أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي حسن الفواز - هشاشة المعرفة وعولمة القوة















المزيد.....

هشاشة المعرفة وعولمة القوة


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 1785 - 2007 / 1 / 4 - 12:58
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ماذا يمكن ان نتحدث به ازاء حديث عولميات الثقافة، واهمية نقل الموروث الغربي في اشتغالاته الفلسفية والفكرية الى حاضنتنا العربية ؟ وهل ان الوجه المعرفي العالمي لهذه الثقافة بات معروضا بالطريقة التي تقول امّا ان تأخذني بكليتّي وكل عقدي وكل خرائطي السرية ،او ان تتركني !!! ولا مجال للتجزئة ؟ وهل ان وعينا الزائف هو الذي انتج هذه التراكم المشوه لثقافات هي اشبه بالبضاعات الكاسدة و العاطلة عن الاستخدام ؟ او ربما ان وعينا الاشكالي هو ألذي أوهمنا بان (الآخر) لاينتج الاّ (ورطات) ثقافية وفكرية وعمرانية !! وعلينا ان ننأى بعيدا عنه حتى لا يطالنا الباطل من بين ايدينا ومن خلفنا !!!!
هذه الاسئلة المرة والمرعبة كثيرا ما نكتشفها بعد حدوث اية محنة تصيب المكان العربي وتجعل المثقف امام استلابات غريبة ،،فماذا فعلت الثقافة الكونية الشمولية في تحسين ادائنا الكينوني ؟ وماذا فعلت المؤسسات (الغرب امريكية )في دعم برامج التنميات الثقافية وحركات الليبرالية وحقوق الانسان وتوريط الكثير من المثقفين في دعواتها المشبوهة ؟ وهل خلقت هذه المؤسسات مصدات لاحترام موروثنا والتعاطي معه على اساس انه موروث انساني وحضاري وكذلك احترام هوياتنا وتنوعنا وتبني عملية انقاذ تاريخي من محن الفقر والتخلف وليس من انظمتنا السياسية اتجاه انظمة اكثر سوءا واكثر تفككا ؟؟
المشكلة لاتكمن في العقل الغربي ذاته ،ولاتكمن في منظوماته المعرفية ذاتها ، قدر ما تتثمل لارادات لاتؤمن بالمنافسة الحضارية و(تفاهم) الحضارات والثقافات !!،ولاتؤمن بان الحرية ينبغي توزيعها بالتساوي بين الناس ،وان العدالة الاجتماعية هي قانون سماوي وقانون اخلاقي وسلوك ثقافي ...
،وازاء هذا فان هذه الارادات تصنع الازمات دائما لكي تجعل المفاهيم الشاملة والكليانية امام (اضطرار) التفكيك والتشوه والبيع بالمفرد كما يقول التجار!!! نعم البعض من اصحاب الانتلجنسيا الغربية يتعاطون مع الاخرين على اساس بيع الثقافات والمعارف وشفرات العلوم بالمفرد !!! اذ عليك ان تشتري صفقة دبابات وصفقة طائرات من النوع نصف الحداثوي ولغرض الاستعداد لحرب لاتحدث ابدا ولعدو لاوجود له ،لكنه يمنع عليك ان تشتري منظومة كبيرة من حواسيب المعلومات ،وتقنيات التفتيش ،وادوية منقذة للحياة !!!
الغرب العولمي وتحت يافطة السكنى في القرية الكونية الواحدة !! يطالب بالتبادل الشمولي للمعلومات والافكار والبضائع لكنه يشترط ايضا قانونا فيه الكثير من الخبث !! وهو قانون الملكية الفكرية الذي يسمح لك ان تشتري كل بضائع العقل الغربي والامريكي ،ولايسمح لك ان تمارس اي شكل من اشكال التصنيع الوطني ،لان هذه الصناعة هي سرقة عالمية ونوع من غسيل الاموال!! وتعدّ على حقوق الاخرين !! رغم ان الصناعة العالمية هي اصلا متشابهة ،فانت لا تصنع سيارة تمشي على قدمين من قصب !! و لاتصنع دراجة بخارية تطير في السماء ،ولايمكن ان تصنع دواء خارج القياسات والتراكيب الكيمياوية المعروفة ،ولايمكن ان تغير من مادته الخام ...
