أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مالك ابوعليا - بعض الأفكار في طُرُق دراسة الدين البدائي- رد على سيرجي توكاريف















المزيد.....



بعض الأفكار في طُرُق دراسة الدين البدائي- رد على سيرجي توكاريف


مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)


الحوار المتمدن-العدد: 7955 - 2024 / 4 / 22 - 00:49
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


المؤلف: ستيفن بورتر دن*

ترجمة: مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

يجب أن أبدأ بمُلاحظة أني مَدينٌ لسيرجي توكاريف باعتذارٍ، لسببين: أولاً، فيما يتعلق بالمقطع الذي اقتبسته من خاتمة كتاب توكاريف(1)، على الرغم من أنني أُنكر أن هذا الاقتباس قد أُخرِجَ من سياقه، الا أنه لم يكن ينبغي عليّ أن اصفهُ بأنه الحاديٌّ ساذج. ما أود قوله، هو أنه ليس من المُعتاد بين العُلماء الغربيين اتخاذ موقف أخلاقي عند الحديث عن مسألة علمية. لقد صدَمتني صراحة توكاريف التي عبَّرَ فيها عن موقفه في الاقتباس (الانحياز الصريح ضد الدين)، مما دَفَعني الى أن خَرَجت عن أُسلوبي المُعتاد في التعبير. إن عُلماء العلوم الاجتماعية أكثر حساسيةً بشأن هذه النُقطة من عُلماء الطبيعة، ربما لأن أول فئة، تعتبر هذه المواضيع مُختلفٌ عليها بشدِّة. ومع ذلك، بعد التفكير، توصلت الى أن الادلاء بموقفٍ أخلاقي كهذا، قد يكون أمراً صحياً، وأن مثال توكاريف يستحق أن يُحتذى به.
ثانياً، وبشكلٍ عام، فقد أصبَحَ واضحاً لي، منذ كتابة المُراجعة، أن هُناك العديد من العُلماء السوفييت الآخرين الذين يُستَحَقُّ أن يُطلقَ عليهم مُلحدين سُذَّج (ليس شخصياً، ولكن من حيث الآثار المُترتبة على ما يكتبونه)، أكثر بكثير من توكاريف. على سبيل المثال، يتخذ بوريس فيودوروفيتش بورشنيف، في مُراجعته الطويلة لكُتب توكاريف(2)، موقفاً، يُفيد أن على مُصطلح الدين أن يقتصر على المُعتقدات والمُمارسات الموجودة في المُجتمعات الطبقية التناحرية. يُحاول بورشنيف طَرح هذه المسألة على أنها مُجرد مسألة مُصطلحات، لكنه يعمل على إدامة المفهوم الفولتيري الكلاسيكي للدين كمجموعةٍ من القصص الخيالية والخرافات التي اخترعها الكهنة والمُلوك والنبلاء لإبقاء الناس في إطار الخضوع(أ).
أهدافي الرئيسية في هذا المقال، هي كما يلي: 1- أن أعرِضَ بشيءٍ من التفصيل أُسس خلافي العام مع توكاريف، لا سِيما فيما يتعلق بالطبيعة الاجتماعية للسحر ووظائفه، وهو ما لم يكن هُناك مجال للقيام به في مُراجعتي. 2- طرح مُلاحظاتٍ واستفساراتٍ مُعينة على توكاريف فيما يخص القضايا التي تتعلق بمُعالجته لعبادة الموتى. 3- لفت الانتباه الى بعض المصادر الحديثة، وبعض جوانب ومجالات الدين البدائي،التي لم يتناولها توكاريف، والاشارة بإيجاز لما كان عليه أن يفعل ذلك.
أنا أُدرِك بالطبع، أن مهمة توكاريف الأساسية، ليست وضع اشارات مرجعية والاشارة الى مصادر ومراجع، ونقدها جميعها. ومع ذلك، يبدو أن المؤلف، مُلزَمٌ، عند وضعه عملاً تأليفياً كبيراً كهذا،أن يُجري نوعاً من المسح الشامل لجميع الكُتب والمجلات العلمية المُتاحة في المجال الذي يكتب فيه، وأن يُبيّن في مُقدمته حُدود هذا المسح. ربما اطلَعَ توكاريف على مثل تلك المصادر، ولكن لا يظهَرُ أي دليلٍ على ذلك.

