أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الخيال في (أحزانٌ بلا مراكب) للشاعر حسين السياب














المزيد.....

الخيال في (أحزانٌ بلا مراكب) للشاعر حسين السياب


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8144 - 2024 / 10 / 28 - 22:14
المحور: الادب والفن
    


مقدمة:
جميع الاطر والأفكار، وكذلك النصوص الأدبية والسّردية، وحتى الفلسفية والعلمية، تخضع للنقد، ويكون النقد على وجهين: ايجابي وسلبي، فالإيجابي يراد منه توضيح الأفكار التي جاءت فيه، وتفسير الغامض منها، إن كان ثمة غموض، أو الملتبس على القارئ المتتبع، بشرط أن لا يتقوّل على الكاتب أو الشاعر أو المؤلف، لأنّ هذا يخلّ بالمصداقية، التي هي شرط من شروط فلسفة الناقد أو الشارح أو المحلل. أما النقد السلبي فيراد منه – في أغلب الأحيان – الاساءة الى الفكر أو النص أو الكاتب المعني بالأمر، لا غير كما اعتقد.
*الخيال:
يُعدّ "الخيال" عاملا هاما في السرد الشعري – كذلك في الرواية والقصة وغير ذلك – وربما في فن الشعر يكون الخيال اكثر خصوبة والتفاعل مع شرف الكلمة، وحاجة مهمة ومشاغبة في نضوج القصيدة؛ فالشاعر يراد منه أن يشطح به الخيال لمدى بعيد، لكي يخرج المفردة الجميلة، والمعنى السامي، والابيات ذات البُعد الطافح بالجمال؛ وبعكسه تكون القصيدة ركيكة، وغير جذابة، وربما تكون من أسوء الشعر. وكلما كان الخيال خصبًا لدى الشاعر، نجد القصيدة تتصف: بالإبداع والجمال معًا، أي إنّ شاعرها مبدعا ويكتب كل ما هو جميل في ذات الوقت. نقول هذا ونحن نتحدث عن الشاعر حسين السياب، وخصوصا عن نصه هذا الذي بين يدينا، وأعني به "أحزان بلا مراكب"، اقول ينطبق عليه بحدود صفة استخدام الخيال، في معظم قصائده، وفي هذا النص تحديدًا؟. هذا ما نراه شاخصا في هذا النص، إذ نجد الخيال يناغم واقع النص. مثلا قوله: "لأعقدَ نياطَ وجداني، تمسَّكتُ بأصابعِ الشعر... أُراوغ الذاكرةَ علَّني أنجو منِّي!" /النص
تحليل:
النص يختزل مسافات شاسعة من واقع مرّ، يعيشه انسان الحاضر، وما يعانيه من شجن ونكد، ومرارة تكمن في الحلق، نتيجة هذا الواقع؛ وهو ما يمر به البشر بشكل عام، وقد نطلق عليه بحالة خاصة، أو لا تختصر على انسان بعينه، وانما البشر فيه سواسية، لا سيما الانسان العربي، حيث الظروف السياسية والاجتماعية تلقي بظلالها على وجوده، وتحاول سلب كل ما هو يخضع لمنطق حريته وارادته: الفكرية والمصيرية، واسباب كل ذلك هُم الطغاة الذين يحكمون هذه البلدان، ولفرض ايديولوجياتهم وافكارهم الرتيبة، المعززة بهيمنات غايتها التسلّط على حساب الحريات العامة، ويدفع ثمنها الانسان.
الشاعر هنا، حددها ولخصها برمزية عالية، نتيجة المحذور، ولكي لا يقع تحت سلطة الاستجوابات، وما ينتج عنها من امور قد تكون ليست بالحسبان. مثلا: "عندَ بوَّابةِ بابلَ نقفُ مواكبَ عزاء// وتتبعُنا اللعنات". وهذا الرمز يكفي لتوصيل المعنى الذي اراده الشاعر قوله، في هذا المعترك، وسط ضبابية قاتمة تحكم مصير الانسان.
تقييم النص:
من وجهة نظري البسيطة، النص كان موفقا في توصيف الحالة، تلك التي شعر بها الشاعر ذاته، وهي حالة انسانية، عبّر عنها بـ "غربان الوحشة"، وهو تعبير عميق، يتسم بالشجن وتشتيت الفكر اثر الواقع الذي يعيشه هذا الشاعر، وهو يراه بأم عينه، ومن الازدراء بمكان، حيث تيه الانسان، والشائبة التي تشوب مستقبلة.
النص جميل وتعلوه سمة الابداع، ومفرداته متوازنة، ومنسجمة وخلوة من الرتابة، فضلا عن الدهشة، وسمة الوصف وتمشيته مع السردية التي تتسم بها بقية نصوص الشاعر حسين السياب. فكما عودنا الشاعر في نصوص كثيرة له، على رص المعاني وجزالة المفاهيم، وبهذا النص لم يخرج عن تلك المضامين، أو فلنقل: الشروط التي عهدها على نفسه، وهو يسير على جادة الشعر.
*النص:
أحزانٌ بلا مراكب
حسين السياب
رئةُ الوقتِ تختنق
وغربانُ الوحشةِ تأكلُ أيَّامي
لا أصواتَ تُشفي الروح
دلاءٌ فقط تسقي حديقةَ الأحزان..
عندَ بوَّابةِ بابلَ نقفُ مواكبَ عزاء
وتتبعُنا اللعنات
أسطورةٌ سقطت فوقَ رؤوسنا
نَحتسي كؤوسَ الهمِّ حتى الثمالةِ دون أن نسكر..
يذبلُ النهارُ
تهربُ الشمسُ من حقولِنا
وعندَ الغروبِ يتجلَّى كدَرُ الأمَّهات..
في ملامحِنا من القهرِ ملامح!
ما زلنا نعرفُ مداخلَ الحزنِ دون دليل
ما زالَ "تمّوز" أسيراً في الظلمات..
ضحكاتُ المترفين
ومِصْباحٌ مُتدلٍّ
يرسمُ لنا ليلاً كئيباً
يقفُ في الميدانِ مرتدياً جعبتَه
يصوِّبُ نحو النهارِ آخرَ الطعنات...
لأعقدَ نياطَ وجداني، تمسَّكتُ بأصابعِ الشعر
أُراوغ الذاكرةَ علَّني أنجو منِّي!



