أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد بطراوي - النضال في سبيل تحرير الانسانية














المزيد.....

النضال في سبيل تحرير الانسانية


خالد بطراوي

الحوار المتمدن-العدد: 7897 - 2024 / 2 / 24 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالنسبة للشعوب التي تشكل دوما حطب الحروب أو العدوان فهي تعتبر أن لا رابح بهذه الحروب. لكن ذلك ليس هو الحال بالنسبة للسياسيين والعسكريين والقادة الذين لا يهمهم عدد الضحايا والدمار بذلك القدر الذي يهمهم أن يظهروا أمام وسائل الآعلام بوصفهم "أبطال" ومدّعي النصر المترحمين على الضحايا مؤكدين على جاهزيتهم للاهتمام بالجرحى والمعاقين والأسرى والمعتقلين وتكفلهم بالأيتام وأسر الشهداء وجاهزيتهم للإعمار وإعادة الحياة الى أفضل مما كانت عليه قبل الحرب أو العدوان، ومع مرور الزمن يتضح زيف هذه الوعودات.
في حقيقة الأمر، أن لا رابح في الحروب، رغم أن جهة ما قد تتفوق عسكريا على جهة أخرى وتفرض شروطها أثناء التفاوض، لكن هذه الجهة "المنتصرة" قد فقدت هي أيضا من أبناء جلدتها من فقدت.
بعد الحرب العالمية الثانية التي دحر فيها الإتحاد السوفياتي ألمانيا النازية لم تحصل أية حروب إنتصرت فيها جهة على أخرى بذات مذاق إنتصار الإتحاد السوفياتي على النازية الهتلرية، ذلك الإنتصار الذي كان مصيريا للبشرية جمعاء، ومع ذلك فقد ضحّى ما يزيد عن العشرين مليون عسكري ومدني من أبناء الإتحاد السوفياتي بحياتهم في سبيل هذا الهدف السامي ألا وهو تخليص البشرية من النازية.
إن المقولات والتصريحات التي تصدر عن هذا أو ذاك التي تستحضر التاريخ للنعي بالقول أن التحرر والانعتاق لا يتأتيان إلا بالتضحية بالآرواح والممتلكات وتدلل على ذلك بثورة الجزائر التحررية أو غيرها هو أمر صحيح لكن ليس بشكل مطلق، حيث يجب أن نرى الظروف الذاتية والموضوعية لكل حالة حركة تحرر وإختيار الظرف المناسب لإنجاز مهام التحرر الوطني.
وعلى سبيل المثال، فقد لّخّص مواطن من قطاع غزّة ظهر على وسائل التواصل الإجتماعي بكلمات معدوادت جوهر الصراع في المنطقة، بالقول أن " وأن ما يحرر الشعوب هو التوزيع العادل لمقدرات وثروات هذا الكون على أهل هذه المعمورة"، وهو بذلك يعيد كل النازعات في العالم الى أصولها المتمثلة بالصراع الطبقي بين الرأسمالية (وأعلى مراحلها الإمبريالية) والجماهير ( طبقة العمال والفلاحين والبرجوازية الصغيرة).
ذلك لا يعني البته، عدم السير قدما نحو تحرير البلاد والمقدسات، ولا يعني الإستكانة والخنوع، ولا يعني التقليل من أي فعل مقاوم، ولا يعني أيضا توجيه الملامة أو الإتهام أو التقريع لهذا أو ذاك، وأنما التوجه لرؤية حركات التحرر في هذا البلد أو ذاك أولا بسياقها الذاتي والموضوعي، وثانيا بعلاقاتها مع حركات التحرر العالمية، وثالثا بدراستها المعمقة للظروف الدولية والإقليمية والذاتية، ورابعا، وفقا لذلك كله ببلورة أستراتيجيتها للتحرر وتكتيكها لإنجاز هذه الأهداف الأستراتيجية، وخامسا، بدراستها المعمقة لكل فعل مقاوم وإستخلاص العبر والنتائج، وسادسا بتنقلها السلس من هذا الشكل النضالي الى ذاك بين الفينة والأخرى وفقا لمعطيات الواقع.
في الفعل الثوري وبضمنه إمتشاق السلاح، فإن الف باء هذا الفعل يفضي الى ثلاثة مسائل، أن يكون هذا الفعل مدروسا بعناية وبشكل مسبق ليراكم على الإنجازات السابقة المتحققة لا أن يعيد القضية النضالية الى الوراء، وأن يكون هناك خطة لكيفية الخروج من المعركة وليس فقط الدخول إليها، وأن يكون هذا الفعل حاميا لآبناء الشعب ويجنبهم الويلات والضحايا والدمار.
اما إذا جرى الإخلال بذلك كله أو بعضه، فإن النتائج ستكون كارثية ولن تخدم قضية النضال الوطني التحرري بل تعيده الى الوراء.
أنا هنا أتحدث عن الإطار العام الذي من المفترض أن يكون محركا لأي فعل ثوري مقاوم من أي حركة تحرر وطني، ولنا في تجارب الدول والشعوب ما يكفي من العبر.
يجب وبالضرورة قبل كل شيء أن ترى حركات التحرر الوطني نفسها في سياق النضال الطبقي وأستذكر هنا مقولة الكاتب الفذ نيقولاي أستروفسكي في مقدمة روايته "كيف سقينا الفولاذ" حيث قال " الحياة أعز شيء للإنسان إنها توهب له مرة واحد، ويجب أن يعيشها عيشة لا يشعر معها بندم معذب على السنين التي عاشها، ولا يلسعه العار على ماض رذل تافه، وليستطع أن يقول وهو يحتضر "كانت كل حياتي، بكل قواي موهوبة لأروع شيء في العالم، وهو النضال في سبيل تحرير الإنسانية".
ومن هنا، إذا رأى قادة العمل الوطني لحركة التحرر التي يقودونها جزء لا يتجزأ من النضال العالمي في سبيل تحرير الانسانية جمعاء وليس أداة طيعة لهذه الدولة أو تلك، أو رهنا بالتجاذبات الدولية والإقليمية والتوازنات، فإن حركة التحرر الوطني في ذلك البلد تكون على الطريق الصحيح لإنجاز مهامها.