لقد كان الشيخ رفاعة الطهطهاوي والشيخ محمد عبدة مبهورين بالثقافة الغربية التي فتحت الطرق ويسرت المعارف وسنّت القوانين ، لكنهما لم يدركا الوجه الاخر اليابس والبشع لهذه الثقافة !! ربما هما عاشا في زمن رومانسية التحول الغربي ،وكذا هو حال الكثيرين من الشعراء والمثقفين ورواد الفكر النهضوي التنويري الذين اسسوا أصل مشروعهم التنويري على اساس التفاعل مع الجانب الابيض غير المحارب وغير الاستعماري والريناني* من العقل الغربي !! والذين حلموا بعالم تسوده العدالة والحكمة والمعرفة ،،ولاشك ان تحولات الفكر الغربي خلال القرن الماضي خاصة تمثل توجها غريبا لمهنجة ومركزة السيطرة !! وفرض قانون العالمية على اساس قانون ثنائيات القوى والضعيف والحاكم والمحكوم والسيد والعبد والابيض والاسود والمتعلم والجاهل ،وان تفكيك هذه الثنيائيات ليس امرا خارجيا عن فعل الارادة !! لان شراء الضعيف القوة يعني الاقرار بالقوة اولا والرضوخ لشروطها !! وان شراء العبد لحريته ليس دون ثمن ،وان تغيير المعادلة اللونية ليس شأنا تشكيليا بحتا بقدر ما هو شأن سياسي وسلطوي ،وان شراء المعرفة والعلم لاتتم بالجملة بل بطريقة التقطيع الذي يجعل نظام المسافات الحضارية قائما !!!
ولعل اية قراءة دقيقة للجهاز الحاكم للمنظومة السياسية الامريكية والغربية نجد ان مرجعية هذه القراءة ستقودنا الى كشف المرجعيات الفكرية التاريخية التي قام عليها البناء المعرفي للجهاز الحاكم ،،اذ نجد ان مدرسة المحافظين الامريكان هم الاقرب الى ثقافات الفلاسفة القوميين الغربيين الذي شرعنوا جوهر العنصرية الغربية ،بدءا من هيغل صاحب الجدل المتعالي الذي وجد في غطرسة نابليون مثاله العالي ،ونموذجه في البطولة ،وهو ذات القائل عن نابليون ب(انه التاريخ يمشي على قدمين ) مثلما وجد في دولة بروسيا القومية بانها نهاية التاريخ التي ردد افكارها المفكر الياباني الامريكي فوكوياما حول تأويلات نهاية التاريخ ذاتها بعد انتهاء دولة القيصر السوفيتي وانتصار دولة الرأس مال السياسي والثقافي الغرب/امريكي ،،وربما هي ذات الافكار الوغلة في في عصابها وعنصريتها التي يعمد اليها المحافظون الجدد في النظام الجمهوري الامريكي خاصة كونليزا رايس وولفرتز رئيس البنك الدولي وابرز منظري الهيمنة الامريكية ! فضلا عن الرئيس الامريكي ذاته يؤمن بهذه الخلطة الفكرية العصابية والاسطورية ،واظن ان تصريح الكاتب الامريكي (كولي) مؤخرا با ن قراءة الرئيس الامريكي للاساطير الدينية هي التي شجعته للحرب في العراق !!!!!
ان الحديث عن عولمة الثقافة ! يبدأ من الحديث عن عولمة القوة ،وعولمة الشكل الذي اصطنعته هذه القوة للدول الضعيفة ،اذ ان العالم ينبغي تكريس تقسيمه بين الاقوياء والضعفاء ،حيث لايحق للضعفاء اقامة ما يسمى بتوازن الرعب وتبني سياسات تسليحية عالية وصناعات عسكرية لاسلحة الدمار الشامل مثلما لاينبغي لهم الحصول على صناعات تهدد نظام الاستيراد العالمي ومفاهيم السوق الحرة !! والالتزام الكامل بالسياسات الاقتصادية المانعة للسيطرة الوطنية وتحدد نظم الكمارك واعادة تنظيم قوانين الاستثمار ،،،، وان السعي الى تفكيك المركزيات السياسية في هذه الدول هو خطوة باتجاه تفكيك المنظومات الاقتصادية والسياسية ومصادر القوة بما فيها العقائد لمنع الاستحواذ على شفرات القوة وبالتالي تغيير معادلة القوي والضعيف ..
ومن هنا نجد ان انتاج الازمات السياسية والاقتصادية اصبح جزءا من اليات تفكيك القوة !! وان تسويق نظريات مشوهة عن الديمقراطية والتعددية السياسية ونظام السوق العالمي والعولمة الاقتصادية ،هو الاكثر اثارة في التعاطي مع اتساع واستشراء (واقعيات) الحروب والمجاعات ومظاهر الفقر الغذائي والتعليمي والثقافي ،،وكأن العقل الغربي يضع الدول النامية اما م شروط قهرية تفترض التصديق الكامل بنظرية القوة واستحقاقات الهيمنة ،رغم كل اشكالات الواقع المتورط باشكال ونظريات من المعارف الهشة ...
*اشارة الى ارنست رينان






