|
|
تولد-الحركةالوطنيه العراقية-اولاعراق/2
عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 7990 - 2024 / 5 / 27 - 14:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وجدت "الحركة الوطنيه العراقية البرانيه" الايديلوجية بنمطها الحزبي، المفتقد لاي حضور فكري متناسب ولو بالحد الادنى مع كينونة الموضع المولودة في رحابه، وتعبيرا عنه كما مفترض، ضمن اجواء وسياقات اللقاء الاول مع الغرب بصيغته الاحتلالية قبل الفاعلية المفترضة والاصطراعية المتوقعة ومترتباتها، فالعراق لم يعرف فعليا مايمكن نسبته الى المعروف في العالم الشرق متوسطي/ العربي ب "النهضة" الزائفة المصرية الشامية، ولم تكن لاجمالي التحركات والافكار التي وجدت بدفع من الظاهرة الحداثية الغربية في المنطقة، سوى اصداء ضعيفة ومحدودة للغاية، مجالها حين توجد البرانيه البغدادية، من دون حضور للذاتية، الامر الذي تغير وانقلب، مباشرة بعد عامي 1914/ 1917 وماقد اعقب ثورة 1920 اللاارضوية غير الناطقة، الحدث الشامل المميز للوضع الناشيء ولاجمالي ممكنات الافكار، ومايعود لاثر المتغيرالانقلابي الالي الاوربي وانعكاساته. وبالمقارنه باشتراطات واليات ثورة حزيران 1920 وهي ثورة من دون حركة وطنيه، فان الحركات التي بدات تتشكل كمحاولات اولية في بغداد عاصمة الامبراطورية العباسية القرمطية المنهارة، وان تكن فاشلة، مثل محاولة حسين الرحال اقامة حزب شيوعي، او محاولات اقامه حزب البعث، قد وجدت محكومة للسردية والمروية الاستعمارية الانكليزيه بما خص العراق وتاريخه الحاضر "الحديث"، مكررة بذلك ذات الايقاعية البرانيه التي يعيش العراق تحت وطاتها منذ الاحتلال المغولي لبغداد، وصولا للعثمانيين، ومن ثم الانكليز، بالمقابل ومع ان العراق الحالي الحديث كان قد بدا بالتشكل في دورته الراهنه الثالثة منذ القرن السادس عشر، الا ان ثورة العشرين التشكلية الجنوبيه وجدت وظلت بلا نطقية، لياتي الايديلوجيون ويلحقوها بسرديتهم المفبركة من قبيل المصادرة، ويسبغون عليها صفاتهم مستغلين لانطقيتها، فيرونها ويرلنديا، وبحسب الاسس الموضوعة من قبل المحتل للكيانيه العراقية المصطنعة، تلك التي اضطر لاعتمادها لاجل البقاء مع ماممكن من النفوذ في العراق، ونبعت من نوع معتقده وتصوراته عن الكيانات والامم، واجمالي الوضع العالمي نموذجيا ومفهوما. ولم تكن الظروف وقتها تسمح بانبثاق ما يعود الى النطقية المغفلة المؤجله تاريخيا، في موضع تكوينه يتعدى الطاقة المتاحة عقليا على الادراك حتى الساعه، وهو مااستمر على مدى دورتين تاريخيتين، انتهت الاولى بسقوط بابل، والثانيه بسقوط بغداد، اتفاقا وماكان يتناسب واشتراطات اليدوية الانتاجية ومترتباتها المجتمعية، وهي ذاتها التي ظلت مستمرة من سقوط بغداد عام 1258 الى الاحتلال الانكليزي عام 1917، حين تبدا وقتها اشتراطات التفاعل مع الانقلابية الاليه والاصطراعية التي تواكبها، وفتراتها، قبل دخول عالم الرد على المنقلب الحاصل، واثره على البنية المجتمعية بما هي بنية تاريخيه ازدواجية امبراطورية سماوية لاارضوية / ارضوية متعدية للكيانوية الارضوية، ليس لصلتها واصدامها بالتحول الالي، وماينجم عنه وشكل حضوره، ذات النتائج والحصيلة المتوقعه . ومن الواضح ان ثمة حاجه ملحة وواجبه لهذه الجهه تستدعي اعادة صياغة السردية التاريخيه الحديثة العراقية، من اهم مرتكزاتها التفريق بين محطتين ومرحلتين مختلفتين نوعا، الاولى التشكلية التاريخيه اليدوية، او التي تحكمها اشتراطات الانتاجية اليدوية، و ثانيه هي التي تبدا مع المتغير الالي والانخراط ضمن مجرياته وبحسب ماممكن وما متاح بحسب نوع التفاعلية مع الطور الانقلابي الجديد، والغريب لهذه الجهه ان من نظروا في تاريخ العلاقة بالغرب واستعماره، لم يخطر ببالهم ان يلاحظوا بان صدامهم مع المحتل هو صدام مابين مجتمعية يدوية واخرى اليه، وجدت وتمكنت من الوصول وبسط سيطرتها او محاولتها التي من هذا النوع بفعل تسارع الديناميات التي حلت عليها وعلى مجتمعاتها، والاشد غرابة ان يذهب هؤلاء بلا استثناء، للنظر للصراعية المنوه عنها وكانها صراعية بين طرفين من نفس النوع، وان الطرف العراقي او حتى المصري، هما مجتمعين "طبقيين" وحداثيين ينتميان لذات التكوين وذات