أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - خواطر متناثرة في عيد الميلاد..














المزيد.....

خواطر متناثرة في عيد الميلاد..


عزيز الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 1776 - 2006 / 12 / 26 - 10:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أهل عيد ميلاد السيد المسيح ويقترب العام الجديد، وهنا أرى وأتأمل وأتألم!
أرى الابتسامات تتألق على وجوه أطفالهم، والأسواق المفتوحة للزبائن يتدافعون لشراء الهدايا، التي يتم تبادلها وعمنا بابا نوئيل ينشر جناحيه على الأطفال. أما الأكثر حاجة والذين ليست لهم مساكن مستقرة فقد هيئت لهم في زمهرير الشتاء مأوى دافئة ووجبات طعام ساخنة وشهية. وأرى الشوارع مزيّنة ليل نهار. أرى وسائل النقل متحركة باستمرار، والكهرباء تشع في كل مكان.
أرى هذه المناظر المبهجة وأسمع تراتيل السلام في الكنائس على الأنغام الدافئة الهادئة بلا لطم ولا صراخ هستيري للقتال ضد "الكفار"! نسمع البابا يدعو للمحبة والسلام ولحماية أطفال العالم وخطب البابا، فتأخذني الخواطر والمشاعر فورا لأطفال العراق والكوارث المنصبة عليهم وعلى عائلاتهم.
أرى الاحتفالات البهيجة، وتجمع العائلات هنا ليلة العيد. أرى هذا وأكثر منه مما يريح القلب والعقل والضمير، فإذا بي غارق في هموم المواطنين العراقيين في الوطن، من قتلى بالعشرات أو حتى المئات كل يوم، وتفاقم جرائم قوى الإرهاب الصدامي ـ القاعدي والصدري، وتهجير العائلات بقسوة ووحشية في حملات تطهير طائفي، وانفلات عصابات جيش المهدي في بغداد ومدن جنوبية وبلوغ استهتارها خطف طالبات من جامعة المستنصرية واغتصابهن وقتلهن، [أي دين هذا يا ترى؟؟!!]. أما من بقي من المسيحيين فقد صاروا ينزوون في البيوت يحتفلون بالعيد وهم في خشية كل لحظة من مداهمة وسماع حرق كنيسة على مقربة.
في أيام الشتاء القارص تشتغل أجهزة التدفئة لتحمي الناس، ثم ينتقل تفكيري حالا لبغداد الذبيحة حيث المواطنون يعانون الأمرين اليوم من زمهرير الشتاء كما يعانون في الصيف نارا تشوي الأبدان. أكثر من قريب في بغداد يخبرونني أنهم يتدثرون بالبطانيات ليل نهار بسبب انقطاع الكهرباء وخصوصا في مناطق واسعة من جانب الكرخ، وكل ذلك لأن الحكومات المتعاقبة منذ سقوط صدام لم تستطع حل مشكلة الكهرباء بل ازدادت سوءا بسبب الفساد والنهب المستشريان، فيما المسؤولون والنواب والقيادات الحاكمة يتمتعون بالدفء في المنطقة الخضراء ولكل منهم حرسه الخاص، والكثيرون منهم على سفر قدم وساق.
بالطبع، قبل كارثة الكهرباء، يأتي جحيم العنف والقتل والتطهير الطائفي؛ فالمواطن غير آمن على نفسه وعائلته، ويتوقع الموت في كل لحظة يضع فيها قدميه خارج البيت، كما يتوقع مداهمات عصابات الإرهاب لتشريدهم من البيوت.
نترك العراق ولنر عنفا عاما في العالمين العربي والمسلم، ينشره التطرف الديني والمذهبي، وأنظمة الإسلام السياسي وما يتولد عن هذا التطرف من إرهاب دموي يطال العالم والقارات وكل ذلك باسم دين النبي محمد. لقد تحول العنف السادي والمجاني للمتطرفين الإسلاميين الذين لا يكتفون بتخريب بلدانهم وتقتيل مواطنيهم بل يعملون على نقل جرائمهم الهمجية للدول الديمقراطية، بل وفي هذه الدول بالذات لا يتردد العديد من أئمة الجوامع ودعاة الدين من التبشير بالكراهية ضد الآخر ومحاولة فرض قيمهم البالية والوحشية وممارستهم البربرية على الآخرين.
هنا عاد الدين لركنه الخاص منذ القرون الأخيرة بعد أن كان البابوات والكهنوت يمارسون سلطة مطلقة مع الحكام المستبدين. احترم الدين نفسه ورسالته، وأعلم أن السياسة المتقلبة وصراعاتها، وإدارة الدولة ليست من صلاحياته بل ليستا لصالحه. إن أكبر مرجع ديني مسيحي لا يتدخل أبدا في تفاصيل السياسة وصراعاتها، ولا يدعم في الانتخابات قائمة دون سواها، ولا يركض نحوه المسؤولون الحكوميون لطالب التوجيه في تفاصيل وظائفهم. أما في العالمين العربي والإسلامي فالغالب استخدام الأحزاب والأنظمة للدين ورقة للحكم أو الوصول له، وحجة لممارسة العنف باسم الدين و"أعدوا لهم!"
لننظر ما يفعله نظام الملالي من تهديد للعالم بقنبلتها النووية، وهو النظام الذي لا يتقيد بأية ضوابط دولية في أعماله ومواقفه، والذي لا غرض لمشروعه النووي غير ابتزاز المنطقة وفرض التدخل في شؤونها كما يفعلون في لبنان والعراق وغزة. وهاكم حماس وأفعالها والدور التخريبي لحزب الله، ومذبح الأفارقة المسيحيين في دارفور. أما في الخارج فلا داعي للتذكير بالعمليات الإرهابية المتكررة التي نفذها الإرهاب الإسلاموي في دول العالم.
في عيد الميلاد أود توجيه التهاني للعالم المسيحي ولمسيحيي الدول العربية والعراق. وفي هذا العيد أعبر عن بالغ ألمي وعميق حزني والغضب لما يجري في بلاد الرافدين، وكلنا نتعاطف مع محنة الوطن وشعبه المهضوم.
كل عام وأنتم بخير



