أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روزا سيناترا - لن يفهم أحد حزن الشعراء














المزيد.....

لن يفهم أحد حزن الشعراء


روزا سيناترا

الحوار المتمدن-العدد: 7972 - 2024 / 5 / 9 - 02:42
المحور: الادب والفن
    


لا..
لم تبدأ السّماءُ من أسطورةٍ، لم يبدأ الموتُ من اقتتال أخوين..
كلّ ما في الأمرِ أن وردةً في تربةٍ مالحةٍ بكت، فصارت الدّمعةُ كوناً ووتر

والآن تأمل معي جيداً:
نمشُ حبّةُ التّوتِ يرتعشُ فوق الطاولة
أقراط ُ العنبِ لا تلمعُ
وجلدُ التّفاحةِ الباردة..
لا يتنفسُ
وها هنا..
عينُ الثّلجِ تذوبُ الآن في الكأس
وها هنا..
ضفيرةٌ تفكُّ حبلَ المشنقة..
وترنُّ ترنُّ وتحترق في المنفضة
والسّيجارةُ أيضاً لقيطةٌ في الهاوية
وها هنا..
هرّةُ السّاعةِ تقفزُ من الحائطِ وتبكي،
سجّادةُ السّماءِ مطويةٌ وملقاةٌ في الزاوية،
والموتى..
الموتى الذين ينزلون فوق رأسي ولا يكسرونَهُ،
وأنا التربةٌ وحيدة لربيعٍ كان في بدايتهِ مبهجاً
وها هنا..
بوّابةُ العالمِ المغلقة
والأرانب..
الأرانب التي تعيثُ فساداً في مخيّلتي وتقضمُ في العتمةِ قلبي،
والشّمعة
الشّمعةُ المستقيلةُ من مهمتها
يا الهي..
كم كان مضحكاً حين صدّقتُ أن العالمَ قصيدة سعيدة وأن الحروبَ أجسادُ عاهراتٍ منهكة..
يا إلهي..
خذني ، خذني
فابتسامتي لم تعد تصلحُ مورفينَ هذا الخراب..
ولا أحدَ يفهمُ حزنَ الشّاعرِ، لا أحد..
الآخرونَ مرآةٌ مكسورةٌ ومرآتهُ تكذبُ،
قلبُهُ في يدهِ والنّبضُ يدُ..
الآخرونَ عبّادُ شمسٍ وهو الشّمسُ التي تذوبُ مع كلِّ وردةٍ نقصت من حديقتِهِ،
وللوردِ روحٌ وفمُ..
شاماتُهُ تُنكرُهُ..
تقولُ إن هذا الجسدَ ملوّنٌ لغيرِ ضرورةٍ
وإنّ هذه الروحَ الملساءَ فقمةٌ تبالغُ بتبييضِ أسنانِها وتنسى أن تزيّنَ بالنّهارِعيونَها..

لا احدَ يفهمُ حزنَ الشّاعرِ..
لا نحلاتُهُ المستقيلاتُ من رقصةِ الثّمانية،
ولا شجرةُ الخروبِ التي مسحت بأظفارِها حفيفَها وصارت تعوي فجأة على نوافذِه..
والنوافذ النوافذ..
النوافذُ التي تخشى عليهِ السّقوطَ من علوٍّ شاهقٍ وهو السّروةُ الطّاعنةُ في الحزنِ والوحدة..
لا حبرُهُ يضمّده ولا خيالُهُ يسعفه..
الخيالُ معدنٌ ثمينٌ لكنّه ثقيلٌ أيضاً !

لا أحدَ يفهمُ حزنَ الشّاعرِ..
لا خطوتُهُ الرّقيقةُ فوقَ الارضِ ولا أشياؤهُ البسيطةُ،
قصيدتُهُ تظنُّ أنّه بهلوانٌ مضحكٌ وسطورُهُ جبالٌ يتأرجحُ بينها
ومع كلّ شهقةٍ يخشى أن يسقطَ في بئرِ لغةٍ تشبهُهُ ولا يشبهها،
فرشاةُ أسنانِهِ تقولُ إنّه زائرٌ غريبٌ وإنّ هذهِ شفاه غير الشفاه التي كانت تقبّل البارحة
قهوتُهُ تنكرُ أّنها حرّضتهُ على المشي في حقلٍ من الألغام،
وحذاؤهُ يخاف الخروجَ من البيتِ دونما عودة !
لا أحدَ يفهمُ حزنَ الشّاعرِ..
لا زهرةُ النّارِ الملتهبةِ في خصرِهِ ولا دمُهُ المُقاتلُ..
لا قلمُ رصاصِهِ المكسورِ ولا كأسُ نبيذِهِ الغاضبُ..
نبيٌ يمشي من آخر الارضِ الى اولِّها، ومن اولها الى آخرِها، شرقُ الارضِ غربُهُ،
يمين الوجعِ يسارُ صدرِهِ وجنوبُ قارّةِ الثّلجِ في عظمهِ..
لو يصعد الى السّماءِ مرةً يهبطُ نيزكاً من دمعٍ فوق جسدِ الحقول..
لو يهبطُ يصعدُ، يعيشُ، يموتُ ثم كولدٍ تعثّرَ بقطةٍ يعتذرُ ثم يقومُ ثم يموتُ ثم كمسيحٍ يُبعثُ،
ولا يحملُ صليباً ولا يحملُ ضغينة،
ومثلُ اصابع البيانو يصنع حباً ولا يشكو قسوةَ لحنٍ ولا قمةَ جرحٍ ولكنّهُ حين يعودُ الى بيتِه الاولِ
يصيرُ عودَ ملحٍ ويذوبُ، يذوب ويبكي..

لا أحد يفهمُ حزنَ الشّعراءِ..
فحُزن الشّعراء مثلُ حفنةِ سكّرٍ لذيذةٌ ومدمّرة،
وحزنُ الشّعراء مثلُ دمعِ القصيدِ يشعُّ لكنّه لا يُرى،
وحزنُ الشّعراءِ مثلُ بكاءِ الاطفالِ صاخبٌ صاخبٌ ولا يفهمُه أحد!



#روزا_سيناترا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعركة الأخيرة دوت كوم
- اعترافات امرأة عارية (2) one woman show
- اعترافات امرأة عارية 1
- وراء كل امرأة عظيمة نفسها ثم نفسها ثم نفسها
- waze الحب الحقيقي
- الجهاد المقدس أم النكاح المقدس
- الوطن ليس حدوداً مرسومة فوق صخرة
- الحب يحتاج صدراً شامخاً لا عضلات
- الله لا يحتاج إلى قتلة
- 2020 لوين رايحين ؟ الحلقة الثانية
- 2020 لوين رايحين ؟
- سنووايت الشرقية في رسالةٍ عاجلة إلى ابنتها
- عمرو دياب ليس فتى أحلامي ( لكنه يتحب)
- وهل يستوي بائعُ السّعادة وحفّار القلوب ؟
- تباً للبكيني أبو القنابل والستيان أبو وردتين
- من مختبرات الفحولة مع خالص حبي
- أيوة أنا بطلة بورنو وبطلة حياتي بس أنتم الكومبارس
- الإعلام العربي كلب أثر محشش-


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روزا سيناترا - لن يفهم أحد حزن الشعراء