أولاً:
حتى لا يكون هُناك سوء فهمٍ بشأن الموقع الذي انتقد منه توكاريف، اسمحوا لي أن أستعرضَ بأكبر قَدَرٍ مُمكنٍ من الوضوح، موقفي تجاه المسائل العامة المُتعلقة بدراسة الدين ككل، سواءاً كان بدائياً أم مُتقدماً. أنا شخصيا، لاأدري، ولست مؤمناً بأيٍّ من تلك الآلاف الكثيرة من الأنظمة الدينية التي عرفتها البشرية، وليس لدي ايمانٌ صريحٌ أو ضمني بكائنٍ خارق. ومع ذلك، يبدو لي أن ما يُسمَّى بالنظرة الماركسية "العلمية" أو "المادية" الى العالَم مُستحيلة، بقدر ما تتناقض مع الدين، لأن المسائل الكُبرى والمصيرية التي يواجهها الفرد، وهي بصياغة نيتشه "ما الذي استطيع أن أعرفه؟"، "ما الذي يجب أن أفعله؟" و"ما الذي أصبو اليه؟"، لا يُمكن الاجابة عليها على أي اساس لا يتضمن افتراضاتٍ لاعقلانية: إن الاجابة على هذه الأسئلة، بالنسبة للفرد، لا يُمكن التحقق منها بالرجوع الى البيانات الحسية أو الاستنتاجات المنطقية، وعليه، لا بُد من اللجوء الى افتراضاتٍ لاعقلانية. وبعبارةٍ أُخرى، إن أي اجابةٍ على تلك الأسئلة المصيرية هي في نهاية المطاف مسألةٌ ايمانية، وأي نظامٍّ يدَّعي أنه يُجيب عليها، هو في نهاية المطاف دين(3)، ومن الواضح أن هذا يشمل الماركسية، كما تُدرَّس وتُمارس في الاتحاد السوفييتي.
وفي المقام الثاني، يبدو أنه من العبث إنكار أن الدين يُلبي مُتطلباتٍ الناس، وأن له وظائف أُخرى، الى جانب الاجابة على الأسئلة المصيرية. وأنا أتفق مع توكاريف في في أنه يبدو أن هُناك أساساً شبه غريزيٍ للدين في الطبيعة الانسانية، على الرغم من أن الجَمع بين هذا التأكيد، مع بعض العناصر الأُخرى من موقف توكاريف، ينطوي على صعوبات كبيرة، كما سأُوضح ذلك. ومن ذلك، أنني أعتقد أن هُناك شهيةً انسانية فطرية للتوقير والدراما والتجارب التي تُثير مزيجاً من التمجيد والرُعب. كانت هُناك، على مرّ التاريخ، طُرقٌ عديدة لإشباع هذه الشهية، لكن كان الدين من بينها هو الأكثر ثباتاً وفاعلية. هذا ما يعترف به العديد من الكُتّاب السوفييت، بقدر ما يدعون باستمرار الى بدائل "علمانية" للمناسبات الدينية(ب).
يجب أن يكون واضحاً من هذا، لماذا أعتَبِرُ أن عدم الاعتراف بالغموض المأساوي لموقف الانسان، نَظرةً ثُنائية الأبعاد للطبيعة الانسانية: يتمثل هذا الموقف التراجيدي للانسان بأن جميع مُنجزات عقلهِ ترتكز على ما هو لاعقلاني، وبأن هذا العقل، يفشل في نهاية المطاف، في الاجابة على المسائل التي تُهمه حقاً. وأخيراً، في حين كانت النظرة الى الطبيعة الانسانية، باعتبارها عقلانية أساساً، وقابلة للاكتمال النهائي، مُلائمةً في القرن التاسع عشر (على الأقل بالنسبة لأُناسٍ من طبقاتٍ مُعينة في مُجتمع أوروبا الغربية)، فإنني لا أعتقد أن هذه النظرة يُمكنها أن تخدمنا الآن، بعد الذي شهدناه في الخمسين أو الستين عاماً الماضية.

ثانياً:
وبالانتقال الآن الى قضايا أكثر تحديداً: يقول توكاريف أنني أُسيء فهم موقفه من أصل السحر. أنا أعترف الآن أنني قد فسَّرت فقرةً في بداية فصل كتابك حول السحر(4) بشكلٍ فضفاضٍ الى حدٍّ ما. يبدو أن هذه الفقرة كانت تهدُفُ الى الاشارة فقط الى السُكان الاستراليين الأصليين، وهي، أي الفقرة، بهذا المعنى، دقيقة على حدِّ علمي. ومع ذلك، في بقية الفصل (وهو مُختصر نسبياً) اختيرَت الأمثلة بحيث تُعطي انطباعاً بأن جميع حالات السحر موجهة ضد الخارج. وعلى مُستوى أعلى قليلاً من مُستوى السكان الأصليين الاستراليين وسكان بابوا في غينيا الجديدة الذين يُعالج توكاريف مُعتقداتهم، فإن هذا ببساطة غير صحيح. على المرء أن يتذكر الأمثلة العديدة للشعوذة ضد أفراد المُجتمع نفسه والتي وصفها ميلينوفسكي وفورتون(5).
هذا الفصل، لم يذكر أي شيء حول استخدام السحر كوسيلة للسيطرة الاجتماعية، وهذا أمر معروف جيداً في المُجتمع الافريقي وأيضاً بين العديد من القبائل الهندية-الأمريكية البدائية(6). إن كان توكاريف يقصد أن يُشير الى السحر في تطوريته-أن السحر جاء في الأصل من خارج المجموعة وأن السحر المحلي هو تطوّرٌ لاحق- فهذه فكرةٌ مُثيرةٌ للاهتمام تستحق المُتابعة. في هذه الحالة، قد يفترض المرء أن تطور السحر الداخلي (ضد أفراد القبيلة نفسها) كان مُرتبطاً بالانقسام الطبقي الاجتماعي والمُنافسة الاقتصادية، وقد يتوقع المرء أن الفقراء يستخدمونه ضد الأغنياء، أو العكس. ورغم أن هذا يحدث، ولكن هذه العملية ليست عالمية. في الواقع، كان السحر يُمارَس ضد أفراد القبيلة نفسها عند الدوبوويين Dobu في جُزر بابوا غينيا. ولدينا وجود مُوثّق لأشكال مُعينة من السحر بين الاسكيمو، عندما لم يكونوا يعرفون أن هُناك بشرٌ غيرهم. وبالتالي، أنا أعتقد أن الفرضية التطورية التي تقول بأن تطور السحر الداخلي كان عمليةً مُتأخرة، تنطوي على صعوبةٍ ما.

