أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد هادي لطيف - -خرابٌ بلا تأشيرات-














المزيد.....

-خرابٌ بلا تأشيرات-


محمد هادي لطيف

الحوار المتمدن-العدد: 8190 - 2024 / 12 / 13 - 18:23
المحور: الادب والفن
    


سوقٌ يبيع الحناجر في وضح النهار
والصمت أرخص البضائع
حبيبتي،
لا تسأليني عن هذه المدينة،
فأبوابها موصدة
حتى بوجه الخرافات التي تنبت على جدرانها.
كل الجباهِ مُغطاةٌ بوشم الذل،
وكل الخطواتِ تقودُ إلى الساحات التي تلتهمُ الأنفاس.

حبيبتي،
الذين ينامون على الأرصفة
يحلمون بالسماء،
لكن السماء هنا تُباعُ أيضًا
مقايضةً ببرميلِ نفط
أو كيسِ قمحٍ مسرطن.

لا تعودي لتسألي عن الوجوه التي قُتلت
بصمتٍ في زوايا الأزقة
أو عن الأرواح التي تبتاعها الجدران
بدراهمٍ مغسولة بالدم.
هنا،
الخراب لا يَحتاجُ إلى تأشيرات دخول
إذ يكفي أن تُولد لتراه أمامكَ
كالضوء الذي يُعمي عيونَ الذاكرة

في زواياها،
تُسطر القصائدُ بأحرفٍ من دم،
وفي أعيننا،
لا يوجد سوى انعكاسُ شمسٍ لا تشرق.
هنا،
نُعلَّقُ على أبوابِ المنازل كخرافاتٍ جديدة
يتبادلها العابرون
كما يتبادل الزناة مفاتيح جهنم.

حبيبتي،
لا تُطري حديث المدينة،
فقد خُنَّا فيها كل شيء،
حتى الله
تحت أقدامنا يصبحُ مجرد شعار.
هنا، نبيع الأرواح
في وضح النهار،
ونأخذ أحلامنا كأثقالٍ إضافية
على ظهورنا المثقلة.

أتعلمين؟
هذه المدينة ليست سوى قفصٍ من صمتٍ،
لا تفتح أبوابها إلا على جثثٍ تئنّ.
في كل زاويةٍ هناك قتيلٌ

وقد تركَ قلبي ليموت أولًا
قبل أن يتدفق الدم.

لكن حبيبتي،
لا تسأليني عن النجاة،
فالسبيلُ إلى العدم أقرب من الحلم.
إني أسيرُ في هذه الأزقة
كما يسير السكارى نحو الكارثة،
لكنني،
وفي كل خطوة، أتمسكُ بكِ
كخيطٍ من ضوءٍ ينقض على ضياءٍ بعيد.



#محمد_هادي_لطيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنتِ وحدكِ في فمي
- حبل الحزن
- -أرملةُ النهايات-
- -الرب لا يرى القوادين، ولكننا نراهم-
- مزاميز الجسد المصلوب.
- ضباب الذكرى.
- -أينما تذهب، يسكنك الغياب-
- ترجمتي لقصيدة -نبض المجرات-
- شاعرٌ مسرفٌ بالمجون..
- اسْتَجْمعَيني.. لَيْسَ كما أشاء.
- بَيتٌ مَهجُورٌ..
- سِيرةٌ غيرُ ذاتيةٍ ..
- (( امسكُ ما فاتني من الحلمِ ))
- (( أبدًا لا تهبطُ الريح ))
- -زيرُ كتبٍ-، لا غير..
- بُكائية
- الصور البليغة في قصيدة سلوا قلبي.
- مزْمارُ أيّوب
- وحيدًا، وعاريًا في براري الْمدنِ الْخرْساءِ!
- أخر الضَوْء


المزيد.....




- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد هادي لطيف - -خرابٌ بلا تأشيرات-