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امال عواد///الكتابة بشرط الاستعادة
- المحترف الحضاري ...اسئلة في صراع الحضارات ام السياسات
- مشروع الحداثة العربية ...ثمة اسئلة دائما
- المؤتمر العام للادباء العرب ومشكلة الادباء العراقيين
- الكتاب العربي/ ثمة من يصنع الاسئلة دائما
- الصراع الفلسطيني //من يبحث عن قابيل اخر
- صناعة المثقف
- هستيريا الجسد
- العالم مابعد 11/ايلول صناعة في الرعب ..اسئلة في المجهول
- الخطاب الاعلامي وانتاج البنيات المضللة/ الاتجاه المعاكس نموذ ...
- حضارية الحوارات/اسئلة في صيانة الانسان والدولة
- العقل الثقافي العربي /الخروج من ازمة الهزيمة
- الاحزاب السياسية لعبة الحائط والحجر
- امريكا وصايا الاخ الاكبر وصناعة الازمات!!!!!
- سوبر الحداثة وشهوة الافكار الممكنة
- بيروت وثقافة الحرب السادسة... الحملة الوطنية لمواجهة الهجمة ...
- ثقافة اوهام الدولة وخواء النخب السياسية
- عمارة يعقوبيان/الحياة خارج اللزوجة
- المجتمع المدني / الحقائق والمعطيات
- محمد حلمي الريشة/ شعرية الذات الرائية


المزيد.....




- شاهد.. طالب يصور معلمة ترقص في فصل دراسي ووقفها عن العمل للت ...
- إجراءات للحكومة الكويتية بحق المتخلفين عن الجرعة الثالثة
- سفير روسيا لدى القاهرة نافيا انحياز موسكو لإثيوبيا بشأن سد ا ...
- سعد الجبري يتهم ولي العهد محمد بن سلمان بالتخطيط لقتله.. وسف ...
- بوتين وبينيت في لقاء أول.. قوة إيران المتصاعدة في سوريا وملف ...
- الملكة إليزابيث الثانية تعود إلى قلعة وندسور بعد أن أمضت ليل ...
- الملكة إليزابيث الثانية تعود إلى قلعة وندسور بعد أن أمضت ليل ...
- بوتين وبينيت في لقاء أول.. قوة إيران المتصاعدة في سوريا وملف ...
- بسبب بولندا.. أزمة استقلالية القضاء تعصف بالاتحاد الأوروبي! ...
- خطة جديدة للناتو لردع أي هجوم روسي وبوتين يهاجم الحلف


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي حسن الفواز - هشاشة المعرفة وعولمة القوة