ثالثاً:
وفيما يتعلق بعبادة الموتى، يتهمني توكاريف أيضاً باساءة تفسير موقفه. يقول: "أنا أعتبر هذه العبادة من أهم وأقدم أشكال الديانات..." حيث اقتبست من كتابه في مُراجعتي ما يلي: "إن لم تكن العادات الجنائزية مدينةٌ بأصلها الى المُعتقدات الدينية، وإن تطورت هذه الأخيرة الى حدٍّ ما لتُصبح انعكاساً خيالياً لهذه العادات في وعي الناس، فإنه يترتب على ذلك، أن ممارستنا الجنائزية المُعاصرة (المقابر، بيت العزاء، محارق الجُثث، معابد الآلهة)، لا ينبغي أن تُعتَبَر بقايا علاقة خُرافية مع الأموات، أو بقايا للمُعتقدات والطقوس الدينية"، فيبدو أننا نُواجه تناقضاً: عبادة الموتى جُزء من الدين، لكن مظاهرها الحديثة ليست من بقايا الدين.
كما أنني لم أتبيّن كذلك التمييز بين أصل عبادة الموتى وأصل الظواهر الدينية الأُخرى. وإن كان ما قاله توكاريف في رده صحيحاً: "كُل ما كَتبته عن عبادة الموتى قد يُشير أيضاً الى أشكالٍ دينيةٍ أُخرى. هذا صحيح الى حدٍّ كبير. فكرتي الرئيسية هي أن كُل شكل ديني، بما في ذلك عبادة الموتى، ترتبط بطريقةٍ ما، بمجالٍ مُعيّنٍ من النشاط الانساني والعلاقات الاجتماعية"، فأين يكمن الحد الفاصل اذاً؟ كيف يُمكن التوفيق بين تصريح توكاريف في رده، والفقرة التالية في نهاية الفصل الخاص بعبادة الموتى من كتابه: "ان العبادة الجنائزية، على عكس ما ذكرته سابقاً (الارواحية والسحر وعبادة النار وما الى ذلك)، لها أساسها الخاص، وجذورها في مجالٍ مُعيّنٍ من النشاط البشري-وهي العلاقة مع الموتى". لماذا يُقال أن عبادة الموتى بالذات تمتلك "أساسها الخاص"، في حين أن أشكال الدين الأُخرى ليست كذلك؟ يُمكن للمرء أن يعتقد أن الأنشطة السحرية سيكون لها أساسها الخاص في رغبة الانسان في التأثير على مسار الطبيعة بطُرُق لا تسمح بها قُواه الخاصة وحالته التكنولوجية في زمنٍ مُعين. بالاضافة الى ذلك، اذا اقرينا بوجود أصلٍ شبه غريزي لعبادة الموتى، وربما لجوانب أُخرى من الدين، فيبدو أننا بذلك نعترف بوجود الدين بشكلٍ مُستقلٍّ عن النظام الاجتماعي السائد، وهذا ما يتعارض مع الماركسية كما أفهمها. هذه هي الصعوبة التي يُحاول بورشنيف أن يتجنبها من خلال مُحاولاته اختزال مُصطلح الدين، بالظواهر الموجودة في المُجتمع الطبقي.
وتكمن صعوبةٌ أُخرى، كما أُلاحظ، في مُحاولة توكاريف التمييز بين العبادة الجنائزية باعتبارها مجموعة مُعقدة من الطقوس والتصورات الدينية السحرية، وعادات الدفن نفسها، أي الطُرُق التقليدية للتعامل مع جُثث الموتى والأفعال المُرتبطة بذلك، والتي، بحسب توكاريف، قد لا تتضمن أي علاقةٍ بالدين. يقول الاثنوغرافي السوفييتي البيرت نيكولايفيتش ليبسكي
Albert Nikolaevich Lipsky في المُناقشات الأخيرة حول الأدلة الأركيولوجية من مدافن الألتاي، أن الانسان قبل كُل شيء، هو كائنٌ عقلاني، وأنه كلما كانت الفترة التي عاش فيها في زمنٍ أبعد، كان أكثر عقلانيةً. لم يكن أفعال الانسان في العصر القديم، مهما بدَت سخيفةً بالنسبة لنا، تقوم من دون أساساتٍ في الحياة العملية، الحياة العملية كما فهمها هو"(7). يبدو لي أن هذا صحيحٌ جداً، ويبدو لي أيضاً، أن هذا يُشكّل الصعوبة الرئيسية عند التفسير المادي الصَرف لأصل الدين. ومن الواضح أنه اذا كان الانسان سيقومُ بعملٍ ما، فلا بُدَّ أن يكون لديه سببٌ للقيام بذلك، أي يجب أن تكون لديه فكرةٌ ذهنيةٌ تدفعه للقيام بهذا الشيء بالذات، وليس شيئاً آخر. إن سألنا، من أين تأتي هذه الفكرة، فهذا أمرٌ آخر. من الواضح أنها لا تُصبح فعلاً مادياً من فراغ. ولكن، ما لم نفترض وجود غريزةٍ فعلية بالمعنى الحرفي والتِقَني، يجب أن نفترض أنه في مرحلةٍ ما من التاريخ، انتَقَلَ الانسان من حالةٍ، مثل الحيوان، لم يَكُن يولي فيها اهتماماً لموتى جنسه، الى حالةٍ وَضَعَ فيها الانسان الحديث طُرُقاً وأفكاراً للتعامل مع الجُثث، وأفكاراً حول سبب كون هذه الطُرُق أفضل من غيرها. أشكُّ كثيراً إن كان توكاريف سيهتم بافتراض أن هُناك غريزة بالمعنى الحرفي، كأساس للموقف تجاه الموتى. في المقام الأول، ستطلب الأمر أدلَّةً بيولوجيةً حاسمة، غير مُتوفرة في الوقت الحاضر. وفي المقام الثاني، من شأن ذلك، أن يمنح الدين مكانة السمة الانسانية العالمية والدائمة، وسيُعيده من كونه منظومةً اجتماعية الى منظومة بيولوجية. وكما أفهم، فقد حاوَلَ الماركسيون باستمرار تجنُّب القيام بذلك. منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، عندما كان الأركيولوجي اليكسي بافلوفيتش اوكلادنيكوف Alexey Pavlovich Okladnikov يُجادل تأييداً لمسألة الطبيعة المُتعمدة والدينية للمدافِن الموستيرية Mousterian في نزاعه مع الانثروبولوجي الراحل مارك سولومونوفيتش بليسيتسكي Mark Plisetsky Solomonovich، حَرِصَ على الاشارة الى أن هذا لا يعني أن الدين مُطابقٌ لما هو انساني. وقد يميل المرء الى استنتاج أنه لو كان اوكلادنيكوف قد أُجبِرَ على الاعتراف بهذا التلميح حول التطابق، لكان بليسيتسكي قد انتصر بالمُجادلة.
بالاضافة الى ذلك، إن قول توكاريف في الفقرة الواردة أعلاه، أن المُمارسة السوفييتية الحالية للجنازات المدنية تُثبت أنه ليس من الضروري أن يكون لدفن الموتى أي علاقةٍ بالدين، فإنه لا يستطيع، دون أن يتورط بالاستدلال الدائري، أن يستنتج أن الجنازات السوفييتية الحالية ذات طبيعة غير دينية من الاستقلال المُفتَرَض للممارسة الجنائزية عن الدين. إن موقفي، هو أنه اذا عرَّفنا الدين بمعايير وظيفية وليس شكلية-أي اذا أولينا اهتماماً لما يقوم به الدين، بدلاً من ماهيته- فسيظهر أن التخلص من الجُثة هو أكثرمن مُجرّد دفنها أو حرقها أو القاءها في المُحيط، بل انه أمر ديني وظيفي. ولنعُد الى ما قُلناه في بداية القسم الأول من هذه المقال: الدين يُلبي مُتطلبات الناس ويُجيب على اسئلتهم، ويُرضي دوافعهم العاطفية. وأخيراً، إنه يحل حالاتٍ عاطفيةٍ مُعينة. إن نظام العقائد المُجردة، الذي أنشأه الفلاسفة أو اللاهوتيين لاحقاً لتفسير كيف ولماذا يُلبي الدين احتياجاتهم، هو من طبيعة ثانوية تماماً. لا يحتاج الدين الى أن يرتكز الى فكرة كائنٍ خارق، ولا يحتاج في الواقع الى تضمين التصورات حول أي آلهة على الاطلاق، كما نرى في حالة بوذية الهينايانا(جـ).
وهذا لا يتعارض مع ما سَبَقَ أن قيلَ في هذا القسم، من ضرورة وجود سبب ما، في ذهن الانسان البدائي (أو اي انسان) للقيام بفعلٍ ما. انني أقصد أن أقول أن الأسباب التي يطرحها المُتدين واللاهوتي أو الفيلسوف الذي يتعامل مع نفس الدين، تكون مُختلفة في كثيرٍ من الأحيان، وأنه ليس من الضرورة أن يكون أحد تلك الأسباب أكثر صحةً من الأُخرى.

