أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الهيجاوي - نص الرؤى والمغادرة














المزيد.....

نص الرؤى والمغادرة


باسم الهيجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1745 - 2006 / 11 / 25 - 11:44
المحور: الادب والفن
    


حين هاتفتني .. وسألت عن آخر كتاباتي .. أجبتها : لعل النهر الذي كان يعبرني غادر .. واتخذ وجهة ثانية .
قالت : لا أظن .. فتش الذاكرة ثانية .. تجد النهر الذي كان على موعد بين يدين من عذوبة لا تحبس أنفاسها .

نبشت ذاكرتي .. ونثرت ريشها .. وأعدت ترميم الكتابة علّني أجد ما يوقظ البهجة الغائبة .
نفضت الملح عن جرح معتق .. يتحاشى المرور من خلال المعابر ونقاط العسكر .
ارتعش بين أصابعي حين حملته مرغماً ..
ـ ماذا تريد مني ؟
قلت .. وأنا أمسد شعره الأشعث .. وأمسح عنه بقايا غبار مقيم ..
ـ أيها القلم .. يا صديقي اللدود .. انفض إغفاءتك كي أمر الى الذاكرة .
تجمّد الأبله في جسده الذي لا يتقن الحراك ولا يعرف المواربة .. فأدركت أني أمام هذا العَصي أمرّ الى شطآن لا تقرأ الموج .. أتناثر عبر ممالك تتأرجح بين الظل والهجير .. وأتعرى .

بحثت عن خزف وألوان للرسم .. عجنت طيناً للنقش .. شكلتُ أجنحة تحاول الطيران عن بعد .. لفظتني وانكسرت .. تجرّدتُ الا من ملابسي .. والأبله لا يزال متجمداً في جسده الذي لا يتقن الحراك .. ولا يعرف المواربة .

رأيتُ قطيعاً في طرق الجبل الوعرية .. يحفظ شبابة الراعي الصغيرة التي راودتني عن نفسي مذ كنت فتياً .. لكن الصخرة التي تدحرجت .. سدت نوافذي .. والأبله لا يزال متجمداً في جسده الذي لا يتقن الحراك .. ولا يعرف المواربة .

قرأت رفوفاً مكتنزة بشواهد الماضي .. نفضتُ عنها غبار التثاؤب .. لكي لا أراني معلقاً في هدب الفكرة العالقة .. رأيت ابن بطوطة يغذ الخطى في الاتجاهات والممالك .. حسدتُ خطاه التي تتحرك دون جواز سفر أو تأشيرة مرور .. والأبله لا يزال متجمداً في جسده الذي لا يتقن الحراك .. ولا يعرف المواربة .

رسمتُ فراشاً ملوناً وأزهار حقول تألفه .. عرفتُ فراشة تختبئ في الزقاق القديم .. سألتها عن دمها .. قالت ..
ـ ألا تعرفني ؟؟
حفلتُ بالبهجة حين أدركتها .. وتناثرت بتلك الشهوة التي عاقرتني عندما كنت صغيراً وجميلاً يرتبك .. لكن الأبله لا يزال متجمداً في جسده الذي لا يتقن الحراك .. ولا يعرف المواربة .

هاتفت التي هاتفتني وسألت .. وسألتها ..
ـ هل النهر الذي كان يعبرني غادر واتخذ وجهة ثانية للنزوح ؟
قالت ..
ـ أنظر .. ستجد النهر يمر تحت النافذة .
نظرت مرتكباً حرمة الخروج الى الشوارع ليلاً .. كان قطيعاً من جنود الوحدات الخاصة يغتصبون شوارع المدينة العذبة .. ويحتجزون النهر الذي يمر لكي يحبس أنفاسه .
نظرت الى الأبله الذي لم يزل متجمداً في جسده .. صرخت ..
ـ تحرك ..
قال ..
ـ أنظر الى الأمام ..
نظرت .. ففر الأبله من جسده متحركاً في الاتجاهات التي تعرف القراءة والكتابة وأشياء أخرى .



#باسم_الهيجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيت لك
- نصوص ملونة بلون الفجيعة
- وردة
- نشيد الوحدة الوطنية
- غريب الدار
- المتوفى والد الشهيد
- عَطِشٌ لنبعك
- أربع سنوات عجاف
- خراب اللغة
- مرحلة
- جمال
- أعرف ... ولكن
- أعرف .. ولكن
- طائراتٌ .. طائرات
- طوبى للغرباء
- بنت الحديقة
- البحر
- ذكرى
- ثلاثة نصوص مستنفرة
- تصريح على هامش المعركة


المزيد.....




- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.
- صدر حديثا ؛ رئة المدينة إشراف سهيل كيوان.
- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الهيجاوي - نص الرؤى والمغادرة