المرحلة التاريخيه. ففي العراق كمثال لانعدم من يقول، وهو قيادي شيوعي، مستعملا المصطلحات الحداثية الطبقية بان ثورة العشرين هي "ثورة وطنيه عامه" وان هدفها المباشر كان "التحرر من الاحتلال البريطاني والحكم الكولونيالي، واقامة دولة وطنية ديمقراطية وعصرية"(1) بمعنى ان حملة المكوار والفالة، كانوا بالاحرى يهدفون لاقامه دولة شبيهه بالبريطانيه والفرنسية والالمانيه، الامر الذي لايمكن وصفه باقل من التخريف التوهمي المتضارب مع ابسط مقومات النظر المجتمعي التاريخي العقلاني، وهنا تتمثل السقطة المنظورية الاقصى والاكثر دونية، المعادية للذات والمنفصلة عنها، والزائفة الزائغه المتعكزه على نمطية عدوها، وعلى التشبه به من دون دليل، فالمعروف ان هؤلاء من الايديلوجيين لم يحدث اطلاقا ان حاولوا التساؤل بخصوص واقعهم مقارنه بواقع الجهه التي جاءت كي تحتلهم، فالحقوه بالمحتل معتبرينه صنوه ومثيله، الامر المستحيل ان لم يكن المثير للسخرية المرة، بظل الافتقاد لابسط شروط الالتزام بحكم الاليات التاريخيه الانتقالية ومحركاتها. اما كان المفترض ان نقف وقتها لنقول بان الجانب الاستعماري هو جانب يتمتع مجتمعيا بقوة فعالية الالة، واننا مانزال وان كان لنا قانون حركتنا التاريخيه، مانزال يدويين ولانملك من الاسباب او الارضية مايضعنا بصف المجتمعات الالية وماطرأ عليها من متغير مازال قيد الاختبار، بالاخص من ناحية الديناميات الناظمه للحركة التاريخيه المجتمعية، بما يجعل مسالة الانتقال الالي الطاريء على المعمورة والمنبجس في موضع بعينه، اكثر من حالة وشكل ونوع، فليس كل المجتمعات هي غرب اوربي، اي مجتمعات طبقية، كما ان المجتمعات ليست كلها مستعدة حكما وذاتيا للانتقال الى الالة، وهو مالادليل عليه، بما قد يجيز الاعتقاد بان مسالة الانتقال التاريخي من اليدوية الى الالية، ليست واحده، ومترتباتها وما تتمخض عنه ليس هو نفسه في الحالات جميعا، خصوصا وان ثمة اشتراطات انتقالية برانيه اكراهية، هي المسلطة على البلدان التي لم تعرف الانتقال الالي البرجوازي، حصيلتها وماينجم عنها ليس بالحتم، ولن يكون على الراجح نفس ذلك الذي حصل في اوربا المنطلق. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) زكي خيري / مقدمة كتاب( من تاريخ الحركة الثورية المعاصرة في العراق 1920 ـ 1958) لسعاد خيري/ ج1 ط2/ دار الرواد للطباعة/ بغداد ص3.
#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تولد-الحركة الوطنية العراقية-اولاعراق؟/1
-
امة اللاامة، اللادولة، اللانخبه/5
-
ماركس والعودة على بدء؟
-
امة اللاامة، اللادولة، واللانخبة/4
-
امة اللاامة، اللادولة، واللانخبه/3
-
امة اللاامة، اللادولة، واللانخبه/2
-
امة اللاامة اللادولة واللانخبه/1
-
اسقاط الارضوية تجنبا للفنائية/ 3
-
إسقاط الارضوية تجنبا للفنائية/2
-
إسقاط الارضوية تجنباً للفنائية؟/1
-
نهاية الارضوية بصيغتها التوهمية الاوربية
-
ادراكيتان ومجتمعيتان ومنتهى واحد/ ملحق3ه
-
ادراكيتان ومجتمعيتان ومنتهى واحد/ ملحق 3د
-
ادراكيتان ومجتمعيتان ومنتهى واحد/ ملحق3ج
-
الولادة المجتمعية الثانيه/ملحق3ب
-
ألاختلالات الكبرى لمابعد الانهار/ ملحق3أ
-
الابراهيمية واكذوبة-الربيع العربي-!!/ ملحق3
-
إبراهيمية الآباروإبراهيمية مابعد الانهار/ ملحق2ب
-
إبراهيمية الآباروابراهيمية مابعد الانهار؟/ملحق2أ
-
إبراهيمه الصهيوترامبيه والابراهيمية اللاارضوية/ ملحق1
المزيد.....
-
في بيان مشترك.. دمشق وعمان تتفقان على -تشكيل لجنة أمنية- للت
...
-
بوتين يحذر من استبعاد روسيا من سوق الغاز
-
شراكة سودانية روسية في سياق متغير
-
عون: متمسكون ببقاء اليونيفيل
-
الانتخابات الإسرائيلية: من هو غادي أيزنكوت الساعي للإطاحة بن
...
-
شاهد.. نتنياهو يستجدي أنصاره بمكبرات الصوت قبيل إغلاق صناديق
...
-
أرقام قياسية جديدة تسجلها الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي
-
لجنة التحقيق تعاين أضرار قصف المجمع الرئاسي بمعاشيق في عدن و
...
-
تحليل: نتنياهو يفقد أغلبيته.. لكن طريق آيزنكوت نحو النصر -مح
...
-
الأحزاب العربية تحتفل بعد مؤشرات على تحقيق تمثيل -قياسي- في
...
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|