رابعاً:
الآن، دعوني أقول بضع كلماتٍ حول القاعدة الوثائقية التي كُتِبَت على أساسها كُتُب توكاريف، وخاصةً كتاب (الأشكال الباكرة لتطور الدين)، وحول بعض المسائل التي لا يُعالجها توكاريف. سيكون من الغباء (على الرُغم من أنها مُمارسة شائعة بين نُقّاد ومُراجعي الكُتُب)، أن نلوم توكاريف لأنه كَتَبَ هذا الكتاب أصلاً، وليس كتاباً آخر. وعلى نفس المنوال، فإن اختيار المصادر، هي مسألة حُكمٍ شخصي ضمن حدودٍ مُعينة، وبالتالي هذه المسألة ليست محل نزاع. ومع ذلك، فإنني أشعر بالقلق من أن القارئ البسيط والطالب المبتدئ قد يحصل من هذا الكتاب على انطباع أن الدين المُقارن (ليس فقط في الغرب، ولكن أيضاً في الاتحاد السوفييتي)، هو أحد تلك المباحث التي تكمُن مُنجزاتها الرئيسية في الماضي فقط (مثل علم اللغة الكلاسيكي وعلم الرموز التاريخية). أعتقد أن هذا الانطباع لن يكون عادلاً. هُناك نُدرة في الأعمال الشاملة الكُبرى الحديثة في مجال الدين البدائي، سواءاً في الغرب أو في الاتحاد السوفييتي، كما يُشير بورشنيف. الأمثلة الرئيسية التي تتبادر الى الذهن هي أعمال ويليام غودي William J. Goode(8) وجوزيف كامبل Joseph Campbell (9). ظَهَرَت أيضاً العديد من الأعمال الأُخرى التي تتناول سوسيولوجيا الدين بالمعنى الغربي الضيق. ولكن بما أن هذه ليست وثيقة الصلة بموضوع توكاريف فلن نُدرجها هُنا.
هُناك مجال مُعقد ومُثير للاهتمام للغاية، لم يقل توكاريف عنه شيئاً، يُمثله ما يُسميه زميلي الايطالي فيتوريو لانتيرناري(10) "أديان الخَلاص"، أو الحركات الخلاصية. ربما لا تكون هذه "أشكالاً مُبكرة للدين" بالمعنى الدقيق للكلمة، ولكن بما أن تركيز توكاريف ليس تاريخياً حصرياً، وبما أنه يُعالج المسيحية والاسلام في عدة نقاط، وهما المثالان الأبرز للحركات الخلاصية، فسيكون من الجيد لو أدرجَ فصلاً أو فصلين عن مثل هذه الحركات في كتاب (الأشكال الباكرة لتطور الدين) في طبعةٍ لاحقة. إن الأدبيات المُتعلقة بالحركات الخلاصية، وخاصةً ما يُسمى بأديان البضائع أو الشَحن Cargo Cults في جنوب المُحيط الهادئ، هائلة، وتنمو يومياً. هناك تحليل نظري هام حول مثل هذه الحركات عند والاس(11)ديانة البيوتي peyote للهنود الأمريكيين يُمكن أن تكون شكلاً من أشكال الخلاصية. يتناول جيمس سلوتكين James Sydney Slotkin هذا الدين في كُل أماكن تواجده، ويُعالج ديفيد ابيرلي David Aberle هذا الدين عند قبيلة نافاهو Navaho على وجه الخصوص(12).
ان مصادر توكاريف ليست حديثة. على سبيل المثال، تُعد الأدبيات الحديثة (ما بعد الحرب العالمية الثانية) حول السكان الأُستراليين الأصليين ضخمة، والأدبيات المُتعلقة بسُكان بابوا في غينيا الجديدة أقل حجماً بقليل. أنا ليس لدي ادعاءات بصدد مدى قيمة ذلك الأدب، لأن هذا المجال ليس تخصصي، ولكن ليس هُناك سبب للاستشهاد بالأدبيات الاثنوغرافية الكلاسيكية فقط، كما لو أنه لم يُكتب أي شيء آخر حول هذا الموضوع. وبشكل أكثر عمومية، هُناك مجموعة كبيرة الى حدٍّ ما من الأعمال التي تظهر في الولايات المُتحدة وأُوروبا الغربية حول جوانب مُختلفة من الدين البدائي. الكثير منها هي اثنوغرافيا تجريبية مُباشرة، لكن أنا متأكد من أن توكاريف سيجد أن بعضها تحتوي على مضامين مُثيرةً للاهتمام بالنسبة له(13).
وهُناك نُقطة أُخرى: لا يبدو لي أن توكاريف قد عالَجَ بشكلٍ كافٍ النقد الذي وجهه الكسندر غولدنفايزر Alexander Goldenweiser(14)، والذي جدده مؤخراً ليفي شتراوس(15). أظهَرَ غولدنفايزر، بشكلٍ كافٍ بالنسبة لجيلين من الانثروبولوجيين الاجتماعيين الأمريكان، أن الطوطمية كانت مُصطلحاً شاملاً يُغطي عدداً كبيراً من الظواهر ذات الأُصول المُختلفة تماماً، وبالتالي من كان من النادر أن يُستخدم هذا المُصطلح استخداماً علمياً دقيقاً. لست مُتأكداً من أن حُجة غولدنفايزر قاطعة كما يُعتَقَدُ غالباً، أعتقد أن توكاريف عالَجَ مسألة الطوطمية بنجاحٍ كبير. ولكن-هذه نُقطة مُهمة- إن لم يكن توكاريف يكتب من أجل الاستهلاك المحلي، ويرغَبُ أن تُقبَلَ أفكارهُ على المُستوى الدولي، باعتبارها صالحة للتعامل مع الأدلة التجريبية (وقد أشار في ردّه على مُراجعتي الى رغبته هذه)، فيجب أن يتناول بجدِّية الحُجج التي تطرحها جميع الجهات الايديولوجية، بشأن الطوطمية وغيرها من الظواهر الدينية البدائية.
ومن دواعي سروري إجراء مُناقشة فنية مُحددة مع زملائي، بصرف النظر عن جميع الاختلافات الأساسية في الرأي. ولا يسعني سُوى أن أتمنى أن تظل القضايا المُثارة هُنا والقضايا المُشابهة موضوعاً للمُناقشة، وأن نتمكن في نهاية المطاف من التوصل الى فهمٍ أفضل لمكامن خلافاتنا، وهي الخُطوة الأُولى نحو التغلّب على هذه الخلافات.

