أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - اقنعة التفاهة!!














المزيد.....

اقنعة التفاهة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8250 - 2025 / 2 / 11 - 12:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين القناعة والقناع ترابط لفظي وتطبيق عملي؛ فالقناعة كنز لا يفنى، أما القناع، فهو يتجلى في نماذج متعددة ومتدرجة من الرذيلة المجتمعية، تبدأ بالغش في المهن، وتصل إلى نموذج السلطة كما هو الحال في مفاسد المحاصصة. والسؤال هنا: من أين يبدأ مفهوم الإصلاح؟
يرمز هذا المقال إلى فكرة أن بداية الإصلاح تنطلق من المؤسسة الدينية ومرجعياتها العليا لاحزاب الإسلام السياسي.
عند إعادة قراءة كتاب نظام التفاهة للمؤلف الكندي ألان دونو، نجد أن الحقيقة التي يطرحها حول تفاهة القيم المجتمعية في عصر الذكاء الاصطناعي وتوحش الرأسمالية، ليست جديدة؛ فقد سبق لمفكرين إصلاحيين أن واجهوا توحش الاستعمار ثم الإمبريالية بشتى أشكالها. لكن الجميع اتفقوا على أن إصلاح تفاهة المجتمع الغربي يبدأ بإصلاح الكنيسة ثم النظام السياسي، وهو ما أدى إلى ظهور مفاهيم مثل "أحزاب المسيحية المجتمعية" و"أحزاب المسيحية الاشتراكية".
ولكن...
في ظل التوحش الصهيوني المتجدد، الذي تجسّد في إدارة ترامب وشروطها لتسريع تنفيذ مشروع القرن الأمريكي الحادي والعشرين، وخصوصًا في فلسطين، نجد أن الاختبار يعيد نفسه، وهو الاختبار الذي فشل فيه العرب بعد وعد بلفور، ثم نكبة فلسطين عام 1948، ثم نكسة حزيران. هذا الفشل أفرز ثقافة التفاهة التي بدأت مع السينما المصرية ومسلسلاتها التلفزيونية، وتكرست أكثر مع سقوط نموذج المواطنة وسط تضارب الأجندات الفكرية بين القومية والشيوعية، وانتهى الحال بالإسلام السياسي، سواء في نسخته القائمة على "البيعة" أو على "التقليد".
حتى يومنا هذا، تبرز علامة استفهام كبرى في العصر الصهيوني الجديد، حيث يواجه العالم العربي والإسلامي تحديًا يتمثل في تفاهة إدارة المعرفة. ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم ابتكارات هائلة في الذكاء الاصطناعي، لا يزال البعض منشغلًا باجترار الخلافات التاريخية منذ سقيفة بني ساعدة وحتى اليوم، بهدف تسويق تفاهة السلطة. ويبرز النموذج العراقي مثالًا صارخًا لهذا الواقع، حيث تتوالى فضائح الفساد، مثل "سرقة القرن"، وغيرها من الفضائح التي تعكس تفاهة التعامل المجتمعي مع الفساد، في ظل ازدياد أعداد حملة الشهادات العليا في الجهاز الحكومي، دون أن يكون لذلك أثر يُذكر على حوكمة الدولة أو تحسين معيشة المواطن اليومية.
لقد أصبح معظم أصحاب الدرجات الخاصة يحملون ألقاب الدكتوراه، ليس نتيجة اجتهاد أكاديمي، بل لأنهم حصلوا عليها أثناء توليهم مناصبهم كوظائف عليا، وليس كطلاب دراسات عليا.
هذا الواقع يعكس ترسيخًا لنظام التفاهة المجتمعية داخل النظام العشائري، حيث تعقد المؤتمرات، وتُصدر البيانات التي تدعو إلى التآخي والحد من مظاهر التفاهة في الفصول العشائرية، التي أُضفيت عليها الشرعية القانونية. ولكن في الواقع، نجد أن هناك ترابطًا وثيقًا بين عوائل الأحزاب الفاسدة وشيوخ وأمراء القبائل، الذين يقولون ما لا يفعلون؛ ففي العلن يرفعون شعارات الإصلاح، وفي الخفاء يمارسون كل أنواع الفساد المجتمعي تحت غطاء تلك الأحزاب.
