أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - أنسى عمري ولا أنسى لأبي ما فات..!














المزيد.....

أنسى عمري ولا أنسى لأبي ما فات..!


سعيد أولاد الصغير
كاتب من المغرب

(Said Ouladsghir)


الحوار المتمدن-العدد: 8034 - 2024 / 7 / 10 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


بمفترق طرق... وقفت أمام محلّ لبيع السّاعات، أتأمّل أحجامها وأشكالها المختلفة. فجأة، شمَمتُ رائحة عطر نفّاذ ومثير...، التفت، فوجدت خلفي تلك الوديعة الفاتنة والملتهبة... وكعادتها أغرتني... فاستعصمت... إذ لا المكان يتّسع لحماقتي. ولا الزّمن أمان مِن قرابتي... أنا لم أكن لها ندّاً. ولا يشفع لي سنّي الصغير جدّا...
بالرّغم من ذلك، فقد ساومتني بين الموت أو الموت. فأذعنتُ لأمرها مجبراً...
بيدٍ مرتعشة، تبّتها بين أناملي. وبقبلة مثيرة... اخترق حرّها صدري. على الفور، تحرّكت يدي نحو عنقي، وخضتُ في نوبة سعال جافّ وشديد... لم أكن أبداً أتخيّل أنّها قادرة على أن تُخرج كلّ تلك اللّعنة من ثغرها...!
جحظتْ عينـاي وأنا أرى أبي ينبعث بجانبي... دون أن أدري مِن أين خرج...!؟ سحبَ منّي تلك السّيجار الملتهبة اللعينة، التي كادت أن تقطع أنفـاسـي... وقام بسحقها بكعب قدمه الثابت، الذي خَبِر كلّ المآسي...
تركني حتّى استعدتُ هدوئي قليلاً وقال: لا تكن يا ولدي غبيّـاً...! أتريد أن تسبقـني إلى الآخرة وأنا لا زلت حيّـاً...!؟
تنبيهٌ صغيرٌ وماكرٌ ظلّ يرنّ في أذني لوقتٍ خارج الزّمن... وقد وفّر عليّ ساعات كثيرة من النّدم...
أخذني من يدي وهو يخاطبني بنبرة صوت هادئ: أنا أحبّك يا بُنيّ وبك أفخر... فلا تحرق قلبك ولا تجعل وقتك يُهدر...، أمّا هذه السّاعة التي في يدي، فقد تصبح لك... إن أنت طبعاً نجحت في امتحان أكبر...!
جانب آخر من عطف أبي، جعلني أضمّ يده إليّ بجنون وأقبّـلها بعيون تدمع... ثمّ عُدنا معاً إلى البيت وكأنّ شيئـاً لم يقع...!
وإكراماً لأبي، لجّمـت كلّ الشّغـب، ركبـتُ زمني المُرتّب... وبدأتُ أتسلّق ما استطعت من الرُّتب...
فلا مؤشّر صغير عندي توقف ولا مؤشّر كبير لديّ تخلّـف... فكان قلبي لا يدقّ إلّا دقات صامتة كساعة أبي التي لا رنين فيهـا...
نجحت طوال الوقت تقريبـاً والعمر يكـاد ينقضـي... إلّا أنّني لَمْ أظفـر بساعة أبي، بالرّغم من كونها مصدر عزتـي وفـخـري...
أنسـى عمري ولا أنسى لأبي ما فات... أتطلّع لساعته المُنهكة كلّ يوم وهي تنبض بالحيـاة...
وللحقيقة، فأنا لا أجرؤ على حملها... لأنّي لا أطيق فقدان أبي كلّ دقيقـة... !!
....



#سعيد_أولاد_الصغير (هاشتاغ)       Said_Ouladsghir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد و شهيد.
- ضمير حرامي..!
- قيل عنه إمتحان..!
- شـرود داخـل الـنّـفـق
- حين تصبح الأذن عيناً
- أوجع من الجمر
- ثوري أصلي
- نِكايَة في الألَم.
- آه لو كنت أنا الفساد الأعظم!
- حين يفوز الحكم
- حفل داجن
- أمرٌ مدبّر
- حين تقلب الأدوار
- شيء ما عن -الحظ السّيئ-
- شيء عن -الحظ السّيئ-
- مجد المومياء
- أثناء حربي معك...
- أخاف عليك الغَدر يا نفسي.
- من قال إنّي ملاك...
- العناد...


المزيد.....




- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - أنسى عمري ولا أنسى لأبي ما فات..!