#خالد_بطراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن أحمد سعيد والصحاف ومن في حكمهم
- توزيع الادوار
- -كل أرض ... ولها ميلادها-
- ذهب مع الريح
- الجمعة المشمشية
- بين رؤية الحقائق والحاجة الى الشعور بالانتصار
- الفخ
- للي إيدو بالمي مش زي اللي إيدو بالنار
- للي إيدو بالمي مش زي اللي إيدو بالنار
- حقائق ميدانية
- الجنازة ... حامية
- الاعلام البديل
- بيت العنكبوت
- بعض حقائق حرب ما يسمى بغلاف غزة
- كل شىء يحمل في داخله .... ضده
- أكلت يوم أكل الثور الأبيض
- شهاب الدين ... أسوأ من أخيه
- مجموعة إيكواس تداعب مجموعة بريكس
- -غزاوي- - جديد جمال زقوت
- ضياع


المزيد.....




- هيئة بحرية: استهداف ناقلة نفط بمقذوف في مضيق هرمز.. ماذا حدث ...
- الكويت.. بيان من هيئة الطيران المدني عن الترانزيت وإجراءات ض ...
- تصعيد إسرائيلي في لبنان وتحذير من حرب جديدة
- -أم أطفاله الأربعة-.. كيف انتهت علاقة إيلون ماسك وشيفون زيلي ...
- النيابة الليبية تحقق في تسريب بيانات حساسة إلى جهة أجنبية
- طائرة نقل عسكرية أمريكية تطلق إشارة استغاثة في أجواء كندا
- مشاهد جوية توثق حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الإسرائيل ...
- -التحالف-: اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون ب ...
- المنفي يصل مصر.. المصالحة الليبية والهجرة على أجندة التحرك ا ...
- مصر.. خبير دستوري يفجر مفاجأة حول قانون الإجراءات الجنائية ر ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد بطراوي - النضال في سبيل تحرير الانسانية