أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - -الحريديم-.. القنبلة الموقوتة في -إسرائيل!














المزيد.....

-الحريديم-.. القنبلة الموقوتة في -إسرائيل!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8072 - 2024 / 8 / 17 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم : د . ادم عربي

خِلالَ يَوْمَيْ السَّبْتِ وَالأَحَدِ، انْدَلَعَتْ مُواجَهَاتٌ عَنيفَةٌ بَيْنَ قُوَّاتِ الشُّرْطَةِ وَمِئاتِ اليَهُودِ المُتَشَدِّدِينَ "الحَريديم"، الَّذِينَ حَاوَلُوا الوُصُولَ إِلَى منْطَقَةِ جَبَلِ الجرْمَقِ (جَبَلِ مِيرُون) فِي الجَليلِ الأَعْلَى شَمَالِ فِلَسْطِين لِلِاحْتِفالِ بِعِيدٍ دِينِيٍّ. وَقَدْ أَغْلَقَتِ السُّلُطَاتُ المِنْطَقَةَ وَمَنَعَتْهُم مِنَ الوُصُولِ لِأَداءِ شَعَائِرِهِم الدِّينِيَّةِ، بَعْدَ أَنْ اسْتَهْدَفَ حِزْبُ اللهِ المِنْطَقَةَ الَّتِي تَضُمُّ مَرْكَزًا دِينِيًّا وَقُبُورًا لِحاخَاماتٍ تَعْتَبِرُهَا الجَماعَةُ اليَهُودِيَّةُ مَوَاقِعَ ذَاتَ قِيمَةٍ دِينِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ.

فِي السِّياقِ الأَوْسَعِ، يَبْدُو أَنَّ المُجْتَمَعَ الإِسْرَائِيلِيَّ يَشْهَدُ تَصَاعُدًا مَلْحُوظًا فِي التَّطَرُّفِ، مَعَ تَزَايُدِ نُفُوذِ الجَماعَاتِ الدِّينِيَّةِ المُتَشَدِّدَةِ وَالمُتَطَرِّفَةِ الَّتِي أَصْبَحَتْ أَكْثَرَ عُنْفًا عَلَى خَلْفِيَّةِ أَحْدَاثِ السَّابعِ مِنْ أُكْتُوبَرَ وَالحَرْبِ المُسْتَمِرَّةِ ضِدَّ قِطَاعِ غَزَّةَ، إِلَى جَانِبِ التَّحَدِّيَاتِ المُتَعَدِّدَةِ الَّتِي تُوَاجِهُهَا إِسْرَائِيل عَلَى عِدَّةِ جَبَهَاتٍ. هَذِهِ التَّطَوُّرَاتُ تُؤَكِّدُ عَلَى اتِّسَاعِ الفَجْوَةِ بَيْنَ اليَهُودِ الحَريديم وَبَقِيَّةِ المُجْتَمَعِ الإِسْرَائِيلِي.

وَلَيْسَ هَذَا الصِّرَاعُ الأَوَّلُ مِنْ نَوْعِهِ، إِذْ تَعُودُ الخِلافَاتُ بَيْنَ الحَريديم وَبَقِيَّةِ المُجْتَمَعِ إِلَى سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ، خَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِخِدْمَتِهِم العَسْكَرِيَّةِ فِي الجَيْشِ الإِسْرَائِيلِي. يعْتَبِرُ هَذَا المِلَفُّ مِنَ القَضَايَا الأَكْثَرِ إِشْكَالِيَّةً، وَالَّتِي قَدْ تُؤَدِّي فِي أَيِّ لَحْظَةٍ إِلَى انْفِجَارِ الحُكُومَةِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ مِنَ الدَّاخِلِ، خُصُوصًا فِي ظِلِّ الخِلافَاتِ العَسْكَرِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ الَّتِي تَفَاقَمَتْ نَتِيجَةَ حَرْبِ غَزَّةَ وَحَرْبِ الاسْتِنْزَافِ الَّتِي تَشُنُّهَا المُقَاوَمَةُ ضِدَّ إِسْرَائِيل.

الحَريديم يَعِيشُونَ وَفْقًا لِقِيَمٍ وَطُرُقِ حَيَاةٍ مُخْتَلِفَةٍ تَمَامًا عَنْ بَقِيَّةِ المُجْتَمَعِ الإِسْرَائِيلِي، وَيَزْدَادُ عَدَدُهُم بِشَكْلٍ كَبِيرٍ نَتِيجَةَ تَمَسُّكِهِم بِمَبَادِئَ دِينِيَّةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ تُحَرِّمُ تَحْدِيدَ النَّسْلِ. وَيَتَمَيَّزُ الحَريديم بِأُسْلُوبِ حَيَاتِهِم الدِّينِيِّ الخَاصِّ، فَهُمْ لا يخْدِمُونَ فِي الجَيْشِ كَمَا هُوَ الحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ المُجْتَمَعِ الإِسْرَائِيلِي.

