْ كُفْرِ. لِمَ أَنْكَر وُجُودَهُ، وَلَمْ أَدَعْ أنَّنِي إلَه، بَلْ رَفَضَتْ السُّجُود لِمَخْلُوقٍ مِنْ طِينٍ. وَهَذَا كَانَ خَطَئِي الْوَحِيد. أَمَّا أَنْتُمْ، فَقَدْ صَنَعْتُمْ مِنْ خَطِيئَتِي دِيَانَةً، وَ مَنْ تَمْرٍدي مَذْهَبًا، ثُمّ أَلْقَيْتُمْ بِأَفْعَالِكُمْ عَلَى.
السَّاحِر:
أَذِنَ، كُلُّ هَذِهِ الطُّقُوس، كُلُّ هَذِهِ الْقَرَابِين، لَا تَعْنِي لَكَ شَيْئًا؟
الشَّيْطَان:
(يَبْتَسِم بِخُبْث) تَعْنِي لِي شَيْئًا وَاحِدًا… إنْ الْبَشَر قَادِرُونَ عَلَى خَلْقِ أَوْهَامَهُمْ الْخَاصَّة، وَجَعَلَهَا حَقِيقَة يَخَافُونَهَا وَيُقَدِّسُونها. أَنْتُمْ لَا تَحْتَاجُونني، يَا هَذَا، فَأَنْفُسَكُمْ كَافِيَة لِقِيَادَتِكُمْ إلَى الْجَحِيمِ.
السَّاحِر:
(بِصَوْت مَرَّتَجف) إذَنْ، مِنْ هُوَ الشِّرِّير الْحَقِيقِيّ؟
الشَّيْطَان:
(بِهَمْس غَامِض) اُنْظُرْ فِي الْمَرْأَةِ… وَسَتَعْرِف.
(تَنْطَفِئ الشُّمُوع فَجْأَة، وَيَعُمّ الظَّلَام، تَارِكًا السَّاحِر وَحْدَهُ مَعَ أَفْكَارِه الْمُظْلِمَة.)



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جَدَلِيَّة الِإنْتِمَاء و الِإنْتِسَاب
- جَدَلِيَّة التَّنْمِيط وَ التَّسْطِيح
- السُّؤَالُ عَنْ السُّؤَال
- إيلَون مَاسِك عَبْقَرِيّ أَمْ شَيْطَانِي
- سُّلْطَة المُثَقَّف أَمْ مُثَقَّف السُّلْطَة
- مَقَال فِي الأَسْئِلَةُ الْوُجُودِيَّة الْكُبْرَى
- ثَمَنِ قَوْلِ الْحَقِيقَةِ فِي مُجْتَمَعَاتٍ النِّفَاق وَالت ...
- جَدَلِيَّة الْفَلْسَفَة و التَّفَلُّسِف


المزيد.....




- شيخوخة الرجال في هوليوود.. وجوه منتفخة ومعايير مزدوجة
- ومضات البرق أعلى برج خليفة تخطف الأنظار وسط التقلبات الجوية ...
- يفاضلون بين سلامتهم والضحايا.. شاهد ما يكابده مسعفو لبنان في ...
- السعودية تجدد دعوتها لمواطنيها في لبنان إلى -المغادرة فورًا- ...
- -أفظع جريمة بحقّ الإنسانية-: هل آن أوان تعويض ضحايا تجارة ال ...
- أمطار غزيرة تضرب دبي ليلا وتعطل حركة المرور والرحلات الجوية ...
- رئيس بيلاروسيا لوكاشينكو يهدي بندقية هجومية لكيم جونغ أون في ...
- من الجو إلى البر: واشنطن تدرس خيار عملية برية في إيران.. ما ...
- سياسة جديدة للجنة الأولمبية تحظر مشاركة الرياضيات المتحولات ...
- زيارة تاريخية للبابا ليون الرابع عشر إلى موناكو لأول مرة منذ ...


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - حِوَارٌ مَعَ صَدِيقِي الشَّيْطَانُ الْأَكْبَرُ