* ستيفن بورتر دن، أنثروبولوجي أمريكي مُختص بدراسة الاثنيات القومية السوفييتية، ومُترجم لعدد من كُتب المُختصين الاثنوغرافيين السوفييت الى اللغة الانجليزية.

1- وهو الاقتباس التالي:
"ومن هنا جاء الدور المُحافظ الهائل والواضح الذي لعبه الدين دائماً في حياة الناس، ليس فقط في الأمور الايديولوجية الصرف وحسب، بل وأيضاً في الشؤون اليومية والقانون والسياسة والاقتصاد. كان هناك الكثير من الحروب الدينية الدموية وطويلة الأمد، وكثير من الاضطهادات واعدام المُخالفين، وقتل الأشخاص المُشتبه بهم في ممارسة السحر. صحيح أن هذه الحروب والاضطهادات الرهيبة قد نشأت بشكلٍ رئيسي بسبب المصالح المادية، الا أنها كانت كذلك مُستوحاة من الأفكار الدينية، وكانت الدوافع الدينية هي التي جعلتها في كثيرٍ من الأحيان قاسية وشرسة بشكلٍ خاص: "اقتلوا الكفار" "الموت للزنادقة الملعونين!"، "اقضوا على أعداء الله!". وهكذا فان الدين في النهاية لا يوحد الناس بقدر ما يفرقهم. ان التقاليد الدينية تُثقل كاهل الانسانية بأعباء اقتصادية هائلة. من أجل الحصول على رعاية القوى الخارقة للطبيعة ومن أجل الحصول على مساعدتها في المساعي الاقتصادية، يتقدّم الناس المؤمنون بالخرافات أُضحيات، أُضحيات بالمعنى الحرفي للكلمة، ويتم بناء المعابد وصرف طاقات هائلة من أجلها. ان قوة العادات والخوف الخرافي تُجبر الانسان على التخلي عن كل ما لديه تقريباً مع آمال غير مُجدية بالحصول على مُكافئاتٍ مادية".
الوارد في مُراجعة المقالة لكتابيّ سيرجي توكاريف:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=826533
2- B. F. Porshnev (1968) Attempts at Synthesis in the Field of the History of Religion, Soviet Anthropology and Archeology, 7:3, 20-36
أ- حسناً، هُنا علينا أن نتريث قليلاً.
لم يكتفي ستيفن دَن بتشويه أفكار توكاريف في مُراجعته، بل يقوم كذلك بتشويه أفكار بوريس بورشنيف في مُراجعته لكُتُب توكاريف (ربما عن سوء فهم). ولحُسن الحظ، فأنا أملكُ نُسخة انجليزية من هذه المُراجعة الطويلة والشيقة:
B. F. Porshnev (1968) Attempts at Synthesis in the Field of the History of Religion, Soviet Anthropology and Archeology, 7:3, 20-36
قبل أن أُبيِّن كيف يُشوه دَن أفكار بورشنيف، يجدر أن أُعرِّف القارئ من هو بورشنيف.
بوريس فيودوروفيتش بورشنيف 1905-1972، مؤرخ سوفييتي معروف بأعماله عن الثورات الشعبية في فرنسا وبُلدان أُخرى، دكتور في العلوم الاجتماعية، مُختص في السيكولوجيا ومُجتمعات ما قبل التاريخ. ولديه مئات المنشورات من كُتبٍ ومقالاتٍ علمية.
أولاً، بالنسبة لمُصطلح الدين: بورشنيف ينتقد توكاريف لأنه لم يضع سوى حاشية قصيراً رداً على فكرة أن مُصطلح "الدين" يجب أن يقتصر على المُجتمع الطبقي فقط. ومن ثم بورشنيف نفسه يقول، أنه يُمكن النظر في موضوع دراسة الأديان في المُجتمعات ما قبل الطبقية، فلربما نخرج باستنتاج أنه لا يُمكننا أن نُسمي الطقوس والمُعتقدات في المُجتمعات ما قبل الطبقية، ديناً. في النهاية، يقول بورشنيف، أن "الأمر الأكثر أهميةً، ليس الخلاف حول المُصطلحات. دعونا نُسمي كُل هذه الظواهر ديناً. الشيء الأساسي، هو أن نفهم أن الأديان هي بمثابة تعبير عن مرحلة مُعينة في التطور التاريخي للمُجتمع البشري".
بالنسبة لادعائات دَن بأن بورشنيف يرى الدين بأنه مؤامرة حاكها الكهنة لتضليل الناس، فقد قرأت المُراجعة كاملة، وكنت أقرأها بعنايةٍ بالغة، باحثاً في ثناياها عن ما يُشير أن بورشنيف يعتقد هذا الاعتقاد، ولكني لم أجد. هل يُمكن لمن يورد النص اللاحق، أن يكون لديه مثل هذا الاعتقاد الساذج؟
يقول بورشنيف: "لماذا في الواقع، قام العقل الانساني، بعكس العالَم الموضوعي بطريقةٍ مُشوهةٍ في ذهنه؟ يؤكد توكاريف بحق، أن دور الدين في السياق العام لتاريخ الانسانية يضعف تدريجياً، وان لم يكن بشكلٍ مُتسق ومُنتظم. أي أنه كُلما تعمقنا في الماضي، كلما كان دوره أكبر بسبب عجز الانسان أمام الواقعين الاجتماعي والطبيعي".
3- لا أقصد أن أُشير ضمناً الى أن الاجابة على الأسئلة الوجودية والمصيرية هي الوطيفة الوحيدة للدين، بل انها احدى المعايير التي تُميّز الدين. بمعنى آخر، يستحيل الاجابة على هذه الأسئلة دون الانتقال من مجال العلِم والفلسفة "العلمانية" القائمة على المنطق، الى مجال الدين.