وهنا، نستذكر المقولة الشهيرة: "كيفما تكونوا يولَّ عليكم"، وكذلك: "الناس على دين ملوكهم". وأي مراجعة لكتاب أربعة قرون من تاريخ العراق، ترجمه جعفر الخياط، ومقارنته بكتاب نظام التفاهة، ستقودنا إلى نتيجة واضحة: أي حديث عن الإصلاح الشامل في العراق اليوم يجب أن يبدأ بإصلاح المؤسسات الدينية ومرجعياتها العليا.
لكن هذا الإصلاح يواجه عائقًا خطيرًا، يتمثل في تعامل المجتمع مع رجال الدين، الذين يُنظر إليهم باعتبارهم وكلاء عن رب العالمين سبحانه وتعالى في الزمن الحاضر، دون وجود رؤية مستقبلية لعراق موحد، يكون وطنًا للجميع، بعيدًا عن اجترار التناقضات التاريخية التي تتكرر على المنابر الدينية. فالله رب واحد لجميع خلقه، لكن مصالح الناس في دولهم متناقضة. وأي مشروع إصلاحي حقيقي لمواجهة التهديدات الصهيونية المتجددة لا يمكن أن يتحقق عبر اجترار الخلافات التاريخية، لأن ذلك يصب في صميم مصلحة الصهيونية ومشروعها الجديد.
بهذه الطريقة، احتُلت العراق من قبل الولايات المتحدة، بفضل أحزاب الإسلام السياسي التي جاءت على ظهر الدبابات الأمريكية، ثم أعقب ذلك النفوذ الإقليمي الإيراني، والتركي، والخليجي.
اليوم...
المطلوب هو إسقاط أقنعة التفاهة عن المؤسسات الدينية ومرجعياتها العليا التي تمثل الإسلام السياسي، والقيام بفرز واضح بين أصول الدين وبين مصالح عوائل الأحزاب السياسية في نظام مفاسد المحاصصة. من دون ذلك، سيبقى العراق، ومعه الأمة العربية والإسلامية، عالقين في دوامة النكسات المتكررة.
ويبقى القول: "لله في خلقه شؤون"!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب العراقي.. ومآلات العقوبات القصوى!!
- العودة إلى المربع صفر!!
- الأتمتة الإدارية... حوكمة الفساد!!
- ترامب وصخب المفاوضات.. عراق بلا موقف!!
- العم ابو ناجي... سايكس بيكو جديدة!!
- الاختباء خلف الأصابع!!
- اوهام السلطة.. تفاهة القوة!!
- منهج التفكير (بوصلة وطن)!!
- الوحدة ٨٢٠٠.. وافخاخ الغرف المظلمة!!
- الذكاء الاصطناعي.. حضارة جديدة.. اين نحن؟؟؟
- مخاطر وتحديات.. اين الحلول؟؟
- ازدواجيات.. بلا ديمقراطية!!
- اللعبة الصفرية.. والغباء السياسي!!
- فيروز.. اين القضية؟؟
- التفكير الإيجابي.. نصف الكأس!!
- سيناريوهات إيرانية امام تداعيات سورية!!
- نشوء وسقوط الدول.. نماذج متغيرة!!
- لعبة الأمم.. روليت اللاعبين!!
- العصر الصهيوني الجديد.. وادوار (النخب الواعية)!!
- الحرث السوري ومناجل الفرقاء!!


المزيد.....




- لقطات تُعرض لأول مرة.. شاهد الحياة الخفية داخل كوريا الشمالي ...
- ترند -الماء المغلي- في مصر يثير الجدل والجهات الرسمية تحذّر ...
- صعوبة أداء المهام اليومية قد تنذر بارتفاع خطر الوفاة
- بيان مصري حاد دعما للسعودية بعد محاولة استهداف الطائف وينبع ...
- زاخاروفا: -الثمانية الكارباتية- فاشلة ودول الجوار ترفض الانج ...
- فولكس فاغن وأودي تستدعيان أكثر من 2.1 مليون سيارة حول العالم ...
- ليبيا تطلب مساعدة -الجنائية الدولية- لكشف المسؤولين عن هجمات ...
- الدفاع الروسية تستهدف مركز بيانات ومركز لوجستي وسفينة شحن في ...
- بعد سلسلة فيديوهات مثيرة.. بلوغر مصرية في قبضة الأمن باتهاما ...
- خطوة تخفف عبء الحقن اليومية.. موافقة أمريكية على اعتماد إنسو ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - اقنعة التفاهة!!