أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - أأميرةٌ هيَ أم هيَ أسيرة !














المزيد.....

أأميرةٌ هيَ أم هيَ أسيرة !


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 8249 - 2025 / 2 / 10 - 07:18
المحور: الادب والفن
    


حدثني ذو شيبةٍ بهيَّةٍ فقالَ بلسانِ ذاتٍ هيَ في شأنِ الحياةِ كانت خبيرة :
أرأيتَكَ قومَكَ فإنَّهم مالوا فقالوا كلمةَ مجَّةً سمجةً وبالخَرَاب نذيرة، قالوا: "إنَّ البنتَ في دارِ أبيها أميرة، وفي بيتِ بعلها أسيرة". وتلكَ لَعمري كلمةُ هَوجاءُ عوجاءُ عرجاء وبالإعتبارِ غيرُ جديرة. أفَنسيَ القومُ أنَّها تقضي معشارَ عُمُرِها في دلالِ أبيها وبدلائِلهِ مستَنيرة، بينما تمضي في تسعةِ أعشاره في ظلالِ زوجها وبنزيرِ سعيهِ راضية، وبغزيرعيشهِ مُتنعمةٌ غيرُ مُستطيرة، أم تناسوا أنَّها فسيلةُ، والفسيلةُ لا تؤتي أكُلها إن لم تنفصمْ عن نخلتِها الكبيرة. أم لعلَّهم تغافَلوا أنَّها ما خُلِقتَ إلّا لتكون سكناً لهُ، ولهُ وحدهُ بالودادِ سَميرة. أم تَجاهَلوا أن لا عيشَاً هنيَّاَ لها بتمامٍ في مقاديره، وألا مَصيرَ لها إلّا معَ زوجِها وحيثما يكونُ مصيره. وهكذا فلقَ الخَلّاقُ ﷻ الفسائِلَ، وهكذا شَرَّعَ في فرقانهِ أطوارَهنَّ بكلماتٍ تاماتٍ جليةٍ ويسيرة.
أجَبتُ ذا الشيبةِ المتحدثِ بنَبَرَاتٍ حصينةٍ رصينةٍ وبنَظَرَاتٍ بصيرة:
بيدَ أنّي أظنُّ أنَّ قولَ الناسِ: "عندَ أبيها أميرة، وعند بعلها أسيرة"، هي عبارةُ حقٍّ وللإمتعاضِ غيرُ مثيرة، ذاكَ أنها عبارةٌ ما جاءَت عن ضوضاءَ ومتاعبَ كثيرة، بل إثرَ غوغاءَ ومصائبَ خطيرة؟
فرَمقني ذو الشيبةِ بإستياءٍ وكادَ يسحبُ من تحتي حَصيره، وشعرتُ حينَئذٍ أنّي كنتُ بين يديهِ كمثلِ تائهٍ هائمٍ ضاعَ منهُ بعيره، ثمَّ ردَّ عليَّ بقولٍ غليظٍ مزمجرٍ مُترَعٌ بزفيره:
أوَقلتَ: "ما جاءَ قولُهم من متاعبَ بل بعدَ مصائبَ خطيرة". إذاً، فاسمعْ وخذْ مني جذوةً قد تنفعُكَ في فهمِ الحقِّ ومعرفةِ معاييره، الحقِّ الذي نبذهُ الناسُ وكرهوا سُبُلَهُ، ومقتوا منه حتّى تباشيره: إنَّ المصائبَ لا تكونُ إلّا حيثُما يكونُ الباطلُ مُلوِّحاً بدنايره، وترى الناسَ لاهثينَ بدناءةٍ خلفَ دراهمِهِ وتصاويره، ومهرولينَ ببذاءةٍ وراءَ رفثِهِ وسائرينَ أينما سارَ مسيره، وناكثينَ أصيلَ إرثِ الكتابِ وهدى تعابيره، ونبيلِ كلمِ النبوَّةِ وشذا عبيره، وحانثينَ بجميل حرثِ الآباءِ وأزاهيره، ثمَّ تراهمُ مِن بعدُ أن تأتيَ إبنتُهمُ إليهمُ مكاومةً أسيرة، تراهمُ بسذاجةٍ يُوَلوِلونَ: "أنَّها عندَ أبيها أميرة، وعند بعلها أسيرة"، والحقَّ أقولُ؛ "أنَّ بنتَ الإسلامِ كانت في ديارِ أبيها أميرةً لكنها سفيرةٌ، وتكونُ في مملكةِ زوجها أميرةٌ مُكَرَّمَةٌ قريرة".
فرَدَدتُ على ذي الشيبةِ بخجلٍ وبكلماتٍ صغيرةٍ وقصيرة:
" أقرُّ أنها تمكثُ في دار أبيها كما تمكثُ السَّفيرة، بيدَ أننا اليومَ نحيا في دهرٍ عِوَجٍ قد بتَّكَ مُثلَهُ وهَتكَ ضميرَه، ومحالٌ أن نُصيِّرَها في كلا الدَّارينِ سفيرةً ثمَّ أميرة، فهل الى ذلكَ من سبيلٍ يا ذا شيبةٍ في شؤونِ الحياةِ خبيرة"؟
فردَّتِ الشَّيبةُ عليَّ بكلمةٍ جليةٍ وجهيرة؛
"الأمرُ يسيرٌ، وما عليكَ من واجبٍ ألا يا أيها الوالدُ للسَّفيرة، إلَا إنتخابَ النَّسبِ الزكيِّ لأبنتِكَ لتكونَ عندهُ أميرة، لأنَّ الأصلَ غلّابٌ مَهما حاوَلتَ إصلاحَهُ وتعميره. وإذاً، فالقرارُ الأهمُّ هو بيدِكَ أنتَ يا وليُّ السَّفيرة، وليسَ بأياديَ أبي الزوجِ ولا الزوج ولا حتّى بيدِ إبنتِك السَّفيرة. عليكَ وحدكَ يقعُ نجاحُ عشِّ حياتِها، وبيدكَ وحدكَ وحسبُ تدميره، شَرطَ أن تعيَ وتَفهمَ معانيَ" الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ" فهماً عن هدىً وبصيرة، ثمَّ لتعلمَ ثمَّ لتقرِّرَ أن؛
"خذوها طيِّبَةً مباركة، وأنعمْ بكم من قومٍ وأكرمْ بها من مصاهرة بالإحترامِ جديرة"، أو أن تعتذرَمنهمُ؛
"التمسُ منكمُ العذرَ، وليركبْ كلُّ امرئٍ منكمُ بعيره، وأتمنى لكم مصاهرةً مع عشائرَ طيِّبةٍ سوانا كثيرة".
وختاماً، لكَ أن تُدركَ يا واليَ السفيرة، أنَّهُ: ما على وليِّ المريضِ من واجبٍ إلّا اختيارِ الطبيبِ الفهيمِ النقيِّ ضميره، لكيلا يكونَ مريضهُ "فأرَ تجاربَ" بينَ أياديَ أشباهِ الأطباءَ، وساعتئذٍ يقعدُ الوليُّ ومعهُ المريض وبمجاجةٍ يوَلوِلانِ على سريره:
"إنَّ البنتَ في دارِ أبيها أميرة، وفي بيتِ بعلها أسيرة".
(المقالةُ مهداةٌ الى "ع" و"هـ". مع أزكى التهاني).