ب- أولاً، إن الرد على مسألة أنه (لا يُمكن الاجابة على "الأسئلة المصيرية" الا من خلال الدين)، هو رد يحتاج الى مقالة مُطوّلة. ولكن، في المُجمل، إن قول ذلك، ينبع من عقلية تُقسّم المعرفة الانسانية الى "معرفة علمية تجريبية" و"معرفة تأملية"، وأن هُناك هُوّة لا يُمكن عبورها بين كلا الجانبين. وحسب هذه العقلية، هُناك اجابات مُستقاة من التجربة العلمية، واجابات مُستقاة من تأملات الفلاسفة وعقائد اللاهوتيين. ولكن ما لا يستطيع أن يستوعبه دَن، أن التجربة الانسانية التاريخية-مُعبرّاً عنها في الفلسفة، وخصوصاً الفلسفة الماركسية- يمكنها أن تُجيب على هذه الأسئلة "المصيرية"، وهي اجابات تُستقى من الخبرة التاريخية الانسانية، والممارسة العلمية المُعاصرة وروح العصر والصراع الطبقي الدائر.
ثانياً، ولإثبات أن الدين وحده هو الذي يستطيع أن يُجيب على "الأسئلة المصيرية، يقول لسان حاله، أنه حتى الماركسيين يعترفون بهذا الأمر، فالناس السوفييت بحاجةٍ الى إجابات حول أسئلتهم المصيرية و"هذا ما يعترف به العديد من الكُتّاب السوفييت، بقدر ما يدعون باستمرار الى بدائل "علمانية" للمناسبات الدينية". بالضبط، مثلما يذهب دَن في لوم توكاريف على "قِدَم" قائمة مصادرة ومراجعه، فإننا نرى أن عليه هو نفسه أن يُحدّث أفكاره بشأن الاتحاد السوفييتي وتاريخه-هذا إن لم نقل أن عليه أن يُغيرها جذرياً، لأنه من الواضح أن أفكاره بخصوص هذا الموضوع، بالية تماماً.
نحن نعلم أن الدين كان عموداً من أعمدة الدولة القيصرية، وكان الدين يتدخل في الشئون اليومية للسكان الروس. وعندما قامت ثورة أُكتوبر الاشتراكية، بدأت رحلة البحث عن وسائل القضاء على الدين، وكان من بين هذه الوسائل، إحلال "الأفعال اليومية العلمانية" المفصولة عن الدين، محل الطقوس الدينية في حالات الزواج والولادة والدفن وما الى ذلك. في العقدين الأولين من السُلطة السوفييتية، اقترَحَ بعض الثوريين المُتحمسين-وهي اقتراحات مُبررة في ذلك الوقت- أن تُستَبدَل طقوس التعميد، بأفعال دُنيوية، قد تُصبح مُمارستها اليومية عند السكان جزءاً من "التقاليد" الجديدة، على سبيل المثال، لف المولود بغطاءٍ أحمر بدلاً من التعميد، الخ. ولكن تبيّنَ مع مرور الزمن، أن هذه الاجراءات غير صحيحة ولا تنفع في القضاء على الدين. بعد ذلك، وفي الثلاثينيات فصاعداً، انتهت هذه الحملات لإنشاء "تقاليد علمانية جديدة" بوصفها اجراءات غير مُجدية. يُمكنك في الفترة السوفييتية المُتأخرة، أن تعثر على حملات الحادية تثقيفية، وندوات ومُناقشات علمية حول الالحاد العلمي، ودراسات حول التعليم الالحادي في المدارس، ولكنك لن تَجِدَ كما يدّعي دَن، أحداً، يُريد العودة الى الأساليب القديمة في العمل. كان على ستيفن دَن، أن يُحدِّثَ قائمة مصادرة حول الاتحاد السوفييتي، بدلاً من الاكتفاء، ربما، بقراءة "كلاسيكيات" السوفييتولوجيا القديمة، التي كانت تنظُرُ الى هذه الاجراءات بطريقة تسخيفية ومُسطحة.
4- الاقتباس: "من الجَليّ، الذي تُظهِرهُ تقارير الباحثين، أن الأشخاص الذين ينتمون الى قبيلةٍ غريبة، أو مُجتمعٍ غريب، يُنظَرُ اليهم دائماً على أنهم مُرتكبو الأعمال السحرية الضارة. كان الاستراليون، عند وقوع أي مرضٍ أو موت، وإن لم تكن أسبابه منظورةً بشكلٍ واضح، ينسبونها الى الغُرباء على الفور".
5- Malinowski, B. Coral Gardens and Their Magic, New York, American Book Company, 1935 Fortune, R. Sorcerers of Dobu, London, Routledge, 1932
6- بالمُناسبة، هذا يُثير مسألة أُخرى. قد تكون التكنيكات السحرية الشريرة ضارة (بمعنى أنها ليس موجهة ضد الفرد فقط، بل ضد المُجتمع كذلك) عند استخدامها بدون موافقة المُجتمع. ولكنها عندما تُستخدَم بموافقة المُجتمع تكون بمثابة وسيلة للحفاظ على النظام الاجتماعي. يبدو أنه تَجِبُ اعادة النظر بتعريف توكاريف للشعوذة (كتكنيك تجريبي) بطقوسٍ شريرة.
7- Lipskii, A. I. UK voprosu ob ispoPzovanii etnografii dlia interpretatsii arkheologicheskikh materialov,’ SE, 1966, No. 1, p. 106