فِي الحَلْبَةِ السِّيَاسِيَّةِ، يَنْشَطُ دَاخِلَ الحَريديم حِزْبَانِ رَئِيسِيَّانِ: "شَاس" وَ"يَهْدُوتْ هَتُورَاه". حَيْثُ يُرَكِّزُ حِزْبُ شَاس عَلَى خِدْمَةِ الحَريديم الشَّرْقِيِّينَ وَغَيْرِهِم مِنَ اليَهُودِ الشَّرْقِيِّينَ التَّقْلِيدِيِّينَ، بَيْنَمَا يَسْتَهْدِفُ حِزْبُ "يَهْدُوتْ هَتُورَاه"، الَّذِي يَتَكَوَّنُ مِنْ تَحَالُفٍ بَيْنَ حِزْبَي "أَغُودَاتْ يِسْرَائِيل" وَ"دِيغِلْ هَتُورَاه"، الحَريديم الغَرْبِيِّينَ. وَقَدْ شَهِدَتِ العُقُودُ الثَّلَاثَةُ الأَخِيرَةُ زِيَادَةً مَلْحُوظَةً فِي عَدَدِ النُّوَّابِ الَّذِينَ يُمَثِّلُونَ هَذِهِ الفِئَةَ فِي الكِنِيست، مِمَّا يَعْكِسُ تَزَايُدَ نُفُوذِهِم نَتِيجَةً لِارْتِفَاعِ مَعْدَلِ التَّكَاثُرِ بَيْنَهُمْ وَقُدْرَتِهِم عَلَى اسْتِقْطَابِ شَرَائِحَ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ السُّكَّانِ فِي مُجْتَمَعٍ يَتَّجِهُ بِسُرْعَةٍ نَحْوَ اليَمِينِ وَيُؤَسِّسُ لِلتَّطَرُّفِ بِشَكْلٍ مُمَنْهَجٍ مُنْذُ عَامِ 2000.

الخُطُورَةُ الأَكْبَرُ لِلتَّطَرُّفِ الدِّينِيِّ اليَمِينِيِّ تَكْمُنُ فِي انْتِمَائِهِمْ إِلَى مَعْسَكَرِ اليَمِينِ الفَاشِي، الَّذِي يَرْفُضُ أَيَّ تَسْوِيَةٍ مَعَ الفِلَسْطِينِيِّينَ وَيُعَارِضُ المَحْكَمَةَ العُلْيَا، وَيَتَبَنَّى مَوَاقِفَ عُنْصُرِيَّةً تُجَاهَ كُلِّ مَنْ يَخْتَلِفُ عَنْهُ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ نِسْبَةَ الحَريديم المُؤَهَّلِينَ لِلْخِدْمَةِ العَسْكَرِيَّةِ فِي إِسْرَائِيل تَصِلُ إِلَى 16%، إِلَّا أَنَّهُمْ يَرْفُضُونَ المُشَارَكَةَ فِي الجَيْشِ، مُفَضِّلِينَ الانْسِحَابَ إِلَى مَدَارِسِهِم الدِّينِيَّةِ بِحُجَّةِ تَعَلُّمِ التَّوْرَاةِ.

فِي المُسْتَقْبَلِ، قَدْ يَتَحَوَّلُ الحَريديم إِلَى قُنْبُلَةٍ مَوْقُوتَةٍ تُهَدِّدُ بِتَفْجِيرِ المُجْتَمَعِ الإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الدَّاخِلِ. فَمَعَ انْتِهَاءِ الحَرْبِ أَوْ تَرَاجُعِ "الخَطَرِ الوُجُودِيِّ" الَّذِي يَشْعُرُ بِهِ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، قَدْ تُوَاجِهُ إِسْرَائِيل انْقِسَامَاتٍ دَاخِلِيَّةً كَبِيرَةً. وَمِنَ المُحْتَمَلِ أَنْ تَتَفَاقَمَ هَذِهِ الانْقِسَامَاتُ عِنْدَمَا تَهْدَأُ الأَوْضَاعُ وَيَبْدَأُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ فِي مُحَاسَبَةِ نَتَائِجِ حَرْبِ الاسْتِنْزَافِ، وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ آثَارٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ وَاقْتِصَادِيَّةٍ، وَخَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَدَدِ الجُنُودِ الَّذِينَ فَقَدُوا حَيَاتَهُمْ فِي الحَرْبِ، بَيْنَمَا تَحَصَّنَ شَبَابُ الحَريديم فِي مَدَارِسِهِم الدِّينِيَّةِ بَعِيدًا عَنِ المَعْرَكَةِ.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الاغتيال السياسي إلى أميركا: خطر الحرب الأهليّة
- مشروع 2025.. خطة للحكم أم وصفة لتدمير أميركا؟
- كاميلا هاريس رئيسة ام شرارة في برميل البارود؟
- نساء!
- مفارقة -الابن- أكبر من أبيه!
- تجربة آينشتاين معَ الحقيقة!
- سأقولُ ما لمْ يقلْهُ أحد!
- الخير والشَّر!
- دراسة في فكر مهدي عامل!
- اذكريني!
- نقض الفلسفة الوجودية !
- نحن الظالمون!
- في ماركسية ماركس!
- الاقتصاد السياسي للنقود!
- ولما أشرق وجهك
- فلسفة أكسل هونيث!
- الديالكيك ...فهماً وتحليلاً!
- على ضفافِ طَيْفِكِ!
- فوز اليسار في فرنسا ...واقع وتحديات
- هل الوعي البشري هو الذي اخترع اللغة؟


المزيد.....




- مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ-زيارة سرية- إلى الإمارات خلال الح ...
- قرقاش: العلاقات العربية الإيرانية -لا يمكن أن تُبنى على المو ...
- ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوا ...
- -لا ترقى الى المعايير الدولية-.. فولكر تورك يطالب إسرائيل بإ ...
- فنزويلا الولاية 51.. -أمريكا أولا- تتوسع نفطيا
- كيف تنمي الجانب -الإنساني- في طفلك في عصر الذكاء الاصطناعي
- عاجل | نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين: شركات صينية تجري م ...
- -إشراف كامل-.. إيران تتوقع عوائد ضخمة من هرمز وواشنطن تواصل ...
- وثيقة فيدرالية تضع اتهامات ترمب لمحمود خليل موضع شك
- حكومة العراق الجديدة.. رهان -مسك العصا من المنتصف-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - -الحريديم-.. القنبلة الموقوتة في -إسرائيل!