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رقصاتُ الشَّمسِ بتَنهيد
- خُطْبَةُ الهِرِّ لزَعَاماتِ الفِئرَان
- قَدَاسَةُ التَّعدَاد
- بِطاقةٌ حمَّالةٌ للقَهَر
- المُتْحَفُ
- أعيَيْتُ وعَيَيْتُ
- عَوْدٌ بَعدَ طُولِ غِيَاب
- أصْلُ الحِكَايَةِ
- تَأمُّلٌ مُسْتَقصٍ في مُشكِلٍ مُسْتَعص
- بينَ تِلالِ الأدرياتِيك
- (الأكشِنُ) المُذهِلُ المَاهِرُ
- لَعَلّي صائِرٌ إلى بَصَائر برَجاء
- تَأمُّلاتٌ خَارِجُ أَسوَارِ البَصَر
- مئةُ عامٍ منَ الدُّخانِ
- هَكَذا كَانَ أبي يَتَكَلَّمُ
- عَنِ د. مُصطَفَى مَحمُود
- طَيْشُ الكَلَامِ
- أَيْنَ اخْتَفَتِ الكَلبَةُ الهَارِبَة؟!
- تَحريفُ الحَياةِ بِتَخريف
- إي وَرَبِّي؛ مَكةُ لَيسَ كَمثلِها دَار


المزيد.....




- الذكاء الاصطناعي في عالم الأدب.. من يضع قواعد ومعايير التكري ...
- الجزيرة تطلق -نظر-.. حوارات أسبوعية تفكك التحديات الفكرية لل ...
- مصوّر «Knives Out» يطلق تطبيق كاميرا للآيفون يعالج الصور بأس ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...
- الهوية واللغة مقابل ولاية ثالثة لأردوغان.. مساومة الأكراد ال ...
- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - أأميرةٌ هيَ أم هيَ أسيرة !