أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - فراق أبدي














المزيد.....

فراق أبدي


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8210 - 2025 / 1 / 2 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


إذا كان "ألم الفراق لا شيء أمام فرحة اللقاء من جديد!" كما عبر يوما تشارلز ديكنز، فكيف يكون الحال عندما يصبح الفراق أبدياً؟ حينها يصبح ألم الفراق وجعاً دائماً لا عزاء له، وحينها يغدو اللقاء فكرة معلقة في فضاء المستحيل، ينهك الروح دون وعد بالشفاء.
اتصل بي وصوته خافت، لا يشبهه في شيء. قال إن الأخبار ليست جيدة، وإنه آتٍ إلي في الحال. بعد دقائق، طرق بابي. اعتدنا أن نبدأ لقاءنا بمزحة أو عبارة تُثير الضحك، لكنه هذه المرة كان مختلفاً. وقفت أمامه ورأيت في ملامحه ظلاً يثقلها. سألته ما به، فأجاب بصوت منكسر: "الموت قهار." سألته: من رحل؟ فرد بصوت يحمل وجع السنين: "زوجتي."
لم أشأ أن أغوص معه في تفاصيل علاقتهما التي ـ على حسب علمي ـ جمعت بين البُعد واللقاء، علاقة ربطها وجود ابن مشترك وسنوات من الذكريات المتقطعة. لكنه فجأة طلب مني أن أرافقه إلى مخزن كارشتادت لشراء بدلة وربطة عنق سوداء للجنازة.
في الطريق، انفرط عقد صمته. بدأ يفتح صندوق ألمه الموشوم بندم عميق. تحدث عن قسوته عليها، عن اللحظة التي ضربها فيها، عن كلماته التي أنكرت أن يكون الابن ابنَه. حكى كيف أصرت هي على إجراء فحص جيني بعد إصابتها بالسرطان لتثبت الحقيقة التي لم تحتج إليها يوما لإيمانها بما شكك فيه. ثم راح يعدد خصالها التي لم يرها إلا الآن بوضوح مؤلم: حكمتها، حلمها، صبرها على ظلمه.
توقفنا أمام متجر يفيض بحياة الناس وهم يشترون أشياء صغيرة ليكملوا أيامهم. نظر إلى انعكاسه في الزجاج؛ رجل مُثقل، يحمل ذاكرة مشوبة بالندم. همس بصوت يكاد ينكسر: "كم تمنيت أن أقول لها إني آسف... لكن الموت لا يُبقي سوى الصمت. الصمت الذي يُجبرنا على أن نحمل أوجاعنا إلى الأبد."



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا: ملتقى الشعوب ونموذج للتعايش الثقافي
- أمل سوريا الجديد
- الانتقام والهدم: نحو تجاوز إرث الثأر لبناء سوريا المستقبل
- الخوف: ثقافة عالمثالثية أم تركيب اجتماعي؟
- الخبز والحرية: الاحتياج المادي والكرامة الإنسانية
- من الاستبداد إلى الشتات: حكاية وطن تحت قبضة الطغيان
- سوريا: وطن منهك بين السيادة المزعومة والحقيقة المرة
- بين الفطرة والتطرّف
- -صموئيل بيكيت: انعكاسات عبثية على الوجود الإنساني-
- هويتنا المفقودة
- لقاء لأجل الجواب عن سؤال -ما العمل!؟-
- إلى أين نحن ذاهبون
- طفل الاغتصاب
- فانتازيا لامرئي
- حروف مفقودة وأمنية
- بحور الحياة: رحلة أبو نجوان بين زمردة الأمل وألم الوداع
- عبور الزمن: عندما يعود الماضي ليطارد الحاضر
- ناقد كاتب وشاعر: وقفة قصيرة مع المثقف مصطفى سليمان
- قمر، ولكن...!
- والمال بدّل أيديولوجية مسرحية تاجر البندقية


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - فراق أبدي