أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - العراق الذي يحترق..














المزيد.....

العراق الذي يحترق..


عزيز الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 1731 - 2006 / 11 / 11 - 08:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماكنة الموت تشتغل في العراق وفي بغداد ذاتها ليل نهار، ورحى حروب متداخلة تدور وتدور. إنها حرب الإرهاب على الشعب برأسين بعثي صدامي وقاعدي تكفيري. حرب القاعدة المسنودة عربيا، والتي جيَّشوا لها آلافا من العرب من كل الجنسيات، هي حرب عدوان خارجي حيث لا علاقة لهؤلاء المجرمين بالعراق. الحرب البعثية الصدامية المستهدفة عودة النظام المنهار يمكن اعتبارها حربا أهلية تدور بين القوى التي ساهمت في النضال ضد ذلك النظام وبين القوى المسلحة والمسؤولة جيدا من أعوان صدام. كما أن حرب الإرهاب هذه قد تحولت لطرف رئيسي في حرب طائفية شريرة طرفها الآخر المليشيات الحزبية، التي لا يمكن ضرب الإرهاب بقوة ما لم تحل بلا إبطاء ولا مناورات. أما القول بأن هناك مليشيات خاصة تابعة للوزارات ووضعها على قدم المساواة مع مليشيات الصدر وبدر والفضيلة وحزب الله العراقي وغيرها، فإنه محض مغالطة ما دامت المليشيات الخاصة تحت تصرف الوزارات ومهمتها الوحيدة حراسة المسؤولين، فهي غير مسلحة لا بمدافع هاون ولا صواريخ لا تمتلكها غير القوات الحكومية التي يشترك قسم كبير منها في فرق الموت وتأجيج دوامة الموت والطائفية المقيتة.
أجل، إن العراق يحترق، ولا ينفع المسؤولين من مختلف الاتجاهات برقعة هذه الحقيقة بالحديث عن انتخابات لم تجر على أسس سياسية بل مذهبية وعرقية، ولا بالحديث عن دستور أقر يخضع القوانين لحكم الشريعة. وبالمناسبة فإن حكم الشريعة لا يعني "احترام الإسلام" كما يصرح مسؤولون كبار وإنما يعني الأخذ بنموذج الحكم الإسلامي لا غير. العراق الحديث لم يكن يوما لا يحترم الإسلام لكونه لم ينص في دساتيره المتعاقبة على خضوع القوانين وكل تشريع لحكم الشريعة؛ والمحاكم الشرعية من المذهبين كانت قائمة رغم صدور القانون المدني المتقدم للأحوال الشخصية زمن الفقيد عبد الكريم قاسم، وإن كاتب هذا المقال نفسه مثلا قد تزوج وطلق أمام نفس المحكمة الشرعية الجعفرية.
مؤلم جدا كون الحالة العراقية لم تعد تطاق، ولسنا هنا بصدد ذكر أو تحليل كل الأسباب وأطراف المسؤولية، حيث تم نشر عشرات المقالات بهذا الشأن، وبدأ بالأخطاء الأمريكية الفادحة منذ اليوم الأول للتحرير بترك الفوضى والنهب والانتهاكات تقترف بلا عقاب، وغير ذلك من أخطاء لاحقة كتبنا عنها مرارا. أما شعبنا، الذي خرب نظام صدام تكوينه الثقافي ونسيجه الاجتماعي بنشر الطائفية ونزعات العنف، فإن أخطاء قياداته السياسية والدينية هي التي زادت خرابا على خراب منذ الدعوات المستعجلة لإجراء الانتخابات عام 2003، وثم التحريض ضد قانون الإدارة أي الدستور المؤقت، الذي كان أفضل عشرات المرات من الدستور الدائم المريض.
ما العمل؟ في رأينا، وهو ما كررناه مرارا، تشكيل حكومة طوارئ وطنية مستقلة ومؤقتة تكون مهمتها الأولى والمركزية حفظ الأمن وضرب الإرهاب وحل المليشيات ولو بالقوة كما دعا منذ شهور قلائل العشرات والعشرات من المثقفين العراقيين في مذكرة لهم للمسئولين والتي تم نشرها في حينه. أما خطوات الديمقراطية فيجب تأجيلها كما اقترح الدكتور عبد الخالق حسين وإعطاء إجازة طويلة للمجلس النيابي الموقر. إن مستقبلاً حقيقيا للديمقراطية في العراق يمر عبر تأجيلها مؤقتا، ولحين استتباب الأمن، وتصفية الإرهاب والحروب المتداخلة وشبكات الجريمة المنظمة، وتقوية القوات العراقية المسلحة مع تطهيرها من المندسين والمشاركين في فرق الموت.
طبعا هذه أمنيات يمليها الحرص والتجرد السياسي، عارفين في الوقت نفسه أن الأحزاب الحاكمة تقاومها بكل قوة وتعتبرها "مؤامرة شيطانية"!
هكذا سيستمر حريق العراق لأمد مجهول!



#عزيز_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحكام العادلة والضجيج المفتعل..
- بين إرهاب -المهدويين- والإرهاب الصدامي – القاعدي..
- نعم للفيدراليات الإدارية وألف كلا للفيدراليات المذهبية!
- مرة أخرى عن البرلمان وحرية الصحافة...
- كلمة عن حرية الصحافة في العراق..
- مع الحروب الأهلية الفرنسية - 2
- عن فن إدارة الحروب الأهلية وتوظيفها – 1 -
- الإسلاميون العراقيون وديمقراطية الحذاء!!
- مغزى وعواقب 11 سبتمبر
- خواطر وتداعيات في رحيل نجيب محفوظ
- تفجيرات تركيا إساءة وتشويه للنضال الكردي..
- من تهجير الفيلية إلى حلبجة والأنفال..
- دم رخيص وأمن مفقود..
- الأسد وخلف بن أمين!
- الحرب الأخرى!
- لماذا يرفضون القوة الدولية؟!
- ونفاق دولي أيضا!!
- السجال السياسي بين البؤس الفكري والتدهور الأخلاقي
- السيد نصر الله و-الوعي الإلهي-!
- الجحيم العراقي!


المزيد.....




- ترامب يؤكد إلقاء خطاب عيد الاستقلال: لن أدع الأمطار توقف احت ...
- أمريكا من هندسة الحرية إلى صراع السلطة والتاريخ
- العواصف تربك الاحتفالات.. إخلاء -ناشونال مول- قبل خطاب ترامب ...
- بين الركام والمفقودين.. فنزويلا تواجه حصيلة زلزالية كارثية
- مسؤول أمريكي يكشف تحديثًا بشأن خطاب ترامب في عيد الاستقلال
- هل تحتاج فعلاً إلى تجنّب الغلوتين؟
- عشرات الإصابات.. لقطات صادمة توثق إطلاق الألعاب النارية بشكل ...
- وزير الدفاع الألماني: أوكرانيا لم تعد بحاجة إلى صواريخ -تاور ...
- زوج رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة نانسي بيلوسي يواجه ته ...
- طائرة إنذار مبكر تابعة للناتو تحلق في منطقة البحر الأسود قرب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - العراق الذي يحترق..