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعويذة الشجن في نص (وداعا) للشاعرة ميسون المتولي
- اغتصاب الجدال
- انتصار الفكر الحُرّ على التاريخ في سردية (القبر الأبيض المتو ...
- سياحة قصيرة في (كفُّ تلوَّح لكلماتٍ في الدّخان) لأمير الحلاج
- حكايات من بحر السراب
- لها.. وهيَّ على فراش الغياب
- أدب الرسائل ‘الى (.....) الرسالة الثالثة والأخيرة 17 تموز
- وحيد شلال شاعر الجمال والحماسة والوطنية
- في نصّها (منافي الرماد) عطاياالله ترسم جدارية للبوح
- لها فحسب
- المتعة أو الزواج المنقطع
- اللاهوتيون وعلي والوردي
- العمامة والغناء
- نتانة التاريخ وصناعة الأقزام
- (قصائد عارية) وموقف الجواهري
- الأسباب النفسية والروحية لصناعة المبدع نص (نبوءة الجداول)– أ ...
- قصة (الحمار) فضح لحقيقة الإنسان الفاشل
- مكسيم جوركي والأسئلة الكبرى الوجودية
- عمامة الجواهري وشيوعية السياب
- فيصل الياسري شبع من: المال والجاه والنساء


المزيد.....




- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الخيال في (أحزانٌ بلا مراكب) للشاعر حسين السياب