#عزيز_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة لا تتجزأ وهي ليست انتقائية..
- أعجوبة؟ مهزلة؟ مأساة؟ شريعة الغاب؟
- العراق الذي يحترق..
- الأحكام العادلة والضجيج المفتعل..
- بين إرهاب -المهدويين- والإرهاب الصدامي – القاعدي..
- نعم للفيدراليات الإدارية وألف كلا للفيدراليات المذهبية!
- مرة أخرى عن البرلمان وحرية الصحافة...
- كلمة عن حرية الصحافة في العراق..
- مع الحروب الأهلية الفرنسية - 2
- عن فن إدارة الحروب الأهلية وتوظيفها – 1 -
- الإسلاميون العراقيون وديمقراطية الحذاء!!
- مغزى وعواقب 11 سبتمبر
- خواطر وتداعيات في رحيل نجيب محفوظ
- تفجيرات تركيا إساءة وتشويه للنضال الكردي..
- من تهجير الفيلية إلى حلبجة والأنفال..
- دم رخيص وأمن مفقود..
- الأسد وخلف بن أمين!
- الحرب الأخرى!
- لماذا يرفضون القوة الدولية؟!
- ونفاق دولي أيضا!!


المزيد.....




- -مشكلة تايوان-.. عبارة لترامب تثير الاستغراب في تايبيه
- تحدث عن -بعض التقدم-.. روبيو يكشف تطورات المفاوضات مع إيران ...
- معرض صناعة الألعاب الإلكترونية بالمغرب.. ابتكارات صاعدة تطمح ...
- كيف تعاملت إسرائيل مع ناشطة إسرائيلية في أسطول الصمود؟
- قبيل عيد الأضحى.. الاحتلال يغلق مقر لجنة زكاة جنين ويحطم محت ...
- تحسبا لمواجهة محتملة مع الصين.. البنتاغون يبرم صفقة ضخمة لصو ...
- باعا منزلهما بكولورادو ويعيشان على متن قارب شراعي منذ 10 سنو ...
- السعودية في المقدمة.. قائمة بأغنى الأثرياء العرب وإجمالي ثرو ...
- الإمارات تهاجم إعلاناً إيرانياً بشأن مضيق هرمز وتصفه بـ-أضغا ...
- موجة حر متزايدة تجتاح شمال الهند مع اقتراب الحرارة من 48 درج ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - خواطر متناثرة في عيد الميلاد..