جـ- لا يُمكن أن يكون هُناك دين لا يعتمد على فكرة كائن خارق للطبيعة، روح، اله، الخ. ليس الايمان بالآلهة هو الذي يُحدد جوهر الدين، بل الايمان بما هو خارق للطبيعة. الهينايايا لا تؤمن بإله، ولكنها تؤمن بروح الانسان وبحياتها السابقة.
8- Goode, W. J. Religion Among the Primi- -tives, Glencoe, Illinois, The Free Press, 1951
9- Campbell, J. The Masks of God: Primitive Mytholog, New York, Viking Press, 1959
أعتقد أن أفكار كامبل مُخطئة في عددٍ من الجوانب الهامة في عمله، وهُناك كثيرٌ من مواقفه يُمكن أن تخضع للنقاش. ولكن كتابه هذا يستحق اهتماماً ما.
10- Lanternari, V. Movimenti religiosi di liber6 e di salvezza dei popoli opressi, Milan, Feltrinelli, 1960. There is a rather unsatisfactory English translation, The Religions of the ODDressed: A Study of Modern Messianic Cults. New York, Knopf, 1964. The book was discussed in detail by the author and a group of specialists in CA, Vol. 6, 1965, pp. 447-465
11- Wallace, A. F. C. ‘Revitalization Movements,’ AA, Vol, 58, 1956, pp. 264-281
12- Slotkin, J. S. The Peyote Religion, Glencoe, Illinois, The Free Press Aberle, D. F. The Peyote Religion Among the Navaho, Chicago, Aldine PublishingCompany, 1966. The latter work is very detailed and has an extensive bibliography.
13- سأذكر هُنا بعض المصادر الأكثر اهتماماً والتي لفتت انتباهي. لا ينبغي بالطبع اعتبار هذه الاستشهادات بمثابة انتقاد لتوكاريف، نظراً لأن العديد من هذه المقالات ظَهَرَت عندما كانت كُتُبه قيد الطبع. أضع هذه المصادر لكي يتيسر لزُملائي السوفييت استخدامها، وخاصةً توكاريف في حال وجود طبعة جديدة لأيٍّ من كتابيه.
William R. Holland and Roland G. Tharp, ‘Highland Maya Psychotherapy,” , Vol 66, 1964, pp. 41-52 Michael M. Ames, “Buddha and the Dancing Goblins: Theory of Magic and Religion,’ AA, Vol. 66, 1964. pp. 75-82 Louis C. Faron "Death and Fertility Rites of the Mapuche (Araucanian) Indians of Central Chile,. Ethnology, Vol. 2, 1963, pp. 135-156 Benson Saler, ‘Nagual, Witch, and Sorcerer in a Quich Village,. Ethnology, Vol. 3, 1964, pp. 305-328 George M. Foster, ‘Nagualism in Mexico and Guatemala,. -Acta Americana, Vol. 2, 1944, pp. 85-103
يُشير آخر مصدران الى حدٍّ ما حولالنقطة المُتعلقة بالناغوالية. مزيد من المصادر حول الناغوالية:
Evon Z. Vogt, “Ceremonial Organization in Zinacantan,” Ethnology, Vol. 4, 1965, pp. 39-52 Robert L. Carneiro, ‘The Amahuaca and the Spirit World,” Ethnoloa, Vol. 3, 1964, pp. 6-11 Michael J. Harner, ‘Jivaro Souls,” -A, A Vol. 64, 1962, pp. 258-272 George P. Murdock, “Tenino’Shamanism,. Ethnology, Vol. 4, 1965, pp. 165-171
(هذه مُساهمة طفيفة جداً ولكنها مُثيرة للاهتمام تُظهر وجود السحر الداخلي عند مجموعة من الهنود الأمريكيين).
Maude Oakes, The Two Crosses of Todos Santos: Survivals of Mayan Religious Ritual, New York, Bollingen, 1951
هذا المصدر الأخير لديه بعض الفقرات الانطباعية للغاية، ولكنه ذو قيمة باعتباره الوصف المُباشر الوحيد لبعض المُناسبات السحرية التي يُمارسها أحفاد المايا المُعاصرون التصورات المُرتبطة بها).
14- Goldenweiser, A. UTotemism: An Analytical Study,’ Journal of American Folklore, XXIII, 1910, pp. 179-293 same author, "Form and Content in Totemism,. AA, 20, 1918, pp. 280-295.
15- Levi-Strauss. C. Le Totemisme aujourd’ hui, Paris, 1962
من المؤسف أنه لا توكاريف ولا أي اثنوغرافي سوفييتي آخر عالَجَ أفكار ليفي شتراوس بشكلٍ شامل. ربما كان من الأكثر فائدة لتوكاريف أن يُناقش أفكار ليفي شتراوس بدلاً من قضاء الكثير من الوقت في في مناقشة غير مُجدية لتأملات ميرتشا إلياده Mircea Eliade المُزخرفة بالاثنوغرافيا، ولكن الخاطئة تماماً. أُنظر النقد المُدمر الذي طَرَحهُ إدموند ليتش لأفكار الياده:
Sermons by a Man on a Ladder,. The New York Review of Books, 1966, Vol. VII, NO. 6, pp. 28-31

ترجمة لمقالة:
S. P. Dunn (1968) Some Reflections on Ways of Looking at Primitive Religion, in Reply to S. A. Tokarev, Soviet Anthropology and Archeology, 7:3, 37-43



#مالك_ابوعليا (هاشتاغ)       Malik_Abu_Alia#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرد الأول لسيرجي توكاريف الأول على مُراجعة ستيفن دن لكتابيه ...
- مراجعة ستيفن بورتر دن لكُتب سيرجي توكاريف
- مبادئ تصنيف الأديان 2
- مسألة أصل ثقافة العصر البرونزي الباكر في جنوب تركمانستان
- مبادئ تصنيف الأديان 1
- تاريخ انتاج المعادن عند القبائل الزراعية في جنوب تركمانستان
- ردّاً على نُقادي فيما يخص مقالة -حول الدين كظاهرةٍ اجتماعية ...
- حول الجوهري والثانوي في دراسة الدين
- بصدد الفهم الماركسي للدين
- حول جوهر الدين
- حول مفهوم -الشرق القديم-
- حول الدين كظاهرةٍ اجتماعية (أفكار عالِم إثنوغرافيا)
- في ذكرى سيرجي الكساندروفيتش توكاريف
- فريدريك انجلز حول نشأة المسيحية
- اليسار الجديد: الأفكار المواقف
- تاريخ البشرية القديم
- صور الدببة في فن العصر الحجري الحديث في شمال آسيا
- الاتجاهات الفلسفية كموضوع بحث: مسألة قوانين تاريخ الفلسفة
- دور الترجمة في تاريخ الُلغات الأدبية
- فلاديمير نابوكوف في المقام الثاني والمقام الأول


المزيد.....




- مع اقتراب مناظرتهما الرئاسية.. تحليل لأبرز نقاط الضعف السياس ...
- تكلفته حوالي 8.2 مليار دولار.. محمد بن راشد يعتمد مشروعًا لت ...
- لماذا يتظاهر المعارضون لخدمة -التاكسي الطائر- في باريس؟
- مصر: مشروع قانون الأحوال الشخصية.. الكلمة الأخيرة للمؤسسات ا ...
- مصر.. بيان رسمي يرد على ما أثير حول استثناء المحافظات الساحل ...
- مصر: مد العمل بالفترات الإضافية لقطع الكهرباء حتى نهاية الأس ...
- وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذر 7 مسؤولين إسرائيليين بينهم ن ...
- هل تعاقَب إسبانيا وفق قانون ألماني بسبب لعب يامال في المساء؟ ...
- المفتي العام لمسلمي روسيا يدعو لتوحيد الصفوف ضد التطرف والإر ...
- مصر.. الإعلان عن موعد أزمة قطع الكهرباء لـ3 ساعات


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مالك ابوعليا - بعض الأفكار في طُرُق دراسة الدين البدائي- رد على سيرجي توكاريف